رمضان يحل على اليمنيين وسط صعوبات اقتصادية قاسية

انخفاض في المرتبات وقيمة الريال الشرائية

بائع في سوق صنعاء حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة خصوصًا في رمضان (أ.ف.ب)
بائع في سوق صنعاء حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة خصوصًا في رمضان (أ.ف.ب)
TT

رمضان يحل على اليمنيين وسط صعوبات اقتصادية قاسية

بائع في سوق صنعاء حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة خصوصًا في رمضان (أ.ف.ب)
بائع في سوق صنعاء حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة خصوصًا في رمضان (أ.ف.ب)

تجمع المتسوقون في أسواق مدينة صنعاء القديمة حيث امتلأت منصات البيع بالمأكولات وحلوى رمضان. لكن مع تدهور أوضاع الاقتصاد اليمني بسبب قتال مستمر منذ عام قال بائعون ومشترون إن اليمنيين أقل إقبالا على الشراء هذا العام. وقال محمد علي القاطبي أحد أصحاب المتاجر: «الإقبال على التسوق بيكون خفيف لأنه من سنة إلى سنة تتدهور الأوضاع والناس يكون عندهم نقص في الحاجات المادية (الدخل) وما يقدروا يشيلوا (يشتروا) الحاجة المتيسرة مثل التمر والدقيق والقمح».
وبدأ شهر رمضان الذي عادة ما يقبل فيه الناس على شراء الأطعمة والحلوى بكثرة يوم الاثنين الماضي.
وأدى الانقلاب على الشرعية إلى تدمير مدن وقتل الألوف. كما دمرت الحرب اقتصادا هشا من الأساس ودفعت الملايين نحو الفقر، حسب تقارير عدة منظمات دولية، مثل البنك الدولي. وكان قد قال جيمي مكجولدريك، منسق العمليات الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن يوم الخميس الماضي، إن اليمن وبنكه المركزي الذي يعاني من شح السيولة يحتاجان إلى دعم من المانحين والمؤسسات المالية الدولية لإنقاذ اقتصاد البلاد من الانهيار.
وتابع: «يكافح البنك المركزي حقا فهم يجدون صعوبة بالغة في الحصول على عملة صعبة وفي تحويل الريال اليمني إلى عملات أجنبية. من الصعب جدا على البنك المركزي أن يؤدي عمله كما ينبغي».
إلا أن بعض التقارير ذكرت أن الميليشيات الانقلابية أفرغت البنك المركزي في صنعاء من احتياطه النقدي، مما أدى إلى تدهور في قيمة الريال مقابل الدولار. كما قامت الميليشيات الحوثية بطبع مليارات من الريال اليمني دون أن يكون هناك رصيد احتياطي يغطي الخطوة.
وقالت الأمم المتحدة إن نحو 22 مليون من بين سكان اليمن البالغ عددهم 26 مليون نسمة يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وإن مليوني طفل مهددون بسوء التغذية. وحتى الآن نزح نحو 8.‏2 مليون يمني وقتل أكثر من 6400 شخص وأصيب أكثر من 31 ألف بجروح.
وأضاف مكجولدريك، في مؤتمر صحافي في جنيف، أن هناك نقصا في إمدادات الغذاء والوقود والدواء، وهو ما يجعل الأسعار «باهظة» ويواجه المستوردون صعوبات في الحصول على تسهيلات ائتمانية لاستيراد البضائع.
وقال عبد الوهاب الرداعي، أحد السكان، في تصريحات لوكالة «رويترز»: «أسعار المواد الغذائية كلها غالية. التجار كلهم رافعين أسعار المواد كاملاً. المواطن لا يستطيع شراء أي منتجات رمضان ويفرح برمضان الجهال (الأولاد). كلها أسعار غالية».
وقال مكجولدريك، مشيرا إلى المناقشات بين المؤسسات المالية الدولية، إن هناك إدراكا لضرورة عدم السماح بمزيد من التدهور للاقتصاد. ودعت الأمم المتحدة إلى جمع معونات إنسانية لليمن بقيمة 8.‏1 مليار دولار في العام الحالي.
وقال مكجولدريك: «من المحزن جدا أننا تلقينا 17 في المائة فقط من تلك الأموال مع الدخول في الشهر السادس من العام. إنه موقف مؤسف جدا وغير مقبول بالمرة».
واتفقت الأطراف المتحاربة الرئيسية في اليمن، وهي الحكومة الشرعية برئاسة عبد ربه هادي منصور المدعومة من السعودية والإمارات، من جهة، والميليشيات الانقلابية وقوات موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، على وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي قبيل إجراء محادثات. إلا أن الميليشيات ما زالت تقوم باختراقها.
ولم تنجح المحادثات حتى الآن في إنهاء العنف أو رفع الحصار عن بعض المدن مثل تعز، مما يعطل إمدادات الغذاء والدواء والوقود عن أغلب أرجاء البلاد ويحد من الإمدادات الإنسانية التي تقدمها وكالات الإغاثة المطلوبة بشدة في البلاد.
ويواجه أغلب سكان اليمن ظروفا اقتصادية صعبة للغاية. ويقول نبيل محمد أحد السكان: «رمضان يأتي هذا العام على المواطن اليمني ونسأل الله أن يكون في عون المواطن بما أنه عندما تقارن الأسعار مع المرتب فالأسعار في الضعف والمرتب نزل (تراجع) الناصفة (النصف) لذلك ما يقارب ثلاثمائة في المائة هذا الذي فقده المواطن من حال (مستوى) معيشته».
أضف إلى الصعوبات الاقتصادية والفقر خلال شهر رمضان، أنه ما زالت المدن اليمنية تعاني من نقص المحروقات وانقطاع التيار الكهربائي. ورغم أن عدن كانت من أوائل مدن الخليج التي دخلت إليها الكهرباء بنهاية القرن التاسع عشر عندما كانت تحت الحكم البريطاني - وهو ما أدخل إليها كثيرا من مقومات الحياة المدنية - فإن أهلها يعانون اليوم الأمرين مع ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 42 درجة مئوية.
قال آزال محمد لـ«رويترز»: «عدن تعيش هذه الأيام أسوأ أيامها. حتى أيام الحرب التي شنتها قوات الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح على عدن في أبريل العام الماضي لم يكن الوضع كما هو حاليا».
وتفاقمت أزمة الكهرباء في عدن جراء انعدام الوقود الذي يدير محطات التوليد مما جعل المواطن يحصل على طاقة كهربائية بمعدل ساعة كل خمس ساعات أي أنه يحصل عليها لمدة أربع ساعات تقريبا فقط خلال اليوم.
وقالت مصادر طبية في مستشفى الجمهورية الحكومي إن عدد الوفيات بسبب انقطاع الكهرباء في عدن ارتفع حتى يوم الثلاثاء الماضي إلى تسعة مدنيين، في حين أبلغت مستشفيات خاصة بنفاد مادة الأكسجين محذرة في بيان صحافي «من كارثة صحية في المدينة».
وأشارت المصادر إلى أن غالبية المتوفين من النساء والمسنين من مرضى السكر والضغط والأمراض التنفسية.
ودفعت أزمة الكهرباء كثيرا من أبناء عدن إلى قطع الشوارع الرئيسية في المدينة احتجاجا على انقطاع التيار لفترات طويلة. كما شهدت المدينة شغبا وفوضى حيث اقتحم مواطنون المحطة التحويلية بمدينة كريتر واقتحم البعض محطة كهرباء خورمكسر وأطلق البعض أعيرة نارية على مبنى المؤسسة في حجيف.
ويتوقع مراقبون محليون مزيدا من أحداث الشغب مع بلوغ درجة الحرارة 40 درجة في ساعات الظهيرة، وأيضا مع تراجع توليد الكهرباء نظرا لعدم توفر قطع الغيار والزيوت والمحولات وغيرها من المتطلبات. إلا أن رئيس الوزراء الذي عاد بحكومته إلى العاصمة المؤقتة من الرياض وضع تسوية مشكلة انقطاع التيار الكهربائي على أولويات عمل حكومته، وهذا ما وعد به أول من أمس، خلال أول اجتماع للحكومة في عدن.
كما تعاني عدن من أزمة خانقة في المشتقات النفطية أجبرت كثيرا من محطات الوقود على الإغلاق. ويشكو المواطنون من أن نقص المشتقات وخصوصا الديزل والبنزين دفع أصحاب سيارات الأجرة إلى رفع الأسعار بنسبة 50 في المائة. وضعفت حركة السيارات بالشوارع بشكل ملحوظ. وتفاقم الوضع مع انقطاع إمدادات المياه عبر الشبكة العامة بسبب عدم تزويد محطات الضخ بالوقود.
وأرسلت الإمارات يوم الاثنين قبل الماضي باخرة محملة بمعدات ومولدات كهرباء لدعم قطاع الكهرباء في عدن. والإمارات أحد أهم دول التحالف العربي الذي تقوده السعودية لدحر المتمردين الحوثيين وإعادة هادي للحكم.
ويفترض أن تغذي عدن ثلاث محطات رئيسية هي الحسوة والمنصورة وخور مسكر. لكن مع عجز السلطات الحكومية والمحلية عن توفير الوقود خرجت محطتا خور مكسر والمنصورة عن الخدمة، بينما أصبحت محطة الحسوة تنتج أقل من 40 ميغاواط يوميا، أي ما يقارب 25 في المائة من الطاقة الإجمالية للتوليد المطلوبة لعدن التي تقدر بنحو 345 ميغاواط.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.