الصين ترفض الشكاوى الأميركية من الإفراط في الإنتاج الصناعي

وزير ماليتها: حكومات العالم ابتهجت بفورة الاستثمارات الصينية وقت الأزمة المالية والآن يشتكون

أحد المتاجر الصينية بالعاصمة بكين  (رويترز)
أحد المتاجر الصينية بالعاصمة بكين (رويترز)
TT

الصين ترفض الشكاوى الأميركية من الإفراط في الإنتاج الصناعي

أحد المتاجر الصينية بالعاصمة بكين  (رويترز)
أحد المتاجر الصينية بالعاصمة بكين (رويترز)

رفض وزير المالية الصيني، يوم الاثنين الماضي، الشكاوى المقدمة من قبل نظيره الأميركي حيال الكم الهائل من المصانع الصينية التي تنتج كميات ضخمة من الصلب والألمونيوم وغيرها من المنتجات، التي سببت إغراقا ساحقا في الأسواق الخارجية واضطرابا كبيرا لدى الصناع الأجانب. وأشار وزير المالية الصيني لو جيوي إلى أنه ينبغي للمسؤولين الأجانب إيقاف سيل الشكاوى الصادر من طرفهم حول الفوائض في الإنتاج الصناعي الصيني؛ حيث إن حكوماتهم كانت قد هللت وابتهجت من قبل بقوة بفورة الاستثمارات الصينية الكبيرة خلال الأزمة المالية العالمية التي بدأت في عام 2008. ولقد ساعدت تلك الفورة الصناعية آنذاك في خلق إفراط في الإنتاج الصناعي الذي يسبب القلق حاليا لدى صناع السياسات في بكين، وبشكل متزايد في جميع أنحاء العالم.
وصرح السيد لو في المؤتمر الصحافي الذي انعقد في بكين، الذي ضم كبار المسؤولين الصينيين والأميركيين: «في ذلك الوقت، هلل العالم بأسره وتوجه بالشكر والثناء إلى الصين، والآن يقولون: إن الصين تعاني الإفراط في الإنتاج، الذي يؤثر في العالم أجمع، ولكن ماذا كان قولهم في ذلك الوقت؟».
كان السيد لو يجيب عن أسئلة تتعلق بوزير الخزانة الأميركي جاكوب جيه ليو، الذي تقدم بشكاوى تفيد بأن الفائض الهائل من الإنتاج الصيني أصبح يُباع بأسعار زهيدة للغاية في الأسواق العالمية؛ مما يؤثر سلبا وبصورة كبيرة في الاقتصاد العالمي. ولقد أكد السيد ليو تلك المخاوف يوم الأحد الماضي في منتدى جامعي عقد في بكين، ولقد أثار هذه المخاوف مرة أخرى في افتتاحية المحادثات الأخيرة.
وقال السيد ليو في الجلسة الافتتاحية للمحادثات، التي كانت بعنوان الحوار الاستراتيجي والاقتصادي، والمنعقد هذا العام في بلاط قصر دياويوتاي للضيافة في بكين: «تساند الولايات المتحدة الجهود المبذولة للحد من الفائض الهائل في الإنتاج والنفوذ الاقتصادي». وأضاف الوزير الأميركي يقول: «إن الإنتاج المفرط له تأثير شديد الضرر في الأسواق العالمية»، مضيفا أن نزع فتيل تلك الأزمة «من الأمور الحاسمة والمهمة في عمل واستقرار الأسواق العالمية».
وتغطي المحادثات، المقرر أن تنتهي يوم الثلاثاء، قضايا السياسة الخارجية والتوترات الأمنية الدولية، مثل الأسلحة النووية لدى كوريا الشمالية، والنزاعات الحدودية بين الصين ودول الجوار في بحر الصين الجنوبي، ولم تكن هناك إشارة على تحول في المواقف لدى كلا الجانبين فيما يتعلق بتلك النزاعات الحدودية في التصريحات الأولية للاجتماعات من قبل الرئيس الصيني شي جين بينغ، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري. لكن كيري قال: «إن المحادثات السنوية، التي بدأت في صورة مصغرة قبل عشر سنوات، ظلت واحدة من أفضل الفرص المتاحة لدينا للمناقشة وتبادل الآراء حول نقاط الخلاف والسعي وراء السبل المبتكرة لتضييق الفجوات ما بيننا أو القضاء عليها تماما».
وأصبحت الصادرات الصينية من الصلب والألمونيوم وغيرها من السلع منخفضة الأسعار من القضايا الدولية المثيرة للجدل، التي تستلزم فرض رسوم مكافحة الإغراق، التي تصب أيضا في سياق السباق الرئاسي الأميركي؛ حيث ناقش كل من دونالد ترامب وبيرني ساندرز في حملاتهما الانتخابية أن العمال ذوي الياقات الزرقاء قد فقدوا وظائفهم؛ بسبب القواعد التجارية غير المنضبطة.
خلال هذا العام، بدأت وزارة التجارة الأميركية في فرض التعريفة الجمركية العالية على بعض صناع الصلب في الصين؛ بسبب البيع بأقل من سعر التكلفة. وقال السيد لو، وزير المالية الصيني، إنه ليست هناك مشكلة من طرح السيد ليو، وزير الخزانة الأميركي، لمشكلة الفائض الهائل في الإنتاج الصيني خلال المحادثات، وأشار إلى أن السيد ليو كان مهتما بالأساس بالانتقادات التي سوف يتعرض لها في الولايات المتحدة، وأضاف قائلا: «إنهم يواجهون ضغوطا محلية هائلة».
وقال وزير المالية الصيني إن حكومة بلاده تواجه وبصورة مباشرة الكميات الهائلة من الإنتاج الصناعي المفرط وغير المرغوب فيه، ومنذ بداية هذا العام، صرح الرئيس الصيني وغيره من الزعماء بأن وقف هذا الإنتاج يعتبر جزءا مهما وأصيلا من برنامجهم لإعادة تنشيط النمو الاقتصادي.
وتخشى قيادة الحزب الشيوعي الصيني أن تؤدي الإغلاقات الصناعية واسعة النطاق إلى احتجاجات عمالية واسعة المدى مثل تلك التي اندلعت في عدة مدن في حزام الصلب بشمال شرقي البلاد في عام 2002. ولقد أخبر السيد لو الصحافيين أيضا أن الحكومة الصينية لا تحتفظ بتقديرات عن أعداد العمال الذين تم تسريحهم من وظائفهم من مصانع الصلب، والمناجم، وغيرها من المنشآت الصناعية كجزء من برنامج النمو المحلي المشار إليه. وقال أحد المسؤولين العماليين هذا العام إن التخفيضات في وظائف قطاعي الفحم والصلب وحدهما بلغت 1.8 مليون عامل مسرحين من وظائفهم.
ورفض السيد لو عرض هذه الأرقام، مشيرا كمثال إلى عدد المصانع التي تخضع لسلطان القطاع الخاص، والتي تميل إلى أن تضم عددا أقل من العمال عن المصانع المملوكة للحكومة الصينية، ولا يمكن للحكومة السيطرة على الاقتصاد من خلال التخطيط المركزي بالأسلوب الذي كانت تتبعه من قبل، كما يقول السيد لو، الذي أضاف: «من الصعب للغاية تقدير عدد العمال الذين نستغني عنهم إذا ما تم تخفيض إنتاج الصلب بواقع 10 آلاف طن».
ولكن سكوت كينيدي، الباحث في السياسات الاقتصادية الصينية، يقول في أحد العروض التقديمية في بكين إن أيدي الحكومة لا تزال ضالعة وبصورة كبيرة في تحديد الفائزين والخاسرين في القطاعات التي تتراوح بين التكنولوجيات الجديدة وحتى برامج تحسين البيئة. وكانت النتيجة هي «النمو غير الفعال»، كما أفاد السيد كينيدي من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أثناء تقديمه لتقرير جديد يتعلق بخطة النمو الاقتصادي الخمسية الأخيرة في الصين. وأفاد السيد كينيدي أخيرا أن «هناك كثيرا من الركود في السوق، ولكن عند المواجهة مع الواقع فإن الخطة تعتبر أقل طموحا بكثير».
*خدمة نيويورك تايمز



وعود ترمب بنفط فنزويلا تحتاج إلى سنوات


ألسنة اللهب تتصاعد من مداخن الاحتراق في مصفاة أمواي في لوس تاكيس بفنزويلا (أ.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من مداخن الاحتراق في مصفاة أمواي في لوس تاكيس بفنزويلا (أ.ب)
TT

وعود ترمب بنفط فنزويلا تحتاج إلى سنوات


ألسنة اللهب تتصاعد من مداخن الاحتراق في مصفاة أمواي في لوس تاكيس بفنزويلا (أ.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من مداخن الاحتراق في مصفاة أمواي في لوس تاكيس بفنزويلا (أ.ب)

تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاستفادة من احتياطات النفط الهائلة في فنزويلا، تحديات تتجاوز الإعلان عن الصفقة، إذ تحتاج الصناعة إلى سنوات من الاستثمار وإعادة التأهيل قبل تحويل تلك الاحتياطات إلى إنتاج إضافي ملموس.

ورغم إعلان ترمب أن الولايات المتحدة ستسيطر، عبر شراكة مع القطاع الخاص، على حصة أغلبية من أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطات النفطية المؤكدة في فنزويلا، لا تزال شركات النفط الكبرى مترددة في ضخ الاستثمارات المطلوبة، في ظل المخاطر السياسية والقانونية، وثقل الخام الفنزويلي، وتهالك البنية التحتية.

ودفع إحجام الشركات واشنطن إلى إشراك «البنتاغون» في هيكلة مشروع نفطي خاص، في محاولة لتقليل مخاطر الاستثمار وجذب رأس المال.

وتستهدف الصفقة تطوير 17 حقلاً ورفع الإنتاج إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً، فيما تقول كاراكاس إن الاتفاق يمتد 25 عاماً وإنها تحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها.


بنكا الإمارات ومصر المركزيان ينسقان بشأن فروع بنك مصر بعد إشعار الخزانة الأميركية

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)
TT

بنكا الإمارات ومصر المركزيان ينسقان بشأن فروع بنك مصر بعد إشعار الخزانة الأميركية

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)

أكد مصرف الإمارات المركزي والبنك المركزي ​المصري، في بيان مشترك صدر اليوم الأحد، على التعاون والتنسيق بينهما بشأن فروع بنك مصر ‌في الإمارات، ‌وذلك ​بعد ‌أن ⁠أعلنت وزارة ​الخزانة الأميركية، ⁠يوم الجمعة، أنها اتخذت إجراءات لقطع فروع البنك في الدولة الخليجية عن ⁠المعاملات بالدولار بسبب ‌تعاملاتها ‌مع إيران.

وورد في ​البيان ‌أن البنكين يؤكدان ‌على «التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما بخصوص قيام فروع بنك مصر ‌بالإمارات العربية المتحدة بمزاولة أعمالها كافة ⁠بصورة ⁠طبيعية».

وأضاف البيان: «ستقوم فروع بنك مصر بالإمارات العربية المتحدة باتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة كافة خلال الفترة المحددة لذلك».


طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

تتجه مشاريع البناء الكبرى في السعودية إلى تبنِّي نماذج أكثر مرونة في التخطيط والتصميم والمشتريات، مع ازدياد الضغط على سلاسل الإمداد، وتنافس المشاريع المتزامنة على الموارد والمورِّدين، في وقت تتجه فيه الشركات إلى تعزيز التوطين، وبناء شراكات طويلة الأجل مع المقاولين والمورِّدين، والاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين القدرة على التنبؤ بالمخاطر والاستجابة لها.

وقال كريستوفر سيمور، المدير العام لشركة «Mace Consult» في الشرق الأوسط وأفريقيا، إن مفهوم المرونة في قطاع البناء تغيَّر بصورة كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية، في ظل النمو السريع للمشاريع في السعودية؛ مشيراً إلى أن السوق تحتاج إلى وقت لبناء طاقتها الاستيعابية، ومواكبة تنوع المشاريع التي تدخل مراحل التنفيذ.

وأوضح خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض، أن تعزيز المرونة يتطلب إشراك السوق في مراحل مبكرة من التخطيط، ومنح الشركات رؤية أوضح حول المشاريع التي ستدخل مرحلة التنفيذ، حتى تتمكن من الاستعداد لها.

مرونة أكبر في تصميم المشاريع

وأشار سيمور إلى أن التغيير لا يقتصر على التخطيط؛ بل يمتد إلى تصميم المشاريع ومواصفاتها، موضحاً أن التصاميم يجب أن تكون أكثر مرونة بما يسمح باستخدام البدائل عند عدم توفُّر بعض المنتجات أو وجود فترات توريد طويلة، إلى جانب زيادة الاعتماد على المصادر المحلية.

وقال إن الأشهُر الستة الماضية شهدت تغييرات كبيرة في مواصفات وتصاميم عدد من المشاريع القائمة، بما في ذلك الرسومات واختيارات المنتجات، الأمر الذي أدى إلى زيادة عمليات الاستبدال واللجوء إلى البدائل في البرامج الكبرى.

وأضاف أن التغيير الثالث يرتبط بتطور أدوات الرقابة على المشاريع، مع تحسُّن أدوات التحكم والمتابعة وانتشار مكاتب إدارة المشاريع، ما جعل الفجوات والمشكلات أكثر وضوحاً مع رفعها إلى مستويات الإدارة العليا.

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

وأكد أن المشروع المرن يحتاج إلى حوكمة قوية وشفافية، وبيئة لا يخشى فيها العاملون من طرح المشكلات الصعبة، إلى جانب التخطيط المبكر، موضحاً أن التغيير سيحدث بالتأكيد، ولكن الأهم هو إنشاء بيئة قادرة على الاستجابة له وإدارته.

وجاءت الجلسة تحت عنوان «من الرؤية إلى التنفيذ: القيادة والحوكمة لعصر جديد من المرونة في المشتريات وسلاسل الإمداد لقطاع البناء»، ضمن «Big 5 Talks» في اليوم الأول من المعرض، وأدارها داركو ماكورا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «الخولي» وزميل المعهد المعتمد للبناء FCIOB))، بمشاركة سيمور، وخالد الدغيثر، مدير إدارة المشتريات والعقود في «مجموعة روشن»، ويوسف بن زايد، المدير العام لشركة «الفطيم لإدارة المرافق».

«روشن»: المشتريات تنتقل من خفض التكلفة إلى خلق القيمة

وقال خالد الدغيثر إن المشتريات في السوق السعودية كانت قبل 5 سنوات تعتمد بصورة أكبر على طرح المناقصات، والحصول على أفضل تكلفة، ثم توقيع العقود، والانتقال إلى المناقصة التالية.

وأوضح أن ما تحاول «روشن» بناءه حالياً هو خلق القيمة، والاستفادة من خططها متعددة السنوات، لمنح المقاولين والمورِّدين قدرة أكبر على التنبؤ بحجم الأعمال التي سيحصلون عليها مستقبلاً.

وأضاف أن ذلك ينقل العلاقة من معاملات منفردة إلى علاقات أطول، تتيح تبادل المعرفة وتقاسم المخاطر؛ مشيراً إلى أن مشاريع «روشن» تقوم على مجتمعات متعددة المراحل، وليس على مشاريع منفردة، ما يجعل بناء هذه العلاقات مع المورِّدين والمقاولين عاملاً مهماً في تعزيز مرونة شبكة الإمداد.

الحوكمة وسرعة القرار

وفيما يتعلق بالتوازن بين الحوكمة وسرعة اتخاذ القرار، قال يوسف بن زايد، إن الحوكمة يفترض أن توفر السلطة والوضوح للمشاريع التي تشرف عليها؛ مشيراً إلى أن إدارة المرافق تأتي مكمِّلة لما يتم إنجازه في قطاع الإنشاء والمقاولين.

وأوضح أن الحوكمة يجب أن تمنح المقاول والمصمم وضوحاً حول كيفية إدارة المشروع أو الأصل وإمكانية صيانته، بما يساعد على إطالة دورة حياته.

من جانبه، قال سيمور إن الحوكمة لا تبطئ التنفيذ؛ بل يمكن أن تسرِّعه؛ لأنها توفر الإطار الذي يربط الأدلة والمعلومات القادمة من المشروع بالقرار الذي يجب اتخاذه.

وأضاف أن وجود مصفوفة واضحة للصلاحيات، وتمكين مدير المشروع وفريقه من اتخاذ القرارات ضمن المستويات المحددة أمر ضروري، محذراً من أن تصعيد القرارات بصورة مستمرة إلى مستويات أعلى قد يجعل شخصاً واحداً «عنق زجاجة» للمشروع.

التوطين يتحول إلى أداة لإدارة مخاطر الإمداد

وفي محور المشتريات، قال الدغيثر إن السعر وتحويل المخاطر إلى المقاولين لا يزالان جزءاً من المعادلة، ولكنهما لم يعودا المعيارين الوحيدين.

وأوضح أن السوق انتقلت إلى نهج يركز بصورة أكبر على إدارة المخاطر والمرونة؛ مشيراً إلى أن استراتيجية التوريد لدى «روشن» أسهمت في تعزيز منظومتها المحلية، ورفعت نسبة التوطين لديها إلى 52 في المائة.

وقال إن «روشن» لا تنظر إلى نسبة التوطين بوصفها مؤشراً للامتثال فقط، وإنما بوصفها «مؤشراً على المرونة».

وأضاف أن أقل سعر لا يعني بالضرورة اختيار المقاول المناسب؛ إذ يجب النظر أيضاً إلى قدرته المالية، وطاقة التوريد المحلية، والتكامل الرقمي مع عمليات الشركة، وقدرته على إبلاغها بأي اضطرابات تحدث على أرض الواقع، بما يسمح بالتدخل بسرعة لدعم تنفيذ المشروع.

من جانبه، قال سيمور إن نقل المخاطر إلى المقاول لا يعني التخلص منها، موضحاً أن المخاطر ستظل في النهاية على عاتق العميل.

وأضاف أن المبدأ المتعارف عليه يتمثل في وضع المخاطر لدى الطرف الأكثر قدرة على إدارتها، ولكن يجب في الوقت نفسه التأكد من أن هذا الطرف يستطيع تسعير المخاطر بصورة عادلة.

وأوضح أن المقاولين غالباً ما يكونون الأقدر على إدارة مخاطر سلاسل الإمداد، بحكم تعاملهم المباشر مع السوق، ولكن تحميلهم مخاطر من دون منحهم القدرة على تسعيرها بصورة عادلة قد يدفعهم إلى تسعير المخاطر بشكل مرتفع تحسباً لتطورات غير متوقعة، وهو ما قد لا يكون في مصلحة العميل.

وأشار إلى أن المقاول يمكن أن يتحمل جزءاً من المخاطر لإظهار التزامه بالمشروع ونجاحه، ولكن من دون أن يصل ذلك إلى مستوى يهدد قدرته على الاستمرار.

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

«الفطيم»: المورِّدون شركاء في المشروع

وقال يوسف بن زايد، إن استراتيجية المشتريات يجب أن تستهدف بناء شراكة مع المورِّدين والشركات التي تتقدم للمناقصات، بدلاً من النظر إليهم فقط بوصفهم أطرافاً تعاقدية.

وأوضح أن المالك يمكنه الحصول على قيمة إضافية من هذه العلاقة، من خلال الاستفادة من قدرات وخبرات المقاولين والمورِّدين في مراحل مختلفة من المشروع.

وأشار إلى أنه سبق أن استفاد من خبرات مرتبطة بأعمال الميكانيكا والكهرباء والتكييف (MEP) في مرحلة إدارة المرافق، بما يمكن أن يقدم قيمة إضافية للعميل.

وأكد أهمية النظر إلى دورة الحياة الطويلة للمبنى والأصل، بحيث لا يقتصر التفكير على مرحلة الإنشاء، وإنما يمتد إلى كيفية تشغيل الأصل وصيانته على المدى الطويل.

وفيما يتعلق بالمخاطر، قال بن زايد إن استخدام بنود «القوة القاهرة» (Force Majeure) أصبح متكرراً في الآونة الأخيرة وبصورة مبالغ فيها في بعض الحالات.

وأضاف أن التعامل مع هذه الحالات يتطلَّب مساهمة جميع الأطراف، موضحاً أنه لا يمكن تحميل العميل المسؤولية بصورة تلقائية، إذا كان بالإمكان تفادي بعض التداعيات، والوصول بالمشروع إلى نهاية ناجحة وأكثر مرونة.

وأشار إلى أن المقاول يمكن أن يتحمَّل جزءاً من المخاطر لإظهار التزامه بالمشروع ونجاحه، ولكن من دون أن يصل ذلك إلى مستوى يهدد قدرته على الاستمرار.

وفي محور التكنولوجيا، قال سيمور إن أكثر من 85 في المائة من البيانات التي يتم إنشاؤها خلال تنفيذ المشروع لا يعاد استخدامها بعد الغرض الذي أنشئت من أجله.

ووصف ذلك بأنه فرصة كبيرة أمام القطاع؛ مشيراً إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات يمكن أن يساعد في تحليل تاريخ المشاريع السابقة والمشاريع المشابهة، وتحسين القدرة على التنبؤ بالأحداث التي قد تقع، وإدارة المخاطر بصورة أفضل.

وأوضح أن الاستفادة من البيانات يمكن أن تحسِّن إدارة مخاطر سلاسل الإمداد والحوكمة، إلا أن القطاع لا يزال يواجه مشكلة في تصنيف البيانات منذ بداية المشروع.

حضور يتأهب للمشاركة في فعاليات «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن البيانات تبدأ في التراكم منذ اليوم الأول للمشروع، بينما يتم وضع تصنيف البيانات في كثير من الأحيان في مراحل متأخرة، مثل مرحلة تعيين مكتب إدارة المشروع، بعد أن يكون التصميم قد تجاوز مرحلة التصور ودخل مراحل متقدمة.

وقال إن هذا الأمر يحدث في وقت متأخر جداً، داعياً إلى وضع تصنيفات البيانات في وقت مبكر، وتوحيد طريقة خروج البيانات من المشروع، بما يسمح بالاستفادة منها بصورة أكبر.

وأضاف أن القطاع يمتلك اليوم أدوات رقمية متقدمة، ولكنه لا يزال يرتكب أخطاء أساسية في التعامل مع البيانات، مشدداً على ضرورة تغيير طريقة إعداد المشاريع وإدارة البيانات في الوقت الحالي.

وفي هذا السياق، قال بن زايد إن التطور التقني في قطاع الإنشاءات لا يمكن إنكاره؛ مشيراً إلى توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات في القطاع.

وكشف أن «الفطيم» تعمل على تطوير استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات المشتريات، موضحاً أن الشركة تقوم حالياً بتدريب وكيل يعتمد على الذكاء الاصطناعي للتفاعل مع المورِّدين والتفاوض معهم.

وقال إن هذا الاستخدام لا يزال قيد التطوير، معتبراً أن توظيف التقنيات الحديثة يمكن أن يغيِّر طريقة العمل في قطاع الإنشاءات والتعاقدات، ولكنه شدَّد في الوقت نفسه على أهمية عدم فقدان العنصر البشري.

وأكد ماكورا خلال النقاش أهمية أن تضع المؤسسات ضوابط واضحة للتقنيات والمنتجات القائمة على الذكاء الاصطناعي التي تسمح باستخدامها في المشاريع، وألا يُترك للموظفين اختيار أي أدوات بصورة عشوائية، مع ضرورة التحقق من نتائجها وتقييمها من جانب المختصين.

وانطلقت الأحد أعمال معرض «Big 5 Construct Saudi» في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات، بواجهة «روشن»، ويستمر حتى 2 سبتمبر (أيلول)، ويفتح أبوابه يومياً من الرابعة عصراً حتى العاشرة مساءً.

ويجمع المعرض أكثر من ألف شركة عارضة من أكثر من 50 دولة، إلى جانب أكثر من 40 متحدثاً، حسب الموقع الرسمي للفعالية.