أوباما: «داعشي أورلاندو» تأثر بالإنترنت.. والخارجية تنفي علاقتها به

الأب لا يعرف لماذا ارتكب ابنه المجزرة.. وزوجته السابقة: كان مختلاً عقليًا

محققو «إف بي آي» يجمعون الأدلة الجنائية من موقع المذبحة في أورلاندو (أ.ف.ب) - صديق متين والد عمر منفذ مذبحة أورلاندو («الشرق الأوسط») - الزوجة السابقة لمنفذ 
مذبحة أورلاندو
محققو «إف بي آي» يجمعون الأدلة الجنائية من موقع المذبحة في أورلاندو (أ.ف.ب) - صديق متين والد عمر منفذ مذبحة أورلاندو («الشرق الأوسط») - الزوجة السابقة لمنفذ مذبحة أورلاندو
TT

أوباما: «داعشي أورلاندو» تأثر بالإنترنت.. والخارجية تنفي علاقتها به

محققو «إف بي آي» يجمعون الأدلة الجنائية من موقع المذبحة في أورلاندو (أ.ف.ب) - صديق متين والد عمر منفذ مذبحة أورلاندو («الشرق الأوسط») - الزوجة السابقة لمنفذ 
مذبحة أورلاندو
محققو «إف بي آي» يجمعون الأدلة الجنائية من موقع المذبحة في أورلاندو (أ.ف.ب) - صديق متين والد عمر منفذ مذبحة أورلاندو («الشرق الأوسط») - الزوجة السابقة لمنفذ مذبحة أورلاندو

بينما قال الرئيس باراك أوباما، أمس (الاثنين)، إن عمر صديقي متين، «الداعشي» الأميركي الذي قتل 50 شخصا، وجرح 53 آخرين في ملهى ليلي في أورلاندو (ولاية فلوريدا) صباح أول من أمس (الأحد) الباكر، تأثر بدعايات «داعش» في الإنترنت، ووصف ما حدث بأنه «تطرف داخلي»، قال والد متين إنه لا يفهم لماذا فعل ابنه ذلك، وقالت زوجته السابقة إنه مصاب بمرض عقلي.
وتحدث أوباما في بداية اجتماع في البيت الأبيض حضره نائبه جو بايدن، وجيه جونسون، وزير الأمن، وجيمس كومي، مدير مكتب التحقيق الفيدرالي (إف بي آي)، وجيمس كلابر، مدير وكالات الاستخبارات الوطنية (دي إن آي).
وقال أوباما إن التحقيقات لم تكشف صلة بين متين و«داعش»، أو أي منظمة إرهابية أخرى. وأضاف: «يبدو أن الرجل الذي أطلق الرصاص تأثر بعدد من المعلومات والآراء في الإنترنت. لقد أعلن ولاءه لتنظيم (الدولة الإسلامية) في اللحظات الأخيرة. لكن، لا يوجد دليل بأنه تلقى أوامر من (داعش)، أو أنه جزء من مؤامرة كبرى».
ونفت وزارة الخارجية الأميركية أمس أن يكون منفذ عملية إطلاق النار في أورلاندو عمر متين قد اجتمع بأي مسؤول في الوزارة، وذلك بعد تداول صورة لمرتكب الحادث عمر متين وهو أمام مبنى الخارجية الأميركية.
وقال المتحدث الرسمي مارك تونر في المؤتمر الصحافي للخارجية أمس: «أؤكد بأن متين لم يجتمع بأي شخص في الخارجية، واسمه لم يسجل في أي أوراق رسمية تثبت وجوده داخل المقر، وببساطة يبدو أنه التقط صورة له أمام باب الوزارة فقط ولم يكن هناك أي تواصل معه».
ورفض المتحدث باسم الخارجية الأميركية الحديث عن أي تفاصيل أخرى حول الحادثة، واكتفى بالقول إن مكتب التحقيقات الفيدرالي هو المسؤول عن التحقيقات والحديث عن أي مستجدات.
من جهته, قال الأفغاني مير صديقي، والد عمر صديقي متين، إنه لا يفهم ما جعل ابنه يرتكب مذبحة يوم الأحد التي قتل فيها 50 شخصا، وجرح 53 شخصا، وأنه لا يعرف أن عند ابنه «هذه الضغينة في قلبه». وأضاف، في رسالة بلغة الداري إلى الشعب الأفغاني، في صفحته في موقع «فيسبوك»، إن ابنه «كان ولدا جيدا جدا. ثم تزوج، وأنجب».
وتذكر الوالد أن ابنه، مرة، غضب عندما شهد رجلين في ميامي (القريبة من أورلاندو، مكان المذبحة) يقبلان بعضهما.
وقال الوالد إنه لا يعرف لماذا ارتكب ابنه هذه الجريمة «في هذا الشهر المبارك، شهر الصيام والعبادة»؟ ولماذا في نادي المثليين؟ وأن «مصير المثليين ليس في أيدي البشر. الله وحده هو الذي يقدر على أن يحكم عليهم».
وكرر الوالد العبارات نفسها في فيديو باللغة الإنجليزية، وجهه إلى الشعب الأميركي من صفحته في «فيسبوك». وكان، مثلما في الفيديو السابق، يقف إلى جانب علم أفغانستان. وختم بالقول: «نعتذر عن الحادث. نحن مصدومون، مثل أن هذا البلد كله مصدوم».
في وقت لاحق، مساء الأحد، تحدث الوالد لصحيفة «واشنطن بوست» باللغة الإنجليزية، وكرر ما كان قال بلغة الداري بأن ابنه «ولد طيب». واستغرب الوالد لأن ابنه فعل ما فعل في شهر رمضان الكريم، وكرر قوله: «إن الله وحدة يعرف كيف يعامل المثليين، وليس عبيد الله».
في حديثه مع «واشنطن بوست»، في منزله في بورت سنت لوشيا (ولاية فلوريدا)، شرق أورلاندو حيث وقعت المذبحة، قال الوالد: «لا أعرف، حقيقة، لماذا فعل ما فعل؟ أعتقد أنه كان يريد أن يفتخر ويستعلي. لا أعتقد أنه كان متطرفا أبدا. لم يربِّ ذقنا، ولا أعتقد أن للدين، أو للإسلام أي دور فيما فعل». وأضاف الوالد أن ابنه زاره، صباح يوم الجريمة، و«لم يظهر عليه أي شيء غريب. كان كل شيء عاديا. لم أشاهد أي علامة قلق أو توتر».
وقال الوالد للصحيفة إنه بعد أن خاطب الشعب الأفغاني والشعب الأميركي في صفحته في «فيسبوك»، يريد أن يذهب إلى أورلاندو؛ حيث وقعت الجريمة، ويقدم التعازي، ويشترك في إنقاذ ما يمكن إنقاذه. وقال: «أنا حزين لما حدث ولعائلات الذين قتلوا وللجرحى».
وفي صفحته في «فيسبوك» نشاطات سياسية أفغانية كثيرة ومعقدة كان يقوم بها الوالد. منها جمع تبرعات لبناء مستشفيات ومدارس في أفغانستان. وبرنامج تلفزيوني عن أخبار أفغانستان. وفيديوهات في موقع «يوتيوب» عن «النضال» الذي كان يقوم به لخدمة الشعب الأفغاني.
كانت أغلبية التعليقات والنشاطات التي قام بها الوالد محايدة، وتركز على الجانب الوطني في مشكلة أفغانستان. ولا توجد فيها انتقادات واضحة للقوات الأميركية في أفغانستان. لكن، أكثر من مرة، أشاد الوالد بمنظمة طالبان، وانتقد حكومة أفغانستان، واتهمها بالفساد والفوضى.
وفي واحد من رسائل الفيديو إلى الشعب الأفغاني، صرخ الوالد في حماس: «إخواننا في وزيرستان، أبلغكم أن إخواننا في حركة طالبان، وفي تنظيم طالبان الأفغاني، قد أعلنوا الثورة. وقريبا، ستحل مشكلة خط دوراند» (إشارة إلى خط يفصل بين منطقة البشتون وحدود باكستان).
صباح يوم الأحد، قبل أن يرتكب ابنه مذبحة أورلاندو، نشر الوالد فيديو في «فيسبوك»، وهو يرتدي ملابس عسكرية. وقال فيه، في حماس، كأنه رئيس أفغانستان: «أصدرت أوامر إلى القوات المسلحة، وإلى قوات الشرطة، والأجهزة الاستخباراتية باعتقال الرئيس الحالي غاني، والرئيس السابق كرزاي، والأميركي خليلزاد (وآخرين). إنهم خونة».
فيما وصفت تقارير مصدرها الشرطة التي تحقق في مذبحة، يوم الأحد، التي ارتكبها عمر صديقي متين (29 عاما) عندما قتل 50 شخصا، وجرح 53 آخرين، أن متين، خلال ارتكابه الجريمة، كان «يبدو بارد الأعصاب». وأنه، عندما اتصل مع الشرطة تليفونيا، وقال إنه ينتمي إلى تنظيم داعش، كان داخل حمام مع عدد من الرهائن، الذين قتلهم في وقت لاحق. لكن، عكس ما كان قال للشرطة إنه يحمل حزاما متفجرا حول بطنه، قالت الشرطة إنها لم تعثر على حزام، وأنه ارتكب الجريمة ببندقية أوتوماتيكية ومسدس. يوم الاثنين، قال لي بنتلي، المدعي العام لمنطقة أورلاندو، إن التحقيقات مستمرة. وقال: «نظل في المراحل الأولية من التحقيقات».
وتحدث للصحافيين أيضا، جون مينا، قائد شرطة أورلاندو، وقال: «إن سبب مرور ثلاث ساعات من بداية القتل، وحتى اقتحمت الشرطة المكان كان (حرصنا على حماية الرهائن)». وقال: «كنا نستجيب للكثير من الطلبات التي تقدم بها».
وأضاف أن الشرطة، في البداية، فتحت ثقبا في جانب من النادي، وهرب بعض الذين كانوا في الداخل، لكن بدأ متين إطلاق النار عليهم، فاضطرت الشرطة إلى العودة إلى المفاوضات معه.
وفي الوقت نفسه، توالت ردود الفعل يوم الاثنين، وقال البيت الأبيض إن الرئيس باراك أوباما أرجأ الظهور مع هيلاري كلينتون، مرشحة الحزب الديمقراطي لرئاسة الجمهورية، كجزء من تأييده لحملتها الانتخابية؛ وذلك بسبب «الأحداث المؤسفة التي وقعت في أورلاندو يوم الأحد».
وظهر الأحد، كان أوباما وجه خطابا إلى الشعب الأميركي، وأدان الهجوم، وقال: «إن الشرطة والمحققين يبذلون كل جهودهم لمعرفة التفاصيل والوصول إلى الحقائق»، ووصف الهجوم بأنه جريمة «كراهية وإرهاب».
وبعد أن كانت كلينتون غردت يوم الأحد في حسابها في موقع «فيسبوك» وأدانت الجريمة، أصدرت بيانا يوم الاثنين، وركزت على أن الإرهابي استعمل بندقية أوتوماتيكية «مثل النوع الذي يستعمله الجنود في الحروب». ودعت السياسيين، مخاطبة قادة الحزب الجمهوري وخاصة المرشح ترامب، إلى وضع قانون يشدد امتلاك الأميركيين مثل هذه الأسلحة. وقالت: «نعرف كلنا أين تحدث ترامب في الأسبوع الماضي» (إشارة إلى أنه تحدث في المؤتمر السنوي لمنظمة البندقية الوطنية «إن آى إيه» أكبر لوبيات شركات صناعة وبيع وشراء الأسلحة).
من جهته، قال ترامب، يوم الأحد على حسابه في موقع «تويتر»، إنه «ليس سعيدا» (إشارة إلى تعليقات في مواقع التواصل الاجتماعية بأن جريمة أورلاندو، التي ارتكبها مسلم، ستزيد أسهمه وسط الأميركيين، خاصة بعد أن كان وعد بمنع دخول المسلمين الولايات المتحدة، أمس الاثنين، غرد ترامب، وانتقد الرئيس أوباما؛ لأنه، كما قال ترامب، «لا يبدو متحمسا ضد الإرهاب»، وأن أوباما، في خطابه يوم الأحد، لم يستعمل عبارة «الإرهاب الإسلامي»، واكتفى بكلمة «إرهاب».
مساء الأحد، عقد نهاد عوض، مدير مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير)، أكبر منظمات اللوبي الإسلامي في الولايات المتحدة، مؤتمرا صحافيا، أدان فيه مذبحة أورلاندو. وقال: «إن المسلمين الأميركيين يدينون المذبحة، ولا يرون أي صله للرجل بـ(الإسلام الحقيقي)».
وخاطب عوض السياسيين الأميركيين ودعاهم إلى عدم استغلال المذبحة بهدف «إحراز مكاسب سياسية»، أو «استغلال الخوف الذي يصاب به الناس».
وخاطب عوض المثليين الأميركيين، وقال: «سنواصل الكفاح من أجل حقوقكم في العيش في حرية وانفتاح ومن دون خوف»، وأضاف: «ليس للكراهية مكان في أميركا».
وخاطب عوض تنظيم داعش، وقال: «إنكم لا تتكلمون نيابة عنا. إنكم لا تمثلوننا، إنكم شاذون».



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.