8 أماكن لا بد من زيارتها في حي الحسين بالقاهرة

يجمع بين متعة السياحة الدينية والتاريخية والترفيهية في آن واحد

قهوة الفيشاوي من أكثر المقاهي شهرة في حي الحسين ({الشرق الأوسط})
قهوة الفيشاوي من أكثر المقاهي شهرة في حي الحسين ({الشرق الأوسط})
TT

8 أماكن لا بد من زيارتها في حي الحسين بالقاهرة

قهوة الفيشاوي من أكثر المقاهي شهرة في حي الحسين ({الشرق الأوسط})
قهوة الفيشاوي من أكثر المقاهي شهرة في حي الحسين ({الشرق الأوسط})

إذا كان الأمر يتعلق بالسياحة الدينية، وخاصة في شهر رمضان، فإن أول مزار يتوجه إليه المصريون وضيوفهم لتلمس عبق الشهر الفضيل ونفحاته هو حي الحسين العتيق؛ فزيارة الحسين متعة كبيرة رغم حالة الزحام التي لا تفارق الحي على مدار العام.
التجول في حي الحسين يكشف لك جزءا كبيرا من تاريخ القاهرة الماضي والمعاصر، حيث ماضي القاهرة المتجسد في المباني الأثرية والتراثية العتيقة التي يعود تاريخها إلى القرن الـ14 الميلادي، بينما تجد كل مظاهر الحياة المعاصرة وأسلوب معيشة المصريين في الوقت الحاضر. حي الحسين الذي لا ينام أو يهدا ليلا أو نهارا، وتمتد جلسات السهر والسمر فيه يوميا حتى الفجر، وهو مليء بالمزارات السياحية والترفيهية والدينية، هنا يمكنك زيارة المساجد والأماكن الأثرية والتسوق والاستمتاع بأجواء المقاهي الشعبية المفتوحة، وإليك أهم الأماكن التي ننصح بزيارتها للاستمتاع بأجواء حي الحسين:
* مسجد الحسين
يعود تاريخ المسجد إلى العهد الفاطمي، حيث تم تشييده سنة 549 هجرية الموافق لسنة 1154 ميلادية، ويزدان المسجد في شهر رمضان بالأنوار والزينة المضيئة وتلتف حلقات الذكر من أصحاب الطرق الصوفية يرددون الابتهالات والتواشيح؛ مما يضفي على الحي هالة روحانية لا توجد في أي مكان آخر بالقاهرة. وتبدأ الزيارة بقراءة الفاتحة للحسين، وتكفي الصلاة بالمسجد لتشعر بتجدد طاقتك الروحانية وزوال الطاقات السلبية، ويمكنك بعدها الجلوس للاستمتاع بإحدى حلقات الذكر.
* خان الخليلي ومتعة التسوق
لن تكتمل زيارتك للقاهرة دون مرورك على خان الخليلي، حيث المصنوعات اليدوية المصرية من حلي وأقمشة وملابس، وصناديق الصدف والأرابيسك، والمشغولات النحاسية والفضية والذهبية. يعود تاريخ خان الخليلي إلى العصر المملوكي، وشيده الأمير جهاد الخليلي أحد أمراء السلطان برقوق، ويمكنك منه شراء هدايا تذكارية رائعة لأصدقائك، سواء تلك التي تحمل الطراز الإسلامي أو الفرعوني.
* مطعم العهد الجديد
هناك مئات المطاعم التي يكتظ بها الحي نظرا لطبيعته السياحية؛ لذا فإن الجوع لن يعرف لك طريق، فهناك مطاعم كثيرة للمشويات والمحمر والمشمر من الأصناف المصرية والشرقية كالفتة والكوارع والحمام المحشو وغيرها، لكن مطعم العهد الجديد سيأسرك بأجوائه الفاطمية التي تأخذك لعهد السلاطين. ديكورات المطعم التراثية وأثاثه المصنوع من الخشب بطريقة الأرابيسك، وتصميمه الأشبه بالبيوت الأثرية الإسلامية في القاهرة الفاطمية يجعل متعة تذوق المأكولات المصرية الشعبية تجربة مميزة لا تنسى. يقدم المطعم كل ما يخطر ببالك من المأكولات والحلويات الشرقية، فهناك الطواجن والمحاشي، وأصناف البط والطيور المحمرة والمشويات وغيرها.
* شارع المعز
أجواء رمضان في شارع المعز لها مذاق خاص، فهو أقدم شوارع القاهرة وعمره يزيد على ألف عام، وفيه تتلمس رائحة التاريخ التي تعبق بها البيوت والمحال، وهنا فقط يمكنك الاستمتاع بمتعة السير؛ فهو شارع يمتد لمسافة 4800 متر. يضم الشارع 212 أثرا إسلاميا فريدا من نوعه يجمع بين فنون العمارة المصرية والعثمانية والأندلسية والبيزنطية، التي تتجلى في المساجد والأسبلة والكتاتيب والتكايا والبيوت ذات الطابع العتيق التي يعج بها الشارع. وتسوده أجواء احتفالية، خاصة في شهر رمضان، حيث الزينات المبهجة والفوانيس في كل مكان وزاوية، فضلا عن عروض التنورة والكرنفالات التي تجوبه طوال الليل.
* بيت السحيمي
يعتبر هذا البيت الأثري من أجمل البيوت الأثرية التي تعود للعصر الفاطمي في مصر، والتجول فيه يعود بك إلى أجواء تلك العصور فهو رغم عمره الذي يتخطى 350 عاما فإنه لا يزال يحتفظ ببهاء معماره وزخارفه الإسلامية. وتقام بهذا البيت عروض فنية عدة متنوعة تحت إشراف وزارة الثقافة المصرية، من بينها عروض «خيال الظل»، و«الأراجوز» كونها إحدى المفردات الثقافية والجمالية التي أبدعها الوجدان الجمعي المصري.
* وكالة الغوري
لتكتمل الجرعة الروحانية التي تسمو بك بعيدا عن صخب حي الحسين يمكنك حضور أحد عروض فن التنورة والرقص الصوفي الذي تقدمه فرقة التنورة في أجواء تاريخيه، حيث يعود تاريخ مبنى الوكالة إلى القرن الـ15 الميلادي، وكانت الوكالة مركزا تجاريا بلغة العصر الحديث، وهي عبارة عن صحن كبير وحوله محال متراصة في أربعة طوابق كانت مخصصة لاستقبال التجار ببضائعهم، وكان بها مكان للدواب ومخازن للمحاصيل وأماكن لمبيت التجار الوافدين، غير أنها تتبع الآن وزارة الثقافة وتحولت لمركز للفنون.
* مقهى الفيشاوي
من أشهر المقاهي في مصر كلها ويعتبر مزارا رئيسيا لكافة الشخصيات البارزة والفنانين من مختلف أنحاء العالم، ورغم أن عمره يزيد على 150 عاما فإنه اكتسب شهرته بسبب كونه المقهى المفضل للأديب نوبل نجيب محفوظ، حيث كان يجلس مع حرافيشه يتسامرون ويعرض الشباب نتاجهم الأدبي، كما جلس عليه أديب نوبل التركي أورهان باموق، وهو قبلة للأجانب والعرب لأجوائه الحميمية، حيث نبض القاهرة الشعبية ويشتهر المقهى بمذاق الشاي بالنعناع المصري المميز.
* فندق لو رياض
إذا وقعت في غرام حي الحسين يمكنك أيضا أن تقيم في أحد فنادقه ذات طراز الـ«بوتيك»، ومنها فندق «لو رياض.. احك قصة» Le Riad tell a story المكون من 5 طوابق في قلب القاهرة التاريخية على بعد 200 متر من باب زويلة، وأمام بيت السحيمي الأثري، بشارع المعز التاريخي، ويتميز «لو رياض» بواجهة معمارية بسيطة من الأرابيسك، تلك الواجهة الخادعة لا توحي مطلقا بمدى الفخامة التي يتميز بها الفندق والتي تضاهي الفنادق العالمية، حتى أن أغلب من يمر به يظنه أحد المباني التراثية المجهولة.
ويعتبر الفندق من طراز الفنادق «البوتيك» إلا أنه يتميز بالفخامة والبساطة في آن واحد، ويضم الفندق 17 جناحا، كل منها له تصميمه وديكوراته الفريدة والخاصة به، التي تأخذك لأزمنة بعيدة، والتنقل بينها سيصيبك بحالة من الدهشة من قدرتها على أخذك لأجواء مغايرة. كل ما عليك هو الاختيار بين الحقب الزمنية التي تود العيش فيها، فإذا كنت من عشاق الحضارة الفرعونية فيمكنك الإقامة في «الجناح الفرعوني»، وهو مصمم بطريقة تمنحك شعورا بأنك في أحد المعابد الفرعونية؛ فبداية من السرير والمكتب وحتى الحمام كلها على الطراز الفرعوني لتمنحك طاقة إيجابية وشعورا بعظمة الفراعنة. أما إذا كنت من عشاق حقبة العصور الوسطى فيمكنك اختيار جناح «مملوكة» على الطراز المملوكي، وفيه صورة لشجر الدر وأثاث يليق بملكة. أما إذا كنت من عشاق حقبة الستينات فيمكنك اختيار جناح «كوكب الشرق أم كلثوم»، والتي حرص المصمم على أن تحتوي على قطع أثاث وأنتيكات قديمة موحية بتلك الحقبة التي يحن إليها الكثير من رواد الفندق بخاصة العرب.



هل تستطيع تمضية عطلتك من دون جوالك الذكي؟

مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت  (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")
مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")
TT

هل تستطيع تمضية عطلتك من دون جوالك الذكي؟

مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت  (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")
مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")

لم تعد الرفاهية الحقيقية لدى كثير من المسافرين مرهونة بالفنادق الفخمة وحدها، بل أصبحت ترتبط بقدرة الإنسان على الابتعاد لبعض الوقت عن الشاشات واستعادة صفائه الذهني.

ومن هنا برزت عالمياً سياحة «الانفصال الرقمي»، وهي رحلات يختار فيها الزائر أماكن تقل فيها الشبكات أو تغيب، ليعيش تجربة أكثر هدوءاً واتصالاً بالطبيعة.

سيوة... الواحة التي تعيد ترتيب الزمن

في أقصى الصحراء الغربية، تبدو واحة سيوة كأنها عالم منفصل له قوانينه الخاصة، الطريق الطويل إليها جزء من التجربة، إذ يبدأ الزائر تدريجياً في التخلي عن صخب المدن، حتى يصل إلى فضاء تحيطه البحيرات المالحة، والنخيل، والجبال الرملية.

وفي مناطق كثيرة خارج النطاق العمراني، تصبح الشبكات محدودة أو بطيئة، فيتحول ذلك إلى ميزة لا عبء، لأن ذلك يساعدك على الاستمتاع بالإيقاع الهادئ.

يبدأ اليوم مع شروق الشمس، ويمتد بين زيارة الينابيع الطبيعية، والتنزه بالدراجات وسط مزارع الزيتون، والاسترخاء عند بحيرة فطناس وقت الغروب، كما تمنح جلسات المساء في الهواء الطلق، مع «الشاي السيوي» ورائحة الحطب، إحساساً عميقاً بالسكينة.

ويجد الباحثون عن عزلة راقية ضالتهم في فنادق سيوة البيئية، التي تعتمد البناء التقليدي من «الكرشيف»، وتقدم تجربة قائمة على الاندماج مع الطبيعة أكثر من الترف الصناعي.

متعة الحياة بعيدا عن ضجيج المدن (فندق أدرير أميلال "الفيسبوك")

أدرير أميلال

من أشهر تجارب الإقامة في مصر والعالم، يبرز «أدرير أميلال» بوصفه نموذجاً فريداً لفنادق الانفصال أو الانعزال الرقمي.

يقع الفندق وسط طبيعة سيوة الساحرة، وقد بُني من الملح والطين والحجر المحلي، من دون الاعتماد على الكهرباء التقليدية داخل الغرف. تضاء الممرات والغرف بمئات الشموع والفوانيس، فيما تقدم الوجبات في ساحات مفتوحة أو زوايا صخرية هادئة.

هنا لا تلفاز ولا ضجيج ولا شاشات جوال أو كمبيوتر تفرض حضورها، بل مساحة كاملة للهدوء والتأمل، في داخله ستحصل على متعة النوم العميق، والحديث الطويل مع الأصدقاء أو الأسرة، وتذوق الطعام ببطء.

كما يمنحك الفندق تجربة حسية نادرة، حيث تختلط رائحة الخشب، وبرودة الجدران الملحية، وصوت الرياح الخفيف، لتصنع إقامة يصعب نسيانها، أنت هنا ستنسى فقط الإنترنت ولن تنشغل بقوة «الواي فاي» لأنها ليست موجودة من الأساس.

هنا لا إنترنت أو كهرباء (أدرير أميلال "الفيسبوك")

تازيري... أناقة بيئية على سفح الجبل

في سيوة أيضاً يقدم «تازيري» نموذجاً آخر للفنادق البيئية الراقية، لكنه أكثر انفتاحاً على المشهد الطبيعي، حيث يقع عند سفح جبل ويطل على واحدة من أكبر بحيرات الواحة، وتُصنع غالبية مفروشاته من خشب الزيتون وسعف النخيل.

الإضاءة الليلية الهادئة، والفراغات المفتوحة، والتصميم المستوحى من التراث المحلي، تمنح المكان سحراً خاصاً.

ويقصد كثير من الزوار الفندق هرباً من الضغط الحضري، حيث تصبح القراءة، والمشي، ومشاهدة النجوم، أنشطة يومية كافية لصنع السعادة بعيداً عن مشكلات واشتباكات منصات التواصل الاجتماعي.

تجربة تعيدك إلى الحياة البسيطة بعيدا عن الشاشات (منتجع غطاطين "إنستغرام")

جزيرة طغاغين... إحساس بالخصوصية

تبرز جزيرة «طغاغين» بوصفها واحدة من أكثر الوجهات المصرية ملاءمة لسياحة الانعزال الرقمي.

تقع الجزيرة وسط البحيرة الكبرى، ولا يصل إليها سوى طريق يشق المياه؛ ما يمنح الوصول إليها إحساساً فورياً بالخصوصية والانفصال.

الأكواخ المبنية على الطراز السيوي التقليدي تطل على المياه الهادئة، فيما تصنع تكوينات الملح الأبيض على الأطراف مشهداً فريداً، خصوصاً وقت الغروب.

هنا لن يمنعك الإنترنت عن الاستمتاع بروعة الطبيعة و خصوصيتها؛ فأنت ستقيم داخل أكواخ أو غرف لا توفر لك خدمة الإنترنت عمداً.

وهو ما سيسمح لك في المقابل بممارسة كثير من الأنشطة المتنوعة ما بين التجديف، والسباحة، والمشي الطويل، وجلسات التأمل في الصباح الباكر.

ولا تقتصر جاذبية الجزيرة على هدوئها، بل تمتد إلى قربها من مزارات سيوة التاريخية، مثل «قلعة شالي» و«معبد الوحي»، ما يمنح الرحلة بُعداً ثقافياً إلى جانب الاسترخاء.

نافذة كوخ على الطبيعة الخلابة (منتجع غطاطين إنستغرام)

أبو جالوم... حين يلتقي الجبل بالبحر

في دهب بجنوب سيناء، تمنح محمية «أبو جالوم» الزائر تجربة مختلفة؛ حيث تقترب الجبال من البحر في مشهد طبيعي نادر، وتبقى مساحات واسعة بعيدة عن مظاهر التكنولوجيا المعتادة.

الوصول إلى بعض مناطقها يكون سيراً على الأقدام أو على ظهور الجمال، وهو ما يضفي على الرحلة روح المغامرة.

تشتهر المحمية بشواطئها البكر، ومياهها الصافية، وشعابها المرجانية القريبة من الشاطئ، ويقصدها محبو الغوص و«السنوركلينغ» أو ما يعرف بالغوص السطحي من أنحاء مختلفة، لكن سحرها الأكبر يكمن في بساطة الحياة اليومية.

تنتشر المخيمات البدوية الصغيرة على الساحل، حيث يقضي الزائر أمسياته حول نار الحطب، ويتناول وجبات بحرية طازجة، وينام على صوت الأمواج. هنا يصبح الصمت جزءاً من الفخامة، والابتعاد عن الشاشات وضجيج الإنترنت اختيارك المثالي لإجازة ممتعة هادئة.

العيش وسط الجبال في نويبع (وزارة الشباب والرياضة المصرية)

رأس الشيطان... ملاذ الحياة البسيطة في نويبع

على ساحل نويبع في محافظة جنوب سيناء (شرقاً)، تحافظ منطقة «رأس الشيطان» على مكانتها بوصفها واحدة من أشهر وجهات الهروب من صخب المدن.

«الكامبات» البدوية المنتشرة هناك تعتمد البساطة والهدوء، وتقدم إقامة مباشرة على البحر في عشش خشبية أو خيام مريحة.

شبكة الإنترنت محدودة، وأحياناً تقتصر على مناطق الاستقبال، بينما تنعدم في الغرف وقاعة الطعام، وهو ما يطلق عليه «الانعزال الرقمي الجزئي»، لكن ذلك يشجع الزائر على ترك الجوال جانباً، والانشغال بالسباحة أو القراءة أو الاسترخاء أمام البحر.

سانت كاترين... عزلة بروحانية الجبال

في قلب جنوب سيناء، تمنح «سانت كاترين» تجربة مختلفة تقوم على الصمت والرهبة الطبيعية؛ حيث الجبال الشاهقة، والهواء النقي، والوديان الممتدة، مما يجعل المكان ملاذاً للراغبين في الابتعاد عن الضوضاء الذهنية.

ويبرز ذلك خصوصاً أثناء صعود جبل موسى أو السير في المسارات الجبلية؛ حيث تضعف التغطية تدريجياً حتى تختفي في بعض المناطق، ليجد الزائر نفسه وجهاً لوجه أمام الطبيعة فقط، ولهذا يقصدها كثيرون لإعادة ترتيب الداخل.

ويظل مشهد الفجر من قمة الجبل من أكثر التجارب تأثيراً، حين تشرق الشمس ببطء على جبال سيناء، في صمت كامل لا يقطعه شيء، ولا ينزعج السائح من انفصاله الرقمي، وعدم التواصل مع الآخرين عبر التطبيقات المختلفة؛ فهو يعيش تجربة إستثنائية.

وادي الريان... هروب سريع من القاهرة

على مسافة قصيرة نسبياً من العاصمة، يقدم «وادي الريان» في الفيوم فرصة نادرة للانفصال السريع عن إيقاع المدينة؛ حيث البحيرات الواسعة، والشلالات الطبيعية، والكثبان الرملية، تصنع مشهداً متنوعاً يبتعد تماماً عن العمران المعتاد.

كلما توغل الزائر داخل المحمية ضعفت الشبكات، لتبدأ تجربة التخييم ومراقبة النجوم والسير بين التلال الرملية. ويعد المكان من أكثر المقاصد جذباً للشباب ومحبي المغامرات القصيرة في عطلات نهاية الأسبوع، ولا يكترث أحد لهذا الانعزال الرقمي سواء كان كاملاً أو جزئياً؛ فثمة متعة أكبر وحياة يشعر بأنها تستحق أن يعيشها.

وادي الحيتان... تاريخ الأرض

داخل نطاق الفيوم أيضاً، تقع محمية «وادي الحيتان»، أحد أهم المواقع الطبيعية عالمياً، ويضم حفريات نادرة تكشف مراحل تطور الحيتان عبر ملايين السنين، ويقع في منطقة صحراوية واسعة تندر فيها الشبكات والخدمات.

الرحلة إلى هناك تمنح الزائر شعوراً نادراً بالعزلة الكاملة؛ فالمشهد الطبيعي المفتوح، والسكون الممتد، والسماء المضيئة بالنجوم ليلاً، كلها عناصر تجعل المكان تجربة تأملية كاملة.

الصحراء البيضاء... متحف طبيعي من دون سقف

في عمق الصحراء الغربية، تبدو الصحراء البيضاء كأنها كوكب آخر؛ فهنا تكون التكوينات الطباشيرية الغريبة، والاتساع البصري الهائل، وغياب أي أثر حضري، مما يجعلها من أنقى تجارب الانفصال الرقمي في مصر.

التخييم هناك تجربة قائمة بذاتها؛ عشاء بسيط في الهواء الطلق، وسكون مطلق، وسماء مرصعة بالنجوم، وكثيرون يعودون من الرحلة وهم يشعرون بأنهم استعادوا صفاءً ذهنياً افتقدوه طويلاً.


الذكاء الاصطناعي يتحول إلى دليل سياحي لمشجعي كرة القدم

مشجعو كرة القدم يستاعينون بالروبوتات لاكتشاف المدن المضيفة (شاترستوك)
مشجعو كرة القدم يستاعينون بالروبوتات لاكتشاف المدن المضيفة (شاترستوك)
TT

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى دليل سياحي لمشجعي كرة القدم

مشجعو كرة القدم يستاعينون بالروبوتات لاكتشاف المدن المضيفة (شاترستوك)
مشجعو كرة القدم يستاعينون بالروبوتات لاكتشاف المدن المضيفة (شاترستوك)

عندما يتوجه مشجعو كرة القدم إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم (فيفا)، سيكون أمامهم خيار جديد للبحث عن الأنشطة التي يمكنهم ممارستها، وأماكن الإقامة، ووسائل التنقل في مختلف المدن المضيفة، ألا وهو: الذكاء الاصطناعي.

ومن المرجح أن يلجأ بعض الزوار إلى أدوات الذكاء الاصطناعي العامة مثل «تشات جي بي تي» و«كلود»، حيث أظهرت الدراسات الحديثة أنها أصبحت أدوات شائعة للتخطيط للسفر، وذلك على الرغم من مخاطر تقديمها معلومات قديمة أو مغلوطة. ومع ذلك، فإن عديداً من المدن المضيفة تعمل أيضاً على نشر مساعدين افتراضيين وموظفي استقبال رقميين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي ومطوَّرين خصيصاً لهذا الغرض، حيث يؤكد القائمون عليها أنها ستقدم حقائق وإرشادات دقيقة، ومناسبة، ومحدَّثة للزوار.

الذكاء الاصطناعي يتحول الى أداة سياحية (الشرق الأوسط)

وقد تعاونت مدينة «فريسكو» بولاية تكساس التي تضم «استاد تويوتا» الذي يستضيف المعسكر التدريبي الأساسي لمنتخب السويد الوطني خلال كأس العالم مع خدمة التخطيط للسفر بالذكاء الاصطناعي «جايد جيك» لتطوير مساعد افتراضي ذكي يُدعى «فرانكي»، يمكنه الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالفنادق، والمطاعم، والتسوق، والأنشطة في هذه المدينة الواقعة بمنطقة دالاس. وتقول كوري باورز، مديرة التسويق والاتصالات في هيئة تنشيط السياحة بالمدينة، إن الروبوت انطلق العام الماضي بعد شهرين من العمل والتحضير، لضمان قدرته على تقديم إجابات صحيحة وشاملة بالاعتماد على مصادر بيانات موثوقة مثل الموقع الإلكتروني الرسمي للسياحة في فريسكو.

وتضيف باورز قائلةً: «لقد أردنا حقاً التأكد من أن يكون أسلوب الروبوت حوارياً وممتعاً، وأن يجعل التخطيط للرحلات إلى فريسكو أمراً مريحاً وسهلاً».

وذكرت باورز أن الروبوت شهد مؤخراً زيادة في الأسئلة المتعلقة بالتخطيط لكأس العالم، إلى جانب أسئلة أخرى ترتبط بالإجازات الصيفية. وأشارت إلى أن رصد الأسئلة التي يطرحها المستخدمون على «فرانكي» قد ساعد الهيئة على إضافة نصوص ومحتويات ذات صلة إلى موقعها الإلكتروني -والتي تعود بدورها لتغذي قاعدة بيانات «فرانكي»، فضلاً عن إضافتها على منصات التواصل الاجتماعي.

وسواء كان ذلك ميزة أو عيباً، فقد صُممت الروبوتات المخصصة لمدن معينة من «جايد جيك» لتوجيه الأسئلة الخارجة عن الموضوع وإعادتها إلى نطاق المدن الراعية لها، ومفاد ذلك أن الروبوت «فرانكي» يعيد توجيه بعض الأسئلة المتعلقة بمنطقة دالاس الكبرى لتصب إجاباتها في مصلحة مدينة فريسكو نفسها. غير أن هذه الروبوتات تتمتع أيضاً بميزات لا تتوفر في المواقع الإلكترونية السياحية التقليدية، بما في ذلك واجهة المحادثة الحوارية، وميزات دمج الخرائط لإبراز المواقع ذات الصلة، والقدرة على تقديم صور توضيحية مناسبة. وعلاوة على ذلك، تستطيع روبوتات «جايد جيك» التي تخدم أكثر من 30 موقعاً وعلامة تجارية حول العالم من أوروبا إلى مانيتوبا الإجابة عن الأسئلة بعشرات اللغات المختلفة.

وبالفعل، شهد موقع «زيارة فريسكو» طفرة في الاستفسارات بلغات مثل الإسبانية، والألمانية، والماندرين (الصينية).

وقد أثبتت القدرة الوجيزة في «جايد جيك» على تعدد اللغات فائدتها أيضاً في مدينة نيويورك؛ حيث نشرت هيئة السياحة والمؤتمرات في نيويورك روبوتَين مدعومَين بتقنية «جايد جيك»: الأول يُدعى «إليس» ويستهدف مخططي فعاليات الأعمال، والآخر يُدعى «ليبي» وموجَّه إلى السياح والمسافرين الذين يزورون المدينة. وكانت الهيئة السياحية قد نشرت الروبوت «ليبي» في العام الماضي، مدفوعةً جزئياً ببطولة كأس العالم، وبحقيقة أنه في حين يتوفر موقعها الإلكتروني بخمس لغات فقط، فإن ذكاء «جايد جيك» الاصطناعي يمكنه دعم أكثر من 60 لغة. وتقول نانسي مامانا، رئيسة قسم التسويق في هيئة السياحة والمؤتمرات في نيويورك، إن «ليبي» -المتاح عبر الموقع الإلكتروني للهيئة ومن خلال تطبيق «واتساب»- قد حظي بشعبية واسعة وسريعة.

ولن يكون هذا الروبوت أداة الذكاء الاصطناعي الوحيدة المتاحة للمساعدة على استكشاف منطقة نيويورك ومحيطها خلال فترة كأس العالم؛ فبالإضافة إلى الحشود الغفيرة المتوقعة، ستشهد المنطقة تغييرات في مسارات وسائل النقل المعتادة، إلى جانب عروض خاصة في المطاعم ومعارض متميزة في متاحف المنطقة. إذ سيتوفر أيضاً «المرشد الرسمي لكأس العالم في نيويورك ونيوجيرسي» بدعم من اللجنة الرسمية المستضيفة لكأس العالم لكرة القدم في نيويورك ونيوجيرسي، وجرى تطويره بالتعاون مع شركة «نيورون»، التي كانت بدايتها في تطوير أدلة الذكاء الاصطناعي لفعاليات الجري مثل الماراثون.

ويقول بروس ريفمان، مدير المدينة المضيفة الشريك في اللجنة المستضيفة لبطولة كأس العالم (فيفا 26) في نيويورك ونيوجيرسي، إن موظف الاستقبال الافتراضي القائم على الذكاء الاصطناعي الذي سيتاح الوصول إليه عبر الموقع الإلكتروني للجنة المستضيفة والمواقع الإلكترونية الأخرى التي تدمج الأداة البرمجية الخاصة به بموافقة اللجنة صُمم ليكون «المصدر الرسمي والوحيد للحقيقة والبيانات الموثوقة» لفعاليات كأس العالم. ويعني ذلك أنه سيمتلك صلاحية الوصول إلى معلومات النقل المحدثة، التي ستُبرز من خلال دمج الخدمة مع «خرائط غوغل»، إلى جانب معلومات أخرى جرى التحقق منها حول ما يجري في المنطقة في أثناء فعاليات كأس العالم. ويشير ريفمان إلى أن المستخدمين سيكون بمقدورهم أيضاً الاستفسار عن معلومات عامة تخص مدينة نيويورك، مثل مواعيد عمل المعالم السياحية في المنطقة، أو استخدام الأداة لتحديد مواقع وأماكن مشاهدة مباريات كأس العالم، والعثور على العروض الخاصة المتاحة خلال فترة البطولة.

ويقول كيد نيتشر، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «نيورون»: «بالإضافة إلى اختبار موظفي الاستقبال الافتراضيين يدوياً، فإن الشركة تنشر وكلاء ذكاء اصطناعي إضافيين يطرحون أسئلة على الروبوتات ويقيّمون إجاباتها ويسجلونها».

ويضيف قائلاً: «يُسجل الوكيل النشاط الذي يباشره، وبذلك يمكننا مراقبته، وطرح أسئلة مختلفة، ورؤية ما يحدث، والتأكد من أن النتيجة تبدو مناسبة وصحيحة، ومن ثم يمكننا سد الثغرات».

وعلى غرار الروبوت «ليبي»، من المرجح أن تكون لموظف الاستقبال الافتراضي استخدامات تتجاوز بطولة كأس العالم؛ إذ يذكر ريفمان أنه من المتوقع الترويج للأداة في فعاليات مثل «سيل فورث 250»، وهي احتفالية بالذكرى المئتين والخمسين لتأسيس البلاد في شهر يوليو (تموز) المقبل تركز على السفن الشراعية الكبيرة.

وفي حين تُنتقد أدوات التخطيط للسفر القائمة على الذكاء الاصطناعي أحياناً لإبعادها العنصر البشري عن عطلات الإجازات، واستبدال البحث الشخصي ونصائح الخبراء بمسارات رحلات وقوائم المعلومات المولَّدة حاسوبياً، يؤكد ريفمان أن الإجابات ستستند إلى معلومات رسمية مستمدة من الخبرة البشرية، سواء كان المستخدمون يستفسرون عن البروتوكولات الأمنية، أو خيارات مشاهدة المعالم السياحية، أو خدمات ترتيبات السفر.

ويقول نيتشر: «لقد كان وقتاً ممتعاً في العمل مع اللجنة المستضيفة وشركائها في هذا المشروع. إنك ترى عناوين الأخبار المتعلقة بالذكاء الاصطناعي -حيث يشعر الجميع بالرعب من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل التواصل البشري ونحن نعتقد أنه من خلال هذه التكنولوجيا، يمكننا الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتعزيز التواصل البشري».

* خدمة «تريبيون ميديا»


كيف أصبحت الفلل الخاصة خياراً مفضّلاً للسياح في توسكانا؟

بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)
بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)
TT

كيف أصبحت الفلل الخاصة خياراً مفضّلاً للسياح في توسكانا؟

بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)
بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد السائح يبحث فقط عن وجهة جميلة يزورها، بل عن تجربة متكاملة تمنحه إحساساً بالحياة المحلية والخصوصية والهدوء والرفاهية في آنٍ واحد. ومن هنا، برزت الفلل الخاصة في توسكانا كونها أحد أبرز خيارات الإقامة، خصوصاً للعائلات والمجموعات الصغيرة الباحثة عن الطبيعة والابتعاد عن صخب المدن، والإحساس وكأنهم يعيشون داخل منزل إيطالي حقيقي.

موسم الكمأة في فصل الخريف (الشرق الأوسط)

وتُعد توسكانا من أكثر المناطق الإيطالية التي انتشرت فيها الفلل والمنازل الريفية التي تحولت إلى بيوت ضيافة تؤجَّر بالكامل لا بالغرف، وهو ما يمنح الزوار مستوى أعلى من الخصوصية. فالتلال الخضراء، وكروم العنب، ومزارع الزيتون، والطرقات الريفية المتعرجة، كلها عناصر تجعل الإقامة هنا أقرب إلى العيش داخل لوحة طبيعية مفتوحة. ومن أكثر المشاهد ارتباطاً بالمنطقة صفوف أشجار السرو الطويلة والنحيلة التي تصطف على الطرق المؤدية إلى القرى والفلل والمزارع، لتصبح جزءاً من الهوية البصرية لتوسكانا، ومشهداً يتكرر في بطاقات البريد والصور السينمائية التي ارتبطت بالريف الإيطالي.

إقامة مريحة للصغار قبل الكبار (الشرق الأوسط)

بدأت الرحلة من فلورنسا، المدينة التي تُعرف بأنها مهد عصر النهضة، لكن الوجهة هذه المرة كانت نحو أعالي التلال في منطقة كيانتي القريبة من سيينا، وهي منطقة تشتهر بريفها الهادئ وطرقها الضيقة التي تمر بين مزارع العنب والزيتون والقرى الحجرية الصغيرة. ومع الابتعاد عن الطرق الرئيسية، يبدأ الإيقاع بالتباطؤ تدريجياً؛ تختفي ضوضاء المدينة لتحل محلها الطبيعة المفتوحة، فيما تمتد أشجار البلوط والزيتون على جانبي الطريق، وتظهر بين الحين والآخر بيوت حجرية قديمة تبدو وكأن الزمن توقف عندها منذ عقود.

هذا النوع من السياحة مرغوب جداً من قبل العائلات (الشرق الأوسط)

وعند أحد المفارق الريفية، ومن دون لافتات واضحة، يبدأ طريق ضيق تحيط به أشجار السرو يقود إلى فيلا أردوري، إحدى أحدث الفلل الخاصة في المنطقة. الطريق نفسه يبدو جزءاً من التجربة؛ ممر ترابي هادئ يتلوى بين التلال، قبل أن تنكشف الفيلا تدريجياً وسط الطبيعة وكأنها امتداد طبيعي للمشهد المحيط بها.

وما يميز قصة المكان أن مؤسسيه، كريستيان سكالي وستيفن لويس، جاء من عالم المحاماة في الولايات المتحدة، لكن ارتباط سكالي بجذوره الإيطالية أعاده إلى بلده الأم، حيث قرر تأسيس مشروع يعكس أسلوب الحياة الذي يؤمن به.

اليوغا على جدول الإقامة في الفلل الإيطالية (الشرق الأوسط)

يقول سكالي إن الفيلا لا تُقدَّم باعتبارها فندقاً أو منتجعاً تقليدياً، بل كونها منزلاً عائلياً متكاملاً، موضحاً أن الفكرة تقوم على منح العائلات أو مجموعات الأصدقاء فرصة قضاء أسبوع أو أكثر في أجواء منزلية، ولكن بخدمات تضاهي الفنادق الفاخرة. ويضيف أن ما دفعه لهذا النموذج هو فهمه لما يبحث عنه الزائر المعاصر: الخصوصية، والهدوء، والطعام الجيد، والقدرة على الاسترخاء أو ممارسة الرياضة دون مشاركة المرافق مع غرباء.

ويبدو ارتباطه بالمكان واضحاً في تفاصيل المشروع، من الحدائق التي يجري تطويرها لتوفير منتجات طازجة للمطبخ، إلى التركيز على مفاهيم الاستدامة والحفاظ على البيئة، وهي عناصر أصبحت أساسية في كثير من تجارب الإقامة الريفية الحديثة. ويؤكد أن تأجير الفيلا بالكامل لعائلة واحدة أو مجموعة واحدة في كل مرة يمنح التجربة طابعاً شخصياً لا توفره الإقامات التقليدية.

جلسات خارجية في كنف الطبيعة (الشرق الأوسط)

أما ستيفن لويس فيصف المكان قائلاً: «من الصعب التعبير عن مدى حبنا لهذا المكان. أولويتنا دائماً هي الحفاظ على روح الفيلا حتى يتمكن الآخرون من اكتشافها والوقوع في حبها أيضاً».

ومنذ اللحظة الأولى للوصول، يبدو الزمن وكأنه يتحرك بوتيرة أبطأ. هدوء كامل لا يقطعه سوى صوت العصافير وحفيف الأشجار، فيما تبدأ الشمس عند المساء بالاختفاء تدريجياً خلف التلال البعيدة، تاركة السماء بألوان برتقالية وذهبية تنعكس على الحقول المحيطة. لحظات الغروب هنا لا تبدو مجرد مشهد طبيعي، بل تعد جزءاً أساسياً من تجربة المكان.

أشجار السرو الشهيرة في توسكانا (الشرق الأوسط)

وتتكون الفيلا من منزلين ريفيين قديمين يضمان ثماني غرف، صُممت كل واحدة منها بأسلوب مختلف يمزج بين الطابع التوسكاني التقليدي والراحة الحديثة، فيما تحيط بهما حدائق واسعة من جميع الجهات، إلى جانب بركة سباحة ومركز صحي وصالة رياضية «تكنو جيم».

وتحتل تجربة الطعام جزءاً أساسياً من الإقامة، حيث تُحضّر القوائم بحسب رغبة الضيوف، ويقدم الطاهي الخاص دروساً في الطهو الإيطالي التقليدي. ومن التجارب اللافتة تعلم إعداد «التورتيلليني» على الطريقة التوسكانية باستخدام مكونات بسيطة تعتمد على الدقيق والبيض والماء فقط. كما يوجد فرن بيتزا خارجي يقدّم من خلاله الطهاة المحليون أنواعاً متنوعة من البيتزا، بعضها بطرق مبتكرة تراعي أنظمة غذائية مختلفة دون أن تفقد نكهتها الإيطالية التقليدية.

الطعام يحضر بحسب رغبة الزوار (الشرق الأوسط)

ولا تقتصر التجربة على الطعام، إذ تُنظم جلسات يوغا وبيلاتس على التراسات المطلة على الحقول، إلى جانب جلسات تدليك وعلاجات استرخاء تُصمم حسب احتياجات كل ضيف، في إطار مفهوم شامل للعافية يجمع بين الجسد والطبيعة.

ومن الأنشطة التي تعكس روح المنطقة، جولات البحث عن النباتات البرية والفطر، ورحلات البحث عن الكمأة خلال فصل الخريف، حين تتحول غابات توسكانا إلى مساحة غنية بالمواسم الطبيعية. وتُقاد هذه الجولات بواسطة مرشدين بيئيين محليين يجمعون بين المعرفة العلمية وسرد تاريخ الأرض، قبل أن تتحول المكونات التي يتم جمعها إلى أطباق تُقدَّم داخل الفيلا، في تجربة تربط بين الطبيعة والمائدة بشكل مباشر.

إقبال شديد على الإقامة المنزلية خلال السفر (الشرق الأوسط)

وفي إطار التوجه البيئي، تعمل الفيلا على مشاريع لتقليل استهلاك المياه والاعتماد على الطاقة الشمسية، إلى جانب استبدال أنظمة التدفئة التقليدية بمضخات حرارية كهربائية أكثر كفاءة، ضمن رؤية أوسع للاستدامة في تشغيل هذا النوع من الإقامات.

وهكذا، لا تبدو الفلل الخاصة في توسكانا مجرد بديل للفنادق، بل نموذجاً مختلفاً للسفر يقوم على العيش داخل المكان لا مجرد زيارته، وعلى تحويل الإقامة نفسها إلى جزء أساسي من التجربة السياحية.

ويكتمل هذا الشعور الدافئ الذي يرافق الضيوف طوال إقامتهم بفضل فريق العمل الذي يدير التجربة اليومية بعناية وهدوء، وعلى رأسه المدير فرانتشيسكو، الذي يحرص على أدق التفاصيل بروح ودودة تجعل الزائر يشعر منذ لحظة الوصول وكأنه في منزله الخاص. فبابتسامته الدائمة واهتمامه الشخصي بالضيوف، تحول الإقامة إلى تجربة إنسانية هادئة بقدر ما هي إقامة فاخرة، ليغادر الزائر وهو يحمل إحساساً بالراحة وذكريات تدفعه غالباً للتفكير بالعودة مرة أخرى.