قوات الأسد ترتكب مجزرة في حلب .. والقتلى بالعشرات

المعارضة تتهم واشنطن بإعطائه الضوء الأخضر و{الأوقاف} تلغي صلاة الجمعة * «جيش الفتح» يطلق معركة ريفها الجنوبي

سوريون يحملون أحد المدنيين من بين الحطام إثر غارة جوية نفذها طيران النظام على مدينة حلب أمس وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى (أ.ف.ب)
سوريون يحملون أحد المدنيين من بين الحطام إثر غارة جوية نفذها طيران النظام على مدينة حلب أمس وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى (أ.ف.ب)
TT

قوات الأسد ترتكب مجزرة في حلب .. والقتلى بالعشرات

سوريون يحملون أحد المدنيين من بين الحطام إثر غارة جوية نفذها طيران النظام على مدينة حلب أمس وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى (أ.ف.ب)
سوريون يحملون أحد المدنيين من بين الحطام إثر غارة جوية نفذها طيران النظام على مدينة حلب أمس وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى (أ.ف.ب)

صعّد النظام السوري عملياته العسكرية في شمال سوريا، وكثّف غاراته الجوية وقصفه المدفعي والصاروخي على مدينة حلب وريف محافظتها؛ ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وفي حين نقلت وكالة الصحافة الفرنسية «أ.ف.ب» عن مصدر في الدفاع المدني، أن «31 مدنيا قتلوا، بينهم 6 أطفال في قصف جوي وصاروخي لقوات النظام السوري على الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حلب»، أكدت المعارضة، أن «القصف أدى إلى سقوط 62 شهيدا مدنيا في المدينة وريفها خلال الساعات الـ12 الأخيرة»، متهمة «المجتمع الدولي والولايات المتحدة بإعطاء ضوء أخضر للنظام لارتكاب هذه المجازر».
من ناحية أخرى، ألغيت أمس صلاة الجمعة في محافظتي حلب وإدلب لأول مرة منذ بدء الأزمة السورية؛ حفاظا على أرواح المدنيين؛ إذ اتخذت مديريات الأوقاف في محافظتي حلب وإدلب قرارا قضى بـ«إلغاء صلاة الجمعة في المناطق المحررة في كلتا المحافظتين، والالتزام بالمنازل وأداء الصلاة فيها»، وهذا القرار هو الأول من نوعه الذي يلغي صلاة الجمعة في محافظتين معا. وجاء في طلب الهيئات الشرعية ودور القضاء في محافظتي حلب وإدلب كل على حدة بـ«عدم التوجه إلى المساجد لأداء صلاة الجمعة؛ نظرا لما تتعرض له المحافظتان من غارات جوية مكثفة واستهدافها المباشر للمدنيين والمساجد بشكل مباشر». ودعت إلى «الحفاظ على أرواح المدنيين بإلغاء الصلاة وتأديتها في المنازل». ويأتي هذا القرار بعد عشرات المجازر التي ارتكبت بحق المدنيين في إدلب وحلب خلال الأسابيع الماضية، وخلّفت عددا كبيرا من الضحايا المدنيين.
وفي هذه الأثناء، صدر عن مصدر في الدفاع المدني، تأكيده أن 21 مدنيا قتلوا جراء غارات كثيفة على أحياء عدة في حلب، بينما قتل عشرة آخرون جراء غارة استهدفت حافلة نقل للركاب على طريق الكاستيلو. بينما أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أن طائرات حربية تابعة للنظام «قصفت حافلة ركاب على الطريق الوحيد الواصل بين مدينة حلب وريفها الشمالي والشمالي الغربي؛ ما أسفر عن مقتل ثمانية مدنيين على الأقل وسقوط جرحى». وفصّل قائلا: «إن طائرات حربية قصفت صباح اليوم (أمس) بلدة حريتان بريف حلب الشمالي، كما قصف الطيران المروحي بلدة خان طومان بريف حلب الجنوبي»، مؤكدا أن «فصائل المعارضة المسلحة ردت بإطلاق قذائف على مناطق تقع تحت سيطرة قوات النظام في حيي المشارقة وبستان الزهرة ومنطقة الفيض داخل مدينة حلب».
وفي السياق نفسه، أكد الناشط الإعلامي المعارض في حلب، هادي العبد الله، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قصف النظام للأحياء السكنية في حلب وريفها لم يتوقف خلال الأيام الثلاثة الماضية». مشيرا إلى «ارتكاب النظام مجزرة في حي الكلاسي بحلب جراء سقوط برميل متفجر على مبنى سكني سقط بكامله». وحول استهداف الحافلة أفاد العبد الله: «صباح اليوم (أمس) تم استهداف سيارة تقل ركابا مدنيين على طريق الكاستيلو، وقضى كل من كانوا بداخله وهم عشرة مدنيين، كما قُصفت سيارة مدنية أخرى استشهد بداخلها أربعة أشخاص»، مشيرا إلى أن النظام «يقصف طريق الكاستيلو بشكل متعمد ومقصود؛ لكونها الطريق الوحيدة التي توصل مناطق سيطرة المعارضة داخل حلب بريفها». وكشف الناشط العبد الله عن «ارتفاع عدد الشهداء خلال الساعات الـ12 ساعة الأخيرة إلى 62 قضوا جراء قصف الطيران الحربي السوري والروسي، وتوزعوا على المناطق التالية داخل مدينة حلب وفي ريفها: الكاستيلو 14، الأنصاري 7، الكلاسة 8، الصالحين 7، الهلك 2، بعيدين 5، كفرحمرة 5، حريتان 1، منبج 5، أورام 1، الشيخ خضر 1، المرجة 4 وقناطر غربي 2».
هذا التصعيد غير المبرر، رأى فيه العبد الله «محاولة من النظام للضغط على الهيئة العليا للمفاوضات للعودة إلى محادثات جنيف بشروطه»، ولفت إلى أن المعارضة «تشعر بأن هناك ضوءا أخضر دوليا وأميركيًا بالمجازر للضغط على المعارضة، ونحن بصفتنا مدنيين نتهم المجتمع الدولي بأنه شريك في الجرائم والمجازر التي يرتكبها النظام وحلفاؤه في حلب».
على صعيد آخر، كان محيط مدينة مارع المحاصرة مسرحا لاشتباكات عنيفة بين الفصائل المقاتلة من جهة وتنظيم داعش من جهة أخرى في محاور عدة. وترافقت الاشتباكات مع قصف التنظيم بالصواريخ والمدفعية مناطق داخل المدينة، كما سمع دوي انفجار ناتجين من تفجير عربتين مفخختين في محيط المدينة، وأسفرت هذه الاشتباكات عن مقتل ثمانية عناصر من الفصائل، إضافة إلى 12 عنصرا من التنظيم. وقال قيادي من مقاتلي المعارضة لـ«رويترز»: «إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، والذي يحارب تنظيم داعش في سوريا، أنزل أسلحة جوا إلى المقاتلين في بلدة مارع في شمال محافظة حلب يوم الخميس».
وهنا اعتبر الناشط هادي العبد الله إلقاء طيران التحالف بعض الأسلحة للمقاتلين داخل مدينة مارع: «خطوة خجولة»، وأردف «هذه الأسلحة غير كافية ولن تغير شيئا، ونحن لا نطلب من الأميركيين أسلحة، إنما نطلب منهم أن يضغطوا على حلفائهم من ميليشيا (قوات سوريا الديمقراطية)، لفتح معبر إنساني لإخراج الجرحى من مارع إلى إعزاز ونقلهم إلى تركيا لمعالجتهم، والسماح بإدخال المساعدات الغذائية، وهذا أفضل بكثير من إلقاء بعض الأسلحة الخفيفة التي لا تتناسب مع هذه المعركة».
وليس بعيدا عن حلب، كشف مصدر في المعارضة المسلحة لـ«الشرق الأوسط»، عن أن تنظيم «جيش الفتح» بدأ معركة بريف محافظة حلب الجنوبي، وتمكن من تحرير بعض النقاط المتقدمة للميليشيات الإيرانية»، وأكد أن «هدف هذه المعركة هو تخفيف القصف عن مدينة حلب، باعتبار أن اهتمام النظام وحلفائه يتحول مباشرة إلى الجبهات، وهو ما يريح نسبيا حلب المدينة». هذا، وتستمر المعارك العنيفة في ريف منبج الجنوبي والجنوبي الشرقي منذ صباح الثلاثاء الماضي، بين تنظيم داعش من جهة و«قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية والمدعومة من طائرات التحالف الدولي من جهة أخرى، حيث تحاول الأخيرة تحقيق مزيد من التقدم. وتمكنت الأخيرة من التقدم والسيطرة على ثلاث قرى جديدة.
ميدانيا أيضا، أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن جيش النظام السوري «تقدم صوب محافظة الرقة الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش مدعوما بضربات جوية روسية». وتابع: «إن ضربات جوية روسية مكثفة أصابت مناطق يسيطر عليها التنظيم في شرق محافظة حماة قرب الحدود مع محافظة الرقّة، أمس (الجمعة)، حيث تقدمت قوات النظام لنحو 12 كيلومترا من حدود الرقّة»، إلا أن مصدرا عسكريا في جيش النظام، أوضح لوكالة «رويترز» أن «التقارير عن هجوم يستهدف الرقّة مجرد توقعات»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن «الرقّة ودير الزور اللتين يسيطر عليهما تنظيم داعش هدفان محتملان لعمليات الجيش». وتابع المصدر العسكري «هناك تقدم من أثريا على محورين، ولكن الاتجاه المقبل غير محدد»، لافتا إلى أن «القيادة الميدانية لا تعطي معلومات عن الاتجاه الرئيسي أو الثانوي، لكن الاتجاه مفتوح أمام الاحتمالين، دير الزور والرقّة».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.