روحاني يصعد قضائيا ضد واشنطن وخامنئي يهدد بحرق الاتفاق النووي

قيادي في الحرس الثوري: عراقجي وسفراء إيران في العراق وسوريا ولبنان من أعضاء فيلق «القدس»

الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيسا القضاء والبرلمان الأخوان صادق وعلي لاريجاني
الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيسا القضاء والبرلمان الأخوان صادق وعلي لاريجاني
TT

روحاني يصعد قضائيا ضد واشنطن وخامنئي يهدد بحرق الاتفاق النووي

الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيسا القضاء والبرلمان الأخوان صادق وعلي لاريجاني
الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيسا القضاء والبرلمان الأخوان صادق وعلي لاريجاني

صعدت إيران قضائيا ضد واشنطن بعد قرار المحكمة الأميركية تجميد أرصدتها لدعمها الإرهاب, غداة تهديد خامنئي بحرق الاتفاق النووي إذا ما انتهك من قبل الادارة الاميركية.
وأعلن روحاني في تصريح للصحافيين عقب انتهاء الاجتماع مع رؤساء سلطتي التشريعية والتنفيذية إن بلاده رفعت رسميا قضية في محكمة العدل الدولية ضد قرار المحكمة الأميركية، بسبب حجزها أموال البنك المركزي الإيراني، وطالبت «بإدانة القرار الأميركي وتعويض الخسائر الإيرانية».
وكانت المحكمة الأميركية العليا في 20 من أبريل (نيسان) أدانت إيران بدفع 2.65 مليار دولار من أموالها المجمدة في البنوك الأميركية، لضحايا عمليات إرهابية خططتها ودعمتها طهران، وهي تفجير منشأة البحرية الأميركية في بيروت 1983، وتفجير أبراج الخبر في السعودية عام 1996.
وأضاف روحاني أن «حكومته تتابع قضية المليارين حتى إحقاق مطالب الإيرانيين وتعويض الخسائر» وفقا لما نقل عنه موقعه الرسمي وقال: «المحاكم الأميركية بقرار غير قانوني صادرت الأموال لصالح أميركيين وأسر من قتلوا في لبنان. ليس من الواضح ما كان يفعله الأميركيون في لبنان وأي علاقة لإيران به».
من جهته عاود خامنئي هجومه على أميركا بسبب ما يعتبره الإيرانيون تأخر تنفيذ الاتفاق النووي، ورد خامنئي على تصريحات المرشحين للانتخابات الرئاسية الأميركية تيد كروز ودونالد ترامب بتخلي أميركا عن الاتفاق النووي وتمزيقه قائلا إن إيران لن تبادر إيران في نقض الاتفاق النووي لكنه إذا ما تحقق تهديد المرشحين الأميركيين فإن إيران ستحرق نص الاتفاق.
كما وجه خامنئي في خطابه التقليدي أمام المسؤولين بمناسبة رمضان، نقدا مزدوجا إلى مؤيدي الاتفاق ومعارضيه في إيران واتهم الفريقين بالمبالغة، مضيفا أن الاتفاق يعاني من نواقص وثغرات إلا أنه أشار إلى أن الاتفاق إلى جانب «نقاط سلبية وعيوب فيه نقاط إيجابية وحسنات». وعشية مفاوضات وزير الخارجية الإيراني بنظيره الأميركي اعتبر خامنئي تصور التوافق مع أميركا وحل المشكلات بين الطرفين «توهما» فيما اعتبر رفع العقوبات عن إيران بعد تنفيذ الاتفاق لم يتحقق عمليا وإنما رفع على الورق فقط.
وشكلت تعليقات خامنئي حول تنفيذ الاتفاق عامل ضغط كبير على إدارة روحاني، بينما أكد ظريف قبل أيام لدى تقديمه تقرير إلى البرلمان الجديد حول تنفيذ الاتفاق بأن طهران وقعت الاتفاق بعد موافقة المرشد الأعلى على تفاصيله.
وفي سياق منفصل، كشف أول قائد في الحرس الثوري والدبلوماسي السابق جواد منصوري أن مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون الدولية والقانونية وكبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي عباس عراقجي عضو في فيلق «القدس» الذراع الخارجية للحرس الثوري، وأضاف منصوري في حوار مع مجلة «رمز عبور» المقربة من الحرس الثوري أن سفير إيران الحالي والسابق لدى العراق وسفراء إيران لدى سوريا ولبنان من أعضاء فيلق «القدس». وأوضح منصوري الذي شغل منصب سفير إيران لسنوات لدى باكستان والصين أن عراقجي دخل الوزارة الخارجية بتكليف من فيلق «القدس».
وبينما كشف منصوري جانبا من نشاط الدولي للمؤسسة العسكرية، نفى مصدر مطلع في الخارجية الإيرانية في تصريح نقلته وكالات أنباء رسمية، عضوية عراقجي ودبلوماسيين كبار في فيلق «القدس». على صعيد الخلافات الداخلية، أعرب روحاني عن أمله بالتقارب بين البرلمان الجديد وحكومته والعمل على حل مشكلات الشعب الذي اختارهما في الانتخابات، ونوه إلى أنه ناقش مع إخوة لاريجاني أوضاع إيران في مرحلة ما بعد تنفيذ الاتفاق النووي.
ودافع روحاني مجددا عن الاتفاق المبرم بين بلاده والدول الغربية، مضيفا أنه «لو لا توجيهات خامنئي لما نجحت الحكومة في توقيع اتفاق مهم مع الدول الكبرى».
وانتقد روحاني ضمنا وسائل الإعلام بسبب تغطيتها لأزمة البطالة والاقتصاد وقال إن السلطات الثلاث تطالب وسائل الإعلام ببث التفاؤل في المجتمع و«توظيف جميع الطاقات من خلق فرص العمل والنمو الاقتصادي». في هذا الصدد، أظهرت تصريحات روحاني الموجهة لوسائل الإعلام مطالبته تغطية الأحداث في إيران ببساطة ومن دون متابعة والبحث في التفاصيل، وحث روحاني الإعلام الإيراني على «تجنب التضخيم» في تناول الأزمات الداخلية.
وفي أوسلو بحث وزير الخارجية محمد جواد ظريف مع نظيره الأميركي جون كيري مسار تنفيذ الاتفاق النووي وبحسب المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر فإن الطرفين ناقشا القضايا المتعلقة بتعامل إيران مع البنوك ورفع العقوبات والأوضاع في سوريا.
وكشف تونر أن كيري شدد في مفاوضاته مع ظريف على ضرورة ممارسة طهران الضغط على دمشق لتوفير إمكانية المدنيين السوريين على مساعدات إنسانية ووقف العنف في كل الأراضي السورية.
إلى ذلك، هدد المتحدث باسم منظمة الطاقة النووية، بهروز كمالوندي بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم «بسرعة» تفاجئ الدول الست 5+1 التي وقعت اتفاقا نوويا مع إيران في يوليو (تموز) 2015. وقال كمالوندي إن بلاده في وضع مناسب من استخدام أجهزة الطرد المركزي المتطورة.
ونصح المسؤول الإيراني مخاطبا الإدارة الأميركية ألا تتجاوز نص الاتفاق النووي وقال: «إذا كان من المقرر أن يبقى الاتفاق متماسكا فمن الضروري العمل بما جرى الاتفاق عليه وورد في نص الاتفاق». في سياق منفصل، أصدرت مخابرات الحرس الثوري في كرمان بيانا اتهمت فيه المواطنة البريطانية نازنين زاغري بالتجسس والتعاون مع شبكات معاندة للنظام.
وبعد شهرين من القبض على نازنين زاغري مع طفلتها البالغة من العمر 22 شهرا في مطار الخميني بطهران لدى مغادرتها إلى لندن اعترف الحرس الثوري رسميا باعتقالها ووجه في بيانه تهما بالتجسس والتعاون وإدارة شبكة تابعة لمؤسسات معاندة تدير مشاريع للإطاحة بالنظام.
وتعمل زاغري 37 عاما عاملة إغاثة ومنسقة برامج مع مؤسسة «رويترز» وهي مؤسسة خيرية تتخذ من لندن مقرا لها. وقال البيان إن زاغري كانت عضوا في شبكة تابعة لشركات ومؤسسات أجنبية شاركت في التخطيط والتنفيذ لمشاريع إعلامية وعبر الإنترنت للإطاحة الناعمة بالنظام.



إردوغان يزور السعودية ومصر لمناقشة تطورات المنطقة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز - أرشيفية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز - أرشيفية)
TT

إردوغان يزور السعودية ومصر لمناقشة تطورات المنطقة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز - أرشيفية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز - أرشيفية)

أعلن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الاثنين، أنه سيبدأ غداً جولة رسمية تشمل السعودية ومصر يبحث خلالها تعزيز العلاقات مع البلدين.

وقال إردوغان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للحكومة، إنه سيناقش أيضاً تطورات الأوضاع في المنطقة خلال اجتماعاته في البلدين. وفيما يتعلق بالأوضاع في سوريا، قال إردوغان إن تركيا تأمل في تنفيذ اتفاق الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من دون تأخير، مضيفاً أن أنقرة تواصل العمل مع الحكومة السورية لخفض التوترات.

وتابع قائلاً: «نؤيد كل خطوة تسهم بإحلال السلام والاستقرار في سوريا، وتضمن وحدة أراضيها ووحدتها السياسية». وقال الرئيس التركي إن الاتفاقات الأخيرة فتحت صفحة جديدة أمام الشعب السوري، وحذّر من أن «كل من يحاول نسفها سيبقى تحت أنقاضها».


ترمب مستعد… وإيران أمام اختبار اللحظة الأخيرة

مقاتلتان من طراز بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت تحلقان إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مقاتلتان من طراز بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت تحلقان إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
TT

ترمب مستعد… وإيران أمام اختبار اللحظة الأخيرة

مقاتلتان من طراز بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت تحلقان إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مقاتلتان من طراز بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت تحلقان إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)

أكد مدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي لدى مؤسسة «راند» البروفسور رافاييل كوهين في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «جدي للغاية» في تهديداته ضد إيران، عادّاً أنه سيتصرف بطرق «عدوانية للغاية» إذا شعر بأن المصالح الوطنية للولايات المتحدة «معرضة للخطر»، وإذا لم تستجب إيران لمطالب الولايات المتحدة. وعبّر عن اعتقاده بأن النظام في طهران يظهر استعداده للدبلوماسية؛ لأنه صار «أضعف بكثير من ذي قبل».

ووسط توقعات في أن يتخذ الرئيس ترمب قراراً حاسماً خلال الأيام القليلة المقبلة أملاً في حسم ملف إيران خلال فبراير (شباط) الحالي، تحدث مسؤولون عن إتمام القوات الأميركية استعداداتها لكل الخيارات العسكرية إذ أخفقت الدبلوماسية.

ورداً على سؤال عن مدى خطورة الوضع بين الولايات المتحدة وإيران، أجاب كوهين الذي شغل مناصب رفيعة في معهدي بروكينغز وأميركان إنتربرايز، ومركز العمليات المعقدة لدى جامعة الدفاع الوطني، بأن «التوترات حقيقية»؛ لأن الرئيس ترمب وإدارته «جعلا البرنامج النووي الإيراني محوراً أساسياً في أجندته لفترة طويلة»، بما في ذلك خلال حملته الرئاسية الأولى، حين أعلن معارضته للاتفاق النووي لعام 2015 مع إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

مروحية من طراز «إس إتش 60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)

وعدّ أن برنامج إيران النووي «تراجع أخيراً غير أنه لم يختف تماماً» بعد الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025، في إشارة إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزونات كبيرة من اليورانيوم المخصب، ولا يزال برنامجها للصواريخ الباليستية قائماً، ولا تزال تموّل وكلاءها في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما «حزب الله» في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، والفصائل الموالية لها في العراق وجماعات أخرى في المنطقة.

وإذ أشار إلى سلسلة الإنذارات التي وجهها الرئيس ترمب لإيران «إما بالجلوس إلى طاولة المفاوضات وإما مواجهة العواقب»، أكد أن «سجل ترمب السابق يُظهر جديته. وبالتالي وصلنا إلى نهاية النطاق من حيث مستوى الخطر»، أي أن خطر وقوع مواجهة أو حرب بات قاب قوسين أو أدنى.

«دافع» للدبلوماسية الإيرانية

ومع ذلك، رأى كوهين الذي يحمل رتبة كولونيل في الاستخبارات العسكرية الأميركية، أن «هناك فرصة للدبلوماسية، لأن النظام الإيراني في موقف ضعيف. أضعف بكثير مما كان عليه في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قبل بدء الحرب الحالية في الشرق الأوسط. بل أضعف بعد حرب الصيف مع إسرائيل، وكذلك مطرقة منتصف الليل الأميركية. وهو أضعف بعد ذلك بسبب الاحتجاجات والاضطرابات الداخلية».

مركبات الوفد الأميركي عند مدخل السفارة العمانية في روما تصل للمشاركة بمحادثات الجولة الثانية بين ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس والوفد الإيراني 19 أبريل (أرشيفية - أ.ف.ب)

واستنتج أن «كل هذا يحفز النظام الإيراني على توقيع صفقة الآن، وسواء استطاع تحقيق ذلك سياسياً من خلال سياساته الداخلية أو لا، يبقى أن نرى. أعتقد أن الدافع قوي للغاية». وعدّ أنه «لا بد من وجود مفتاح» للدبلوماسية التي «تقوم على مبدأ التنازل المتبادل»، وبالتالي «بقدر ما تتمتع الولايات المتحدة وإيران، وكل الشركاء الإقليميين الآخرين، بالمرونة في مفاوضاتهم، يصير من المرجح استمرار الدبلوماسية». أما التشدد الأميركي أو الإيراني في أحد هذه العوامل الثلاثة، سيؤدي إلى «تقليل فرص الدبلوماسية».

وكان كوهين يشير بذلك إلى مفهوم في العلوم السياسية كتب عنه العالم السياسي الأميركي في جامعة هارفارد روبرت بوتنام، الذي تحدث عن منطق لعبة ذات مستويين، تفيد بأنه في أي اتفاق دولي، هناك ما تقبله الأطراف الأخرى، ثم ما يقبله الرأي العام المحلي، لتحديد ما إذا كانت الصفقة يمكن أن تحصل أو لا.

وتختلف المقاربة التي يعتمدها البريغادير جنرال المتقاعد بلين هولت، إذ رجح أن ينجو النظام الإيراني عبر المفاوضات، ملاحظاً أن المسؤولين الإيرانيين «قلقون للغاية بشأن أمور كثيرة. إننا مضطرون لمتابعة هذا الأمر حتى النهاية». وقال في تصريحات صحافية إنه إذا تحول الصراع إلى حرب إقليمية كبرى «فسنشهد انقلاباً جذرياً في اقتصادات واستقرار الشرق الأوسط». وعلى الرغم من استمرار القنوات الدبلوماسية، زاد هولت أنه «لا يعتقد أن هذا سينتهي بأي شكل من الأشكال عن طريق تسوية تفاوضية».

هل تمتلك الولايات المتحدة ما يكفي من القدرات العسكرية في المنطقة أو خارجها لشلّ العوامل الثلاثة إذا لم تنجح الدبلوماسية مع إيران؟ رأى كوهين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «إذا كان ما تريده الولايات المتحدة هو إلحاق الضرر بالنظام الإيراني، وتقويض إمداداته الصاروخية، وتدمير بعض مخزونات اليورانيوم لديه، وإلحاق ضرر اقتصادي كبير به بحيث يفتقر إلى الموارد اللازمة لتمويل شبكته من الوكلاء بشكل كامل، فنعم». أما إذا كان الهدف تدمير كل اليورانيوم في إيران، ووقف تمويل إيران بالكامل للفصائل المؤيدة لها، وتدمير كل الصواريخ لديها «فهذا مطلب أكبر بكثير، وسيكون تحقيقه أصعب». وشدّد على أنه إذا شعر النظام الإيراني بأن استقراره مهدد «فأعتقد أنه سيستخدم كل الوسائل المتاحة»، مضيفاً: «أشكّ بشدة في أنه سيتردد في استهداف جهات أجنبية، سواء كانت الولايات المتحدة أو إسرائيل أو غيرهما من الشركاء الإقليميين، إذا اعتقد أنه مهدد وجودياً». ولذلك «قد يكون الأمر خطيراً للغاية».

ونظراً لصعوبة التنبؤ بنوع العمل العسكري الذي يمكن أن يكون، فلا يمكن اختيار سيناريو محدد، لأنه إذ كان العمل أشبه بعملية «مطرقة منتصف الليل»، أو عملية اغتيال قائد «فيلق القدس» لدى «الحرس الثوري» الجنرال قاسم سليماني، فإن الرد في الحالتين كان محدوداً. ولكن الأمر «سيختلف تماماً» إذا كان يتعلق بـ«حملة مستمرة وشاملة ومطولة ضد النظام الإيراني».

ترمب مستعد

ولاحظ كوهين أن تصريحات الرئيس ترمب العلنية «تغيرت قليلاً» في شأن احتمال استخدامه للقوة خلال الأسابيع القليلة الماضية. غير أن «معارضته للبرنامج النووي الإيراني لم تتغير»، عازياً تقلب التصريحات إلى أنه «ترشح في البداية على أساس الانسحاب، وتقليص الوجود الحالي مما سماها حروباً لا نهاية لها». ولكنه الآن «على استعداد لاستخدام القوة بطرق عدوانية للغاية إذا رأى أن المصالح الوطنية الأميركية معرضة للخطر».

الرئيس دونالد ترمب يتحدث من الغرفة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن يوم السبت 21 يونيو 2025 بعد أن ضرب الجيش الأميركي 3 مواقع نووية وعسكرية إيرانية (أ.ب)

وفي انزلاق الولايات المتحدة وإيران نحو المواجهة، رجح كوهين مشاركة إسرائيل في العمليات العسكرية، لأنه منذ نهاية حرب الصيف الماضي، بدا أنها «مسألة وقت قبل أن تعود إسرائيل وإيران إلى المواجهة»؛ لأنه في سيناريو توجيه ضربة لإيران، سترد الأخيرة «ليس فقط بمهاجمة القواعد الأميركية، بل بمهاجمة تل أبيب أو أي مكان آخر في إسرائيل». إذ ذاك سيواجه الإسرائيليون، خصوصاً حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «ضغوطاً سياسية داخلية كبيرة للرد»، فضلاً عن أن «لديها دافعاً استراتيجياً للرد أيضاً»، ولكن «الأمر الوحيد الذي قد يُغيّر هذه الحسابات يتمثل في أن تقول إدارة ترمب للإسرائيليين: رجاء لا تردوا».

في المقابل، يفترض أن وكلاء إيران سيردون، وهذا ما أعلنه «حزب الله» إذا كان النظام الإيراني «في خطر وجودي». والحوثيون لا يحتاجون إلى قدرة عسكرية كبيرة للتدخل في حركة الملاحة. وهناك وكلاء إيران في العراق. «هناك دائماً احتمال أن تخرج الأمور عن السيطرة»؛ لأن «هذه هي طبيعة الحرب»، سواء في الشرق الأوسط، أو أي مكان آخر في العالم، هكذا قال كوهين.

وكان الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك رجح في تصريحات صحافية أن يحصل أي عمل عسكري ضد إيران «خلال فترة قصيرة»، إذ إن الولايات المتحدة باتت مستعدة الآن لهذا السيناريو الآن. وقال في نهاية الأسبوع: «لدينا على الأرجح فترة تتراوح بين سبعة وعشرة أيام من الآن لاتخاذ هذا القرار أو عدم اتخاذه».


ويتكوف إلى تل أبيب… وزامير يقود تحضيرات سيناريوهات إيران

دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية خلال زيارته إلى إسرائيل وبجواره إيال زامير رئيس هيئة الأركان بالجيش الإسرائيلي 1 نوفمبر 2025 (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)
دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية خلال زيارته إلى إسرائيل وبجواره إيال زامير رئيس هيئة الأركان بالجيش الإسرائيلي 1 نوفمبر 2025 (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)
TT

ويتكوف إلى تل أبيب… وزامير يقود تحضيرات سيناريوهات إيران

دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية خلال زيارته إلى إسرائيل وبجواره إيال زامير رئيس هيئة الأركان بالجيش الإسرائيلي 1 نوفمبر 2025 (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)
دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية خلال زيارته إلى إسرائيل وبجواره إيال زامير رئيس هيئة الأركان بالجيش الإسرائيلي 1 نوفمبر 2025 (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)

تشهد أروقة الحكومة الإسرائيلية حراكاً غير عادي على أعلى مستويات القيادة السياسية والعسكرية، منذ عودة رئيس هيئة الأركان العامة إيال زامير من زيارة سرية إلى واشنطن.

وخلال الزيارة التي استمرت يومين، بحث زامير مع نظيره الأميركي دان كاين وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تطورات التصعيد في الملف الإيراني، ولا سيما السيناريوهات المحتملة للمرحلة المقبلة ودور إسرائيل فيها، في إطار تنسيق أمني مكثف بين الجانبين.

وأكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، سيصل إلى إسرائيل الثلاثاء، قبل لقائه المحتمل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تركيا خلال الأيام المقبلة. وأضافت أن ويتكوف سيلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لبحث ملفين رئيسيين، هما تطورات الحرب في غزة والملف الإيراني.

في السياق نفسه، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين كبيرين، الاثنين، أن ويتكوف سيزور إسرائيل ابتداءً من الثلاثاء لعقد اجتماعات مع نتنياهو وقائد الجيش، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية مع إيران، وبالتوازي مع مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمضي قدماً في خطتها لإنهاء الحرب في غزة.

وأفاد مسؤول إسرائيلي ثالث بأن اجتماعات ويتكوف تهدف إلى التحضير لاحتمال استئناف المحادثات مع طهران، بعد أن أبدى الجانبان استعداداً لإحياء الجهود الدبلوماسية بشأن الخلاف النووي المستمر منذ فترة طويلة؛ وهو ما أسهم في تخفيف المخاوف من اندلاع حرب إقليمية جديدة.

نتنياهو مستقبِلاً ويتكوف في القدس الأربعاء (د.ب.أ)

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الولايات المتحدة في إرسال تعزيزات عسكرية إلى محيط إيران، بالتوازي مع مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمضي قدماً في جهود إنهاء الحرب في غزة.

وكان زامير قد توجّه مباشرة من المطار إلى تل أبيب، حيث عقد جلسة طارئة مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، قبل أن ينتقلا معاً إلى مقر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وعقد الثلاثة جلسة مشاورات أمنية ضمّت رئيس جهاز الموساد دافيد برنياع، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء شلومي بيندر، ورئيس قسم التخطيط في رئاسة الأركان هيدي زيلبرمان، الذي شغل حتى نهاية الشهر الماضي منصب الملحق العسكري في واشنطن، إضافة إلى العميد عومر تشلر، الذي من المقرر أن يُرقّى إلى رتبة لواء ليتولى قيادة سلاح الجو.

وقالت مصادر عسكرية إن إسرائيل عرضت على واشنطن معلومات وصفتها بـ«الحساسة والدراماتيكية» حول الجهود الإيرانية لإعادة ترميم قدراتها الصاروخية، بما في ذلك حصول طهران على دعم من دول عدة، في مقدمتها الصين.

وأكدت المصادر أن هذه المعطيات، تستوجب توجيه «ضربة قاضية» لتلك القدرات، على غرار ما حدث خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، حين دمرت إسرائيل نحو نصف القدرات الصاروخية الإيرانية.

وحسب موقع «واللا»، ذكرت مصادر عسكرية أن إسرائيل أطلعت واشنطن على معلومات إضافية تتعلق بالإجراءات التي اتخذتها إيران، مستفيدة من دروس الحرب الأخيرة، من بينها نقل الصناعات الصاروخية إلى مواقع في باطن الأرض والجبال، ولا سيما الصواريخ الباليستية، إلى جانب نشرها في مناطق جغرافية متعددة.

وأشارت المصادر إلى أن التقديرات والأبحاث الإسرائيلية خلصت إلى أن الضربة الأميركية «قادمة لا محالة»، ليس نتيجة إصرار أميركي، حسب توصيفها، بل بسبب ما وصفته بـ«تعنّت القيادة الإيرانية» التي تتسم بـ«ثقة مفرطة بالنفس».

ومع ذلك، لا تستبعد هذه التقديرات إمكان نجاح جهود الوساطة التي تقودها مصر، والسعودية، وسلطنة عُمان وتركيا ودول أخرى، بما قد يفتح الباب أمام جولة مفاوضات جديدة بشأن الاتفاق النووي.

لكن المصادر أكدت أن إسرائيل تتحفّظ على مجرد إجراء مفاوضات من هذا النوع، لكنها شددت، في حال انعقادها، على ضرورة عدم استثنائها من مسارها، كما حصل في نهاية حرب الـ12 يوماً، حين جرى التوصل إلى اتفاق لوقف القتال من دون إشراكها؛ ما أدى إلى وقف العمليات وإعادة طائرات كانت في طريقها لتنفيذ عملية وُصفت بأنها دقيقة وذات أبعاد استراتيجية.

مدمّرة عسكرية أميركية في ميناء مدينة إيلات الجنوبية الإسرائيلية السبت (رويترز)

وقال السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي، لـ«القناة 12» الإسرائيلية، إن «القرار لم يُتخذ بعد» بشأن شن هجوم على إيران، مؤكداً أن «الرئيس ترمب يأمل دائماً بالوصول إلى أفضل النتائج، وإذا لم ينجح في ذلك، فإنه لا يخشى تنفيذ ما أثبت أنه مستعد لتنفيذه»، في إشارة إلى خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران.

وأضاف هاكابي: «أشعر بأنه في حال كان الاتجاه هو تنفيذ عملية عسكرية، وأشدد على أن هذا مجرد تخمين، فإن هناك تنسيقاً قوياً للغاية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى درجة لا يمكنني معها تخيّل أن يعمل أي طرف من دون تنسيق مع الآخر أو من دون تعاون كامل».

في السياق نفسه، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الأحد، بأنه وفقاً للتقديرات الحالية، لا يُتوقع شن هجوم أميركي في الأيام القريبة. لكنها أشارت في المقابل إلى أن الولايات المتحدة لا تشارك إسرائيل بجميع المعلومات، وأنها «تُقصي إسرائيل» عن بعض إجراءات اتخاذ القرار.

وذكرت «القناة 12» أن إسرائيل ما زالت لا تعلم ما إذا كان الرئيس ترمب قد حسم قراره بشأن توجيه ضربة ضد إيران، ولا حجم هذا الهجوم أو توقيته في حال تقرر تنفيذه. غير أن صحيفة «يديعوت أحرونوت» نقلت عن زامير قوله إن هجوماً أميركياً ضد إيران قد يُنفذ خلال فترة تتراوح «بين أسبوعين وشهرين»، حسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، أن المداولات التي عقدها زامير في واشنطن جاءت استكمالاً لمداولات سابقة أجراها مع قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم) براد كوبر في تل أبيب الأسبوع الماضي. وتركزت هذه المباحثات على التنسيق الدفاعي بين الجيشين، في سياق التحضيرات لاحتمال شن هجوم أميركي ضد إيران.

وأفادت الإذاعة العامة الإسرائيلية «كان»، الاثنين، بأن زامير طلب من الجانب الأميركي، في ظل احتمالات تنفيذ هجوم أميركي على إيران، أن تحصل إسرائيل على إنذار مسبق بوقت كافٍ قبل أي عملية من هذا النوع، بما يتيح لها الاستعداد المسبق وتحذير السكان.

وأضافت الإذاعة أن هناك قلقاً في إسرائيل من احتمال توصل الولايات المتحدة إلى تفاهمات مع إيران تقتصر على اتفاق نووي فقط، من دون أن تشمل برنامج الصواريخ الباليستية.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

ونقلت الإذاعة عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن «بإمكان ترمب الادعاء بأنه توصل إلى اتفاق أفضل من ذلك الذي أبرمه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عام 2015، لكن هذا سيبقى اتفاقاً سيئاً بالنسبة لنا وللمنطقة بأكملها»، عادَّة أن الإيرانيين «سيواصلون إنتاج الصواريخ بكميات هائلة، والاستمرار في استخدام أذرعهم الإقليمية»؛ ما قد يؤدي إلى «تفويت فرصة توجيه ضربة تقوّض المشاريع العسكرية الخطيرة».

أما صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فقد ذكرت أن نتنياهو حذّر من أنه لا يريد أن يسود انطباع بأن إسرائيل تمارس ضغوطاً لدفع الولايات المتحدة نحو الحرب، لكنه في المقابل يتوقع أن تحاول إيران إقحام إسرائيل في أي مواجهة إذا اندلعت. ولذلك تجري إسرائيل استعدادات واسعة تحسباً لتداعيات مثل هذا السيناريو.

وأعلنت إسرائيل حالة تأهب قصوى منذ بدء التصعيد، على المستويين الدفاعي والهجومي، بما في ذلك نشر بطاريات صواريخ «ثاد» الأميركية، إلى جانب منظومات «باتريوت» و«حيتس 2» و«حيتس 3» للدفاع الجوي.