تقرير اقتصادي: ثلاثة سيناريوهات تشكل تحديا أمام شركات الاتصالات في عام 2014

«بوز أند كومباني» رصدت تراجع النمو والقيم السوقية في الأسواق العالمية

تقرير اقتصادي: ثلاثة سيناريوهات تشكل تحديا أمام شركات الاتصالات في عام 2014
TT

تقرير اقتصادي: ثلاثة سيناريوهات تشكل تحديا أمام شركات الاتصالات في عام 2014

تقرير اقتصادي: ثلاثة سيناريوهات تشكل تحديا أمام شركات الاتصالات في عام 2014

ينتظر أن يشكل عام 2014 مفصلا محوريا في صناعة الاتصالات العالمية، حيث تتلاقى التطورات الحديثة وتبلغ ذروتها في عاصفة مثالية، مما يجعل العام الحالي فترة البقاء للأصلح، مما من شأنه أن يميز الفائزين من الخاسرين في معركة بلا رحمة، ودون مواربة، وفقا لما ذكرته شركة «بوز أند كومباني»، في آخر تقرير لها عن قطاع الاتصالات العالمي.
وأشار التقرير الذي خصت به الشركة العالمية «الشرق الأوسط» إلى أن الشركات التي ستحدد الموجة المقبلة من نمو الصناعة ستحتاج إلى قدرات مختلفة جوهريا عن تلك التي كفلت نجاحها خلال مرحلة النمو السابقة، حيث ستتسم الأشهر المقبلة بمستويات غير مسبوقة من الخيارات المتاحة للمستهلك والانتشار والتفاعل، سعيا منها لإدراك النجاح في خضم هذه البيئة، وإن شركات الاتصالات بحاجة ماسّة إلى مهارات جديدة.
وقال بهجت الدوريش الشريك في «بوز أند كومباني» إنه من أجل فهم الاتجاهات التي ستحدد 2014 كسنة جوهرية لصناعة الاتصالات، يحتاج أولا إلى تقييم الماضي القريب، وأضاف: «منذ وقوع الأزمة الاقتصادية العالمية التي نشبت في عام 2009، بدأ نمو صناعة الاتصالات في التباطؤ، في دلالة واضحة على نضج سوق الاتصالات العالمية، وبدأت معدلات نموه في الهبوط تدريجيا لتصل إلى معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي».
وزاد بهجت: «قد لا تزال صناعة الاتصالات في أفريقيا تواصل نموها بمعدل سبعة في المائة، ولكن في معظم المناطق الأخرى يبلغ المعدل ثلاثة في المائة في المتوسط، وفي الوقت نفسه، يصل المعدل في الولايات المتحدة إلى واحد في المائة فقط، في حين أن القيمة السوقية الأساسية في أوروبا آخذة في التراجع على أرض الواقع».
وتابع: «المشهد التنافسي في حالة تغير مستمر، مع تزايد شركات (أو تي تي) أو (أوفر ذا توب)، التي تعتمد على شركات الاتصالات لتشغيل برامجها مثل برنامج (واتس أب)، وتلاشي الحدود بين المنافسين والمتعاونين، ففي الوقت الذي تشهد فيه بعض شركات الاتصالات انخفاضا بنسبة 50 في المائة، في إيرادات الرسائل القصيرة، يجري تداول أكثر من مليار رسالة يوميا على تطبيق «الوات ساب»، وقد تسارع هذا الإحلال بمعدل نمو بلغ عشرة في المائة في اعتماد الهواتف الذكية، التي تشير التقارير إلى أنها المسؤولة عن انخفاض إيرادات الاتصالات الصوتية والرسائل بقيمة 1.2 مليار دولار على الصعيد العالمي».
وأكد أنه في ظل مواجهة شركات الاتصالات لمنافسة غير مسبوقة، ركزت على خفض التكاليف وزيادة الكفاءة التشغيلية لحماية الربحية، وحيث باتت البنية التحتية تُعامل كأنها سلعة، على النقيض من التمايز، الذي يحدث على مستوى الخدمات، انخرطت الشركات بشكل مكثف في مشاريع الشبكات وتقاسم أبراج الاتصالات، لتحقيق أقصى استفادة من التكاليف وجني أرباح من إمكانيات بنيتها التحتية الفائضة.
ولفت الشريك في «بوز أند كومباني» أن شركة «ارتيل» الهندية اتخذت هذه الخطوة المنطقية عن طريق إسناد مسؤولية شبكتها بشكل كامل إلى شركة «تي دي سي» الدنماركية، في حين قامت شركة «بي تي» البريطانية بإسناد مسؤولية بنيتها التحتية لتقنية المعلومات إلى طرف خارجي.
ولفت إلى أنه على الجانب الآخر، قامت بعض شركات الاتصالات على غرار «أورنج» و«تي موبايل»، التي أبرمت اتفاقية توريد مشتركة، ومزجت قوتها الشرائية، كما أدى هذا الاتجاه السائد من الحذر إلى تباطؤ كبير في عمليات الدمج والاستحواذ، مع اختيار شركات الاتصالات التركيز على الأسواق المحلية، ووقف الاتجاه التوسعي الذي ساد في الآونة الأخيرة.
وبحسب التقرير، فإن شركات الاتصالات، قد تكون نجحت في مواءمة هياكل تكلفتها مع انكماش الاقتصادات على مستوى العالم، ولكنها كافحت لتحقيق طفرات في الابتكار، على عكس شركات أخرى في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات.
وضرب التقرير مثالا في ذلك، حيث تطورت شركات الإنترنت لتكون أكثر من مجرد شركات توفير محتوى لتقوم بتقديم خدمات ومنتجات في منافسة مباشرة مع الخدمات والمنتجات، التي تطرحها شركات الاتصالات، حيث تسببت تقنية الاتصال عبر الإنترنت وأدوات الاتصال الأخرى على غرار «سكايب» و«غوغل» و«فيسبوك» وغيرها من التطبيقات في تقليص إيرادات شركات الاتصالات المحققة من الاتصالات الصوتية والرسائل القصيرة.
ومن جانبها، استحدثت الشركات المصنّعة الأجهزة الذكية والمنظومات التقنية المبتكرة الداعمة، وطالما كانت شركات على غرار «سامسونغ» و«غوغل» و«أبل» مصنفة بين الشركات الأكثر ابتكارا في العالم، فهي تتفوق على شركات الاتصالات من حيث نسبة المبيعات التي تُكرسها للبحث والتطوير والابتكار، كما أنها تحوز على براءات اختراع أكثر.
من جهته، قال عادل بلقايد مدير أول في شركة «بوز أند كومباني» إن شركات الاتصالات ستحتاج إلى متابعة وثيقة لثلاثة اتجاهات رئيسة مقبلة، التي تُغيّر جذريا من ديناميكيات السوق وتُملي الاستراتيجية التي يلزم على الشركات اعتمادها من أجل البقاء في هذه البيئة الجديدة.
الاتجاه الأول يتمثل في تكاليف شركات الاتصالات التي تفوق استعداد المشتركين للدفع، حيث كان في الربع الثاني من عام 2013 أكثر من 30 في المائة من خطوط الإنترنت فائق السرعة في أوروبا الغربية يتجاوز نطاقها الترددي 30 ميغابايت في الثانية، وهي نسبة متوقع لها أن تنمو مع نضوج تقنيات الكابلات والألياف.
ويسير الطلب على النطاق الترددي العالي جنبا إلى جنب مع الطلب على استخدام الإنترنت، ويتعين على شركات الاتصالات أن تزيد من إنفاقها لتوفير هذه القدرات الإضافية. كما عليها أن تواصل الاستثمار في تفعيل الإنترنت فائق السرعة الثابت والجوال. ومع ذلك، سيكون تعويض هذه الزيادة في التكاليف محدودا، مع توقع المشتركين عدم وجود أي زيادة في رسوم الاشتراك، على الرغم من زيادة استهلاكهم للإنترنت والنطاق الترددي.
الاتجاه الثاني وفقا لـ«بوز أند كومباني» يتمثل في أن الأجهزة الذكية المتصلة بالإنترنت ستصبح أمرا لا غنى عنه، حيث إنه مما لا شك فيه أن المستقبل القريب سيشهد انتشارا قويا للأجهزة المتصلة بالإنترنت، ففي عام 2003، فاق تعداد سكان العالم عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت بنسبة 13 إلى 1، واليوم، تزيد عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت عن تعداد سكان العالم بنسبة 2 إلى شخص واحد، وستزيد هذه النسبة إلى ستة أو سبعة إلى شخص واحد مع الاقتراب من عام 2020.
وتابع التقرير: «يخلق هذا الانتشار للأجهزة نهما لقياس كل شيء من خلال أجهزة الاستشعار. ومن الأمثلة البارزة على ذلك أجهزة قياس الأداء الرياضي، والحالة الصحية، على غرار أجهزة التتبع، مثل أجهزة قياس معدل السكر في الدم أو معدل السمع، فضلا عن الأجهزة الأخرى مثل نظارات (غوغل)، والأربطة الذكية، والعدادات الذكية، والأكواب الإلكترونية، وشاشات العرض المرنة».
الاتجاه الثالث يتمثل في انطلاق الرقمنة في عالم التجارة والتجزئة: ومع تزايد سرعات وقدرات الشبكات، وارتقاء أداء الأجهزة المتصلة بالإنترنت، وارتفاع معدلات اعتماد الأجهزة الرقمية بين المستهلكين، وكميات البيانات الضخمة المتداولة، تبدو جميع المقومات الضرورية متاحة للرقمنة لكي تنطلق بقوة، لا سيما في مجال التجارة والتجزئة.
ويتوقع المستهلكون تجربة تسوق تتميز بدرجة عالية من التخصيص والراحة والثقة والتواصل النفسي. وتبدو البنية التحتية اللازمة لتحقيق ذلك متوافرة على أرض الواقع في ظل تقديم عروض شخصية، وبدائل للتسوق في أي مكان وزمان، ومعاملات موثوقة وآمنة، وتجربة نفسية شيقة يمكن للمستهلكين تقييمها وتقاسمها عبر شبكاتهم بشكل فوري. وتتجه معظم هذه التجارب بشكل متزايد لتكون عبر الجوال، مع اقتراب استخدام الإنترنت عبر الهاتف الجوال من نسبة 30 في المائة من إجمالي استخدام الإنترنت، وتخطي البحث عبر الجوال البحث عبر أجهزة الحاسب المكتبية.
وكانت شركة نايك مع منفذ البيع الرقمي الخاص بها «Nike+ FuelStation» من بين أولى الشركات التي تصوّرت المستوى التالي من تجارة التجزئة، حيث تقدم تجربة جذابة عبر الإنترنت، ولفت التقرير إلى أنه يمكن توقع المزيد من مثل هذه المبادرات في القريب العاجل.
وبالعودة إلى بلقايد مدير أول في شركة «بوز أند كومباني»، فإن هذه الاتجاهات تفرض تغييرات جذرية في المنظومة الحالية للاتصالات وتقنية المعلومات، وستتحقق القيمة من الرقمنة وتجربة العملاء الرقمية المدعومة بالأجهزة المتصلة بالإنترنت.
وزاد: «في الوقت ذاته، من المرجح أن تواصل شركات البنية التحتية تجميع قدراتها لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة، بدعم محتمل من الحكومات كشركاء في الاستثمار. وفي ظل هذه المنظومة الجديدة، ثمة ثلاثة سيناريوهات محتملة لشركات الاتصالات العالمية».
يتضمن السيناريو الأول في هيمنة شركات الإنترنت وشركات «أو تي تي»، وذلك نظرا لسرعة تطور التقنية وتزايد الضغوط التنظيمية، سيجري إضفاء الطابع السلعي على الشبكات، وستتسبب شركات «أو تي تي» في تقليص هوامش أرباح شركات الاتصالات، وتظهر في صورة أول الفائزين على المدى الطويل، وحتى تلك الشركات قد تهبط في منظومة العمل لإعادة بيع الاتصال بالشبكة من الشركات، وكأنه حزمة واحدة، إلى جانب خدماتها ومنتجاتها.
وبحسب التقرير، فإنه تستثمر شركات الاتصالات بشكل رئيس في تطوير شبكة مختلطة ذات جودة أفضل، لضمان تحقيق إيرادات مستدامة من الاتصال بالإنترنت.
في حين يتضمن السيناريو الثاني في المنافسة المستقلة، حيث ستحافظ شركات الاتصالات على إمكانية شبكات سلسة وموثوقة في كل مكان، وستقاوم تدخل شركات الإنترنت وشركات «أو تي تي»، حيث ستظهر تلك الشركات التي تقدر على تمييز نفسها في هيئة أفضل الشركاء لشركات المحتوى وشركات الاتصالات وتقنية المعلومات، وستقوم بالاستثمار اللازم لضمان اعتماد منصات التكامل المثلى مع تلك الشركات، مع ضمان شبكة ذات جودة عالية، وسيجري توزيع القيمة السوقية بشكل متساوٍ نسبيا بين شركات الإنترنت وشركات «أو تي تي».
في الوقت الذي يشكل السيناريو الثالث في اللجنة الرقمية لشركات الاتصالات، حيث ستستفيد شركات الاتصالات من انطلاقة الأجهزة المتصلة بالإنترنت، وتخلق قيمة سوقية من خلال تطوير الأنظمة القائمة على إمكانية الوصول إلى الإنترنت، وسوف تنجح في الترقي في منظومة العمل، وتطوير مجموعة تطبيقات مبتكرة خاصة بها، وبذلك تصير من الشركات الأساسية التي توفر الحياة الرقمية، وستركز الاستثمارات الرئيسة لشركات الاتصالات على تطوير الخدمات والأجهزة الرقمية الفريدة، وتنحصر شركات «أو تي تي» في بيع المنتجات بكميات قليلة.
واختتم التقرير بأن تلك الاتجاهات الرئيسة ستشهد زيادة في عام 2014، وبالنسبة لكثير من شركات الاتصالات التي لم تكن قد تبنّت تلك الاتجاهات حتى الآن، فإنه يجدر بها اتخاذ خيارات استراتيجية في عام 2014 لتحديد اتجاهها المستقبلي في خضم مشهد تنافسي متغير جذريا، حيث يتوجب عليها أن تقرر أي نموذج عمل يصلح لها، وأي الأسواق ستعمل بها وأيها ستغادرها.
وأكد التقرير أنه ينبغي أن تستند هذه القرارات إلى عاملين، وهما إمكانية اغتنام القدرات التي تملكها حاليا بشكل فعّال، وثقتها في قدرتها على بناء قدرات جديدة، سواء داخليا أو من خلال شراكات استراتيجية، حسبما تقتضيه الأسواق المستهدفة.



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.