النظام يقترب من الطبقة بريف الرقة بغطاء روسي.. و«داعش» يعوق التقدم باتجاه منبج

النازحون يبحثون عن منطقة آمنة يلجأون إليها.. وتل أبيض مغلقة بوجههم

النظام يقترب من الطبقة بريف الرقة بغطاء روسي.. و«داعش» يعوق التقدم باتجاه منبج
TT

النظام يقترب من الطبقة بريف الرقة بغطاء روسي.. و«داعش» يعوق التقدم باتجاه منبج

النظام يقترب من الطبقة بريف الرقة بغطاء روسي.. و«داعش» يعوق التقدم باتجاه منبج

لم تفلح كل مساعي المعارضة السورية بالدفع باتجاه التهدئة والتزام القوى المسلحة بهدنة جديدة خلال شهر رمضان، إذ تكثّفت المعارك وازدادت حدتها خصوصا في شمال سوريا، مخلّفة ما يزيد على 224 قتيلا مدنيا في الأسبوع الأول من هذا الشهر. وفيما يتقدم المقاتلون الأكراد ببطء باتجاه مدينة منبج في ريف حلب مدعومين بغطاء جوي من التحالف الدولي، يبدو اقتراب قوات النظام بغطاء ناري روسي باتجاه مدينة الطبقة في محافظة الرقة أسرع، وسط معلومات عن مقتل 37 عنصرا نظاميا، وأكثر من مائة مقاتل لتنظيم داعش منذ بدء الهجوم على المدينة.
ويحاول التنظيم المتشدد التصدي لتقدم قوات النظام من خلال هجمات مفاجئة يشنها على مواقع هذه القوات جنوب الطبقة، أدّى آخرها إلى مقتل 28 شخصا، 11 منهم من النظام، و17 من «داعش». وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن معارك عنيفة وقعت بين الطرفين، وتمكنت قوات النظام من الحفاظ على مواقعها الموجودة على بعد 15 كيلومترا من مطار الطبقة، الذي يسيطر عليه التنظيم.
من جهتها، تحدثت وكالة «آرا نيوز» عن «تقدم قوات النظام وميليشيات صقور الصحراء صوب بلدة الطبقة بريف الرقة الغربي الجنوبي، بغطاء جوي روسي، والاقتراب من البلدة لنحو 5 كيلومترات، بعد أن شنت قوات النظام هجمات على مواقع التنظيم قادمة من منطقة أثريا التابعة لمدينة السلمية بريف حماه الشمالي الشرقي».
وأشارت الوكالة المذكورة إلى مقتل أكثر من 15 عنصرًا من تنظيم داعش بينهم قيادي، وأكثر من 10 عناصر من قوات النظام خلال اشتباكات بين الجانبين، إثر هجوم التنظيم على أحد مواقع قوات النظام على طريق أثريا - الطبقة، عند مفرق زكية الذي سيطرت قوات النظام عليه قبل يومين.
وبالتزامن مع احتدام المعارك بمحيط الطبقة، ألقى طيران النظام السوري يوم أمس مناشير ورقية فوق مدينة الرقة وريفها، طالب فيها مسلحو «داعش» بإلقاء أسلحتهم والاستسلام. وأكدت المناشير «تقدم قوات النظام نحو معاقل مسلحي (داعش)، وأن هذه الساعات هي الأخيرة لهم في الرقة وريفها»، وورد فيها أن «كل من حمل السلاح في وجه الجيش العربي السوري والشعب السوري سيكون مصيره القتل».
وقال أبو محمد الرقاوي، الناشط في تجمع «الرقة تذبح بصمت»، إنه لم يتم تسجيل أي تقدم للنظام باتجاه مدينة الرقة، مؤكدا أن «تحركاته مقتصرة على مدينة الطبقة وهو يتقدم باتجاه مطارها، وبات على مسافة 25 كيلومترا منه».
وتحدث الرقاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن «غطاء ناري كثيف يؤمنه الطيران الروسي للقوات النظامية التي تتقدم باتجاه مطار الطبقة»، لافتا إلى أن «النازحين الذين كانوا قد هربوا من مدينة الرقة إلى الطبقة باتوا اليوم يبحثون عن مأوى آمن لهم في ظل احتدام المعارك في كل المناطق المحيطة، وأبرزها الريف الشرقي للرقة وريف حلب الشرقي وريف حماه». وأضاف: «كما أن منطقة تل أبيض مغلقة بوجههم من قبل وحدات حماية الشعب، مما يجعلهم في وضع صعب ومحبطين بغياب أي خيارات أخرى يلجأون إليها».
وبالتوازي مع معارك الرقة، تستمر المعارك عنيفة لليوم السادس عشر على التوالي بين القوات العربية - الكردية المشتركة في «قوات سوريا الديمقراطية» من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى في شمال مدينة منبج (في ريف حلب) ومحيطها، حيث تلعب طائرات التحالف الدولي دورا أساسيا بدعم تقدم الأكراد. وفيما أفادت المعلومات بمقتل 246 عنصرا من تنظيم داعش، بينهم قادة ميدانيون من جنسيات غير سورية إضافة إلى «الشرعي العام» لمدينة منبج منذ نهاية الشهر الماضي، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن طائرات التحالف الدولي نفذت ضربات مكثفة استهدفت محيط وأطراف مدينة منبج الشمالية والشرقية، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في محيط المدينة وشمالها بين تنظيم داعش و«قوات سوريا الديمقراطية». وأوضح المرصد أن هذه القوات تمكنت من التقدم والسيطرة على قرية ومزرعة ليرتفع إلى نحو 105 عدد القرى والمزارع التي سيطرت عليها منذ بدء عملياتها بمنطقة منبج بريف حلب الشمالي الشرقي نهاية مايو (أيار) الماضي.
وردّ ناصر الحاج منصور، مستشار «قوات سوريا الديمقراطية»، تأخرهم باقتحام مدينة منبج، لكون تنظيم داعش لا يزال يحتجز مدنيين فيها، إضافة إلى كونهم يستكملون السيطرة على مواقع استراتيجية محيطة، تمهيدا لعملية الدخول إلى المدينة.
وقال منصور لـ«الشرق الأوسط»، إن «داعش نفّذ في اليومين الماضيين هجمات مضادة جدية، تمكنا من ردها وتكبيده خسائر كبرى بالأرواح»، لافتا إلى أن «عملية الاقتحام لن تكون سهلة أو بسيطة باعتبار أن عناصر التنظيم ما زالوا يملكون السلاح والمقاتلين كما يتخذون المدنيين رهائن». وأضاف: «من هنا نحن نتقدم ببطء وحذر، تحضيرا للمرحلة الثانية من المعركة التي ستشمل عملية الاقتحام وتطهير المدينة».
ونقل «مكتب أخبار سوريا» عن أنس الخليل، المقاتل في صفوف «قوات سوريا الديمقراطية» تأكيده سيطرتهم على قرى العوسجلي وحج عابدين والشورفلي والعريمة، إضافة إلى مبنى جامعة الاتحاد على طريق حلب – منبج غرب المدينة، بعد انسحاب التنظيم منها، إثر اشتباكات متقطعة بين الجانبين، وسط غارات مكثفة من طيران التحالف الدولي. من جهته، قال الناشط الإعلامي المعارض أحمد الموسى من ريف منبج، لـ«مكتب أخبار سوريا»، إن عشرة مدنيين قتلوا، بينهم خمسة من عائلة واحدة، وأصيب سبعة آخرون بجروح، ليل الاثنين الماضي، جراء استهداف طيران التحالف بأربع غارات منازل وسط قرية مخزوم الخاضعة لسيطرة التنظيم بريف منبج الغربي، مما أدى إلى دمار منزل واحتراق اثنين آخرين.



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.