بدء محاكمة الداعشي الألماني هاري س «حامل راية داعش»

اعترافاته أمام المحققين ملأت أكثر من 700 صفحة.. والنيابة تتوقع سجنه لـ10 سنوات

محاكمة «الداعشي» الألماني هاري في ألمانيا أمس («الشرق الأوسط»)
محاكمة «الداعشي» الألماني هاري في ألمانيا أمس («الشرق الأوسط»)
TT

بدء محاكمة الداعشي الألماني هاري س «حامل راية داعش»

محاكمة «الداعشي» الألماني هاري في ألمانيا أمس («الشرق الأوسط»)
محاكمة «الداعشي» الألماني هاري في ألمانيا أمس («الشرق الأوسط»)

بدأت في هامبورغ محاكمة الألماني، الغاني الأصل، هاري س. بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية أجنبية، هي تنظيم داعش في سوريا والعراق.
ونص محضر الادعاء العام، المؤلف من 84 صفحة، على أن هاري س. (27 سنة) انضم إلى «داعش» في الرقة في العام 2015، وتلقى التدريبات العسكرية فيها، وعمل في وحدة للمهمات الخاصة، ثم أصبح حاملاً لراية التنظيم في هذه الوحدة. ورغم أن اعترافات هاري س. أمام المحققين الألمان ملأت أكثر من 700 صفحة، وهو ما لم يدل به أي «داعشي» عائد من القتال إلى ألمانيا، فإن النيابة الألمانية تتوقع إنزال عقوبة قصوى قد تصل إلى 10 سنوات بحقه. وكان الغاني، الذي تحول للإسلام في السنوات الأخيرة، نال حكمًا بالسجن لمدة 4 سنوات في فبراير (شباط) الماضي بعد أن دانته محكمة فريدن الألمانية بالسطو على دار لرعاية الخيول والتهديد بالقتل وإلحاق ضرر جسدي بالغ بالآخرين. وما يزال الحكم في القضية الجرمية الأولى معلقًا، بعد أن طعن محامي دفاع هاري س. بالحكم وطالب بتخفيفه.
جرت وقائع الجلسة الأولى في القاعة 237 من محكمة ولاية هامبورغ العليا، وحضر هاري س. بقميص أبيض ويداه مقيدتان بالأصفاد، وهو ما رفضه القاضي «في محكمته» طالبًا من الشرطة فتح قيود المتهم. وفي الجلسة الأولى أقر هاري س. بكافة التهم المنسوبة إليه، لكنه نفى المشاركة في القتال والإعدامات. وشرح كيف سافر بمعية صديقه عدنان س. إلى سوريا وكيفية انضمامهما إلى «داعش»، والتدريبات التي تلقياها، وكيف تعلما النوم وسلاح الكلاشنيكوف معهما في الفراش.
تحدث هاري س. أمام القاضي كيف جاء أحد مسؤولي أمن «داعش» إليهم مشيرًا إلى إعدام 7 جنود من قوات الأسد ومستفسرًا عمن لديه الاستعداد لإطلاق النار على رؤوسهم. وادعى أن الجميع أبدوا استعدادهم لتنفيذ حكم الإعدام، إلا أنه ورفيقه عدنان رفضا ذلك. دفع ذلك مسؤول الأمن للاستفسار عن سبب الرفض معربًا عن دهشته من «أفريقي أسود يتحدث الألمانية».
وسرد المتهم أيضًا كيف جاءهم ملثمو أمن «داعش» قائلين بأنهم بحاجة إلى «أفعال» في أوروبا. وذكر أنهم فرنسيون سألوا أولاً ما إذا كان لديهما استعداد لممارسة أعمال تفجيرات في ألمانيا. وبعد أن رفض هاري وعدنان الطلب، سأل الملثمون ما إذا كانوا يعرفون أشخاصًا مستعدين لذلك في ألمانيا، وكان الجواب هو النفي أيضًا. وقال هاري س. بأنه وصديقه كانا محبطين ومصعوقين من هذا الطلب.
وادعى س. أمام المحكمة أن إخفاء زواجه عن التنظيم كان سبب استثنائه من الوحدة الخاصة ومن ثم تحريره من حصار «داعش». وشرح ذلك بالقول: إن الوحدات الخاصة في «داعش» ترفض ضم المتزوجين إليها، وحينما عرفوا بزواجه، وضعوا بصمة حمراء على جوازه منحته حرية الحركة في كل المناطق التي يحتلها «داعش». غادر بعدها الرقة بسهولة إلى تركيا باتجاه ألمانيا.
التحق هاري س، من مدينة بريمن الشمالية، بتنظيم داعش للمرة الثانية في أبريل (نيسان) 2015، وتلقى التدريبات العسكرية طوال أربعة أسابيع، وخاض بعدها بنجاح تدريبات عسكرية خاصة من 10 مراحل (مع 50 آخرين) أهلته لعضوية قوة خاصة في تنظيم داعش. أرسل بعدها بمهمات خاصة إلى الرمادي في العراق، ثم تم استدعاؤه ثانية ليلتحق بالوحدة الخاصة العاملة من مدينة الرقة السورية.
وكان هاري س. قبل سنة من هذا الوقت قد سافر إلى تركيا للالتحاق بتنظيم داعش في سوريا، إلا أن القوات الأمنية التركية اعتقلته قرب الحدود وأعادته إلى ألمانيا حيث تم اعتقاله في مطار بريمن. وادعى هاري س. حينها أنه ذهب إلى تركيا لمساعدة اللاجئين السوريين في المخيمات، إلا أن السلطات الألمانية لم تصدق ادعاءاته، وسحبت جواز سفره وفرضت عليه إثبات حضوره لدى الشرطة مرتين في الأسبوع.
في سفرته الثانية في أبريل، استخدم هاري س. جواز أحد أصدقائه للخلاص من رقابة الشرطة، واختار هذه المرة، برفقة صديقه عدنان س. (من الجبل الأسود)، طريقًا طويلاً يمر عبر النمسا وهنغاريا ورومانيا وبلغاريا وتركيا. وكان الغاني الأصل شاهدًا مرتين على تنفيذ أحكام إعدام في المدينة الأثرية تدمر. مرة عند تنفيذ أحكام إعدام بجنود سوريين نظاميين في سوق المدينة، وأخرى داخل آثار المدينة القديمة بالضد من جنديين آخرين. وفي عملية الإعدام الثانية يظهر هاري س. في فيلم فيديو دعائي عممه «داعش» بعنوان «سياحة الأمة» على الإنترنت وهو على متن شاحنة صغيرة حاملاً راية «داعش». ويدعي المتهم أنه شاهد عمليات الإعدام ولم يشارك فيها، بل إن «وحشية» التنظيم الإرهابي هي التي دفعته للهروب من التنظيم «كي لا يلوث يديه بالدماء».
ويظهر في الفيلم الإرهابي النمساوي محمد محمود والألماني يامين آبو ز. وهما يطلقان النار على رؤوس الأسرى. ويضيف هاري س. أنه تعرف على محمد محمود في مسجد وهو يؤدي مهمته كداعية آيديولوجي لـ«داعش». كما تعرف في المسجد على الألماني دينيس كوسرت المعروف كـ«ديزو دوغ» حينما كان مغنيًا للراب في ألمانيا. ويظهر هاري س. في فيلم فيديو آخر وهو يدعو الشباب الألمان باللغة الألمانية إلى الانضمام إلى قوات «داعش» المقاتلة، أو العمل على قتل «الكفار» في هذا البلد.
وتعتقد النيابة العامة أن مسيرة هاري س. وتحوله من لاعب كرة واعد إلى إرهابي، بدأت في العاصمة البريطانية لندن. إذ انتقل مع أمه وأختيه من بريمن الألمانية إلى العاصمة البريطانية لفترة قصيرة وهو شاب، وبدأت صلاته هناك مع الإسلاميين المتشددين. وكان هاري س. ينوي دراسة الهندسة المعمارية في جامعة لندن التقنية، لكنه لم يكمل دراسته.
انضم بعد عودته من لندن إلى منظمة «الثقافة - العائلة» الإسلامية المتشددة التي حظرت السلطات الألمانية عملها في العام 2014. وتذكر مصادر دائرة حماية الدستور الألمانية (الأمن العامة) أن هذه الجمعية نجحت في إرسال 15 عضوًا من أعضائها للالتحاق بتنظيم داعش في سوريا والعراق.
وحكم القضاء الألماني على رينيه مارك س. بالسجن لفترة 3 سنوات ونصف بعد أن دانته بتهمة تجنيد الإسلاميين المتشددين للحرب إلى جانب «داعش» في سوريا والعراق، وبتهمة محاولة الالتحاق بمعسكرات الإرهابيين مرتين، وإيقافه مرتين على الحدود التركية السورية.
ويمكن القول: إن تحول هاري س. من مسلم معتدل، وفق اعترافاته، إلى إرهابي ينطبق إلى حد كبير مع تصورات خبراء الإرهاب في الشرطة عن هذا التحول. إذ عاش في عائلة غانية فقيرة في بريمن، تخلى الأب عنها وهو صغير، وترعرع في شوارع حي معروف بانتشار البطالة والجريمة والمخدرات. وحدث التحول حينما سطا مع رفاقه على «سوبر ماركت» في حين هولكريده - بريمن، في العام 2010. وغنموا مبلغ 23.500 يورو. استخدموا المبلغ للسياحة إلى جزر الكناري، لكنهم وجدوا الشرطة في انتظارهم في مطار بريمن عند عودتهم.
حكم عليه بالسجن لمدة سنتين مع وقف التنفيذ، ولكن كان عليه الدخول إلى السجن لعدم التزامه بالسلوك وبشروط الضمانة. والتقى في السجن الإسلامي المتشدد، المصنف كمتشدد خطر من قبل رجال الأمن، المدعو رينيه مارك. ويقود مارك منظمة «الثقافة - العائلة» ويطلق أفراد جماعته عليه اسم «أمير غوبلنغن» (نسبة إلى مدينة غوبلنغن التي ينشط فيها). وفي السجن، وتحت تأثير مارك، تحول هاري س. إلى الإسلام المتطرف.
وقبل شهرين من سفرته الثانية إلى سوريا في العام 2015، سطا مع أربعة من رفاقه على دار لرعاية الخيول يديرها زوج من الألمان في مدينة أوتين في ولاية سكسونيا السفلى. قيدوا الزوجين وهدداهما بالحرق وهما حيين ما لم يسلما كل ما يمتلكان، وابتزا بهذه الطريقة مبالغ من المال مع بعض الحلي والساعات، إضافة إلى جوازي سفر الزوجين وبطاقاتهما الائتمانية.



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.