أوباما: «داعشي أورلاندو» تأثر بالإنترنت.. والخارجية تنفي علاقتها به

الأب لا يعرف لماذا ارتكب ابنه المجزرة.. وزوجته السابقة: كان مختلاً عقليًا

محققو «إف بي آي» يجمعون الأدلة الجنائية من موقع المذبحة في أورلاندو (أ.ف.ب) - صديق متين والد عمر منفذ مذبحة أورلاندو («الشرق الأوسط») - الزوجة السابقة لمنفذ 
مذبحة أورلاندو
محققو «إف بي آي» يجمعون الأدلة الجنائية من موقع المذبحة في أورلاندو (أ.ف.ب) - صديق متين والد عمر منفذ مذبحة أورلاندو («الشرق الأوسط») - الزوجة السابقة لمنفذ مذبحة أورلاندو
TT

أوباما: «داعشي أورلاندو» تأثر بالإنترنت.. والخارجية تنفي علاقتها به

محققو «إف بي آي» يجمعون الأدلة الجنائية من موقع المذبحة في أورلاندو (أ.ف.ب) - صديق متين والد عمر منفذ مذبحة أورلاندو («الشرق الأوسط») - الزوجة السابقة لمنفذ 
مذبحة أورلاندو
محققو «إف بي آي» يجمعون الأدلة الجنائية من موقع المذبحة في أورلاندو (أ.ف.ب) - صديق متين والد عمر منفذ مذبحة أورلاندو («الشرق الأوسط») - الزوجة السابقة لمنفذ مذبحة أورلاندو

بينما قال الرئيس باراك أوباما، أمس (الاثنين)، إن عمر صديقي متين، «الداعشي» الأميركي الذي قتل 50 شخصا، وجرح 53 آخرين في ملهى ليلي في أورلاندو (ولاية فلوريدا) صباح أول من أمس (الأحد) الباكر، تأثر بدعايات «داعش» في الإنترنت، ووصف ما حدث بأنه «تطرف داخلي»، قال والد متين إنه لا يفهم لماذا فعل ابنه ذلك، وقالت زوجته السابقة إنه مصاب بمرض عقلي.
وتحدث أوباما في بداية اجتماع في البيت الأبيض حضره نائبه جو بايدن، وجيه جونسون، وزير الأمن، وجيمس كومي، مدير مكتب التحقيق الفيدرالي (إف بي آي)، وجيمس كلابر، مدير وكالات الاستخبارات الوطنية (دي إن آي).
وقال أوباما إن التحقيقات لم تكشف صلة بين متين و«داعش»، أو أي منظمة إرهابية أخرى. وأضاف: «يبدو أن الرجل الذي أطلق الرصاص تأثر بعدد من المعلومات والآراء في الإنترنت. لقد أعلن ولاءه لتنظيم (الدولة الإسلامية) في اللحظات الأخيرة. لكن، لا يوجد دليل بأنه تلقى أوامر من (داعش)، أو أنه جزء من مؤامرة كبرى».
ونفت وزارة الخارجية الأميركية أمس أن يكون منفذ عملية إطلاق النار في أورلاندو عمر متين قد اجتمع بأي مسؤول في الوزارة، وذلك بعد تداول صورة لمرتكب الحادث عمر متين وهو أمام مبنى الخارجية الأميركية.
وقال المتحدث الرسمي مارك تونر في المؤتمر الصحافي للخارجية أمس: «أؤكد بأن متين لم يجتمع بأي شخص في الخارجية، واسمه لم يسجل في أي أوراق رسمية تثبت وجوده داخل المقر، وببساطة يبدو أنه التقط صورة له أمام باب الوزارة فقط ولم يكن هناك أي تواصل معه».
ورفض المتحدث باسم الخارجية الأميركية الحديث عن أي تفاصيل أخرى حول الحادثة، واكتفى بالقول إن مكتب التحقيقات الفيدرالي هو المسؤول عن التحقيقات والحديث عن أي مستجدات.
من جهته, قال الأفغاني مير صديقي، والد عمر صديقي متين، إنه لا يفهم ما جعل ابنه يرتكب مذبحة يوم الأحد التي قتل فيها 50 شخصا، وجرح 53 شخصا، وأنه لا يعرف أن عند ابنه «هذه الضغينة في قلبه». وأضاف، في رسالة بلغة الداري إلى الشعب الأفغاني، في صفحته في موقع «فيسبوك»، إن ابنه «كان ولدا جيدا جدا. ثم تزوج، وأنجب».
وتذكر الوالد أن ابنه، مرة، غضب عندما شهد رجلين في ميامي (القريبة من أورلاندو، مكان المذبحة) يقبلان بعضهما.
وقال الوالد إنه لا يعرف لماذا ارتكب ابنه هذه الجريمة «في هذا الشهر المبارك، شهر الصيام والعبادة»؟ ولماذا في نادي المثليين؟ وأن «مصير المثليين ليس في أيدي البشر. الله وحده هو الذي يقدر على أن يحكم عليهم».
وكرر الوالد العبارات نفسها في فيديو باللغة الإنجليزية، وجهه إلى الشعب الأميركي من صفحته في «فيسبوك». وكان، مثلما في الفيديو السابق، يقف إلى جانب علم أفغانستان. وختم بالقول: «نعتذر عن الحادث. نحن مصدومون، مثل أن هذا البلد كله مصدوم».
في وقت لاحق، مساء الأحد، تحدث الوالد لصحيفة «واشنطن بوست» باللغة الإنجليزية، وكرر ما كان قال بلغة الداري بأن ابنه «ولد طيب». واستغرب الوالد لأن ابنه فعل ما فعل في شهر رمضان الكريم، وكرر قوله: «إن الله وحدة يعرف كيف يعامل المثليين، وليس عبيد الله».
في حديثه مع «واشنطن بوست»، في منزله في بورت سنت لوشيا (ولاية فلوريدا)، شرق أورلاندو حيث وقعت المذبحة، قال الوالد: «لا أعرف، حقيقة، لماذا فعل ما فعل؟ أعتقد أنه كان يريد أن يفتخر ويستعلي. لا أعتقد أنه كان متطرفا أبدا. لم يربِّ ذقنا، ولا أعتقد أن للدين، أو للإسلام أي دور فيما فعل». وأضاف الوالد أن ابنه زاره، صباح يوم الجريمة، و«لم يظهر عليه أي شيء غريب. كان كل شيء عاديا. لم أشاهد أي علامة قلق أو توتر».
وقال الوالد للصحيفة إنه بعد أن خاطب الشعب الأفغاني والشعب الأميركي في صفحته في «فيسبوك»، يريد أن يذهب إلى أورلاندو؛ حيث وقعت الجريمة، ويقدم التعازي، ويشترك في إنقاذ ما يمكن إنقاذه. وقال: «أنا حزين لما حدث ولعائلات الذين قتلوا وللجرحى».
وفي صفحته في «فيسبوك» نشاطات سياسية أفغانية كثيرة ومعقدة كان يقوم بها الوالد. منها جمع تبرعات لبناء مستشفيات ومدارس في أفغانستان. وبرنامج تلفزيوني عن أخبار أفغانستان. وفيديوهات في موقع «يوتيوب» عن «النضال» الذي كان يقوم به لخدمة الشعب الأفغاني.
كانت أغلبية التعليقات والنشاطات التي قام بها الوالد محايدة، وتركز على الجانب الوطني في مشكلة أفغانستان. ولا توجد فيها انتقادات واضحة للقوات الأميركية في أفغانستان. لكن، أكثر من مرة، أشاد الوالد بمنظمة طالبان، وانتقد حكومة أفغانستان، واتهمها بالفساد والفوضى.
وفي واحد من رسائل الفيديو إلى الشعب الأفغاني، صرخ الوالد في حماس: «إخواننا في وزيرستان، أبلغكم أن إخواننا في حركة طالبان، وفي تنظيم طالبان الأفغاني، قد أعلنوا الثورة. وقريبا، ستحل مشكلة خط دوراند» (إشارة إلى خط يفصل بين منطقة البشتون وحدود باكستان).
صباح يوم الأحد، قبل أن يرتكب ابنه مذبحة أورلاندو، نشر الوالد فيديو في «فيسبوك»، وهو يرتدي ملابس عسكرية. وقال فيه، في حماس، كأنه رئيس أفغانستان: «أصدرت أوامر إلى القوات المسلحة، وإلى قوات الشرطة، والأجهزة الاستخباراتية باعتقال الرئيس الحالي غاني، والرئيس السابق كرزاي، والأميركي خليلزاد (وآخرين). إنهم خونة».
فيما وصفت تقارير مصدرها الشرطة التي تحقق في مذبحة، يوم الأحد، التي ارتكبها عمر صديقي متين (29 عاما) عندما قتل 50 شخصا، وجرح 53 آخرين، أن متين، خلال ارتكابه الجريمة، كان «يبدو بارد الأعصاب». وأنه، عندما اتصل مع الشرطة تليفونيا، وقال إنه ينتمي إلى تنظيم داعش، كان داخل حمام مع عدد من الرهائن، الذين قتلهم في وقت لاحق. لكن، عكس ما كان قال للشرطة إنه يحمل حزاما متفجرا حول بطنه، قالت الشرطة إنها لم تعثر على حزام، وأنه ارتكب الجريمة ببندقية أوتوماتيكية ومسدس. يوم الاثنين، قال لي بنتلي، المدعي العام لمنطقة أورلاندو، إن التحقيقات مستمرة. وقال: «نظل في المراحل الأولية من التحقيقات».
وتحدث للصحافيين أيضا، جون مينا، قائد شرطة أورلاندو، وقال: «إن سبب مرور ثلاث ساعات من بداية القتل، وحتى اقتحمت الشرطة المكان كان (حرصنا على حماية الرهائن)». وقال: «كنا نستجيب للكثير من الطلبات التي تقدم بها».
وأضاف أن الشرطة، في البداية، فتحت ثقبا في جانب من النادي، وهرب بعض الذين كانوا في الداخل، لكن بدأ متين إطلاق النار عليهم، فاضطرت الشرطة إلى العودة إلى المفاوضات معه.
وفي الوقت نفسه، توالت ردود الفعل يوم الاثنين، وقال البيت الأبيض إن الرئيس باراك أوباما أرجأ الظهور مع هيلاري كلينتون، مرشحة الحزب الديمقراطي لرئاسة الجمهورية، كجزء من تأييده لحملتها الانتخابية؛ وذلك بسبب «الأحداث المؤسفة التي وقعت في أورلاندو يوم الأحد».
وظهر الأحد، كان أوباما وجه خطابا إلى الشعب الأميركي، وأدان الهجوم، وقال: «إن الشرطة والمحققين يبذلون كل جهودهم لمعرفة التفاصيل والوصول إلى الحقائق»، ووصف الهجوم بأنه جريمة «كراهية وإرهاب».
وبعد أن كانت كلينتون غردت يوم الأحد في حسابها في موقع «فيسبوك» وأدانت الجريمة، أصدرت بيانا يوم الاثنين، وركزت على أن الإرهابي استعمل بندقية أوتوماتيكية «مثل النوع الذي يستعمله الجنود في الحروب». ودعت السياسيين، مخاطبة قادة الحزب الجمهوري وخاصة المرشح ترامب، إلى وضع قانون يشدد امتلاك الأميركيين مثل هذه الأسلحة. وقالت: «نعرف كلنا أين تحدث ترامب في الأسبوع الماضي» (إشارة إلى أنه تحدث في المؤتمر السنوي لمنظمة البندقية الوطنية «إن آى إيه» أكبر لوبيات شركات صناعة وبيع وشراء الأسلحة).
من جهته، قال ترامب، يوم الأحد على حسابه في موقع «تويتر»، إنه «ليس سعيدا» (إشارة إلى تعليقات في مواقع التواصل الاجتماعية بأن جريمة أورلاندو، التي ارتكبها مسلم، ستزيد أسهمه وسط الأميركيين، خاصة بعد أن كان وعد بمنع دخول المسلمين الولايات المتحدة، أمس الاثنين، غرد ترامب، وانتقد الرئيس أوباما؛ لأنه، كما قال ترامب، «لا يبدو متحمسا ضد الإرهاب»، وأن أوباما، في خطابه يوم الأحد، لم يستعمل عبارة «الإرهاب الإسلامي»، واكتفى بكلمة «إرهاب».
مساء الأحد، عقد نهاد عوض، مدير مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير)، أكبر منظمات اللوبي الإسلامي في الولايات المتحدة، مؤتمرا صحافيا، أدان فيه مذبحة أورلاندو. وقال: «إن المسلمين الأميركيين يدينون المذبحة، ولا يرون أي صله للرجل بـ(الإسلام الحقيقي)».
وخاطب عوض السياسيين الأميركيين ودعاهم إلى عدم استغلال المذبحة بهدف «إحراز مكاسب سياسية»، أو «استغلال الخوف الذي يصاب به الناس».
وخاطب عوض المثليين الأميركيين، وقال: «سنواصل الكفاح من أجل حقوقكم في العيش في حرية وانفتاح ومن دون خوف»، وأضاف: «ليس للكراهية مكان في أميركا».
وخاطب عوض تنظيم داعش، وقال: «إنكم لا تتكلمون نيابة عنا. إنكم لا تمثلوننا، إنكم شاذون».



من الدلافين إلى السلاحف... هل تحوّلت الحيوانات البحرية إلى أدوات استخباراتية؟

الجاسوسية وصلت إلى الأعماق
الجاسوسية وصلت إلى الأعماق
TT

من الدلافين إلى السلاحف... هل تحوّلت الحيوانات البحرية إلى أدوات استخباراتية؟

الجاسوسية وصلت إلى الأعماق
الجاسوسية وصلت إلى الأعماق

حذّرت الصين من تصاعد ما وصفته بـ«حرب سرية غير مرئية» تدور في البحار المحيطة بها، مشيرةً إلى أن جهات استخباراتية أجنبية تلجأ إلى وسائل غير تقليدية لجمع معلومات حساسة من المياه الصينية، من بينها استخدام حيوانات بحرية مزوّدة بأجهزة استشعار متطورة، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وقالت وزارة أمن الدولة الصينية، في منشور نشرته عبر منصة «ويتشات»، إن أجهزة استخبارات أجنبية باتت تعتمد أساليب مبتكرة لمراقبة البيئة البحرية الصينية، تشمل ما أطلقت عليه «سلاحف التجسس» و«أسماك التجسس»، في إطار جهود تستهدف جمع بيانات استراتيجية عن البحار والمناطق الساحلية.

ووفقاً للوزارة، فإن تلك الجهات تجهز حيوانات بحرية كبيرة، من بينها السلاحف والأسماك، بأجهزة استشعار متقدمة قادرة على رصد مجموعة واسعة من المعلومات المتعلقة بالبيئة البحرية، بما في ذلك درجات حرارة المياه، ومستويات الملوحة، واتجاهات التيارات البحرية، قبل إرسالها بشكل فوري إلى جهات خارجية عبر الأقمار الاصطناعية.

وأضافت الوزارة أن هذه البيانات تُستخدم في إعداد خرائط تفصيلية لقاع البحار، الأمر الذي عدّته تهديداً مباشراً للأمن القومي الصيني، نظراً لما قد توفره من معلومات ذات أهمية عسكرية واستراتيجية.

ورغم خطورة المزاعم التي طرحتها بكين، فإن الوزارة لم تكشف المواقع التي عُثر فيها على تلك الحيوانات، ولم تُحدد الجهات أو الدول التي تقف وراء تجهيزها وتشغيلها.

الدلفين حيوان مائي ذكيّ (أ.ف.ب)

وليست هذه المرة الأولى التي يُثار فيها ملف استخدام الحيوانات في مهام ذات طابع أمني أو استخباراتي، ففي عام 2023، أشارت تقارير استخباراتية بريطانية إلى أن روسيا عززت إجراءات الحماية في قاعدة أسطولها بمدينة سيفاستوبول على البحر الأسود عبر نشر دلافين مدربة لرصد الغواصين المعادين والتعامل معهم. وذكرت التقارير أن تلك الدلافين من نوع «قاروري الأنف» كانت تُحتجز داخل أحواض عائمة في الميناء وتُستخدم لأغراض أمنية.

وفي سياق متصل، قالت وزارة أمن الدولة الصينية إنها ضبطت عوامات بحرية نشرتها، حسب وصفها، مؤسسة أجنبية للأبحاث البحرية، وكانت مزوّدة بمجموعة من أجهزة الاستشعار الجوية والبحرية المتطورة. وأوضحت أن تلك العوامات قادرة على تتبع البصمات الصوتية للغواصات الصينية في الوقت الحقيقي، ما يمنح مشغليها قدرة كبيرة على مراقبة التحركات البحرية.

كما لفتت الوزارة إلى ما يُعرف بـ«الطائرة الشراعية الموجية» (Wave Glider)، وهي مركبة بحرية غير مأهولة تعمل بالطاقة الشمسية وطاقة الأمواج، مؤكدةً أن جهات أجنبية تستخدم هذه التقنية لجمع ونقل معلومات بحرية ذات طبيعة عسكرية، إضافة إلى بيانات مرتبطة بحركة السفن والأنشطة البحرية المختلفة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواصل فيه بكين التعبير عن مخاوفها إزاء الأنشطة الاستخباراتية في مناطق بحرية حساسة، تشمل بحر الصين الجنوبي، وبحر الصين الشرقي ومضيق تايوان، وهي مناطق تشهد تنافساً استراتيجياً متصاعداً ونزاعات إقليمية مستمرة.

وكانت السلطات الصينية قد أعلنت خلال عام 2024 عن اكتشاف ما وصفته بـ«منارات بحرية» مخفية في قاع المحيط، قالت إنها قد تُستخدم لتوجيه الغواصات الأجنبية أثناء تنقلها، وربما للمساعدة في تهيئة مسرح العمليات لأي مواجهة عسكرية محتملة.

وفي إطار تعزيز الرقابة على المياه الإقليمية، تقدم الحكومة الصينية مكافآت مالية للصيادين الذين يعثرون على معدات أو أجهزة يُشتبه في استخدامها لأغراض تجسسية.

ووفقاً لوسائل إعلام محلية، تتراوح قيمة هذه المكافآت بين 50 ألفاً و500 ألف يوان، أي ما يعادل نحو 6 آلاف إلى 60 ألف دولار، في خطوة تعكس حجم القلق الرسمي من تنامي أنشطة المراقبة البحرية في المنطقة.


مسؤول أممي يحذر من جوع يحدق بـ300 مليون نسمة حول العالم

 كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يحذر من جوع يحدق بـ300 مليون نسمة حول العالم

 كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)

حذر كارل سكاو، المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي»، من جوع حاد يحدق بنحو 300 مليون شخص حول العالم، وقال إن العدد في ارتفاع مستمر.

ومع استمرار الأزمة الحالية وارتفاع أسعار الوقود لأكثر من 100 دولار، حتى شهر يوليو (تموز) 2026، فسيُدفع 45 مليون شخص آخرون لمواجهة انعدام الأمن الغذائي.

سكاو، الذي يزور السعودية حالياً، قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الرياض «تلعب دوراً قيادياً محورياً بصفتها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه».

وحدد مدير «البرنامج» ارتفاع التكاليف، والتمويل المحدود، وصعوبة الوصول إلى المحتاجين، بوصفها أبرز التحديات التي تواجهها منظمات العالم؛ حيث أصبح شراء الغذاء وإيصاله أعلى تكلفة، و«في الوقت نفسه، نواجه فجوة تمويلية غير مسبوقة تعرقل عملنا».

وأضاف سكاو: «بالكاد استطعنا الحفاظ على عملياتنا؛ لأنه ببساطة لا توجد لدينا الموارد الكافية. وهذا يعني أن ملايين الأشخاص يُحرمون من الدعم لأنه لا توجد مساعدات متاحة، بينما يعيش 75 في المائة من هؤلاء الأشخاص في مناطق تشهد نزاعات، وفي كثير من السياقات، مثل السودان وغزة، حيث يشكّل الوصول أحد أبرز القيود والتحديات. وعملياً؛ يعني ذلك أننا مضطرون إلى تقليص المساعدات في بعض من أشد الأزمات».

وفي أماكن مثل السودان وقطاع غزة وسوريا، يقول سكاو، «يقف الملايين بالفعل على حافة الهاوية، ولذلك؛ فإن أي اضطراب - حتى لو كان بسيطاً - يحدث في التمويل أو إمكانية الوصول ربما يدفع الأسر سريعاً إلى مستويات أعمق من الجوع الحاد، مع عواقب فورية ربما يصعب أو يستحيل تداركها فيما بعد، وإذا لم نتحرّك الآن، فلن تقتصر عاقبة ذلك على ارتفاع مستويات الجوع فحسب، بل ستتمثل أيضاً في فقدان الأرواح وزيادة عدم الاستقرار، بما يؤثر على المنطقة بأسرها».

وقال سكاو: «أزور حالياً السعودية؛ بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية لـ(برنامج الأغذية العالمي) التابع للأمم المتحدة مع المملكة، في وقت يشهد فيه الإقليم تصاعداً في عدم الاستقرار، وتحديات كبيرة. وقد بحثنا سبل توسيع نطاق الدعم للاستجابات للأزمات الكبرى - لا سيما في السودان وغزة واليمن وسوريا - إلى جانب دعم الجهود الدبلوماسية الإنسانية لضمان الوصول إلى المحتاجين في البيئات شديدة التعقيد».

وأضاف: «حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة؛ إذ تضطلع السعودية بدور قيادي بالغ الأهمية؛ ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضاً بصفتها شريكاً محورياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني أينما دعت الحاجة. ومنذ عام 2002، كان دعم المملكة، ولا يزال، عنصراً أساسياً في إنقاذ الأرواح وضمان مواصلة عمليات البرنامج».

التحديات والأولويات

وبشأن خطة «برنامج الأغذية العالمي» لمواجهة التحديات الماثلة، قال سكاو: «وجدنا أنفسنا مضطرين إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم ودعمهم. فنحن نعطي الأولوية للفئات التي تحتاج بشدة إلى المساعدات الغذائية الطارئة، لكن ذلك يعني عملياً حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوعَ من الغذاءِ لنعطيه لأولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعاً».

وتابع: «في الأماكن التي تشهد أخطر مستويات الجوع، نركّز على الاستجابة الطارئة، حيث نُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة لخطر الموت جوعاً، بمن فيهم من يعيشون في مناطق النزاع، أو الذين نزحوا، أو الذين يمرّون بأزمات حادة. كما نواصل البحث عن سبل للوصول إليهم. ويملك (برنامج الأغذية العالمي)، التابع للأمم المتحدة، إحدى كبرى وأقوى شبكات سلاسل الإمداد في العالم، ولدينا القدرة على الوصول إلى المحتاجين عند توفر إمكانية الوصول والموارد المناسبة، لكننا بحاجة إلى الموارد اللازمة لتحقيق ذلك».

وأضاف: «نراجع أساليب عملنا، ونواصل البحث عن سبل لخفض تكاليفنا باستمرار، ونعمل أيضاً بشكل وثيق مع شركائنا، مثل السعودية، على تعزيز الدبلوماسية الإنسانية والدعوة إلى ضمان الوصول، وتعزيز الابتكار، وزيادة الدعم».

تداعيات التوترات الإقليمية

قال سكاو إن «التصعيدات والاضطرابات في المنطقة أدت إلى ارتفاع كبير في تكاليف الوقود؛ مما جعل عملياتنا، وكذلك أسعار الغذاء عالمياً، أعلى تكلفة، وتنعكس هذه الزيادات في تكاليف الوقود مباشرةً في ارتفاع أسعار الغذاء حول العالم. فعندما ترتفع أسعار الغذاء بنسبة 20 في المائة، فإنه غالباً ما يقل استهلاك الناس الغذاء بنسبة مماثلة. وفي المناطق التي نعمل فيها، يعيش كثير من الأشخاص أصلاً على وجبة واحدة يومياً؛ مما يعني أن لهذه الزيادات أثراً فورياً وخطيراً».

وتابع: «أصبحت تكلفة شراء الغذاء وتوفيره أعلى بكثير. فقد ارتفعت تكاليف الشحن بنحو 25 في المائة؛ نتيجة اضطرارنا إلى استخدام طرق أطول وأعلى تكلفة، وتتجلى آثار هذه الصدمات العالمية بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين يواجهون أزمات أصلاً، مثلما في اليمن، الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات، أو قطاع غزة؛ حيث كان الوصول محدوداً بالفعل والبنية التحتية مدمّرة ويعتمد السكان على ما يدخل عبر الحدود».

وعلى الصعيد السوداني، قال سكاو: «في السودان، من المتوقع أن تكون لهذه التطورات آثار طويلة الأمد، حيث إن الأسمدة اللازمة للزراعة خلال الموسم عالقة ولا يمكن إيصالها. وهذا يعني أن المزارعين لن يتمكنوا من إنتاج غذائهم، في وقت نواجه فيه صعوبات في توفير المساعدات».

وزاد: «يأتي كل ذلك في وقت نواجه فيه فجوة تمويلية غير مسبوقة؛ مما يزيد من تقييد قدرتنا على الاستجابة. ونحن مضطرون إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم؛ إذ نُعطي الأولوية لبعض الفئات للحصول على المساعدات الطارئة، وهذا يعني عملياً حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوعَ من الغذاءِ لنعطيه إلى أولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعاً».

الوضع المأساوي بالسودان واليمن وسوريا وفلسطين

وبشأن الوضع المأساوي في السودان واليمن وسوريا وفلسطين، قال سكاو: «تُعد هذه الأزمات من بين أشد أزمات الجوع حدةً في العالم اليوم. وخلال زياراتي هذا العام قطاع غزة والسودان ولبنان، رأيت بنفسي التدهور السريع في الأوضاع على الأرض. ولم يكن هذا المستوى من النزاع والأزمات قائماً في أي من هذه البلدان قبل 5 سنوات».

ووفق سكاو، فإن «السودان يمثل حالياً أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يواجه أكثر من 19 مليون شخص مستويات شديدة من الوضع المأساوي، فقد جرى تأكيد حدوث المجاعة في أجزاء من البلاد، فيما توجد مناطق أخرى معرضة لخطرها»، مبينا أنه «في كل من اليمن وسوريا، يعجز أكثر من نصف السكان عن تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية؛ بسبب النزاع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع الأسعار».

أما في قطاع غزة، وفق سكاو، فـ«بعد مرور 7 أشهر على وقف إطلاق النار، فإن الأسر لا تزال مستضعفة إلى حد كبير، حيث تكافح لإعادة بناء حياتها بعد عامين من الحرب. ويعتمد كثير من الأسر على وجبة واحدة يومياً، فيما تظل أسعار الغذاء مرتفعة إلى حد يصعُب تحمّله. وتبقى الأوضاع بالغة الهشاشة».

حدود استجابة «البرنامج»

أوضح سكاو أن «برنامج الأغذية العالمي»، التابع للأمم المتحدة، يعمل على نطاق واسع في جميع هذه الأزمات، «حيث يوفّر الغذاء والدعم التغذوي والمساعدات النقدية، لملايين الأشخاص كل شهر. كما نحافظ على استمرارية سلاسل الإمداد الأساسية، وندعم النظم الغذائية المحلية، ونُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة للخطر».

ومع ذلك، فإن الواقع، وفق سكاو، يشير إلى أنه «من دون توفير تمويل عاجل وضمان وصول إنساني مستدام، فإننا نواجه احتمالاً حقيقياً يتمثل في تقليص المساعدات في وقت بلغت فيه الاحتياجات أعلى مستوياتها».

ولهذا السبب؛ والحديث للمسؤول الأممي، فإن «الشراكات تظل - لا سيما مع دول مثل السعودية - بالغة الأهمية لضمان قدرتنا على مواصلة توفير المساعدة ومنع مزيد من التدهور في الأوضاع. نحن حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة؛ إذ تؤدي السعودية دوراً قيادياً محورياً، ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضاً بصفتها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه».


العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
TT

العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)

سجّل العالم ثاني أكثر أشهر مايو (أيار) حرّاً على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات، وفقاً لما أعلنه مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، اليوم (الأربعاء)، في حين شهدت أوروبا موجة حر مبكرة واستثنائية، في مؤشر إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة باتت تمثّل «الوضع الطبيعي الجديد» في القارة الأوروبية.

وسُجّلت معدلات حرارة قياسية جديدة في بريطانيا وفرنسا وآيرلندا والبرتغال خلال الشهر الماضي، حيث دفعت كتلة هوائية دافئة من شمال أفريقيا درجات الحرارة إلى مستويات أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية في مختلف أنحاء غرب أوروبا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» لتغير المناخ، في تقريره الشهري لمايو، بأن هذا الشهر شهد تحولاً سريعاً من طقس أبرد بكثير من المتوسط إلى واحدة من أشدّ موجات الحر المسجلة في أوروبا الغربية خلال هذه الفترة المبكرة من العام.

وقالت عالمة المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانتا بورغيس: «تُظهر موجة الحرّ المبكرة والشديدة بشكل غير معتاد مدى سرعة تحوّل الظواهر المناخية المتطرفة إلى الوضع الطبيعي الجديد بدلاً من كونها حالة استثنائية».

وأفاد «كوبرنيكوس» بأن درجات الحرارة المحسوسة تراوحت بين 35 و40 درجة مئوية في أجزاء واسعة من أوروبا.

وأضاف: «من المرجح أن هذا التحول السريع قد زاد من تأثيراته على السكان، ما لم يترك وقتاً كافياً للناس أو للمحاصيل والنظم البيئية خلال موسم النمو للتأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة جداً».

وبلغ متوسط درجة حرارة الهواء السطحي عالمياً 15.18 درجة مئوية، ليُسجّل بذلك ثاني أعلى مستوى لمايو على الإطلاق، حسب «كوبرنيكوس».

كما سجل متوسط درجة حرارة سطح البحر ثاني أعلى مستوى مسجل بعد مايو 2024، مع تحوّل الظروف نحو ظاهرة «إل نينيو» المناخية الدافئة.

وحذرت التوقعات من أن ظاهرة «إل نينيو» المقبلة قد تكون من أقوى الظواهر المسجلة، مما قد يدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية في عام 2027.

وأشار «كوبرنيكوس» إلى أن درجات الحرارة ظلت عند «مستويات مرتفعة بشكل استثنائي» في مساحة واسعة من المحيط الهادئ الاستوائي.