أسبوع لندن الرجالي لربيع وصيف 2017.. يقاوم ويكابر

دور أزياء مهمة انسحبت من البرنامج تمهيدًا لدمج عروض الجنسين في عرض واحد

من عرض «زاندر زاو»  -  من عرض «توماس بينك»  -  من عرض «توماس بينك»  -  من عرض «توبمان»  -  من عرض «كايسلي - هايفورد»  -  من عرض «كايسلي - هايفورد»  -  من عرض استريد أندرسون
من عرض «زاندر زاو» - من عرض «توماس بينك» - من عرض «توماس بينك» - من عرض «توبمان» - من عرض «كايسلي - هايفورد» - من عرض «كايسلي - هايفورد» - من عرض استريد أندرسون
TT

أسبوع لندن الرجالي لربيع وصيف 2017.. يقاوم ويكابر

من عرض «زاندر زاو»  -  من عرض «توماس بينك»  -  من عرض «توماس بينك»  -  من عرض «توبمان»  -  من عرض «كايسلي - هايفورد»  -  من عرض «كايسلي - هايفورد»  -  من عرض استريد أندرسون
من عرض «زاندر زاو» - من عرض «توماس بينك» - من عرض «توماس بينك» - من عرض «توبمان» - من عرض «كايسلي - هايفورد» - من عرض «كايسلي - هايفورد» - من عرض استريد أندرسون

أسبوع لندن الرجالي انطلق يوم الجمعة الماضي، وظلال من الشك تخيم على مستقبله بسبب غياب بيوت أزياء مهمة أعلنت أنها ستدمج عروضها النسائية والرجالية، ابتداء من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. خطوة رحب بها كثير من متابعي الموضة الذين بدأوا يئنون في السنوات الأخيرة تحت وطأة أسابيع الموضة التي تتوالد بسرعة عجيبة، إلى حد أنه أصبح لكل عاصمة أسبوعها الخاص تقريبا. وكأن هذا لا يكفي، كثفت دور أزياء كبيرة جهودها وبدأت تقدم عروض الـ«كروز» الضخمة في وجهات مثيرة لكي تستحوذ على حصة إضافية من السوق، لتزيد متاعب المتابعين، رغم عدم شكواهم، لأن أي شكوى قد تؤخذ وكأنها بطر على النعمة بالنظر إلى الأماكن التي يُنقلون إليها في فنادق خمس نجوم. المهم أنه حتى بعض المصممين رحبوا بالخطوة، لأن تسارع إيقاع الموضة ومتطلبات الأسواق وما ينتج عنها من تكثيف جهودهم لطرح تشكيلات إضافية، يضعهم في مأزق الكم عوض الكيف.
غني عن القول إن لهذه الخطوة أيضًا أهدافًا ومزايا لوجيستية مادية وفنية. فبيوت الأزياء التي كانت منذ بضع سنوات تسبح في بحر من التفاؤل وهي تغذي انفتاح شهية الصينيين على الموضة عمومًا، والمنتجات المترفة خصوصًا، تعاني حاليًا من تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني. وما زاد من الطين بلة أن كثيرًا منها تسرع بافتتاح محلات كثيرة فيها، ما جعلها تخسر أكثر مما تربح، ويدفعها الآن إلى مراجعة حساباتها، وتقليص تكاليفها. من الناحية الفنية، فإنها قرار من شأنه أن يريح المصمم الذي سيصبح بإمكانه التركيز على فكرة، أو تيمة، واحدة يقدمها للجنسين. المشكلة أننا سنرى تصاميم رجالية مؤنثة وناعمة، وتصاميم نسائية قوية تلعب على مفهوم الذكورة، وهو ما رأيناه في عروض «بيربري» و«غوتشي» في المواسم القليلة الماضي، والتي كانت بمثابة جس نبض قبل أن يعلنوا قرارهم بالدمج وإلغاء الفروقات. وحتى في أسبوع لندن هذا الأسبوع، استعان كثير من المصممين بعارضات أزياء لعرض أزياء رجالية، في رسالة واضحة أن الخطوط التي كانت تفرق بين الأزياء النسائية والرجالية بدأت تذوب وتختفي.
أسبوع لندن لا يزال في مرحلة الطفولة مقارنة بمعرض «بيتي أومو» الذي تشهده فلورنسا الإيطالية مثلا، بحكم أنه انطلق منذ عامين فقط، ومع ذلك حقق نجاحا كبيرا في بدايته، وكان إلى العام الماضي مثل الطفل المدلل. آمال كبيرة عقدت عليه وعلى قدرته أن ينافس أسبوعي ميلانو وباريس، كما لعب دورا كبيرا في تشجيع نيويورك على أن تعمل جديا على أن يكون لها أسبوعها الرجالي الخاص. هذا الموسم، في المقابل، تشم رائحة مقاومة، أو بالأحرى مكابرة، رغم تأثره الواضح بغياب «بيربري» وتوم فورد وغيرهما ممن دعموا فكرة الدمج وانسحبوا منه تاركين ثغرة كبيرة.
المكابرة أننا في لندن، العاصمة التي تتأقلم مع الأزمات بسرعة وتتقن مراوغتها بمرونة، لهذا يرى المراقبون أن الأسبوع قد يتعرض لنزلة خفيفة سيقوم منها معافى وربما أقوى. فعلى العكس من إيطاليا وغيرها من عواصم الموضة، تحتضن بريطانيا ما يكفي من الأسماء المتخصصة في الأزياء الرجالية القادرة على ملء الفراغات، ممن يتمركز أغلبهم في «سافيل رو» وشرق لندن. أغلبهم يرحبون بأسبوع خاص بهم، ولا يرون في انسحاب دور الأزياء هذه من البرنامج، خسارة كبيرة، لأن أصحابها، من وجهة نظرهم، دخلاء على الخط الرجالي، وبدأوا أساسًا ماركات نسائية قبل أن يتوسعوا لمخاطبة الرجل لاقتطاع حصة من السوق.
أما كارولاين راش، الرئيس التنفيذي لمنظمة الموضة البريطانية، فلها وجهة نظر أخرى وهي أن مجرد فكرة خلق جدل حول مفهوم الذكورة والأنوثة مثير، سواء تعلق الأمر بدمج الاثنين في عرض واحد، أو في تقديم أزياء رجالية يمكن أن تروق للمرأة أو العكس. النقطة التي لم يتطرق لها المنظمون للأسبوع تقلص عدد المشاركين في الدورة الحالية من الأسبوع، حيث شارك فيها 57 مصمما فقط، مقارنة بشهر يونيو (حزيران) من العام الماضي، حيث شارك 77 مصممًا، وفي شهر يناير (كانون الثاني) الذي يليه حيث شارك 65 مصممًا.
قد يعود السبب إلى أنهم لا يريدون استباق الأمور، فهذه نزلة خفيفة. وحتى من ناحية ما تم تقديمه، فإن تقلص العدد لم يؤثر عليه من الناحية الفنية، على الأقل. فما زال الابتكار والرغبة في التميز يشفعان له، كما أن التوقيت في صالحه. فصناعة الأزياء الرجالية لا تزال تنمو بشكل مطرد، بفضل شريحة الشباب المتعطشين لكل ما هو جديد. وحسب آخر تقرير نشرته شركة «مينتيل» لأبحاث السوق أخيرا، فإنه ينمو بنسبة أكبر من القطاع النسائي، والمتوقع أنه سيقدر بـ33 مليار دولار بحلول عام 2020، أي بزيادة تقدر بـ14 في المائة مقارنة بـ29 مليار دولار كانت حصيلة عام 2015، حسب تقرير آخر نشرته «يورو مونيتور إنترناشيونال». ولا يختلف اثنان على أنها نسبة جيدة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن توقعات نمو باقي المنتجات لا تتعدى 3 في المائة خلال السنوات الأربع المقبلة.
في بريطانيا وحدها قدر في عام 2015 بـ14.1 مليار جنيه إسترليني حسب تقرير نشرته منظمة الموضة، أي بارتفاع يقدر بنسبة 4.1 في المائة عن العام الذي سبقه. وهذا ما يجعل وسائل الإعلام والمشترون من كل أنحاء العالم غير قادرين على مقاطعته، والدليل أن 43 منهم حضروه هذا الموسم، مقارنة بـ39 في شهر يونيو الماضي. الفضل يعود من جهة، للرجل الذي أطلق العنان لنفسه، وأكد أن عشقه للتسوق والموضة لا يقل عن عشق المرأة، رغم الفارق الزمني بينهما في هذا المجال، وهو ما يعوضه بإقباله على كل ما هو حداثي التصميم ومميز بغض النظر عن السعر، من جهة. ويعود، من جهة ثانية لمصممي لندن، الذين يشار لهم بالابتكار والجنوح للاختراع أحيانا، مستقويين بتاريخ العاصمة البريطانية في التفصيل وتقاليدها، وفي الوقت ذاته قدرتهم على معانقة التغيير. وهذا ما يجعلها أكثر العواصم قدرة على استيعاب التغيير الحاصل في عالم الموضة حاليًا.
* لقطات من الأسبوع
* قد يكون تأثرًا بميشال أليساندرو، مصمم «غوتشي» الذي غمرنا بالألوان المتوهجة رافعا شعار «الكثير قليل» أو مجرد تخاطر أفكار، لكن الألوان كانت حاضرة بقوة في كثير من الاقتراحات التي قدمها مصممو لندن، لا سيما في بداية الأسبوع. الفرق بين ما قدمه ميشال لـ«غوتشي» وما قدمته لندن، أن الأول كان مفعمًا بالفخامة والترف، والثاني كان مثقلا برسائل التمرد والرغبة في التميز التي طغت على كل الحسابات. فعندما تصرخ الألوان في تصاميم «سبور» أو حداثية، فإنها تميل إلى التمرد أكثر منها إلى الأناقة، وبالتالي تحتاج إلى بعد نظر لفهم رسالتها، ومن تم تنسيقها بشكل معقول ومقبول، خصوصًا أن ما يصلح على منصات العرض، وتكون الغاية منه إحداث الصدمة وخلق عنصر الإبهار، قد لا يصلح لأرض الواقع من دون أن يخضع لعملية ترويض. وهذا ما يحدث عادة عندما تطرح في المحلات، حيث تكون نسخة منقحة عما شاهدناه. المعروف عن مصممي لندن، خصوصا المتخرجين منهم في معهد سانترال سانت مارتن، أنهم يؤمنون بفنون الابتكار حتى وإن تحول إلى جنون، وربما هذا ما يُميزهم ويعطي لندن نكهتها وقوتها. ما يميزهم أيضًا، رغبتهم الجامحة في تقديم الجديد، حتى وإن كلفهم شريحة مهمة من السوق قد لا تروق لها فنيتهم.
المصمم كريغ غرين، واحد من هؤلاء. أدخل في تشكيلته لربيع وصيف 2017 الأخيرة هذه الألوان في تصاميم واسعة مطبوعة بأسلوب رياضي واضح مع لمسة تأنيث واضحة أعطت الذكورة والرجولة مفهومًا جديدًا. لحسن الحظ أن بعضها تركز على إيشاربات غطى بها رؤوس العارضين وقطع منفصلة تبدو فيها البنطلونات وكأنها تنورات نظرا لاتساعها وفتحاتها الجانبية، تستحضر قطعا إثنية، من بلاد المغرب. لم يكتف بهذا بل قام بتشريح تصاميم كلاسيكية وتفكيكها ليعيد حياكتها مرة أخرى، ليس بخيوط بل بما يشبه الحبال، واضعًا فتحات في أماكن جديدة ليخلق مفهوما جديدة للكلاسيكي من جهة ولصورة الرجل من جهة ثانية.
تجدر الإشارة إلى أن كريغ غرين، من أهم المصممين الشباب في الساحة اللندنية حاليا، وفاز هذا العام بجائزة تقدر بـ150.000 جنيه إسترليني من منظمة الموضة ومجلة «جي كيو» كأحسن مصمم أزياء رجالية.
* همسات
- ليست لندن وحدها التي عانت هذا الموسم من تقلص عدد المشاركين في أسبوعها، فحتى في إيطاليا قررت كل من زينيا، كالفين كلاين، بريوني، روبرتو كافالي، كوستيم ناسيونال، إيرمانو سيرفينو، عدم المشاركة في أسبوع ميلانو الرجالي هذا الموسم. اختلفت الأسباب لكن النتيجة واحدة وهي حصول ثغرة كبيرة في البرنامج الميلاني.
- دار «بريوني» قررت المشاركة في أسبوع «الهوت كوتير» بباريس الشهر المقبل في أول خطوة من نوعها بالنسبة لها.
- في باريس التي ستشهد بدورها غياب برلوتي و«سان لوران»، فإن خبر دخول «بالنسياجا» مجال الأزياء رجالية لأول مرة منذ تأسيسها قوبل باهتمام كبير.
- «كوتش» الأميركية بقيادة مصممها البريطاني ستيوارت فيفرز، تشهد انتعاشا ملحوظا. على العكس من «بيربري» التي تغيبت هذا الموسم واقتصر حضورها على حفل كبير في محلها بـ«ريجنت ستريت»، سجلت ارتفاعا في مبيعاتها تقدر بـ3 في المائة، نحو 954 مليون دولار، في الشطر الثالث من العام. اللافت أنها عرضت في اليوم نفسه والتوقيت ذاته الذي كانت تحتكره «بيربري» في السابق.
- من أهم الأسماء التي لفتت الأنظار هذا الموسم، نذكر جي دبليو أندرسون، كريغ غرين، لو دالتون، «كوتش» الأميركية، توماس بينك.
- ابتداء من شهر سبتمبر المقبل، ستقدم كل من «بوتيغا فينيتا»، و«بيربري» و«توم فورد» وآخرون عرضًا واحدًا يجمعون فيه الرجالي بالنسائي. وفي عام 2017 ستحذو «غوتشي» حذوهم، بينما أعلن تومي هليفيغر أنه سيقوم بالخطوة نفسها قريبًا.
- من الأسماء التي تغيبت هذا الموسم نذكر «موسكينو»، «أليكسندر ماكوين»، «بيربري»، «توم فورد». وقد يكون انسحاب «بيربري» من الأسبوع الأكثر تأثيرًا، لأنها الدار التي كانت تجعل كثيرًا من وسائل الإعلام تحضره نظرا لقدراتها الإعلانية. لكن الدار البريطانية، كانت من بين الذين راهنوا على السوق الآسيوية واكتووا بأزمتها، حيث شهدت تراجعا ملموسا في أرباحها وقيمة أسهمها.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.