رونالدو في «يورو 2016».. قوة بدأ يصيبها الوهن

اللاعب البرتغالي «صال وجال» في مانشستر يونايتد وريال مدريد وفقد بريقه العالمي

ضربة الجزاء التي أضاعها رونالدو أمام النمسا (إ.ب.أ)
ضربة الجزاء التي أضاعها رونالدو أمام النمسا (إ.ب.أ)
TT

رونالدو في «يورو 2016».. قوة بدأ يصيبها الوهن

ضربة الجزاء التي أضاعها رونالدو أمام النمسا (إ.ب.أ)
ضربة الجزاء التي أضاعها رونالدو أمام النمسا (إ.ب.أ)

كريستيانو رونالدو في يورو 2016، قوة بدأ يصيبها الوهن. إن هذا اللاعب الفائز بجائزة أفضل لاعب في العالم 3 مرات، والنجم الرئيسي لمنتخب البرتغال، يشارك في هذه البطولة كلاعب مؤثر من طراز رفيع، لكن قدراته على حسم المباريات بطريقته بدأت تتراجع. ما زال النجم صاحب الـ31 عاما جديرا بالمشاهدة، لكن تعادل البرتغال السلبي مع النمسا في الجولة الثانية ضمن منافسات المجموعة الخامسة في يورو 2016 أظهر أنه فقد قدرته على اختراق صفوف الفرق حينما يريد.
في سن الـ31 عامًا يكون هذا مفهومًا. وعلى خلاف انتصار إنجلترا في كأس العالم 1966 أو قصيدة شعرية من تأليف شكسبير، فإن الرياضيين من المستوى الأول لا يهرمون بشكل سريع. وقد كان أداء رونالدو الذي ظهر على فترات في هذه المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي مع النمسا، كان أحدث الأدلة على هذا. إن وجود رونالدو في حد ذاته، بإطلالته المعشوقة، وتكوينه الجثماني على طريقة طرزان، يظل هو رقم واحد والرهان الكبير.
وفي هذا الشأن، فإن السلوك المعتدل والروح التي تضع مصلحة الفريق أولا، اللتين يتمتع بهما ليونيل ميسي، هما شبح باهت للرجل القادم من ماديرا بالبرتغال. لكن ميسي يظل الشخصية المحورية في المباريات بسبب لعبه، أكثر من سمعته، وسلوكياته الاستعراضية. ما زال الأرجنتيني يسعى وراء الكرة في كل مناطق الملعب لأن أول تفكير هو: «أستطيع أن أزعج المنافس في كل مكان». كان رونالدو هكذا في فترة مضت، لكنه لم يعد كذلك بعد. هو الآن لا بد أنه يفكر بهذه الطريقة: «اللحظة المناسبة لتدخلي لا بد أن تُختار بعناية».
قد تكون النمسا المصنف رقم 10 في العالم لكن هل كان دفاع مكون من فلوريان كلاين، وسباستيان برودل ولوكاس هينتريغر وكريستيان فوتشز يستطيع فعلا إيقاف قدرات رونالدو وهو في الـ21 أو 24 أو 28 من العمر؟ ولأن هذا هو ما فعله الرباعي الدفاعي للمدير الفني لمنتخب النمسا مارسيل كولر خلال المباراة. كان هناك ترقب لرؤية ما إذا كان رونالدو سيتقدم للأمام بعيدا عن مركز قلب الهجوم، وهو المركز الذي وظفه فيه مدرب المنتخب البرتغالي فيرناندو سانتوس، في محاولة لتنويع الأداء، لكن رونالدو ظل يؤدي الدور نفسه على مدار الـ90 دقيقة بالكامل.
بالنسبة إلى مانشستر يونايتد، وريال مدريد بعد ذلك، لم يكن رونالدو المتمتع بالحيوية سلبيًا أبدًا. كان مهاجمًا أشبه بحصان جامح لا يعرف الخوف، كان يمزق صفوف الفرق بسهولة وسعادة كبيرة متى شاء ليضمن أن يكون دفاع هذه الفرق ليس إلا محاولة لتقليل حجم الخسائر. خلال الانتصار الذي حققه الريال بشق الأنفس على مانشستر سيتي 1 - 0 في نصف نهائي دوري الأبطال الشهر الماضي، كان دور رونالدو هامشيا. وفي المواجهة مع أتليتيكو مدريد في نهائي دوري أبطال أوروبا التي أقيمت بميلانو والتي انتهت بانتصار بركلات الجزاء الترجيحية، ولقب أوروبي هو الحادي عشر للريال، كان دور رونالدو هامشيًا.

حسنا، كان دوره هامشيا حتى حان يانصيب ركلات الجزاء. عندما حانت الضربة الحاسمة، تصدى لها رونالدو لكي يحرم يان أوبلاك من أي فرصة برصاصة استقرت على يسار حارس أتليتيكو مدريد. بعد ثلاثة أسابيع من تسجيله ركلة الترجيح الحاسمة هذه ليقود فريقه ريال مدريد إلى التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا على حساب جاره أتلتيكو مدريد، عاند الحظ رونالدو في نقطة تسديد ركلات الجزاء، وقاده إلى ليلة جديدة للنسيان في تاريخ مشاركاته ببطولات كأس الأمم الأوروبية. وأهدر رونالدو ركلة جزاء للمنتخب البرتغالي في الدقيقة 79 ليفشل في قيادة الفريق إلى الفوز على نظيره النمساوي، إذ انتهت مباراة الفريقين بالتعادل السلبي مساء السبت الماضي في الجولة الثانية من مباريات المجموعة السادسة بالدور الأول لبطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) المقامة حاليا بفرنسا. وقبل أيام قليلة، وجد رونالدو نفسه في مواجهة عاصفة قوية من الغضب بسبب تصريحاته المسيئة للمنتخب الآيسلندي الذي التقى فريقه في الجولة الأولى من مباريات المجموعة علما بأنه لم يهز شباك آيسلندا في المباراة التي انتهت بالتعادل 1/ 1.
كان وقتا مناسبا لصاحب الرقم 7 لأن يشارك في مباراته الدولية رقم 128، وهو يحقق المجد بهدف انتصار في الدقائق الأخيرة. لكن الطريقة التي سدد بها الكرة على يمين روبرت ألمر، التي مرت بسلام، تعد مؤشرا دقيقا على أين يقف رونالدو الآن: ما زال لاعبا تتجه إليه الأنظار لكنه لم يعد القوة العالمية الحاسمة في الأيام الحاسمة.
يقوم سانتوس، كما يفعل كل المدربين الجيدين، بمساندته ليستعيد تأثيره على الفور. قال المدرب يوم الأحد: «إذا كانت هناك ركلة جزاء في المباراة المقبلة، فسينفذها كريستيانو رونالدو وسيسجل. إنه معتاد على تسجيل الأهداف، وهو شخصية تحب الفوز كما ويتفاعل بشكل جيد عندما يرتكب خطأ. وهذا ما نتوقعه منه». جدير بالذكر أنها ركلة الجزاء التاسعة عشرة التي يهدرها رونالدو في مسيرته حتى الآن، وهو الذي يملك سجلا تهديفيا رائعا، ويكفي انه حقق إنجازا غير مسبوق بتسجيله أكثر من خمسين هدفا في كل من المواسم الخمسة الماضية مع فريقه ريال مدريد الإسباني. وسجل في الموسم المنصرم 51 هدفا للنادي الملكي، منها 16 في دوري أبطال أوروبا. ويتصدر المهاجم البرتغالي ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا برصيد 94 هدفا، متقدما بفارق 11 هدفا على الأرجنتيني ليونيل ميسي نجم برشلونة.
قال رونالدو بعد المباراة التي جاءت لتكون الرقم القياسي لمشاركاته الدولية: «إنه سبب يدعو إلى الفخر. وكان من أهدافي أن أكون اللاعب الأكثر مشاركة على الصعيد الدولي، وأن أكون أكبر هدافي المنتخب الوطني. وأنا حزين إلى حد ما لأن هذه ليست الطريقة التي كنت أريد أن أحقق بهذا هذا الرقم. كنا نريد الفوز. ولم أتصور أن تسير المباراة على هذا النحو».
وتابع: «سنحت لنا الكثير من الفرص ولعبنا بشكل جيد ولم نتمكن من إنهاء الهجمات بشكل سليم. كما أنني أهدرت عددًا من الفرص - عددا كبيرا، وكذلك فعل اللاعبون الآخرون. لكن هذا جزء من كرة القدم. نحتاج إلى مواصلة إيماننا وأشكر من جديد الجمهور البرتغالي الذي كان هنا وكذلك الذين يشجعوننا من أماكن أخرى. أثق بأن البرتغال ستقدم أفضل ما عندها في المباراة القادمة وإذا حاولت فستصل إلى هدفك دائما».
نتائج البرتغال بعد مباراتين، لا انتصارات، هدف وحيد، تعادلان ونقطتان، وهم يتجهون إلى ليون اليوم ويعرفون أن الفوز على المجر بات ضرورة حتمية. أضاف رونالدو: «نحن - اللاعبين - نحتاج إلى التفكير بأن هذا لا يزال ممكنا. إذا فزنا، فسنتأهل. كما أن الشعب والجمهور البرتغالي الذي يعشق البرتغال، عليهم أن يؤمنوا بذلك. لن يستمر الحظ السيئ إلى الأبد، ولذا علينا أن نؤمن بأن الأمور ستتحسن».
وأصبح المنتخب البرتغالي بحاجة ماسة للفوز على نظيره المجري اليوم إذا أراد التأهل للدور الثاني (دور الستة عشر) للبطولة. ويسعى رونالدو بالتأكيد إلى تجربة حظه مجددًا في لقاء المجر من أجل تحقيق رقم قياسي آخر بأن يصبح أول لاعب في التاريخ يهز الشباك في 4 نسخ مختلفة بالبطولة الأوروبية. لكنه يطمح أيضًا إلى تجنب الخروج المبكر للمنتخب البرتغالي من البطولة.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.