زيارة ولي ولي العهد السعودي تجتذب الأوساط الأميركية.. واهتمام ببدء مرحلة جديدة من العلاقات

مراكز بحوث أميركية: لا بديل عن تعاون واشنطن مع الرياض للاستقرار الدولي ومكافحة الإرهاب

الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله منزل وزير الخارجية الأميركي جون كيري  في واشنطن
الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله منزل وزير الخارجية الأميركي جون كيري في واشنطن
TT

زيارة ولي ولي العهد السعودي تجتذب الأوساط الأميركية.. واهتمام ببدء مرحلة جديدة من العلاقات

الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله منزل وزير الخارجية الأميركي جون كيري  في واشنطن
الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله منزل وزير الخارجية الأميركي جون كيري في واشنطن

اجتذبت زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي، كثيرا من الاهتمام داخل الأوساط الأميركية السياسية والاقتصادية.
وهناك أهمية كبيرة للمحادثات التي يعقدها ولي ولي العهد السعودي مع نظيرة الأميركي آشتون كارتر يوم غد الخميس، حيث صرح وزير الدفاع الأميركي أكثر من مرة بأهمية التعاون مع الدول الخليجية وبصفة خاصة السعودية في جهود مكافحة الإرهاب ومخططات «داعش»، لتركز قمة قادة مجلس التعاون الخليجي مع الرئيس الأميركي في الرياض أبريل (نيسان) الماضي على تعزيز التعاون الأميركي الخليجي لردع ومواجهة أي عدوان خارجي ضد الدول الخليجي والتعاون في مجال منظومة الدفاع الباليستية والأمن السيبراني.
وتكتسب الزيارة أهمية اقتصادية أخرى مع «رؤية السعودية 2030»، خاصة أنه عراب تلك الرؤية الأمير محمد بن سلمان، التي تسعى إلى تحول كبير في الاقتصاد السعودي للانتقال من الاعتماد على النفط كمورد رئيسي للبلاد إلى تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية وخصخصة بعض أصول الدولة.
ويؤكد ديفيد أوتوواي، الباحث بـ«معهد ودرو ولسون» بواشنطن، أن زيارة الأمير محمد بن سلمان لها أهمية خاصة، مشيرا إلى أن الأمير يعد بالفعل مهندس خطة التحول الاقتصادي للابتعاد عن النفط شريانا رئيسيا للاقتصاد السعودي، إضافة لسعيه إلى تشكيل سياسة خارجية جديدة، ويقول أوتوواي: «الأمير محمد بن سلمان من الصقور الشابة الرائدة في العائلة صاحبة التصميم على إظهار السعودية ليس فقط كقوة دينية، وإنما كقوة عسكرية أيضًا، ويتواكب ذلك مع تشجيع إدارة أوباما للسعوديين بالاعتماد على أنفسهم في حماية أمنهم».
ويؤكد أتوواي أنه على الرغم من بعض التباين في مواقف الرياض وواشنطن في التعامل مع إيران التي تعتبرها السعودية العدو الرئيسي في المنطقة، فإن الجانب الأكبر من مناقشات الأمير محمد بن سلمان مع كبار المسؤولين الأميركيين سيكون هو الأزمة السورية وكيفية دفع البيت الأبيض إلى تبني خطة تقود خروج الأسد وإمداد جماعات المعارضة السورية بصواريخ مضادة للطائرات لمحاربة قوات الأسد.
ويقول أوتواي: «الخلافات بين البلدين في الآونة الأخيرة باتت أكثر وضوحا، وتتباين أهداف البلدين فيما يتعلق بالحرب في سوريا واليمن والعلاقات مع إيران، إضافة إلى اتجاه الولايات المتحدة لإنتاج النفط الصخري، واتجاه الكونغرس للإفراج عن أوراق سرية حول أحداث 11 سبتمبر (أيلول) والسماح لأسر الضحايا بمقاضاة السعودية».
ويقول أتوواي: «في ظل هذه العلاقة غير المستقرة يبرز الأمير محمد بن سلمان نفسه بإصلاحاته الوطنية لتحقيق الأهداف الطموحة لـ(رؤية 2030) وقيادة فصيل من الصقور لتوسيع القوة العسكرية السعودية من أجل المنافسة بقوة وردع التدخلات الإيرانية في المنطقة، وقد أطلقت السعودية ائتلافين عسكريين في الأشهر الخمسة عشر الماضية واحد يتألف من تسع دول عربية للقتال في اليمن ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، والآخر يتألف من 34 دولة بهدف مكافحة الإرهاب».
ويقول دان بايمان، الباحث بمعهد بروكينز ومدير مركز الشرق الأوسط، إنه في ظل هذه الأوقات الصعبة فقد حان الأوان أن تكون العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية أكثر تقاربا وتعاونا لمكافحة الإرهاب. وأشار الباحث، في تقرير قدمه للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، إلى أنه منذ عام 2003 عملت السعودية مع الولايات المتحدة في مكافحة مخططات تنظيم القاعدة التي شنت هجمات مباشرة داخل السعودية، وقال: «كانت المساعدات الأميركية حاسمة في مساعدة جهود السعودية لمكافحة الإرهاب وإحباط عدد من الهجمات الإرهابية، إضافة إلى دور الرياض كشريك أساسي في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الحركات الإرهابية، وخلال السنوات السابقة ثبت أن السعودية كانت شريكا لا غنى عنه في مكافحة تنظيم القاعدة والآن في مكافحة تنظيم داعش».
وأكد بايمان أنه ما زال هناك كثير من الواجب القيام به في مجال ومواجهة الأفكار والآيديولوجيات المتطرفة وقطع الأموال عن الجماعات والتنظيمات التي تروج لأفكار التطرف العنيف، وشدد الباحث الأميركي على أن يعمل المسؤولون الأميركيون على تشجيع الرياض عبر الطرق الدبلوماسية للقيام بمزيد من ملاحقة الجماعات المتطرفة للخبرة التي اكتسبتها منذ سنوات.
وأشاد الباحث الأميركي بما يقوم به الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، من إصلاحات طموحة في مجال التحول الاقتصادي من النفط إلى تنويع الاقتصاد، مشيرا إلى ما يتبعه تلك الإصلاحات الاقتصادية من تغييرات اجتماعية على المدى الطويل، وأكد رئيس إدارة الشرق الأوسط بمعهد بروكينز أنه من الأفضل لمصالح الولايات المتحدة أن يتم التعاون العملي مع السعودية على الرغم من أي خلافات أو اختلافات في الأفكار والرؤى والمواقف السياسية.
وأكد سايمون هندرسون، مدير برنامج الخليج وسياسات الطاقة بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن اجتماعات الأمير محمد بن سلمان مع مسؤولي إدارة أوباما وقادة الكونغرس ستكون حاسمة في العلاقات الثنائية الأمير محمد بن سلمان يتولى مهام عدة؛ فهو ولي ولي العهد، ووزير الدفاع، ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، إلى جانب أنه عراب الخطة الطموحة لتحقيق «برنامج التحول الوطني» و«الرؤية 2030»، مشيرا إلى أن الأمير محمد بن سلمان يمثل مستقبل السعودية.
ووصف هندرسون الأمير محمد بن سلمان «بنقطة الاتصال الرئيسية بين الرياض وواشنطن، مشيرا إلى الاجتماعات المهمة المقررة في أجندة زيارة الأمير محمد بن سلمان مع مسؤولي البيت الأبيض والكونغرس، وبصفة خاصة قادة اللجان في مجلسي الشيوخ والنواب المشرفة على قضايا الأمن الداخلي والاستخبارات والشؤون الخارجية».
ويقول هندرسون: «على الرغم من التقارير التي تصور أن زيارة الأمير محمد بن سلمان أنها تستهدف الترويج لـ(الرؤية 2030)، واجتذاب البنوك وشركات الأعمال والاستثمارات الأميركية، فإن جانبا مهما من الزيارة يركز على تعزيز الدعم السياسي، وهو يأتي في ظل أجواء صعبة ومخاوف داخل الكونغرس من الإرهاب، ليؤكد الباحث الأميركي أن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولقاءات المتعددة مع المسؤولين الأميركيين هي فرصة للمسؤولين والسياسيين في الولايات المتحدة للتعرف وجها لوجه مع ولي ولي العهد السعودي وتقييم توجهاته وخبراته».
ويشير جريجوري جوز، أستاذ العلاقات الخارجية والبروفسور بجامعة تكساس، أن العلاقات الأميركية السعودية واجهت ضغوطا غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، وتوترت مؤخرا مع حوار أوباما لمجلة «أتلانتيك»، والاتفاق النووي الإيراني، وسعي واشنطن إلى إقامة علاقات أكثر قوة مع طهران، إضافة إلى اختلافات الرؤى السياسية حول الأزمة السورية والقتال في اليمن.
ويؤكد أستاذ العلاقات الخارجية بجامعة تكساس أنه على الرغم من تلك الاختلافات فإن كلا البلدين يعملان معا بشكل وثيق وظهر ذلك جليا في زيارة الرئيس أوباما للرياض في أبريل (نيسان) الماضي، لحضور قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي؛ حيث كرر التزامه بأمن السعودية ودول الخليج الأخرى، إضافة إلى مواصلة واشنطن بيع الأسلحة إلى الرياض، كما يتم تبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل قوي ووثيق.
ويقول البروفسور جوز إن هذا التعاون الوثيق يخدم مصالح البلدين؛ حيث لدى الولايات المتحدة مصلحة حيوية في الحفاظ على علاقة وثيقة مع السعودية في أعقاب ثورات الربيع العربي، كما تتشارك البلدان في كثير من الأهداف، مثل مكافحة تهديدات «داعش» و«القاعدة»، وردع محاولات إيران للهيمنة على المنطقة، إضافة إلى تجنب اندلاع أي اضطرابات في إمدادات الطاقة، وكلا البلدين ترغبان في التوصل إلى حل تفاوضي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وبصفة عامة يوجد الكثير الذي يوحد مصالح واشنطن والرياض أكثر مما يفرقهم».
ويقول فهد ناظر، المحلل السياسي بمعهد دول الخليج العربي بواشنطن، إن زيارة الأمير في هذا الوقت مهمة للغاية؛ حيث تتزامن الزيارة مع الضغوط المتعلقة بقرار الكونغرس المنتظر، ليس فقط قرار الكونغرس السماح لعائلات ضحايا «11 سبتمبر» برفع قضايا ضد السعودية الذي يشكل أزمة، ولكن أيضا شك الكونغرس في التزام السعودية بجهود مكافحة الإرهاب؛ نظرا للجدال حول قضية الـ28 صفحة الصادرة من «لجنة تحقيق 2002» حل هجوم «11 سبتمبر». هذا على الرغم من أن مسؤولي مكافحة الإرهاب للولايات المتحدة الأميركية قد قاموا بإعطاء السعودية تقديرا عاليا لجهودها في هذا الشأن.
وأوضح ناظر أن هناك أيضا قرارا منتظرا بشأن تقييد بيع الأسلحة للسعودية؛ ما يجعل لقاءات الأمير محمد بن سلمان مع قادة الكونغرس تكتسب أهمية كبيرة، مشيرا إلى أن الأمير محمد بن سلمان سيقوم بمقابلة كلتا الحزبين السياسيين، إضافة إلى الرئيس أوباما والمتحدث الرسمي لمجلس النواب بول راين، بالإضافة إلى اللقاءات مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ووزير الدفاع آشتون كارتر، ووزيرة التجارة بيني بريتزكر.
ويقول المحلل السياسي بمعهد دول الخليج العربي: «هذه المقابلات تشير إلى أن هذه الزيارة تهدف إلى بدء صفحة جديدة في العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية والسعودية، ويبقى الانتظار لرؤية ما إذا كانت الزيارة ستخرج بنتائج إيجابية وفعالة في مواجهة بعض المشكلات»، موضحا: «أعتقد أن النقاش حول أزمة سوريا، والحملة ضد (داعش)، والوضع في اليمن سيكون أكثر الموضوعات التي تحتل جانبا كبيرا وأساسيا في نقاشات واجتماعات ولي ولي العهد السعودي».
وأضاف ناظر: «في الجانب الاقتصادي من المرجح أن الأمير محمد بن سلمان سيقوم بمراجعة التجديدات في (رؤية 2030)، آخذا بعين الاعتبار زيارته في الخريف الفائت لمناقشة الخطط الاقتصادية مع الشركات الأميركية وأهمية الاستثمار الأجنبي في خطة التجديدات الاقتصادية، ومن الواضح اهتمام المسؤولين السعوديين بوجود استثمار من شركات أميركية».
وتوقع ناظر أن تخرج الزيارة بنتائج إيجابية للغاية خاصة في الجانب الاقتصادي، مشيرا إلى وجود اهتمام كبير من الطرفين لإيجاد طرق لتوطيد وتوسيع العلاقات الثنائية في التجارة والاستثمار.



البرتغال تثمن مواقف السعودية الداعمة لخفض التصعيد الإقليمي والدولي

جانب من جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها وزيرا خارجية السعودية والبرتغال في العاصمة لشبونة (واس)
جانب من جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها وزيرا خارجية السعودية والبرتغال في العاصمة لشبونة (واس)
TT

البرتغال تثمن مواقف السعودية الداعمة لخفض التصعيد الإقليمي والدولي

جانب من جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها وزيرا خارجية السعودية والبرتغال في العاصمة لشبونة (واس)
جانب من جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها وزيرا خارجية السعودية والبرتغال في العاصمة لشبونة (واس)

ثمنت البرتغال مواقف السعودية الداعية باستمرار لخفض التصعيد على المستويين الإقليمي والدولي، ودعمها المتواصل للجهود الدبلوماسية والحلول السلمية وذلك خلال جلسة مباحثات رسمية جمعت وزيريْ خارجية البلدين في العاصمة لشبونة.

وبحثت الجلسة التي عقدها الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره البرتغالي باولو رانجيل، الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، وتبادل الوزيران وجهات النظر حيال التطورات الإقليمية والدولية.

ورحب الجانبان خلال الجلسة بما توصلت له إيران والولايات المتحدة الأميركية من اتفاق بينهما لإنهاء العمليات العسكرية، وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل إلى اتفاق دائم، وأكدا أهمية دعم جميع الحلول الدبلوماسية الشاملة والعادلة لضمان استدامة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجدد وزير الخارجية السعودي تهنئته للبرتغال على انتخابها عضواً غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2027 - 2028، متمنياً لها التوفيق والنجاح خلال فترة عضويتها بما يسهم في مواصلة دورها الحيوي في دعم السلم والأمن الدوليين، مثمناً في الوقت نفسه مواقف البرتغال المساندة لقضايا المنطقة وعلى رأسها اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، ودعمها للحلول السلمية ومبادرات تنفيذ حل الدولتين.

كما ثمّن وزير الخارجية السعودي دور البرتغال في دعمها لقيم التفاهم والتعايش بين الشعوب بمختلف دياناتها وثقافاتها، وذلك عبر استضافتها لـ«مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات» في مدينة لشبونة.

من جانبه، أعرب باولو رانجيل عن تثمين بلاده للمواقف الإيجابية للمملكة الداعية باستمرار لخفض التصعيد على المستويين الإقليمي والدولي، ودعمها المتواصل للجهود الدبلوماسية والحلول السلمية.

كما أعرب الوزير رانجيل عن تطلع البرتغال لمواصلة العمل والتنسيق المشترك بين البلدين، بما يخدم مصالحهما المشتركة، ويعزز التعاون الثنائي في مختلف المجالات لا سيما الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، ومعبّراً عن تطلع بلاده لاستكشاف مزيدٍ من الفرص المتاحة للشركات والجهات البرتغالية في إطار مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

ولاحقاً، وقّع وزير الخارجية السعودي مع نظيره البرتغالي، اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بهدف تسهيل التنقل والتواصل، ورفع مستوى التنسيق المشترك وتوسيع مجالات التعاون.

ووصل وزير الخارجية السعودي في وقت سابق، الثلاثاء، إلى العاصمة البرتغالية لشبونة، في زيارة رسمية، للقاء نظيره البرتغالي لبحث العلاقات الثنائية ومجالات التنسيق والتعاون بين البلدين.


السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
TT

السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

جدّد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، تأكيد المملكة على أهمية استعادة حرية الملاحة في «مضيق هرمز» كما كانت عليه قبل الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، متطلعاً إلى تحقيق السلام بما يعزز أمن المنطقة والعالم، ويراعي المصالح الأمنية لدول المنطقة واحترام شؤونها الداخلية.

وأعرب المجلس خلال الجلسة التي عقدت برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في جدة، عن الترحيب بالوصول إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل إلى اتفاق دائم، مقدراً جهود الوساطة التي بذلتها باكستان وقطر في هذا الإطار.

وتوجَّه مجلس الوزراء في مستهل الجلسة؛ بالحمد والشكر للمولى عز وجل على تشريف السعودية بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وعلى ما حققته من نجاح كبير وتنظيم دقيق في موسم حج (1447هـ)؛ بتمكين أكثر من مليون وسبعمائة ألف حاج من أداء مناسكهم بكل راحة وطمأنينة، مرسخة بذلك نموذجاً عالمياً متقدماً في إدارة الحشود وتقديم أجود الخدمات لوفود الرحمن؛ وفق نهج مؤسسي متكامل يستند إلى التخطيط والبيانات والتقنيات الحديثة.

وعبّر المجلس في هذا السياق عن شكره للجنة الحج العليا وجميع الجهات العاملة ضمن منظومة خدمة ضيوف الرحمن على ما بذلته من جهود متميزة وتفانٍ في أداء هذا الواجب الإسلامي العظيم بمستويات عالية من التنسيق والتكامل والجاهزية؛ أسهمت في الوصول إلى مستهدفات الخطط الأمنية والوقائية والتنظيمية والخدمية، وتسخير جل الإمكانات والطاقات للعناية بحجاج بيت الله الحرام منذ وصولهم حتى عودتهم إلى بلدانهم.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مترئساً الجلسة التي عقدها المجلس في جدة (واس)

إثر ذلك، اطَّلع مجلس الوزراء على مضامين المحادثات والمشاورات التي جرت خلال الأيام الماضية بين السعودية والدول الشقيقة والصديقة، لترسيخ العلاقات وتطوير أوجه التعاون والتنسيق الثنائي والمتعدد في مختلف المجالات؛ بما يحقق المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة، ويدعم المساعي الدولية الرامية إلى توطيد الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

وعدّ المجلس اختيار الرياض مقراً لأول مكتب يُعنى بالأمن السيبراني لمعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث؛ تجسيداً لريادة النموذج السعودي في الأمن السيبراني، وامتداداً لجهود المملكة ومبادراتها الهادفة إلى تعزيز استقرار الفضاء السيبراني وازدهار المجتمعات ونمو الاقتصادات، مما جعلها وجهة رائدة لاحتضان الكيانات والمنظمات الإقليمية والدولية في هذا القطاع الحيوي.

ورحب المجلس بالبيان الصادر عن خبراء صندوق النقد الدولي عقب اختتام مناقشات مشاورات المادة (الرابعة) لعام 2026، وما تضمن من التأكيد على متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على الصمود في مواجهة التطورات الإقليمية؛ مدعوماً بقوة أساساته الاقتصادية، ووفرة الاحتياطات، وتنوع البنية التحتية النفطية واللوجستية، إضافة إلى مواصلة الإصلاحات ضمن مستهدفات (رؤية السعودية 2030).

وأشاد مجلس الوزراء بتحقيق برنامج التحول الوطني العديد من الإنجازات في عام 2025، بالتوازي مع اكتمال 71 في المائة من إجمالي مبادراته التنفيذية التي تستهدف حماية البيئة، وضمان استدامة الأمن الغذائي والمائي، ودعم التنمية المجتمعية، وتطوير القطاع غير الربحي، وتمكين مختلف فئات المجتمع من دخول سوق العمل ورفع مستوى جاذبيته، إضافة إلى الإسهام في تعزيز مشاركة القطاع الخاص، وترسيخ الشراكات الاقتصادية، وتحقيق التميز في الأداء الحكومي.

عدّ اختيار الرياض مقراً لأول مكتب يُعنى بالأمن السيبراني لمعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث تجسيداً لريادة النموذج السعودي في الأمن السيبراني (واس)

ونوّه المجلس بالمكتسبات التي حققها برنامج تنمية القدرات البشرية في تطوير منظومة التعليم والتدريب، والارتقاء بتنافسية الكوادر السعودية محلياً وعالمياً، وتعزيز ثقافة الإبداع والابتكار والتوسع في الاستفادة من التقنيات الحديثة، فضلاً عن ترسيخ الهوية الوطنية والحضور الثقافي للمملكة.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها، وأصدر المجلس عدداً من القرارات تضمنت تفويض وزير الداخلية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانبين العماني والبيلاروسي في شأن مشروعي مذكرتي تفاهم للتعاون في مجال الدفاع المدني والحماية المدنية بين حكومة المملكة وحكومتي سلطنة عمان وبيلاروسيا، والتوقيع عليهما.

كما فوض وزير الداخلية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الباكستاني في شأن مشروع اتفاقية بين حكومتي البلدين في مجال الاعتراف المتبادل برخص القيادة الخاصة، والتوقيع عليه، بينما فوَّض وزير المالية رئيس مجلس إدارة هيئة الزكاة والضريبة والجمارك -أو من ينيبه - بالتوقيع على مشروع اتفاقية بين حكومتي المملكة والصين حول التعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية.

ووافق المجلس، على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارتي الثقافة السعودية والهندية، وعلى اتفاقية بين وزارة الثقافة في المملكة ومؤسسة التحالف الدولي لحماية التراث (ألِف) في شأن إنشاء مكتب إقليمي للمؤسسة في مدينة الرياض.

توجَّه مجلس الوزراء في مستهل الجلسة بالحمد والشكر للمولى عز وجل على تشريف السعودية بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما (واس)

كذلك وافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية ووزارة الموارد الطبيعية في كندا في مجال الثروة المعدنية، بينما فوض وزير الصحة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الكويتي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجالات الصحية والتوقيع عليه.

كما وافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية والمعهد الألماني الاتحادي لتقييم المخاطر في ألمانيا للتعاون في مجال سلامة الغذاء وتقييم المخاطر. وعلى مذكرة تفاهم للتعاون وتبادل الأخبار بين «وكالة الأنباء السعودية» و«وكالة أنباء طاجيكستان القومية».

وصادق المجلس، على معاهدة الرياض لقانون التصاميم، ووافق على نظام إدارة الأموال المحجوزة والمصادرة في جرائم غسل الأموال والجرائم الأصلية المرتبطة بها وجرائم تمويل الإرهاب، وعلى تعديل نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، ولائحته التنفيذية وعلى نظام الأنشطة الترفيهية والأنشطة المساندة لها.

أشاد مجلس الوزراء السعودي بالنجاح الكبير الذي تحقق في موسم الحج (واس)

وأقر المجلس، تشكيل لجنتين ابتدائيتين إضافيتين في مدينة الرياض للفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية، يرأس إحداهما أنس بن عبد العزيز العقلاء، بعضوية الدكتور مساعد الوهيبي، وناصر الصقير، بينما يرأس اللجنة الأخرى الدكتور متعب بن صالح العشيوي، بعضوية الدكتور عبد العزيز الحمودي، والدكتور أحمد القعيد.

وقرر المجلس، تجديد عضوية الأميرة نوف بنت محمد بن عبد اللّه في مجلس شؤون الأسرة، وتعيين نورة بنت عبد اللّه الفائز، وسمها بنت سعيد الغامدي، ورشاء بنت خالد التركي؛ أعضاءً في مجلس شؤون الأسرة، كما وافق على السماح بإصدار وتجديد إقامات العمالة المنزلية ومن في حكمها، بشكل ربع سنوي.

وأقرَّ المجلس، تعيين عبد اللّه بن عمر جفري عضواً في مجلس إدارة مركز التأمين الصحي الوطني، واعتمد الحسابات الختامية لجامعات: «الملك فيصل»، و«حفر الباطن»، و«طيبة»، و«شقراء»، لأعوام مالية سابقة، ووجَّه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان لجامعتي «طيبة»، و«نجران».


ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس الشيشان

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس الشيشان

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة من الرئيس الشيشاني رمضان قديروف.

تسلم الرسالة الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، خلال استقباله في جدة الثلاثاء، أحمد قديروف نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الرياضة في الشيشان.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.