أموال الزكاة تمول التعليم الحديث في الهند

مؤسسات خيرية تلجأ لوسائل التواصل لتحويل أوجه الصرف المعتادة

يتجه كثيرون في الهند لدفع أموال الزكاة لدعم التعليم الحديث للأطفال (أ.ف.ب)
يتجه كثيرون في الهند لدفع أموال الزكاة لدعم التعليم الحديث للأطفال (أ.ف.ب)
TT

أموال الزكاة تمول التعليم الحديث في الهند

يتجه كثيرون في الهند لدفع أموال الزكاة لدعم التعليم الحديث للأطفال (أ.ف.ب)
يتجه كثيرون في الهند لدفع أموال الزكاة لدعم التعليم الحديث للأطفال (أ.ف.ب)

نجح 17 طالبًا مسلمًا مؤخرًا في اجتياز اختبار الخدمة المدنية الهندية الرفيع، وذلك بعد تلقيهم تمويلا من جانب المؤسسة الهندية للزكاة التي تتخذ من دلهي مقرًا لها.
وقد تولت المؤسسة الهندية للزكاة توفير التدريب والتمويل للمسلمين المعوزين على مدار الأعوام الثمانية الماضية بالاعتماد على أموال الزكاة. ومع حلول شهر رمضان الكريم، حث رجال الدين المسلمون جموع المسلمين على توجيه الزكاة نحو التعليم الحديث.
من بين هؤلاء، سيد معين الدين أشرف، المشهور باسم معين ميان، رئيس الجمعية القدرية الأشرفية في مومباي، الذي حرص على نشر رسالته عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال رمضان.
وقال: «في الوقت الذي ندعم التعليم الديني، فإن الحاجة الملحة الآن للتعليم الحديث، ومن خلال تعليم فرد واحد ينقذ المجتمع أسرة بأكملها من براثن الفقر».
من جانبه، قال المسؤول الهندي السابق سيد ظفار محمود، الذي أنشأ المؤسسة الهندية للزكاة عام 1997: «عندما يتبرع الناس بالمال في صورة زكاة إلى المؤسسة، فإنهم بذلك يبعثون برسالة بخصوص الوجهة التي يرغبون في توجيه المال إليها. وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، زادت الحاجة إلى التعليم الحديث بشدة. وتتضمن الأهداف الرئيسية لمؤسستي في تنظيم جمع الزكاة وتوزيعها ووضعها في إطار مؤسسي. ونستغل أموال الزكاة في إدارة دور أيتام وتمكين الشباب المسلم على الصعيد التعليمي».
جدير بالذكر أن مومباي تضم بعض أكثر مسلمي الهند ثراءً، وتشكل مصدر ما يتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة من أموال الزكاة التي تتلقاها المؤسسة الهندية للزكاة.
ورغم عدم وجود تقدير رسمي لحجم أموال الزكاة التي يجري تجميعها داخل الهند خلال رمضان، فإن عامر إدريسي، رئيس اتحاد المهنيين المسلمين بالهند، وهي منظمة غير حكومية، يقدر المبلغ بما يتراوح بين 400 - 500 مليار روبية هندية.
تقليديًا، اعتاد المسلمون توجيه الزكاة إلى المدارس الدينية لتمويل تعليم الأطفال هناك. كما يوجه جزء من المال للأقارب المعوزين والمحتاجين والأيتام. والآن، بدأت فكرة توجيه المال نحو التعليم الحديث وتلبية الاحتياجات الطبية لفقراء المسلمين في اكتساب زخم كبير.
من جهتها، قالت المتخصصة بمجال الحاسب الآلي زينة سيدا إنها ستحرص على توجيه أموال الزكاة الخاصة بجميع أقاربها، والتي تصل لما يعادل نحو ألفي دولار أميركي، إلى منظمة غير حكومية تمول تعليم الفتيات المسلمات.
وأضافت: «نجحت في إقناع جميع أفراد عائلتي بالتبرع لمجال التعليم، بدلاً من إعطاء المال للمتسولين والمحتالين الذين يسيئون استغلال أموال الزكاة والصدقة. إن المرء ليشعر بطاقة روحانية هائلة عندما يعلم أن الزكاة متجهة نحو الأيدي التي تحتاجها بالفعل».
في وقت يسود جدال داخل صفوف مسلمي الهند حول ما إذا كان من الصائب اعتبار الأطفال الذين يدرسون داخل المدارس الدينية فحسب «خارج التعليم»، ترغب مجموعة من شباب المهنيين المسلمين في ضمان الاستفادة من أموال الزكاة عبر تعليم أبناء المسلمين ودعمهم لبناء نشاطات تجارية خاصة بهم.
من ناحيته، يترأس أخلاق باثان مجموعة من 25 مهنيا مسلما شابا قرر أعضاؤها جمع أموال الزكاة وتوزيعها بين مجموعة صغيرة من الأفراد لضمان الاستخدام الفاعل للمال. وشرح أخلاق أنه: «يمكن استخدام هذا المال، بل ويجب استخدامه كوسيلة لإنقاذ مسلمين آخرين من هوة الفقر وتمكينهم، بدلاً من إنفاقها على بناء مدارس دينية. ينبغي إنفاق الزكاة على نحو يضمن استفادة من يحصل عليها بأقصى قدر ممكن. بغض النظر عن حجم المال الذي تجمعه حملتنا، ننوي توزيعها في صورة حزم قيمة كل منها 25 ألف روبية موجهة للتعليم و50 ألف روبية للراغبين في إطلاق شركة جديدة».
من ناحية أخرى، ذكرت شخصيات مسلمة بارزة أن 10 في المائة فقط من المسلمين يوجهون زكاتهم إلى مؤسسات، تحديدًا المدارس الدينية، بينما يقدم 90 في المائة زكاتهم للأفراد الذين يطلبون منهم مساعدة مالية.
وقال عضو بـ«الجماعة الإسلامية» الناشطة بمجال جمع الزكاة: «إنهم حتى لا يتحققون مما إذا كان الساعون للحصول على الزكاة مستحقين لها بالفعل. وعليه، فإن المعوزين الذين لا يتسولون يعانون ظروفًا صعبة».
من ناحية أخرى، ذكر نشطاء أن الكثير من المسلمين الأثرياء لا يدفعون كامل مبلغ الزكاة المفروض عليهم، مشيرين إلى أنه لو دفع جميع المسلمين كامل الزكاة المطلوبة منهم ووجهوها الوجهة الصحيحة، كان مسلمو الهند سيتغلبون على مشكلة الفقر.
على الصعيد ذاته، أنشأ رجل البر غيث الدين بابو خان «صندوق الزكاة» عام 1990 والذي قدم العون حتى الآن لما يزيد على 400 ألف طالب مسلم حتى التخرج. ويعمل الكثيرون منهم الآن مهندسين وأطباء ومحامين ومحاسبين.
ويحاول الصندوق إظهار كيف أن الزكاة حال توجيهها الوجهة الصائبة يمكن أن تحقق الغرض المرجو منها بالقضاء على الفقر والتخلف.
ويركز الصندوق جهوده على التفوق بمجال التعليم، وقد أنشأ العام الماضي «معهد حيدر آباد للتفوق» لتعزيز مهارات الأطفال المتفوقين من أبناء الأسر المحتاجة ماديا. كما تضم المدارس الثانوية الخمس التابعة للصندوق أكثر من 3 آلاف طالب.
كما يشجع الصندوق الأرامل الشابات على معاودة الزواج ويمد كلا منهن بمساعدة مالية قدرها 25 ألف روبية. وبالفعل، عاون في إعادة تزويج 120 أرملة.
وتبعًا لما أفاده بابو خان، فإن الاحتمالات تشير لإمكانية بلوغ أموال الزكاة 10 مليارات روبية، لكن الأموال التي يجري تجميعها وتوزيعها بالفعل لا تتجاوز مليار روبية فقط.
من جهتها، أصدرت مؤسسة اليد المعاونة، التي تتخذ من حيدر آباد مقرًا لها وهي منظمة غير حكومية، قائمة بالبرامج التي يمكن للمسلمين دعمها من خلال زكاتهم.
وحددت المؤسسة 114 حالة تضررت من حوادث أو أمراض معضلة، بجانب 30 طفلا من ذوي الاحتياجات الخاصة و50 حالة سوء تغذية لأمهات وأطفال بحاجة لدعم. وقال مجتبى حسن عسكري، من أعضاء المؤسسة: «نحن بحاجة لدعم المجتمع لمعاونة مثل هؤلاء المحتاجين على مدار العام».
وتعمل مؤسسة خيرية أخرى تدعى «هيلب حيدر آباد» على توزيع أموال وأدوية ومنح تعليمية على الفقراء.
جدير بالذكر أن بعض التقديرات تشير إلى أن نحو 60 في المائة من إجمالي الزكاة التي يجري جمعها داخل الهند تتجه إلى مدارس دينية، بعضها مدارس زائفة.
في هذا الصدد، أعرب برهان الدين قاسمي، مدير منظمة «مركز المعارف الاجتماعية» الثقافية، عن اعتقاده بأن «غالبًا ما تحصل ذات المجموعة من المدارس الدينية والأفراد الذين يصلون إلى الأثرياء على المال، ما يحرم المحتاجين حقًا من المال. في ظل الظروف المثالية ينبغي أن يصبح الشخص الذي يحصل على الزكاة في عام ما قادرًا على دفع زكاة هو نفسه العام التالي. بيد أنه للأسف لا يحدث ذلك على أرض الواقع».
الآن، تتعالى المطالب والدعوات داخل مجتمع مسلمي الهند بتقليص التبرعات الموجهة للمدارس الدينية، وتوجيهها بدلاً من ذلك إلى تيسير التوظيف الذاتي والتعليم الحديث.
وعن ذلك، قال أمير إدريسي، رئيس اتحاد المهنيين المسلمين: «ينبغي توجيه الزكاة نحو القضاء على الفقر، وليس إطالة أمده. ما تزال ذات المجموعة من المدارس والأفراد يستولون على الحصة الكبرى من الزكاة عامًا بعد آخر».
وقد أفاد تقرير صادر عن الحكومة الهندية أن 4 في المائة فقط من أطفال المسلمين يرتادون المدارس الدينية. وعليه يرى الناشط سيد خان أن «ما ينبغي أن يقلق بالفعل بشأنه المسلمون كيفية توفير التعليم إلى الـ96 في المائة الباقين».
وقد لجأ اتحاد المهنيين المسلمين بالهند إلى الإنترنت للترويج لهذا الهدف بعنوان «صندوق زكاة اتحاد المهنيين المسلمين» بهدف جمع المال.
في الوقت ذاته، يتساءل الكثيرون عن سبب دفع الزكاة في رمضان فقط رغم أنه يمكن دفعها بأي وقت آخر من العام. وعن هذا، قال شعيب كوتي، رجل الدين البارز، إنه «رغم أن رمضان يحمل بركة لا حدود لها، فإن جمع وتوزيع الزكاة لا ينبغي قصره على هذا الشهر فحسب».



محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
TT

محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)

تباينت نهايات الحلقات الأخيرة من مسلسلات شهر رمضان، التي تزامن عرْض بعضها مساء (الجمعة) مع أول أيام عيد الفطر في كثير من دول العالم، بين النهايات السعيدة والصادمة وأخرى دامية.
كما اتّسم أغلبها بالواقعية، والسعي لتحقيق العدالة في النهاية، ولاقى بعضها صدى واسعاً بين الجمهور، لا سيما في مسلسلات «جعفر العمدة»، و«تحت الوصاية»، و«عملة نادرة»، و«ضرب نار»، و«رسالة الإمام»، و«ستهم».
وشهدت الحلقة الأخيرة من مسلسل «جعفر العمدة» نهاية سعيدة، وفق محبّيه، انتهت بمواجهة ثأرية بين المَعلّم جعفر (محمد رمضان) وزوجته دلال (إيمان العاصي)، حيث طلب من نعيم (عصام السقا) إبلاغ الشرطة لإلقاء القبض عليها، بعدما تمكّن الأول من تسجيل فيديو لزوجته وشقيقيها وهي تقتل بلال شامة (مجدي بدر) واعترافاتها بكل ما قامت به.
وبعد ذلك توجّه جعفر مع ابنه سيف (أحمد داش) إلى بيته في السيدة زينب، حيث اقتصَّ من شقيقَي زوجته دلال، ثم أعلن توبته من الربا داخل المسجد ليبدأ صفحة جديدة من حياته، ولم تتبقَّ سوى زوجته ثريا (مي كساب) على ذمته.
وأشاد الجمهور بأداء الفنانة إيمان العاصي وإتقانها دور الشر، وتصدرت ترند «تويتر» عقب انتهاء الحلقة، ووجهت الشكر للمخرج محمد سامي والفنان محمد رمضان، وكتبت عبر «فيسبوك»: «مهما قلتُ وشكرت المخرج الاستثنائي بالنسبة لي، ونجم الشعب العربي الكبير الذي يحب زملاءه ويهمّه أن يكونوا في أحسن حالاتهم لن يكفي بوست واحد لذلك».
مشهد من مسلسل «ضرب نار» (أرشيفية)

وفي مسلسل «ضرب نار» شهدت الحلقة الأخيرة نهاية دامية بمقتل مُهرة (ياسمين عبد العزيز) أثناء احتفالها وجابر (أحمد العوضي) بزواجهما مرة أخرى، حيث أطلق نجل تاجر مخدرات رصاصة لقتل الأخير، لكن زوجته ضحّت بنفسها من أجله، وتلقت الرصاصة بدلاً منه، قبل القبض على جابر لتجارته في السلاح، ومن ثم تحويل أوراقه للمفتي.
من جهته، قال الناقد الفني المصري خالد محمود، إن نهاية «(جعفر العمدة) عملت على إرضاء الأطراف جميعاً، كما استوعب محمد رمضان الدرس من أعماله الماضية، حيث لم يتورط في القصاص بنفسه، بل ترك القانون يأخذ مجراه، وفكّ حصار الزوجات الأربع لتبقى واحدة فقط على ذمته بعد الجدل الذي فجّره في هذا الشأن».
وأضاف محمود في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «نهاية مسلسل (ضرب نار) جاءت بمثابة صدمة للجمهور بمقتل مُهرة، لكن المسلسل حقق العدالة لأبطاله جميعاً؛ مُهرة لكتابة ابنها من جابر باسم زوجها الثاني وتضحيتها بحبها، وجابر لقتله كثيراً من الناس، كما اقتص من زيدان (ماجد المصري)».
بوستردعائي لمسلسل «تحت الوصاية» (أرشيفية)

بينما انحاز صناع مسلسل «تحت الوصاية» لنهاية واقعية، وإن بدت حزينة في الحلقة الأخيرة من المسلسل، حيث قام بحارة بإشعال النار في المركب بإيعاز من صالح (محمد دياب)، وفشلت محاولات حنان (منى زكي) والعاملين معها في إخماد الحريق، ثم تم الحكم عليها بالسجن سنة مع الشغل والنفاذ في قضية المركب.
وشهد مسلسل «عملة نادرة» ذهاب نادرة (نيللي كريم) إلى حماها عبد الجبار (جمال سليمان) في بيته للتوسل إليه أن يرفع الحصار عن أهل النجع فيوافق، وبينما يصطحبها إلى مكان بعيد حيث وعدها بدفنها بجوار شقيقها مصوّباً السلاح نحوها، سبقته بإطلاق النار عليه ليموت في الحال آخذة بثأر أخيها.
وانتقدت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي نهاية مسلسل «عملة نادرة» بعد قيام البطلة (نادرة) بقتل عبد الجبار، ثم تقوم بزراعة الأرض مع ابنها وكأن شيئاً لم يحدث، وسط غياب تام للسلطة طوال أحداث المسلسل، «وكأن هذا النجع لا يخضع للشرطة، ومن الصعب أن أصدّق أن هذا موجود في مصر في الوقت الحالي».
مشهد من مسلسل «ستهم» (أرشيفية)

بينما حملت نهاية مسلسل «ستهم» من بطولة روجينا عديداً من المفاجآت، حيث قام الرئيس بتكريمها ضمن عدد من السيدات اللاتي تحدَّين الظروف ومارسن أعمالاً شاقة وسط الرجال، حيث أشرق وجهها فرحة بعد سنوات من المعاناة.
واختار المخرج السوري الليث حجو، نهاية ثوثيقية للمسلسل الديني «رسالة الإمام» عبر تتر الحلقة الأخيرة، الذي تتّبع كيف انتهت رحلة شخصيات المسلسل الذي تناول سنوات الإمام الشافعي في مصر، موثقاً هذه الحقبة المهمة في تاريخ مدينة الفسطاط، ومن بينها تنفيذ السيدة نفيسة وصيةَ الشافعي وقيامها بالصلاة عليه بعد وفاته، لتبقى في مصر حتى وفاتها عام 208 هجرية.


أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
TT

أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)

سادت أجواء البهجة منذ الساعات الأولى من صباح أول أيام عيد الفطر في مصر، حيث احتشد المصلون من مختلف الأعمار في ساحات المساجد، وسط تكبيرات العيد التي ترددت أصداؤها في المحافظات المختلفة.
وشهدت ساحات المساجد زحاماً لافتاً، مما أدى إلى تكدس المرور في كثير من الميادين، والمناطق المحيطة بالمساجد الكبرى بالقاهرة مثل مسجد الإمام الحسين، ومسجد عمرو بن العاص، ومسجد السيدة نفيسة، ومسجد السيدة زينب، وكذلك شهدت ميادين عدد من المحافظات الأخرى زحاماً لافتاً مع صباح يوم العيد مثل ساحة مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية.
وتبدأ مع صلاة العيد أولى مباهج الاحتفالات عبر «إسعاد الأطفال»، وفق ما تقول ياسمين مدحت (32 عاماً) من سكان محافظة الجيزة (غرب القاهرة). مضيفةً أن «صلاة العيد في حد ذاتها تعد احتفالاً يشارك الأهالي في صناعة بهجته، وفي كل عام تزداد مساحة مشاركة المصلين بشكل تطوعي في توزيع البالونات على الأطفال، وكذلك توزيع أكياس صغيرة تضم قطع حلوى أو عيدية رمزية تعادل خمسة جنيهات، وهي تفاصيل كانت منتشرة في صلاة العيد هذا العام بشكل لافت»، كما تقول في حديثها مع «الشرق الأوسط».

بالونات ومشاهد احتفالية في صباح عيد الفطر (وزارة الأوقاف المصرية) 
ويتحدث أحمد عبد المحسن (36 عاماً) من محافظة القاهرة، عن تمرير الميكروفون في صلاة العيد بين المُصلين والأطفال لترديد تكبيرات العيد، في طقس يصفه بـ«المبهج»، ويقول في حديثه مع «الشرق الأوسط» إن «الزحام والأعداد الغفيرة من المصلين امتدت إلى الشوارع الجانبية حول مسجد أبو بكر الصديق بمنطقة (مصر الجديدة)، ورغم أن الزحام الشديد أعاق البعض عند مغادرة الساحة بعد الصلاة بشكل كبير، فإن أجواء العيد لها بهجتها الخاصة التي افتقدناها في السنوات الأخيرة لا سيما في سنوات (كورونا)».
ولم تغب المزارات المعتادة عن قائمة اهتمام المصريين خلال العيد، إذ استقطبت الحدائق العامة، ولعل أبرزها حديقة الحيوان بالجيزة (الأكبر في البلاد)، التي وصل عدد الزائرين بها خلال الساعات الأولى من صباح أول أيام العيد إلى ما يتجاوز 20 ألف زائر، حسبما أفاد، محمد رجائي رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، في تصريحات صحافية.
ويبلغ سعر تذكرة حديقة الحيوان خمسة جنيهات، وهو مبلغ رمزي يجعل منها نزهة ميسورة لعدد كبير من العائلات في مصر. ومن المنتظر أن ترتفع قيمة التذكرة مع الانتهاء من عملية التطوير التي ستشهدها الحديقة خلال الفترة المقبلة، التي يعود تأسيسها إلى عام 1891، وتعد من بين أكبر حدائق الحيوان في منطقة الشرق الأوسط من حيث المساحة، حيث تقع على نحو 80 فداناً.


الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
TT

الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)

أفصح مختصون في نشاط صناعة واستيراد الشماغ السعودي عن بلوغ هذا الزي التقليدي الرسمي أعلى مواسم البيع السنوية، مسجلاً مبيعات تُقدَّر بنحو 900 مليون ريال سنوياً، كاشفين عن توجهات المستهلكين الذين يبرز غالبيتهم من جيل الشباب، وميلهم إلى التصاميم الحديثة والعالمية، التي بدأت في اختراق هذا اللباس التقليدي، عبر دخول عدد من العلامات التجارية العالمية على خط السباق للاستحواذ على النصيب الأكبر من حصة السوق، وكذلك ما تواجهه السوق من تحديات جيوسياسية ومحلية.
ومعلوم أن الشماغ عبارة عن قطعة قماش مربعة ذات لونين (الأحمر والأبيض)، تُطوى عادة على شكل مثلث، وتُلبس عن طريق وضعها على الرأس، وهي لباس تقليدي للرجال في منطقة الخليج العربي وبعض المناطق العربية في العراق والأردن وسوريا واليمن، حيث يُعد جزءاً من ثقافة اللبس الرجالي، ويلازم ملابسه؛ سواء في العمل أو المناسبات الاجتماعية وغيرها، ويضفي عليه أناقة ويجعله مميزاً عن غيره.
وقال لـ«الشرق الأوسط»، الرئيس التنفيذي لـ«شركة الامتياز المحدودة»، فهد بن عبد العزيز العجلان، إن حجم سوق الأشمغة والغتر بجميع أنواعها، يتراوح ما بين 700 و900 مليون ريال سنوياً، كما تتراوح كمية المبيعات ما بين 9 و11 مليون شماغ وغترة، مضيفاً أن نسبة المبيعات في المواسم والأعياد، خصوصاً موسم عيد الفطر، تمثل ما يقارب 50 في المائة من حجم المبيعات السنوية، وتكون خلالها النسبة العظمى من المبيعات لأصناف الأشمغة المتوسطة والرخيصة.
وأشار العجلان إلى أن الطلب على الملابس الجاهزة بصفة عامة، ومن ضمنها الأشمغة والغتر، قد تأثر بالتطورات العالمية خلال السنوات الماضية، ابتداءً من جائحة «كورونا»، ومروراً بالتوترات العالمية في أوروبا وغيرها، وانتهاء بالتضخم العالمي وزيادة أسعار الفائدة، إلا أنه في منطقة الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، فإن العام الحالي (2023) سيكون عام الخروج من عنق الزجاجة، وسيشهد نمواً جيداً مقارنة بالأعوام السابقة لا يقل عن 20 في المائة.
وحول توجهات السوق والمستهلكين، بيَّن العجلان أن غالبية المستهلكين للشماغ والغترة هم من جيل الشباب المولود بين عامي 1997 و2012، ويميلون إلى اختيار التصاميم والموديلات القريبة من أشكال التصاميم العالمية، كما أن لديهم معرفة قوية بأسماء المصممين العالميين والماركات العالمية، لافتاً إلى أن دخول الماركات العالمية، مثل «بييركاردان» و«إس تي ديبون» و«شروني 1881» وغيرها إلى سوق الأشمغة والغتر، ساهم بشكل فعال وواضح في رفع الجودة وضبط المواصفات.
وأضاف العجلان أن سوق الملابس كغيرها من الأسواق الاستهلاكية تواجه نوعين من المشكلات؛ تتمثل في مشكلات جيوسياسية ناتجة عن جائحة «كورونا» والحرب الروسية الأوكرانية، ما تسبب في تأخر شحن البضائع وارتفاع تكاليف الشحن وارتفاع الأسعار بسبب التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، بينما تتمثل المشكلات المحلية في انتشار التقليد للعلامات العالمية والإعلانات المضللة أحياناً عبر وسائل الاتصال الاجتماعي.
من جهته، أوضح ناصر الحميد (مدير محل بيع أشمغة في الرياض) أن الطلب يتزايد على الأشمغة في العشر الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، ويبدأ الطلب في الارتفاع منذ بداية الشهر، ويبلغ ذروته في آخر ليلتين قبل عيد الفطر، مضيفاً أن الشركات تطرح التصاميم الجديدة في شهر شعبان، وتبدأ في توزيعها على منافذ البيع والمتاجر خلال تلك الفترة.
وأشار الحميد إلى أن سوق الأشمغة شهدت، في السنوات العشر الأخيرة، تنوعاً في التصاميم والموديلات والماركات المعروضة في السوق، وتنافساً كبيراً بين الشركات المنتجة في الجودة والسعر، وفي الحملات التسويقية، وفي إطلاق تصاميم وتطريزات جديدة، من أجل كسب اهتمام المستهلكين وذائقتهم، والاستحواذ على النصيب الأكبر من مبيعات السوق، واستغلال الإقبال الكبير على سوق الأشمغة في فترة العيد. وبين الحميد أن أكثر من نصف مبيعات المتجر من الأشمغة تكون خلال هذه الفترة، مضيفاً أن أسعارها تتراوح ما بين 50 و300 ريال، وتختلف بحسب جودة المنتج، والشركة المصنعة، وتاريخ الموديل، لافتاً إلى أن الشماغ عنصر رئيسي في الأزياء الرجالية الخليجية، ويتراوح متوسط استهلاك الفرد ما بين 3 و5 أشمغة في العام.