«رؤية السعودية 2030».. المدى البعيد يمر من وادي «السيليكون»

صفحات الاقتصاد بين مجلدات السياسة في زيارة ولي ولي العهد

ولي ولي العهد السعودي في صورة تذكارية تجمعه مع رؤساء وأعضاء مجلسي الشيوخ والنواب في مختلف اللجان
ولي ولي العهد السعودي في صورة تذكارية تجمعه مع رؤساء وأعضاء مجلسي الشيوخ والنواب في مختلف اللجان
TT

«رؤية السعودية 2030».. المدى البعيد يمر من وادي «السيليكون»

ولي ولي العهد السعودي في صورة تذكارية تجمعه مع رؤساء وأعضاء مجلسي الشيوخ والنواب في مختلف اللجان
ولي ولي العهد السعودي في صورة تذكارية تجمعه مع رؤساء وأعضاء مجلسي الشيوخ والنواب في مختلف اللجان

قبل أسبوع كان السعوديون على موعد اعتماد وموافقة حكومة بلادهم على إحدى ركائز «رؤية 2030»، المتمثلة في برنامج «التحول الوطني» للأعوام الأربعة المقبلة التي تعد البنية التحتية نحو تحقيق الرؤية الشاملة للبلاد خلال خمسة عشر عاما، وما بعد تلك الأيام، وكشف الوزراء مبادرات عدة وخططا وأهدافا حول تحقيق هذا الطموح الوطني الواثب نحو تغيير هيكلة الاقتصاد السعودي.
ولم يفصل ذلك البرنامج وإطلاقه عن نبأ زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى الولايات المتحدة، سوى يومين، لتكون العجلة السعودية على حراك وقع المستقبل من اليوم، فزيارة الأمير محمد بن سلمان، بدأت بملفات سياسية، وسيعقبها لقاءات في شؤون شتى؛ دفاعية وأمنية بوزير الدفاع الأميركي، ورئيس الاستخبارات الأميركية، ولقاءات أخرى سياسية مع مجاميع دبلوماسية في مجلس الشيوخ ولجنة عسكرية، قبل أن تتوسع الآفاق إلى مستقبل البلاد الذي ارتسم لدى الشارع السعودي ومحيطه ومنظمات اقتصادية دولية من خلال «الرؤية السعودية 2030».
زيارة الأمير محمد بن سلمان، المكتسبة اهتماما واسعا، رغم قرب مغادرة الإدارة الأميركية الحالية نهاية العام، تملك بعدا استراتيجيا بالنظر في جدول الأعمال الشامل والإعداد الدقيق للشخصيات التي سيلتقيها ولي ولي العهد، وإن كانت الحتمية لمناقشة قضايا المنطقة، خصوصا في سوريا واليمن والعراق، إضافة إلى التحالف العسكري الإسلامي الذي تقوده السعودية لمحاربة الإرهاب، لكن جعبة السياسة تغص بأوراق شتى في الشأن الاقتصادي الذي يشرف عليه الأمير محمد بحكم رئاسته لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
سان فرنسيسكو، بولاية كاليفورنيا، ستكون محطة من المحطات المهمة في مسار رحلة وزيارة الأمير محمد بن سلمان، عرّاب «الرؤية» و«التحول الوطني» في البلاد، حيث هناك مستقبل يصنع التقنية والبشرية أيضا، فوادي السيليكون (Silicon Valley) واحة تقنية تحوز فيه أغلب القطاعات التقنية الرصيد الهائل من صنّاع المستقبل ومطوري الحياة للعالم أجمع، والتي تقع فيها آلاف الشركات الكبرى ليست فقط في مجالات التقنية، بل وتعد أيضا مقرا يحوي العشرات من مراكز الأبحاث والقطاعات الحيوية.
وتعد منطقة وادي السيليكون، أبرز القطاعات الاستثمارية للولايات المتحدة، وتتخذ منه الشركات مقرات واسعة يسكنها ويعيش فيها قرابة ثلاثة ملايين نسمة، في أكثر من خمس وعشرين مدينة ضمن طوق وادي السيليكون، وتساهم الشركات الموجودة فيه بأكثر من ثلث العائدات الاستثمارية في مجال المشاريع الجديدة بأميركا، وهي قطب استثماري للمشاريع المشتركة، التي تساهم بحصص عالية في الاقتصاد الأميركي، وتوجد فيها أكثر من 120 شركة مدرجة بقيمة 2.8 تريليون دولار، وتطلق أكثر من خمسين شركة شهريا برؤوس أموال ضخمة، بينما بلغ عدد المستثمرين في الوادي قرابة 20 ألف مستثمر، يبحثون ويستثمرون ويصنعون في مجال ذهب المستقبل.
زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى منطقة الأعمال ومحيط الشركات الكبرى، ستكون ملمحا بارزا في الزيارة؛ إذ ستكون «الرؤية السعودية» راحلة معه لعرض نقاط القوة في الانطلاقة نحو مستقبل جديد للاقتصاد والوطن، في تركيز على تنويع الاقتصاد وضمان استمرارية التفوق والريادة المالية السعودية، بحكم موقعها بوصفها دولة مؤثرة وحاضرة في مجموعة الدول العشرين الكبرى، واتفاقياتها مع عدد من الدول المتقدمة في مجالات عدة، وهو ما يجعل المملكة تتجه بقوة نحو النفاذ إلى الطاقة والأسواق والاستثمار والتقنية.
ويرى المحلل الاقتصادي، حمود الشدوي، أن «التحول الوطني» لجذب الاستثمارات الأجنبية، لتنويع القاعدة الاقتصادية، مضيفا أن «الرؤية السعودية» لعام 2030 تخلق الاهتمام بالدخول إلى السوق السعودية، وتهتم بمثل هذه التطورات الاقتصادية في بلد مثل السعودية الذي يعد محورا للربط بين قارات الشرق والغرب، ومعبرا أساسيا للتجارة العالمية، وتمتاز بكثير من الموارد وإجراءات آخذة في التطور لسهولة الاستثمار.
ورأى الشدوي في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن المصالح الاقتصادية في مجال الشركات الناشئة والمتوسطة هو مجال خصب يقضي على البطالة إلى أكثر من النصف، «حين تتوفر لها البنية التحتية القوية الموجودة في وادي السيليكون كمثال»، مشيرا إلى أن «السعودية قادرة على صناعة أودية تقنية تشجع على الاستثمار في الطاقات البشرية، وتحقيق رؤية السعودية، لما لها من تطورات في مجال الاقتصاد الوطني، وستشجع الاستثمارات المتبادلة في توطين التقنية واحتضان الإبداع والتفكير لتطوير الصناعات والاستثمارات الخارجية مستقبلا»، مضيفا أن «نسبة تدفّق الأموال إلى شركات رأس المال النوعية، لا تشكل المخاطر فيها في الاستثمار سوى نسبة ضئيلة جدا من مجموع الأموال التي تتلقّاها شركات أخرى كالأسهم».
وأصبح برنامج «الشراكات الاستراتيجية» جانيا لأول الثمار، بعد أن أعلنت الحكومة السعودية، في أواخر مايو (أيار) الماضي، عن إبرام عدد من الاتفاقيات مع شركتين عملاقتين هما: «جنرال إلكتريك» و«جي إي»، الأميركيتين، وذلك في إطار تجسيد رؤيتها السعودية، بقيمة تصل إلى خمسة مليارات دولار، وخطوة تعكس مدى قناعة كبار المستثمرين بالاستراتيجية التي ستعزز من الاستقرار الاقتصادي للبلاد في المستقبل.
وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة «جنرال إلكتريك»، جيف إمليت، عن شراكات استراتيجية جديدة ومبادرات تدعم أهداف «رؤية السعودية 2030»، تشمل شراكات في قطاعات التعدين والطاقة والتكنولوجيا، وتصل القيمة الإجمالية لهذه الاتفاقيات التي تم توقيعها إلى ملياري دولار، منها مليار دولار مبادرة بين «جي إي» والشركة السعودية للاستثمارات الصناعية، بالإضافة إلى ملياري دولار من الاستثمارات المتوقعة حتى بعد عام 2017.
ومن أبرز تلك المبادرات، إنشاء أول مصنع عالمي من نوعه للسبك والقوالب على مستوى المنطقة مع عملاق النفط العالمي «أرامكو السعودية»، وتطوير منشأة لصيانة وتصليح وفحص وتعديل محركات الطائرات العسكرية في المملكة، كذلك مبادرات في المجال الصناعي، عبر التحول الرقمي لعشرة مصانع، باستخدام مجموعة برمجيات ذكية، وتأسيس مركز للتميز في صناعة حلول الإنارة الباعثة للضوء «LED» ضمن «مركز جنرال إلكتريك للصناعة والتكنولوجيا» في الدمام، الذي سيبدأ إنتاجه في هذا العام.
وأول من أمس أقر مجلس الوزراء السعودي، ضوابط فتح قطاع التجزئة والجملة للاستثمار الأجنبي، في سياق تحقيق «الرؤية السعودية» الطموح للمستقبل، وتحت إطار التنفيذ الفعال والسريع لمبادرات «التحول الوطني 2020» المتعلقة بالاستثمار من خلال جذب تجار التجزئة الإقليميين والدوليين، وتخفيف القيود المتعلقة بالملكية والاستثمار الأجنبي، وهو أمر يتوقع أن يحدث أثره الإيجابي في جذب كبريات الشركات العالمية الرائدة في قطاع تجارة التجزئة والجملة، والتي تقدم عدد منها بطلب تراخيص استثمارية من الهيئة العامة للاستثمار مع برامج تنفيذية لاستثماراتها في السعودية.
ابتكار المبادرات اللازمة لتحقيقها، تسعى إليه السعودية عبر طرق كثيرة؛ منها الاستثمار الأجنبي والشراكات في الأسواق العالمية، إضافة لذلك عبر شراكات مع القطاع الخاص وأسلوب إداري ومالي مبتكر، وعبر تحديد مبادرات نوعية ضمن خطط تفصيلية ومؤشرات واضحة لقياس العمل. وتتطرق «الرؤية السعودية» إلى جوانب عدة، منها خفض البطالة، وزيادة مساهمة النساء في القوة العاملة، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص، إضافة إلى سعيها إلى خفض الاعتماد على الإيرادات النفطية، وتنويع مصادر الدخل.



«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك في اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من غوتيريش، الثلاثاء، استعرضا خلاله مجالات التعاون بين الجانبين.


السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)
TT

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)

بحث الاجتماع الثاني للجنة السياسية والدبلوماسية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - التركي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

وناقش الاجتماع الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، الثلاثاء، تكثيف التنسيق الثنائي ومتعدد الأطراف في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يحقق تطلعات قيادتي البلدين وشعبيهما.

ووقّع نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد الخريجي ونظيره التركي السفير موسى كولاكلي كايا، على محضر الاجتماع، عقب ترؤسهما له.