«السبيعي إخوان»: رحلة الاعتدال.. من ضيق الحال إلى المالhttps://aawsat.com/home/article/658131/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%C2%BB-%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%B6%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84
«السبيعي إخوان»: رحلة الاعتدال.. من ضيق الحال إلى المال
ثنائي شقيق كتوأمين، يشبه أحدهما الآخر في كل شيء، في أسلوب الحياة، وفي الفكر التجاري، وفي استقبال الناس، وفي المشاركات الاجتماعية. أحدهما يقيم في الرياض والثاني يستقر في جدة، تزور أحدهما فتظن نفسك في بيت الثاني، فهما يتكاملان في المنازل وفي التزاوج بين الأبناء والبنات، يطابق وضعهما شكل البيوتات التجارية العريقة التي تنعقد بين أخوين أو شريكين فيكمل أحدهما الآخر. كان أمثال هؤلاء الشركاء فيما مضى يتقاسمون المنازل ويتناوبون الإجازات، وتدوم تجارتهم المشتركة لتنتقل إلى الأحفاد، وقد يفضّونها عن تراضٍ بينهم في سنّ متأخرة خشية نشوء خصومة لاحقة بين الأولاد. بدأ الأخوَان محمد وعبد الله إبراهيم السبيعي حياة عصامية، ومرّا بتجارتي التجزئة والجملة، وقادهما الحظ فيما بعدُ إلى الصّيرفة التقليدية حتى صار مصرفهما في الستينات علامةً بارزة في شارع «قابل» بجدة، وفي قيصرية البلدية (الصفاة) بالرياض. وعندما اتجهت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) إلى لم شتات المصارف الفردية قبل أعوام في بنك عصري موحّد، بادرا إلى مباركة الفكرة بالتضامن مع نظرائهما الصيارفة وأسسوا «بنك البلاد» بأسلوب التورّق والصيرفة الإسلامية، برأسمال اشتركوا فيه بحسب نسب أصول كل شريك. والآن يُعد بنكا «البلاد» و«الإنماء» أحدث البنوك السعودية (2004 و2008 على التوالي). لعل من أطرف ما يُقال عن الشراكة التجارية للأخوين «السبيعي» أنهما مع بُعد المسافة بين إقامتيهما في الرياض وجدة، يوقّعان توقيعًا واحدًا مشتركًا يحمل اسميهما معًا، يبلغ من التعقيد ما قد يعجز أمهر المزوّرين عن تقليده. صدر عن حياة أكبرهما (محمد) كتابان، أحدهما عن سيرته عام 2007 وتُرجم إلى الإنجليزية لاحقًا، وأما الكتاب الثاني فقد ضمّ الأشعار النبطية التي قالها في مناسبات أسرية واجتماعية مختلفة، وهو بالمناسبة ممن يهوى الشعر العامي ويجيد التغنّي به، والواقع أن كتاب السيرة الذي ألّفته ابنته «هدى» يُعبّر كل التعبير عن عمّها (عبد الله الذي يصغره بسنوات قليلة) وذلك بحكم التشابه الكلّي بينهما. تحوّل كتاب سيرته عام 2013 إلى سيناريو، ومنه إلى نصّ وصورة في فيلم توثيقي مؤثّر عن رحلة الأخوين المتوازنة من الفقر إلى الغنى، دون بذخ ولا بطر، انتقل الأخوان خلالها من مسقط رأسيهما «عنيزة» إلى مكة المكرمة، حيث كانت فرص التعليم والمعيشة أفضل. تنقّلا فيها - عبر ثمانين عامًا - من وظيفة متدنّية الأجر إلى عمل البناء بالطوب، ثم عادا للسوق فشكّلا بالتدرّج تجارة تقوم على التجزئة وعلى الصرافة والتحويلات، التي تطوّرت مع مجموعة مماثلة من الصيارفة الروّاد كما سلف، لتصبح عملاً بنكيًّا متقدّمًا، لكنهما وقد كانت العفّة والتديّن ركيزة أساسيّة في تربيتهما، لم يُغفلا الجانب الخيري الموازي لتجارتهما فأسّسا مؤسسة خيرية رائدة تقوم فكرتها على تعويد الأسر على الإنتاج والعمل، ولم ينسوا مسقط الرأس «عُنيزة» من عمل استثماري منتج قوامه عدد من المشروعات الزراعية والسياحية والتنمويّة النافعة. من طريف ما يُعرف عن الشيخ محمد - وهو الذي يحفظ القرآن الكريم منذ صغره عن ظهر قلب - أنه يجيد التلاوة في إمامة الصلاة الجهرية، وذلك على الرغم من عدم فصاحة النطق عنده في الحديث اليومي الدارج. رحلة محمد وأخيه عبد الله، ابني إبراهيم السبيعي، اللّذين ولدا في عنيزة بمنطقة القصيم، ثم ارتحلا يضربان في الأرض ابتغاءً لفضل الله، فاتجها غربًا نحو مكة المكرمة طلبًا للعلم والتجارة، ثم افترقا مكانًا لا قلبًا، ليُكرمهما الله على قدر نياتهما الطيبة، حيث لم تغيّرهما المادة، ولم تبدُ على أسرتيهما مظاهر التبذير والإسراف والترف والتنكّر لنعمة الله، بل ظلّتا محافظتين متواضعتين موثوقتين في السوق والمجتمع، يغلب على تصرّفهما الاستقامة والسمت والمصداقية والقيام بواجبات الضيافة وقضاء لوازم الناس والمعوزين، والتواصل الأسري، وأداء الالتزامات الاجتماعية، والإسهام سرًّا وعلانيةً في المبادرات والمشروعات النافعة من خلال مؤسستهما الخيريّة الوقفيّة وعبر الجهود الفرديّة، ووفائهما المستمر لمسقط الرأس «عنيزة»، وذلك فضلاً على التزامهما الظاهر والباطن بالشعائر الوسطية الدينية المنضبطة. يصدُق عليهما قولُ الحق سبحانه في سورة النور: ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ ﴾.
الشركات الأوروبية تدعم تعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5323419-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D8%AF%D8%A9
الشركات الأوروبية تدعم تعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
خلص استطلاع حديث، إلى أن الأفراد ومسؤولي الأعمال في ألمانيا وتسع دول أوروبية أخرى يرغبون في تعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة.
وقد أُجري الاستطلاع لصالح «كلايمنت أوبنيوم ريسيرش اكسيتجينغ»، وهي مبادرة لمؤسسة دولية مقرها بلجيكا. كما خلص الاستطلاع إلى وجود دعم واسع للحد من اعتماد أوروبا على واردات الطاقة.
وأظهر مسؤولو الأعمال وقطاع أوسع من العامة أولويات مماثلة فيما يتعلق بسياسة الطاقة، ويشمل ذلك تكاليف أقل واعتماداً أقل على الواردات وأمن طاقة أكبر.
واتفق المشاركون في الاستطلاع على أن الاستثمار في الطاقة المتجددة يمكن أن يعزز من الميزة التنافسية والأمن في أوروبا.
ومن المقرر أن يلتقى وزراء الطاقة بالاتحاد الأوروبي في دبلن الاثنين والثلاثاء، وتُعدّ مسألة أمن الطاقة في الكتلة الأوروبية من ضمن القضايا المدرجة على أجندة المباحثات.
عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع قليلاً في افتتاح تداولات الأسبوعhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5323414-%D8%B9%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%B3%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%88-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%B9-%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%81%D8%AA%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9
عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع قليلاً في افتتاح تداولات الأسبوع
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو قليلاً يوم الاثنين، مع بداية أسبوع حافل بصدور بيانات اقتصادية رئيسية، في وقت واصلت فيه أسعار النفط صعودها؛ وسط شكوك بشأن التوصل إلى حل للحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز في وقت قريب.
وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر القياسي لعوائد منطقة اليورو، بشكل طفيف إلى 3.6303 في المائة، ليقترب من أعلى مستوياته منذ يونيو (حزيران) 2009، وفق «رويترز».
وسجل العائد الأسبوع الماضي ارتفاعه الأسبوعي السابع على التوالي، فيما يتجه لتحقيق زيادة تتجاوز 30 نقطة أساس خلال سبتمبر (أيلول) الحالي.
ورفض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال عطلة نهاية الأسبوع عرضاً إيرانياً للتوصل إلى اتفاق سلام يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الصراع. وأدى استمرار الجمود بين واشنطن وطهران إلى دفع أسعار النفط للارتفاع مجدداً؛ إذ زادت العقود الآجلة لـ«خام برنت» نحو اثنين في المائة بأحدث التعاملات إلى 106.46 دولار للبرميل.
وأبقت أسعار الطاقة المرتفعة ومواقف البنوك المركزية المتشددة، التي عززت توقعات رفع أسعار الفائدة، السندات الحكومية حول العالم تحت الضغط خلال الأشهر الماضية. وكان «البنك المركزي الأوروبي» قد رفع أسعار الفائدة مرتين بالفعل هذا العام لمواجهة التضخم، فيما كانت أسواق المال تتوقع، في أحدث تعاملاتها، رفعاً إضافياً واحداً على الأقل للفائدة خلال العام.
وبعدما أظهرت بيانات الأسبوع الماضي مجدداً متانة غير متوقعة للاقتصاد في منطقة اليورو، فإن الأنظار تتجه هذا الأسبوع إلى بيانات التضخم الأولية، التي قد تؤثر مجدداً في توقعات أسعار الفائدة.
ووفق استطلاع أجرته «رويترز»، فإن من المتوقع أن يتسارع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.6 في المائة خلال سبتمبر، مقارنة مع 3.2 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي. ومن المرجح أن يأتي هذا الارتفاع مدفوعاً مجدداً بأسعار الطاقة، إلا إن صناع السياسات والمستثمرين سيراقبون أيضاً من كثب أي تغيرات في معدلات تضخم الخدمات والغذاء، لتقييم ما إذا كانت قد بدأت تظهر تداعيات تضخمية من الجولة الثانية.
وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين، الأعلى حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 2.7 نقطة أساس إلى 3.3134 في المائة. وكان قد سجل الأسبوع الماضي ارتفاعه الأسبوعي السابع على التوالي، ويتجه لتحقيق زيادة تتجاوز 39 نقطة أساس خلال سبتمبر، وهي أكبر زيادة شهرية له منذ مارس (آذار) الماضي، عقب اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) 2026.
نفط أرخص وفائدة أقل وعجز أصغر... ماذا حدث لمعادلة ترمب الاقتصادية؟
الرئيس دونالد ترمب يرسل قُبلة للجماهير خلال الجولة النهائية من كأس الرؤساء (رويترز)
كان يُفترض أن تقود سياسات ترمب الاقتصادية إلى نفط أرخص، وفائدة أقل، وعجز أصغر، مع دفع النمو والاستثمار إلى مستويات أقوى. لكن بعد نحو عامين من عودته إلى البيت الأبيض، تبدو الأرقام أكثر تعقيداً: خام برنت تجاوز 100 دولار للبرميل، و«الاحتياطي الفيدرالي» رفع أسعار الفائدة مجدداً، بينما ظل عجز الموازنة قريباً من 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
لم تكن الحرب في الشرق الأوسط وحدها وراء هذا التحول. فقد تداخلت صدمة الطاقة مع قوة الطلب المحلي، واستمرار الاقتراض الحكومي وارتفاع تكاليف التمويل، إلى جانب تداعيات الرسوم الجمركية والقيود على الهجرة والاستثمار المتسارع في الذكاء الاصطناعي.
وهكذا، باتت الأهداف التي بدت متوافقة في بداية ولاية ترمب الثانية أكثر صعوبة في تحقيقها في وقت واحد: نمو قوي، وطاقة أرخص، وتضخم أقل، وتكلفة اقتراض أدنى، وعجز أصغر.
النفط الأرخص يصطدم بسوق عالمية مضطربة
كان خفض تكاليف الطاقة أحد المرتكزات الرئيسية في الرؤية الاقتصادية لترمب، مع التعويل على زيادة إنتاج النفط والغاز الأميركيين لدعم المعروض وخفض تكاليف الوقود على المستهلكين والشركات.
لكن سعر النفط الذي يهم الاقتصاد الأميركي لا يتحدد داخل الولايات المتحدة. ومع اتساع الحرب في الشرق الأوسط واضطراب مسارات الإمداد، قفز خام برنت إلى 107.81 دولار للبرميل في 14 سبتمبر (أيلول)، في واحدة من أبرز موجات ارتفاع الأسعار منذ بداية الحرب. كما أدى استهداف منشآت وخطوط نقل نفطية ومسارات الشحن إلى زيادة تكلفة نقل الخام والوقود.
وهذا يكشف عن حدود الرهان على زيادة الإنتاج المحلي. فالولايات المتحدة تستطيع زيادة إنتاجها، لكنَّ الشركات والمستهلكين الأميركيين يظلون مرتبطين بسوق نفط عالمية، وأسعارها تتأثر بالإمدادات القادمة من الشرق الأوسط وبسلامة طرق التجارة الدولية.
كما أن ارتفاع سعر الخام لا يبقى محصوراً في محطات الوقود. فتكلفة الطاقة تدخل في النقل والإنتاج والخدمات، مما يرفع احتمال انتقال الصدمة إلى أسعار أوسع نطاقاً، خصوصاً عندما يكون الطلب المحلي قوياً.
رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
الفائدة الأقل أصبحت رهينة التضخم
الهدف الثاني كان خفض تكلفة الاقتراض، سواء للأسر التي تمول شراء المنازل والسيارات أو للشركات التي توسع استثماراتها وللحكومة التي تمول عجزها.
لكن «الاحتياطي الفيدرالي» اتخذ في سبتمبر اتجاهاً معاكساً لهذا الرهان، عندما رفع نطاق سعر الفائدة الأساسي ربع نقطة مئوية إلى 3.75 - 4 في المائة، مشيراً إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً، رغم وصفه النشاط الاقتصادي بأنه يتوسع بوتيرة متينة، والإنفاق المحلي بأنه صامد.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ أظهرت توقعات مسؤولي البنك أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون رفعاً إضافياً واحداً على الأقل قبل نهاية العام، فيما ارتفعت رهانات الأسواق على زيادة جديدة في اجتماع أكتوبر (تشرين الأول)، وسط استمرار صعود أسعار الطاقة وقوة البيانات الاقتصادية.
وتعززت هذه التوقعات بعد تصريحات عدد من مسؤولي «الفيدرالي»؛ إذ قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون وليامز، إن توقع رفع آخر قبل نهاية العام يبدو تصوراً معقولاً، بينما أصبح المتعاملون في الأسواق يراهنون بشكل متزايد على تشديد جديد في اجتماع أكتوبر.
متانة النشاط تعقّد مسار الفائدة
واللافت أن متانة النشاط الاقتصادي نفسها أصبحت عاملاً يعقّد مسار الفائدة. فقد أظهر أحدث توقعات «الفيدرالي» نمواً حقيقياً عند 2.3 في المائة في 2026، مع معدل بطالة عند 4.1 في المائة، في حين يتوقع أعضاء اللجنة تضخماً وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي عند 3.7 في المائة هذا العام، أي أعلى كثيراً من هدف البنك البالغ 2 في المائة.
وتزداد الصورة تعقيداً مع تداخل صدمات العرض مع الطلب المحلي. فقد قال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو، أوستن غولسبي، إن التضخم بات يتأثر بقوة الطلب إلى جانب صدمات سابقة مثل الرسوم الجمركية وأسعار النفط، مشيراً إلى أن الاستثمار القوي في الذكاء الاصطناعي يمثل أحد مصادر هذا الطلب.
وهنا تتعقد مهمة «الفيدرالي»: فاستمرار النشاط عند مستويات متماسكة لا يفرض خفض الفائدة سريعاً، بينما يهدد ارتفاع أسعار الطاقة بإبقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول. وفي المقابل، قد يؤدي تيسير نقدي سريع إلى دعم الطلب في وقت ترتفع فيه تكلفة الطاقة، مما يزيد صعوبة إعادة التضخم إلى هدفه.
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب قرار اللجنة الفيدرالية هذا الشهر (رويترز)
العجز... مشكلة هيكلية
أما الهدف الثالث، وهو تقليص العجز، فيواجه مشكلة أكثر هيكلية.
فقد بلغ العجز الفيدرالي في توقعات «مكتب الموازنة في الكونغرس» 1.9 تريليون دولار في السنة المالية 2026، بما يعادل 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويزيد ذلك بوضوح على متوسط العجز البالغ 3.8 في المائة من الناتج خلال نصف القرن الماضي.
ويضع ذلك المالية العامة بعيداً عن أحد أهداف خطة «3-3-3» التي طرحها وزير الخزانة سكوت بيسنت، والتي تقوم على خفض عجز الموازنة إلى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 3 في المائة، وزيادة إنتاج الطاقة المحلية بنحو 3 ملايين برميل يومياً.
والمشكلة أن التوسع الاقتصادي وحده لا يكفي بالضرورة لتقليص فجوة بهذا الحجم. فمع ارتفاع الإنفاق الحكومي واستمرار الالتزامات القائمة، تصبح تكلفة خدمة الدين عاملاً متزايد الأهمية، خصوصاً عندما تبقى أسعار الفائدة والعوائد طويلة الأجل مرتفعة.
ويقدر «مكتب الموازنة في الكونغرس» أن الدين الفيدرالي المحتفَظ به لدى الجمهور سيبلغ 101 في المائة من الناتج في 2026، قبل أن يرتفع إلى 120 في المائة في 2036 وفق توقعاته الأساسية.
وبالتالي، فإن المعادلة التي تربط النشاط الأقوى بعجز أصغر تحتاج إلى أكثر من توسع اقتصادي. فهي تتطلب أيضاً ضبط نمو الإنفاق، واحتواء تكلفة خدمة الدين، وزيادة الإيرادات أو خفض المصروفات بما يكفي لتغيير مسار العجز.
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
سوق السندات يختبر الجانب الآخر من المعادلة
وهنا يظهر عنصر آخر لا يمكن تجاهله: تكلفة الاقتراض الحكومي لا يحددها «الفيدرالي» وحده.
فالعوائد طويلة الأجل تتأثر بتوقعات التضخم، وحجم الإصدارات الحكومية، والطلب على سندات الخزانة، وتوقعات النمو، إضافةً إلى مسار أسعار الفائدة قصيرة الأجل.
ولهذا يمكن أن تتراجع توقعات خفض الفائدة قصيرة الأجل، بينما تظل العوائد طويلة الأجل مرتفعةً بسبب المخاوف من التضخم أو حجم الاقتراض الحكومي.
وكانت عوائد سندات الخزانة الأميركية قد ارتفعت بقوة خلال سبتمبر قبل أن تتراجع لاحقاً مع تحركات أسعار النفط وتغير توقعات المستثمرين. وفي 10 سبتمبر، كان عائد السندات لأجل عشر سنوات عند نحو 4.77 في المائة، بينما بلغ عائد السندات لأجل 30 عاماً 5.25 في المائة، وفق بيانات «الاحتياطي الفيدرالي».
وهذا مهم بالنسبة إلى الهدف السياسي المتمثل في خفض تكلفة الاقتراض، لأن تراجع سعر الفائدة الأساسي لا يضمن تلقائياً انخفاض تكلفة التمويل الطويل الأجل للحكومة أو الأسر والشركات.
الذكاء الاصطناعي: دفعة للاستثمار وضغط على الطلب
في المقابل، هناك جانب من المعادلة يسير في الاتجاه الذي كانت الإدارة تراهن عليه: الاستثمار.
فطفرة الذكاء الاصطناعي دفعت الشركات إلى زيادة الإنفاق على الرقائق ومراكز البيانات ومعدات الكهرباء والبنية التحتية، وأسهمت في إبقاء الاستثمار الرأسمالي قوياً. ووصف «الفيدرالي» في اجتماعه الأخير الاستثمار الرأسمالي بأنه قوي، والإنتاجية بأنها تنمو بقوة.
لكن طفرة الاستثمار تحمل مفارقة أخرى. فهي تدعم الإنتاجية والنمو على المدى الطويل، لكنها في الأجل القصير تزيد الطلب على الطاقة والمعدات والعمالة ورأس المال.
وهذا يجعل طفرة الذكاء الاصطناعي جزءاً من المفاضلة النقدية أيضاً: فهي تعزز القدرة الإنتاجية المستقبلية، لكنها تضيف في الوقت نفسه إلى الطلب الحالي في اقتصاد لا يزال التضخم فيه أعلى من هدف «الفيدرالي».
لافتة «مطلوب موظفين» معلَّقة على نافذة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)
من «نفط أرخص» إلى إدارة المفاضلات
لكن الأرقام حتى سبتمبر 2026 تكشف عن أن تحقيق هذه الأهداف في وقت واحد أصبح أكثر صعوبة. فالاقتصاد لا يزال متماسكاً، والاستثمار قوياً، لكن التضخم لم يعد إلى هدف «الفيدرالي»، بينما ارتفعت تكلفة الاقتراض وبقي العجز مرتفعاً.
فالقوة التي تدعم الاستثمار والنشاط الاقتصادي تحافظ في الوقت نفسه على قوة الطلب، مما يجعل خفض الفائدة أكثر صعوبة في ظل تضخم مرتفع. وفي المالية العامة، تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة خدمة الدين، مما يجعل تقليص العجز أكثر تعقيداً.
وهنا تكمن المفارقة التي برزت خلال العامين الماضيين: ما يدعم أحد أهداف السياسة الاقتصادية قد يجعل تحقيق هدف آخر أكثر صعوبة. فالحفاظ على نشاط قوي لا يعني بالضرورة فائدة أقل، وزيادة الاقتراض لتمويل الإنفاق لا تنسجم بسهولة مع هدف خفض العجز عندما تكون تكلفة الدين مرتفعة.
وبذلك، أصبح التحدي أمام المعادلة الاقتصادية لترمب أكثر تحديداً: كيف يمكن الجمع بين طاقة أرخص، واقتراض أقل تكلفة، وعجز أصغر، من دون أن يؤدي السعي إلى أحد هذه الأهداف إلى إضعاف فرص تحقيق الآخر؟