دراسة: التلوث الضوئي يحجب «درب التبانة» عن ثلث سكان العالم

99 % من سكان الولايات المتحدة وأوروبا لا يرون النجوم

التلوث الضوئي حجب نجوم «درب التبانة» عن سكان أوروبا وأميركا (واشنطن بوست)
التلوث الضوئي حجب نجوم «درب التبانة» عن سكان أوروبا وأميركا (واشنطن بوست)
TT

دراسة: التلوث الضوئي يحجب «درب التبانة» عن ثلث سكان العالم

التلوث الضوئي حجب نجوم «درب التبانة» عن سكان أوروبا وأميركا (واشنطن بوست)
التلوث الضوئي حجب نجوم «درب التبانة» عن سكان أوروبا وأميركا (واشنطن بوست)

أفاد مجموعة من العلماء الذين أعدوا أحدث كتاب «أطلس» عن مشكلة التلوث الضوئي حول العالم أن أربعة من كل خمسة أشخاص على كوكب الأرض، منهم 99 في المائة من سكان الولايات المتحدة وأوروبا، يعيشون في تلوث ضوئي. اكتشف العلماء كذلك أن أكثر من ثلث سكان العام لم يعودوا قادرين على رؤية نجوم درب التبانة حتى في أكثر الليالي صفاء، ووصل التلوث الضوئي إلى تلك المستويات العالية في بعض الدول للدرجة التي منعت الناس من رؤية السماء الحقيقية في المساء بسبب غشاوة ضوء الفجر الكاذب.
فبحسب دراسة نشرها الباحثون يوم الجمعة الماضية في مجلة «ساينس أدفانسيس»، فإن «أغلب مناطق العالم تأثرت بهذه المشكلة بعد أن تسبب الإنسان في إحاطتها بغيمة مضيئة منعت غالبية سكان العالم من رؤية المجرة التي نعيش فيها».
فمنذ أكثر من عشر سنوات، أعد بعض هؤلاء الباحثون أول أطلس عن بريق الليل الزائف، غير أن النسخة المحدثة التي نشرت أمس استخدمت أساليب أكثر تطورا، مثل تصوير بيانات عالية الدقة والوضوح واردة من قمر صناعي تديره «الإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي». وكانت النتيجة أن خرجت الدراسة بخريطة عالمية تفصيلية عن التلوث الضوئي، الذي يعتبره العلماء مستوى السطوع، حيث يتسبب الضوء الصناعي في تكوين غشاوة تعيق رصد الفلك.
«فعندما يصطدم الضوء بالجزيئات والذرات الموجودة في الغلاف الجوي، يتمزق الضوء»، بحسب كريس ألفيدج، باحث وعالم فيزيائي بإدارة علوم المحيطات والغلاف الجوي، مضيفا: «هو ضوء قادم من السماء باتجاه الأرض يحجب رؤيتنا للنجوم».
ومع النمو السكاني المتزايد وتوسع المدن تزداد المناطق ذات الرؤية الضبابية في المساء، بحسب ألفيدج.
توصلت الدراسة، التي أعلن عنها الجمعة الماضية، إلى أن سنغافورة هي أكثر الدول ذات التلوث الضوئي، إذ يعيش جميع السكان تحت سماء ساطعة للدرجة التي تجعل عين الإنسان غير قادرة على التأقلم مع الرؤية الليلية، شأن سكان دول أخرى مثل الكويت، والسعودية، وكوريا الجنوبية، وإسرائيل والأرجنتين الذين يعانون كذلك من غشاوة تعيق الرؤية الليلية للسماء، في حين تعتبر مدغشقر وتشاد وأفريقيا الوسطى من الدول الأقل تأثرا بالتلوث الضوئي، إذ لا يعاني ثلاثة أرباع السكان من غشاوة الضوء الصناعي في المساء.
غير أن المشكلة تتفاقم في بعض مناطق من العالم لدرجة أنه يتعين على الناس قطع مسافات طويلة للوصول إلى قطعة أرض يستطيعون رؤية سماء صافية من فوقها. ووصل الباحثون كذلك إلى أن أبعد نقطة على الأرض يمكن للإنسان من خلالها رؤية درب التبانة توجد بالقرب من القاهرة على وادي النيل، في حين أن هناك أماكن أخرى لم يعد ممكنا فيها رؤية درب التبانة منها أجزاء من بلجيكا وألمانيا، وبعض مناطق من بكين، وهونغ كونغ، وغيرها من المدن مثل لندن، وبوسطن، وواشنطن.
وقال ألفيدج إن «الآن أصبح لدينا جيلان في مناطق حضرية ليس بمقدورهما مشاهدة أشياء مثل نجوم درب التبانة».
يتعين على الناس في باريس قطع مسافة تتعدى 500 ميل كي يجدوا سماء صافية لم تتـأثر بالتلوث الضوئي، وفق الدراسة. كذلك بالنسبة لسكان مدينة مثل نيوشاتيل، فإن العثور على سماء شبه صافية يتطلب السفر لمسافة 850 ميلا أو أكثر، شأن بعض المناطق في اسكوتلندا، والجزائر وأوكرانيا.
وقال دان دوريسكو، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة التي نشرت أمس: «في الستينات والسبعينات، لم أكن أنا وعائلتي في حاجة إلى السفر بعيدا لرؤية السماء صافية، وهو ما لم يعد ممكنا الآن»، مضيفا: «يجب علينا الاهتمام بهذا، بأن نحافظ على نقاء السماء حتى يستطيع الناس مشاهدتها صافية من دون الحاجة للسفر لمسافات طويلة»، وأن الأمر سيكون «مأساويا» لو أن رؤية السماء صافية تطلبت في المستقبل رحلة طويلة كرحلة الحج.
ويمتد القلق من التلوث الضوئي لأبعد من مجال، حيث درس العلماء دائرة كبيرة شملت عددا من النتائج الاقتصادية، والبيئية، والصحية، وذهبت بعض الدراسات إلى أن المشكلة قد تتسبب في خلل في النظام البيئي العالمي، مما يتسبب في تغيير في طريقة طعام ونوم وتكاثر وصيد بعض الحيوانات. وتظهر بعض النتائج أيضا أن الضوء الصناعي في المساء قد يقلب الإيقاعات البيولوجية التي يعتمد عليها الإنسان رأسا على عقب، مما يزيد من المخاطر الصحية مثل الإصابة بالاكتئاب، والسكري، واضطراب النوم، والبدانة وسرطان الثدي.
وأشارت الدراسة كذلك إلى أن هناك استراتيجيات وتكنولوجيات لتخفيف تأثير التلوث الضوئي مثل استخدام لمبات الشوارع التي تسلط الضوء للأسفل فقط، و«الضوء المعدل» الذي يمكنه استخدام حساسات لتقليل الإضاءة الخارجية في المساء، خصوصا عندما يقل الضغط المروري للسيارات أو ينعدم.
غير أن الباحثين أفادوا بأن الأطلس العالمي الجديد أشار إلى أنه رغم تلك العلامات المبشرة، فإن زيادة سكان العالم، ناهيك عن عدم الاكتراث بمشكلة التلوث الضوئي من الأساس، قد تتسبب في تفاقم المشكلة.

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.