موسكو تحمل شويغو رسائل عدة لدمشق.. والأسد: لم أعرف أنكم ستأتون شخصيًا

لا تزال تعارض معركة حلب.. وتحرص على التعاون مع التحالف الدولي

الأسد التقى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ووفدًا مرافقًا له من العسكريين الروس خلال زيارته المفاجئة للعاصمة السورية السبت الماضي (إ.ف.ب)
الأسد التقى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ووفدًا مرافقًا له من العسكريين الروس خلال زيارته المفاجئة للعاصمة السورية السبت الماضي (إ.ف.ب)
TT

موسكو تحمل شويغو رسائل عدة لدمشق.. والأسد: لم أعرف أنكم ستأتون شخصيًا

الأسد التقى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ووفدًا مرافقًا له من العسكريين الروس خلال زيارته المفاجئة للعاصمة السورية السبت الماضي (إ.ف.ب)
الأسد التقى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ووفدًا مرافقًا له من العسكريين الروس خلال زيارته المفاجئة للعاصمة السورية السبت الماضي (إ.ف.ب)

كشفت زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، أول من أمس، في زيارة مفاجئة إلى سوريا، بتكليف من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن مؤشر أولويات السياسة الروسية في سوريا في المرحلة الحالية؛ إذ قام الوزير أولا بالاطلاع على أوضاع القوات الروسية في مطار حميميم، ثم توجه إلى دمشق للقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد.
وصرح اللواء إيغور كوناشينكوف، المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، بأن «الوزير أصدر خلال زيارته لسوريا أوامر لمدير مركز حميميم الروسي، بأن يواصل توسيع المفاوضات مع المسؤولين في الإدارات المحلية في سوريا وقادة المجموعات المسلحة، حول الانضمام إلى عملية المصالحة الوطنية واتفاق وقف الأعمال العدائية».
وبعد أن أنهى جولته التفتيشية في مطار حميميم اتجه وزير الدفاع الروسي، وفق ما ذكرت وسائل إعلام روسية، إلى دمشق؛ حيث أجرى محادثات مع رأس النظام السوري، الذي لم يخف دهشته حين رأى الضيف الروسي، وقال في مستهل المحادثات: «لم أكن أعرف أنكم ستأتون شخصيًا».
التصريحات الرسمية من دمشق وموسكو حول اللقاء كانت مقتضبة، واكتفت بالإشارة إلى أن الجانبين تناولا ملفات التعاون العسكري التقني والتصدي للإرهاب.
وقال التلفزيون السوري، أول من أمس، إن «الأسد استقبل وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو خلال زيارته للعاصمة السورية وبحثا التعاون العسكري بين البلدين»، ولم تذكر وسائل الإعلام الرسمية أي تفاصيل عن الزيارة التي لم يعلن عنها مسبقا.
وفي الثواني الأولى من اللقاء، التي عرضتها قنوات تلفزة روسية، يظهر وزير الدفاع شويغو وهو يقول للأسد: «لقد درست مسائل المحادثات في طهران، وعرضتها على الرئيس (بوتين) ...»، ومع أن التسجيل ينتهي عند هذه العبارات، لكنه يوضح بما لا يدع مجالا للشك أن شويغو حمل معه رد الكرملين على اقتراحات تناولها وزراء دفاع روسيا وإيران ودمشق خلال محادثاتهم الأخيرة في طهران.
ويرجح مراقبون أن الرد الذي حمله معه شويغو حول «اجتماع طهران»، لم يأت مناسبا لدمشق ولا لطهران، لا سيما فيما يتعلق برغبتهما تكثيف روسيا لعملياتها العسكرية في ريف حلب، وتنسيق العمليات مع القوات الإيرانية والميليشيات التي تقاتل هناك، وتقديم الدعم لها. ويشيرون بهذا الصدد إلى أن روسيا تركز جهودها الآن على وقف إطلاق النار في سوريا، واستئناف المفاوضات السياسية، وهو ما شدد عليه بوتين في كلمته خلال منتدى بطرسبورغ منذ أيام، بقوله: «إن المسألة (في سوريا) ليست في توسيع السيطرة على هذه الأراضي أو تلك، علما بأنه أمر مهم. المسألة في خلق الثقة في المجتمع (...) وتشكيل قيادة عصرية فاعلة، تحظى بثقة جميع المواطنين. وهنا أيضا لا يوجد درب آخر سوى المفاوضات السياسية».
بعبارة أخرى ما زال بوتين لا يرى ضرورة بمواصلة العمليات القتالية من جانب قوات النظام، وهو قد قال في وقت سابق: «إن القوات الحكومية ليست بحاجة إلى تحسين وضعها الميداني»، منبها إلى أن «العملية العسكرية الروسية ساهمت بتحسين وضع القوات الحكومية وخلق ظروف مناسبة للمفاوضات»، داعيا إلى الانخراط في العملية السياسية.
ولم يعد خافيا على أحد، وجود خلافات بين موسكو من جانب وطهران ودمشق من جانب آخر حول التعاطي مع الأزمة السورية بشكل عام، وحول الوضع في حلب على وجه الخصوص. ونقلت وكالات أنباء مؤخرا عن مصدر مقرب من النظام، اتهامات لروسيا بأنها «تعلن وقف إطلاق نار بالتنسيق مع الأميركيين، كلما حققت القوات السورية تقدما هناك». من جانب آخر كانت موسكو قد أعربت عن غضبها من تصريحات للأسد أكد فيها أنه ينوي الاستمرار بالقتال، حينها وصف فيتالي تشوركين كلام الأسد بأنه «لا ينسجم مع الجهود الروسية»، مطالبا إياه بأن يأخذ بالاعتبار الجهود التي بذلتها روسيا عسكريا وسياسيا. واليوم يتكرر وضع مشابه؛ حيث أكد الأسد منذ أيام نيته مواصلة القتال، هذا فضلا عن تمرد قوات النظام في مناطق عدة في سوريا على التوافقات الأميركية - الروسية بشأن وقف إطلاق النار. ولا تتوافق هذه الممارسات مع الدعوات الروسية لاستئناف المفاوضات، كما أنها تنتهك الجهود في المجال الإنساني. ولعل شويغو ذهب إلى دمشق لإيصال تلك الرسائل والضغط على دمشق للالتزام بوقف إطلاق النار وسماع موقف واضح حول النية بشأن استئناف المفاوضات وفق الأطر المتوافق عليها، بما في ذلك «انتخابات رئيس مستقبلي للبلاد برقابة دولية صارمة من الأمم المتحدة»، حسب قول بوتين في كلمته في بطرسبورغ.
ولا يمكن فصل النتائج التي تأمل موسكو تحقيقها من خلال محادثات شويغو في دمشق عن رغبتها بتعزيز التعاون العسكري مع الولايات المتحدة في سوريا، وهو الموضوع الذي قالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان رسمي، إنه كان محور محادثات أميركية - روسية جرت أول من أمس، عبر دارة تلفزيونية مغلقة بين المفوضين من وزارتي الدفاع الأميركية والروسية، تناولا خلالها حادثة قصف مقاتلات روسية لمقرات مجموعة من المعارضة السورية عند معبر النتف الحدودي. وقالت الوزارة في بيانها إن المفوض الروسي أوضح للجانب الأميركي أن «المقرات التي تم استهدافها تقع على بعد 300 كم عن المناطق التي حددها الأميركيون على أنها مناطق المعارضة التي انضمت إلى اتفاق وقف إطلاق النار»، ملقية بالمسؤولية على الولايات المتحدة التي لم «تقدم إحداثيات المناطق التي تقع تحت سيطرة مجموعات المعارضة التي تدعمها».
في شأن متصل قالت وزارة الدفاع الروسية في بيانها إنها اقترحت منذ عدة أشهر على الولايات المتحدة وضع خريطة «حيوية» حول مناطق انتشار القوى المسلحة في سوريا، معربة عن أسفها لعدم تحقيق تقدم ملموس حتى الآن في هذا الشأن. وختمت الوزارة بينها مؤكدة أن «المحادثات مع الأميركيين جرت بأجواء عملية بناءة، مع عزم لدى الجانبين بتعزيز التنسيق في عمليات التصدي للمجموعات الإرهابية في سوريا وتفادي وقوع حوادث أثناء الطلعات الجوية هناك».
إلى ذلك، علق السوريون في مواقع التواصل الاجتماعي على زيارة وزير الدفاع الروسي لسوريا ولقائه الأسد السبت الماضي، واتسمت كثير من التعليقات بالسخرية من الزيارة التي كشفت عن تبعية شديدة لموسكو. خصوصًا أن الإعلام الروسي نشر الخبر بالقول: «أجرى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، السبت، محادثات مع الأسد، وذلك بتوجيه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين».
وقال المفكر والسياسي السوري المعارض د. برهان غليون: «إذا كان بوتين يستطيع أن يستدعي بشار الأسد إلى مكتب قياداته العسكرية في حميميم، وحيدًا، ويفرض عليه حتى المترجم الروسي، من دون أن يعلمه بالشخص الذي سيقابله أو بجدول أعمال الاجتماع، لماذا لا يستطيع أن يقنعه بتمرير المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة التي التزمت به موسكو تجاه العالم وصوتت على قراره في مجلس الأمن»؟
وتساءل غليون «إن كانت موسكو تريد من هذه الطريقة المهينة التي رتبت فيها الزيارة أن تؤكد مدى نفوذها في سوريا، أم تريد تقويض صدقية قيادة الأسد عند أتباعه»؟ كذلك تساءل «إن كانت موسكو تسعى من خلال هذه اللعبة المكررة إلى تطويعه، وإقناع الدول الغربية بأنها لا تزال تملك الورقة السورية ولديها إمكانية الحل»؟
أما العميد الركن أحمد رحال المنشق عن جيش الأسد، فحلل على صفحته في موقع «فيسبوك» طبيعة العلاقة بين الروس والأسد من خلال البروتوكول الدبلوماسي، حيث في لقاءات المسؤولين لكل حركة معنى، من طريقة الجلوس وحتى اللباس ولون ربطة العنق... إلخ. وقال إنه عندما يزور من هو أدنى مرتبة مسؤولاً أعلى، يجلس الرئيس في مكانه والضيف على يمينه. وعند الجلوس على طاولة، يجلس الرئيس على رأس الطاولة ومن هم أدنى منه بالمنصب على الأطراف، «وفقط عندما تتساوى المناصب تكون الجلسة بالتقابل».
وتابع بالقول إن في «طريقة الجلوس بالتقابل، أصبح بشار الأسد بمستوى وزير الدفاع الروسي، وأن يحضر الأسد الحوار من دون وزير دفاعه (فهد فريج الجاسم)، فهذا يعني أن بشار قادم ليسمع لا ليتحدث».
كما علق العميد رحال على زيارة وزير الدفاع الروسي لقاعدة حميميم بقوله إنه تجول ضمن القاعدة منفردًا، دون وجود أي من مسؤولي نظام الأسد، مشددًا على أن بنود الاتفاقية تطبق بحذافيرها والتي تقول إنه «لا يحق لنظام الأسد الإشراف على من يدخل القاعدة أو تفتيش أي سفينة أو طائرة روسية تدخل سوريا، ولا يحق لأي من مسؤولي نظام الأسد دخول القاعدة الروسية في حميميم».



قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.