إبراهيم البلوي.. رئيس الاتحاد الذي أضاع خطى شقيقه

ودع الكرسي بدون أي منجز أو إرث للنادي الثمانيني

فريق الاتحاد عاش موسمًا سيئًا وخرج خالي الوفاض («الشرق الأوسط») - إبراهيم البلوي («الشرق الأوسط»)
فريق الاتحاد عاش موسمًا سيئًا وخرج خالي الوفاض («الشرق الأوسط») - إبراهيم البلوي («الشرق الأوسط»)
TT

إبراهيم البلوي.. رئيس الاتحاد الذي أضاع خطى شقيقه

فريق الاتحاد عاش موسمًا سيئًا وخرج خالي الوفاض («الشرق الأوسط») - إبراهيم البلوي («الشرق الأوسط»)
فريق الاتحاد عاش موسمًا سيئًا وخرج خالي الوفاض («الشرق الأوسط») - إبراهيم البلوي («الشرق الأوسط»)

مع نهاية فترة رئاسة إبراهيم البلوي لمجلس إدارة نادي الاتحاد، والبدء في البحث عن رئيس جديد، تكون الجماهير الاتحادية قد طوت صفحة للنسيان من تاريخ هذا النادي الثمانيني، أو بالأحرى حقبة صادمة لم تتحقق فيها أدنى حدود تطلعاتها مع الرئيس الشاب.
وكان المدرج الأصفر يمني النفس بمسيرة تاريخية لهذا الرئيس على غرار ما حققه شقيقه الأكبر منصور البلوي «قرابة 300 بطولة في كافة الألعاب» منذ يوليو (تموز) عام 2003. وحتى الـ24 من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2007. لكن الأمور سارت بعكس الاتجاه.
بدأت فترة إبراهيم البلوي 19 من يناير (كانون الثاني)، وقبل قدومه بأيام أتمت الإدارة الاتحادية تعاقدها مع المدرب الأوروغوياني خوان فيرسيري بديلاً عن الإسباني بينات الذي حقق مع النادي الغربي كأس الملك 2013، وكانت تجربة خوان فيرسيري محبطة للجماهير الاتحادية، فمسيرة فيرسيري في الدوري كانت عبارة عن 6 مباريات «فاز في مباراتين وتعادل في مباراة وخسر ثلاثا»، فتمت إقالته وتعيين المدرب الوطني خالد القروني لنهاية الموسم، فقاد الفريق إلى نصف نهائي كأس الملك وخرج بعد خسارته من الأهلي بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وحقق المركز السادس في الدوري وقاد الفريق إلى ربع نهائي دوري أبطال آسيا، ليتم التجديد للقروني على أمل الاستقرار الفني والوصول بعيدًا في البطولة الآسيوية الغائبة عن الخزائن الاتحادية منذ 2005.
كانت نهاية موسم جيدة إلى حد ما، فالتأهل إلى ربع نهائي دوري أبطال آسيا رسم لهم رئيسا ذهبيا آخر، لكن الموسم بدأ بالخروج مر من البطولة الآسيوية على يد العين الإماراتي، حيث انتصر العين على الاتحاد بهدفين مقابل لا شيء في الإمارات وانتصر في جدة بثلاثة أهداف مقابل هدف لتنتهي رحلة الاتحاد في هذا الدور ويرحل المدرب الوطني خالد القروني ويتم تكليف المصري عمرو أنور بقيادة الفريق، فقاد الفريق في بطولة الدوري على مدار 6 مباريات حقق الانتصار في 5 وخسر لقاء وحيدا، لتنتهي فترة تكليفه بعد شهرين منذ تسلمه الفريق ويتم التعاقد مع البلجيكي فيكتور بيتوركا.
أراد الرئيس الجديد أن يصنع فريقا لا يقهر، فنافس على بطولة الدوري وحقق المركز الرابع وخرج من نصف نهائي كأس الملك أمام الهلال، وفي دور الـ32 من كأس الملك أمام الهلال أيضا، كان موسما غريبا على الاتحاديين فرغم التأهل إلى الآسيوية الموسم القادم والخروج من كأس ولي العهد وكأس الملك قاد إدارة الاتحاد إلى إقالة بيتوركا بعد7 أشهر منذ تعيينه لينتهي الموسم بلا أي بطولة للعميد.
بدأت المخاوف تدب في قلوب الاتحاديين وفي مطلع موسم 2015-2016. تم إعلان التعاقد مع المدرب الروماني لازلو بولوني المدرب الذي اكتشف كريستيانو رونالدو أثناء تدريبه سبورتنغ لشبونة، وبعد 7 مباريات فقط تم إقالة المدرب الروماني وتكليف مدرب الأولمبي المصري عادل عبد الرحمن.
وقاد بولوني الفريق في 7 مباريات وحقق الفوز في 5 مباريات وتعادل في واحدة وخسر مباراتين، وبدأت بعد ذلك مسيرة عادل عبد الرحمن الذي قدم للاتحاد بعد تجاربه مع أندية الشباب والنصر في الفئات السنية، فقاد الفريق خلال 4 مباريات في الدوري لينتهي بعد ذلك تكليفه ويتم التعاقد مجددًا مع فيكتور بيتوركا الذي أوصل الفريق إلى المركز الثالث في الدوري، بينما خرج من نصف نهائي كأس الملك أمام النصر ونصف النهائي كأس ولي العهد أمام الاتحاد، وخرج أيضا من دور المجموعات في دوري أبطال آسيا، ليصبح الموسم الثالث على التوالي للاتحاديين بلا بطولة، أقدم الأندية السعودية كانت آخر بطولة له كأس الملك في عام 2013، عندما انتصر على الشباب بأربعة أهداف مقابل هدف.
فشل إبراهيم البلوي أن يسير على خطى شقيقه حتى في الصفقات المحلية والأجنبية، فكان الاتحاد في عهد منصور البلوي من أكثر الأندية جلبًا للأسماء القوية والرنانة في سوق الانتقالات مهما كلف الأمر التي تساعد الفريق في تحقيق البطولات، بينما بعد مرور موسمين ونصف على مسيرة إبراهيم البلوي جلب بعض الأسماء الرنانة في الصحف ولكنها لم تحقق ذلك النجاح، فكانت الأسماء المستقطبة على مدار عامين ونصف متفاوتة في شعبيتها، أول المحترفين كان هو الأوروغوياني خوان رودريغيز الذي شارك في 6 مباريات فقط في الدوري وقدم بعد انتخاب البلوي مباشرة، في الموسم الذي يليه تعاقد الاتحاد مع البرازيلي ماركينهو الذي كان أحد هدافين نادي الاتحاد في ذلك الموسم والذي انتقل هذا الموسم إلى الجار الأهلي، أيضا تم التعاقد مع المالي سامبا دياكيتي الذي شارك في 7 مباريات وبعد ذلك رحل، كما هي حالة المهاجم العاجي ديدييه يا كونان الذي تم إنهاء تعاقده قبل الفترة الشتوية التي تم تجديد فيه دماء الأجانب بالتعاقد مع العراقي سيف هاشم الذي استمر لنهاية الموسم، والروماني سان مارتين الذي استمر مع العميد لهذا الموسم، حيث قدم مستويات جيدة، والمدافع البولندي لوكاس زوكالا الذي استمر لنهاية الموسم.
في هذا الموسم تم التعاقد مع الغاني سولي مونتاري الذي استمر لنهاية الموسم، وكانت من الصفقات الرنانة خارج الملعب ولكن اللاعب الغاني لم يضيف الكثير لوسط العميد، وفي الهجوم تم التعاقد مع الهداف الفنزويلي جيلمين ريفاس الذي سجل 19 هدفا في بطولة الدوري، وكان الأسترالي جيمس ترويسي هو الأجنبي الثالث للاتحاديين، أحد اللاعبين الذين مثلوا يوفنتوس الإيطالي، ولكن لم تنجح تجربته مع ناديه الغربي فرحل بعد 7 مباريات ولم يكمل الموسم.
واختلفت تمامًا تجربة إبراهيم البلوي عن شقيقه منصور البلوي، ولم ينجح في تحقيق البطولات أو في الاختيارات على مستوى المدربين والمحترفين الأجانب، فبعد موسمين ونصف رحل إبراهيم والعميد غارق في الديون، لتعلق الجماهير آمالها على رئيس جديد هو أحمد مسعود الذي جاء بمباركة معظم الاتحاديين.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.