أبناء السعوديات من أب أجنبي.. ينتظرون الهوية

«الأحوال المدنية» تؤكد خلو النظام من التعديلات

ترغب كثير من السعوديات المتزوجات بأجانب بأن يكون لديهن حق منح الجنسية لأبنائهن ({الشرق الأوسط})
ترغب كثير من السعوديات المتزوجات بأجانب بأن يكون لديهن حق منح الجنسية لأبنائهن ({الشرق الأوسط})
TT

أبناء السعوديات من أب أجنبي.. ينتظرون الهوية

ترغب كثير من السعوديات المتزوجات بأجانب بأن يكون لديهن حق منح الجنسية لأبنائهن ({الشرق الأوسط})
ترغب كثير من السعوديات المتزوجات بأجانب بأن يكون لديهن حق منح الجنسية لأبنائهن ({الشرق الأوسط})

قصص متشابكة وأوضاع غير مستقرة يعيشها أبناء السعوديات المتزوجات بأجانب، الذين يأتي حلم الحصول على «الجنسية السعودية» في قمة طموحاتهم، للتمتع بالامتيازات كافة المتاحة لحاملي الجنسية، خصوصا ما يتعلق بفرص الدراسة والعمل والعلاج والابتعاث وغيرها من الأمور التي يشهد فيها أبناء السعوديات المتزوجات بأجانب عراقيل متعددة، ورغم هذه العراقيل إلا أن السعودية أخذت على عاتقها تعديل أوضاعهم، وفتحت مجالات واسعة في التعليم والابتعاث والصحة.
وتحكي سيدة رمزت لنفسها بأم عبد الملك (وهي سعودية متزوجة بعربي) قصة أبنائها، قائلة: «تزوجت منذ 25 عاما، ولدي خمسة أبناء، اثنان منهم يحملان الجنسية السعودية، والبقية يتبعون جنسية والدهم، وفي كل مرة أسمع فيها عن قرار يتعلق بالمقيمين أضع يدي على قلبي خوفا من بُعد أولادي عني أو تشتت أسرتي في يوم ما»، مضيفة: «أبنائي لا يعرفون إلا هذا البلد، ولا يتكلمون إلا اللهجة السعودية، ويعتزون بنشأتهم على هذه الأرض».
سيدة أخرى متزوجة بعربي، رمزت لنفسها بأم حسام، وتختصر الحديث عن أبنائها بالقول: «جميعهم تفوقوا دراسيا، ولم يجدوا إلا وظائف في القطاع الخاص، لكن بأجور ضعيفة تعادل نصف راتب الموظفين السعوديين، فقط لأنهم لا يحملون الجنسية السعودية»، وتضيف: «التعديلات الأخيرة في نظام التجنيس أجّلت الحصول على الجنسية، التي منها أن أثبت أن جدي سعودي وهو متوفى منذ أكثر من 80 عاما».
وكانت هناك مطالبات أثارت الجدل - حديثا - حول إمكانية إجراء تحديثات في اشتراطات تجنيس أبناء السعوديات المتزوجات بأجانب، خصوصا ما يتعلق بإلغاء شرط إثبات أن «جد الأم» سعودي، الذي يحوز على نصيب الأسد من النقاط السبع التي جرى إقرارها قبل نحو عامين، وهو ما نفاه محمد الجاسر، المتحدث الرسمي للأحوال المدنية، خلال اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»، قائلا «لم يطرأ أي تعديل على ما صدر سابقا».
من ناحيته، قال الدكتور مفلح القحطاني، رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان لـ«الشرق الأوسط»: «نحن في الجمعية نعوّل على صدور نظام زواج السعوديين بغيرهم، الذي يُدرس حاليا من الجهات ذات العلاقة، ونثق أنه عند صدوره سيسهم في حفظ حقوق الجميع ويبين الآليات الواجب اتباعها في ما يتعلق بحقوق العنصر الأجنبي في مثل هذه العلاقات، خصوصا أن الزواج بأجنبية أو أجنبي يطرح الكثير من الإشكاليات في ما يتعلق بموضوع الإقامة والعمل والعلاج، وما يترتب بالنسبة للأبناء من حيث الجنسية وإمكانية الحصول عليها».
وعن لائحة النقاط، يقول القحطاني: «هنا دخلنا بموضوع آخر حول إشكالية (هل جد الأم سعودي أم غير سعودي؟)، فبعضهم لا يحمل أوراقا ثبوتية وأحيانا يصعب استخراجها من السجلات، بالتالي تظهر مشكلة جديدة في نظام النقاط»، وأردف قائلا: «توجد الكثير من الإشكاليات، لكنّ هناك جهودا مبذولة في الفترة الأخيرة ونأمل أن تستكمل الإجراءات في هذا الجانب، وأعتقد أن صدور نظام زواج السعوديين بغيرهم سيسهم في حل بعض الإشكاليات التي تواجه أبناء السعوديات المتزوجات بأجانب».
من جهتها، ترى الدكتورة ثريا العريض، عضو مجلس الشورى السعودي، أن «حق أبناء السعوديات المتزوجات بأجانب في الحصول على الجنسية هو حق سيادي»، وتضيف في حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «في كثير من الدول لا تستطيع المواطنة إعطاء أبنائها حق الجنسية لكونهم يتبعون والدهم»، وعن هذه الشريحة تقول: «نحن نجد أن أبناء المواطنة السعودية المتزوجة بأجنبي لهم حق التعليم، لكن هناك صعوبة تواجههم عند الانخراط في العمل، وهذا ما لمسته لدى بعضهم».
وترى العريض أنه «إن كان هناك ما يؤكد أن دماء الشخص تعود إلى الأسرة وتنتمي إلى الوطن فهي العلاقة جسديا بأمه المواطنة»، مضيفة: «حقوق الأم ذاتها منتقصة، حيث في معظم العالم تشمل حقوق مواطنة الأم والأب حق المواطنة لأبنائهما دون تمييز، بل إن بعض الدول تمنح حق المواطنة لمن يولد على أرضها بصورة أوتوماتيكية مقننة، وغريب فعلا أن نجد من يعارض أو يعرقل رفع هذه المعاناة عمّا يقارب 750 ألف سعودية متزوجة بحامل جنسية أخرى».
أما الدكتورة سهيلة زين العابدين، عضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، فتصف شروط حصول أبناء السعوديات المتزوجات بأجانب على الجنسية بـ«التعجيزية»، قائلة: «ربطوا النقاط السبع بأمور من الصعب إثباتها، منها كون جد الأم لأبيها سعوديا، وهذا تعجيز لأن بعض السعوديات توفي جدها قبل إصدار التابعية السعودية، الأمر الذي يعرقل حق حصول الأبناء على الجنسية».
وبسؤال سهيلة زين العابدين عما إن كان إسقاط شرط جد الأم سيمثل حلا جوهريا في ذلك، تجيب قائلة: «لماذا نخضع لهذه النقاط من الأساس؟ فهناك دساتير لدول عدة تنص على أن من كانت أمه مواطنة يحصل على الجنسية منذ لحظة ميلاده»، وأكدت زين العابدين أن عدم استطاعة الأم المواطنة منح جنسية بلدها لأبنائها يعني أنها «ناقصة المواطنة»، بحسب قولها، وأوضحت خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» ملامح معاناة أبناء السعوديات المتزوجات بأجانب، قائلة: «ليس لهم حق الابتعاث، وحتى في دخول المدارس الحكومية، فإذا كانت المدرسة لا يوجد فيها أماكن إلا للسعوديين فلا يقبلون فيها، لذا نجد أن معظم الأمهات السعوديات المتزوجات بأجانب يدخلن أبناءهن مدارس أهلية».
وأردفت سهيلة: «يجدون صعوبة كذلك في القبول داخل الجامعات، ويستثنون من التعيين كمعيد أو في إكمال الدراسات العليا في الجامعة حتى وإن أثبتوا تفوقهم العلمي»، وأشارت كذلك إلى كون أبناء السعوديات المتزوجات بأجانب لا يجدون وظائف في القطاع الحكومي، وفي حال جرى تعيينهم في القطاع الخاص فإن ذلك يكون نظير أجور زهيدة، وهو ما تعلق عليه بالقول: «هذه الأمور قاصمة للظهر بالنسبة للأم السعودية»، مؤكدة على ضرورة إصدار قرار حاسم يريح المواطنة السعودية المتزوجة بأجنبي، قائلة: «نتمنى إعطاء المرأة السعودية حق منح الجنسية لأبنائها دون شروط ولا نقاط»، مشيرة إلى كون معظم هؤلاء السيدات متزوجات بأزواج أجانب بحكم القرابة من جهة الأم، على اعتبار أن والدها «سعودي» تزوج أجنبية ثم تزوجت ابنته بأحد أقارب والدتها.
وبحسب التعديلات الجديدة التي نصت عليها اللائحة التنفيذية لنظام الجنسية السعودية لأبناء السعوديات الصادرة قبل نحو عامين، يظهر بأن إقامة ابن المواطنة السعودية دائمة في السعودية عند بلوغه سن الرشد يحصل على نقطة واحدة، وفي حال كان يحمل مؤهلا دراسيا لا يقل عن الشهادة الثانوية يحصل على نقطة واحدة، وإذا كان والد الأم وجدها لأبيها سعوديين يحصل على ست نقاط، وإذا كان والدها فقط سعودي الجنسية يحصل على نقطتين، وإذا كان لصاحب الطلب أخ أو أخت فأكثر سعوديون يحصل على نقطتين، وإذا حصل صاحب الطلب على سبع نقاط كحد أدنى توصي اللجنة بالمضي في دراسة طلبه، وإن لم يحصل على هذا الحد ترفع اللجنة توصية بحفظ طلبه مع إفهام صاحب الطلب ذلك.



قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
TT

قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)

أصدر «مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)»، خلال اجتماعه الـ6 ضمن أعمال دورته الـ237، قراراً يدين الهجمات التي تشنها إيران على عدد من دول المنطقة، وذلك بناءً على ورقة عمل مشتركة تقدمت بها السعودية، والإمارات، والأردن، والبحرين، والكويت، وقطر، وعمان، ومصر، والمغرب، بتاريخ 19 مارس (آذار) الماضي.

القرار جاء في خطوة تعكس موقفاً دولياً حازماً تجاه التهديدات التي تمس سلامة وأمن الطيران المدني؛ إذ شمل عدداً من الإجراءات، من أبرزها إدانة الهجمات، والمطالبة بوقفها فوراً، وإحالة نص القرار إلى هيئات الأمم المتحدة المعنية، وإبلاغ الدول الأعضاء، ومتابعة التطورات لضمان سلامة الطيران المدني.

وشددت السعودية في كلمة لمندوبها الدائم لدى «المنظمة»، المهندس محمد حبيب، خلال الاجتماع، على التزامها التام «اتفاقية شيكاغو»، واستمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة».

وأشارت السعودية إلى «جاهزية أجوائها ومطاراتها، وإسهامها في دعم الناقلات الجوية، وتسهيل رحلات الإجلاء، وفق أعلى معايير السلامة»، مشددة على أهمية التزام جميع الدول أحكام الاتفاقية، وعدم استخدام الطيران المدني في غير الأغراض المخصص لها.

السعودية أكدت استمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة» (واس)

وأكد المهندس محمد حبيب أن «المملكة ليست طرفاً في الصراع القائم، وقد دعت منذ بدايته إلى التهدئة وعدم التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية»، مشيراً إلى قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» الصادر في 11 مارس الماضي، الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» والأردن، بما يعكس «إدراك المجتمع الدولي حجم التهديدات التي تواجه أمن واستقرار المنطقة».

وجدد إدانة السعودية بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت الأجواء والبنى التحتية للطيران المدني، مؤكداً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة و«اتفاقية الطيران المدني الدولي (شيكاغو 1944)»، وتهديداً مباشراً لسلامة الملاحة الجوية، مطالباً إيران بالوقف الفوري وغير المشروط لهذه الممارسات.

وأوضح مجلس «المنظمة» في قراره أن الهجمات التي تنفذها إيران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، باستخدام «الصواريخ والطائرات غير المأهولة تمثل انتهاكاً صريحاً لـ(اتفاقية شيكاغو) ومبدأ السيادة الكاملة للدول على أجوائها»، كما أشار إلى ما تضمنه قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» في هذا الشأن.

وبيّن أن هذه الهجمات تسببت في مخاطر جسيمة على حركة الطيران المدني، نتيجة تقاطع مسارات المقذوفات مع ممرات الطيران دون إصدار الإعلانات الملاحية اللازمة؛ مما اضطر الدول المتأثرة إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت إغلاق أجزاء من مجالاتها الجوية وتحويل مسارات الرحلات، وما نتج عن ذلك من تأثيرات تشغيلية على حركة النقل الجوي الدولي.

كما أدان «المجلس» استهداف الأعيان المدنية والمطارات، مؤكداً أن ذلك يمثل «خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً للسلم والأمن الدوليين».


لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
TT

لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

عكست الاعتداءات الإيرانية على منشآت النفط في البحرين والكويت ودول مجلس التعاون السلوك العدواني لإيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، والذي يستمر منذ عقود، كما تُشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي، وفق ما أكده مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن استهداف منشآت الطاقة طال جميع دول المجلس.

وكشف رصد لـ«الشرق الأوسط» أن نحو 20 هجوماً إيرانيّاً منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، استهدفت من خلالها طهران منشآت ومواقع الطاقة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في حين كان 8 هجمات منها خلال أيام الجمعة والسبت والأحد.

والأحد، ذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» (بنا)، أن عدداً من وحدات التشغيل في شركة «الخليج لصناعة البتروكيماويات» البحرينية، تعرّضت لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل بعض الوحدات، قبل أن تتمكن السلطات من السيطرة عليه بالكامل دون تسجيل أي إصابات بشرية.

بينما كشفت شركة «بابكو إنرجيز» عن وقوع هجوم مماثل استهدف أحد مرافق التخزين التابعة لها، ما أسفر عن اندلاع حريق في أحد الخزانات تمت السيطرة عليه سريعاً دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة أن فرق الطوارئ عملت بشكل فوري، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لاحتواء الحادث، مع استمرار عمليات حصر الأضرار، منوّهةً بأن سلامة العاملين تبقى في صدارة أولوياتها.

مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت (قنا)

كما قالت مؤسسة «البترول الكويتية» في وقت ‌مبكر من الأحد، ​إن ‌حريقاً ⁠اندلع ​في مجمع ⁠القطاع النفطي بالشويخ، الذي يضم مقري وزارة النفط والمؤسسة، إثر هجوم ⁠بطائرات مسيّرة، في حين أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، عن تعرض محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه للاستهداف بواسطة طائرات مسيّرة معادية جرّاء العدوان الإيراني الآثم، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة، وخروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة دون تسجيل أي إصابات بشرية.

والسبت، تعرّضت مرافق نفطية في الكويت لأضرار مادية جسيمة جرّاء هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت عدداً من المواقع التشغيلية التابعة لمؤسسة «البترول الكويتية»، في تصعيد جديد يطول البنية التحتية الحيوية في البلاد. وقالت المؤسسة إن الهجمات استهدفت منشآت تابعة لكل من «شركة البترول الوطنية» و«شركة صناعة الكيماويات البترولية»، ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدة مواقع، دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وكشف مكتب «أبوظبي» الإعلامي، أن الجهات المختصة في الإمارة تتعامل مع عدة حرائق اندلعت في مصنع «بروج للبتروكيماويات»، إثر سقوط شظايا، بعد اعتراض ناجح من قبل أنظمة الدفاع الجوي. وأضاف المكتب أنه تم تعليق العمليات في المصنع مباشرةً لحين تقييم الأضرار، ولم يتم تسجيل أي إصابات حتى الآن.

وتتزامن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المنشآت النفطية في دول الخليج مع قرب انتهاء مهلة الأيام العشرة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي لإيران لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، الأمر الذي يُنبئ برغبة إيرانية في التصعيد والاستمرار في استهداف واستعداء دول الخليج، فيما أضاف مراقبون أنه يُعبر عن «تصعيد عسكري دون مبالاة بعواقبه، سواء على الشعب الإيراني أو دول المنطقة».

الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المنّاع، يرى أن تصاعد «الاعتداءات الإيرانية» على منشآت النفط في عدد من دول الخليج يعكس «غلاً وحقداً إيرانياً» يتزامن مع استهداف أميركي - إسرائيلي لإيران، معتبراً أنها تأتي أيضاً بهدف ضرب مصادر اقتصاد دول الخليج الغنّية وبنيتها التحتية، بهدف «إفقارها» -على حد وصفه- ما يسهم في إيجاد حالة فوضى ورعب ودمار، كما يرى الجانب الإيراني، وفقاً للمنّاع.

موقع تابع لشركة «الإمارات العالمية» للألمنيوم (وام)

المنّاع خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، استرجع عدداً من الوقائع التاريخية المرتبطة، ومن ذلك استهداف مطار الكويت في الثمانينات، ومصفاة الشعيبة، والسفارتين الأميركية والفرنسية، بمجموعة من التفجيرات خلال 90 دقيقة، إلى جانب محاولة اغتيال الراحل الشيخ جابر الأحمد أمير الكويت، علاوةً على استهداف مقاهٍ ومراكز اقتصادية في الكويت، بغرض استهداف معنوي للناس، منوّهاً بأن ذلك لم يكن بالضرورة من جانب إيران، وإنما أيضاً عن طريق أذرعها.

المحلل السياسي عبد الله الجنيد، وصف لـ«الشرق الأوسط»، استهداف البنى التحتية النفطية ومرافق التخزين في عموم دول الخليج العربية بأنه يأتي ضمن تصور عسكري إيراني لرفع مستوى الضغط على دول الخليج والإدارة الأميركية أولاً، بغرض الدفع باتجاه طاولة مفاوضات بين أطراف متكافئة، وثانياً لـ«كسر حالة الصمود عالي القيمة في الأزمات الكبرى»، خصوصاً الحروب، لأن العامل المعنوي، ومن ذلك «التحام الشعوب بقياداتها»، يعد هدفاً عسكرياً استراتيجياً. وثالثاً، وفق الجنيد، لإثبات إيران «حالة اقتدار عسكري وقابلية الردع حتى بعد تحييد سلاح بحريتها وسلاحها الجوي وجزء كبير من قوتها الصاروخية».

أما الكاتب السياسي عبد اللطيف الملحم، فيعدّ أن استمرار استهداف إيران لدول الخليج «يؤكّد إصرارها على إقحام دول مجلس التعاون في حرب ليست طرفاً فيها، وعجزها عن مجابهة عدوها الحقيقي، ويُمثل استهداف منشآت النفط في الكويت والبحرين تصعيداً غير مبرر يهدف لتوسيع دائرة الصراع، ويُهدد استقرار المنطقة، ويزيد من تعقيد الأزمة»، لافتاً إلى أن التركيز الإيراني على استهداف منشآت الطاقة وغيرها من المرافق الحيوية المدنية في دول الخليج، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، يُكرّس نهجاً عدائياً من النظام الإيراني تجاه دول الخليج؛ حيث استهدفتها بأعداد هائلة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، تفوق كثيراً تلك التي استهدفت إسرائيل.

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

وكانت تقارير دولية متخصصة، قد أوضحت أن الاعتداءات الإيرانية على منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاقها مضيق هرمز، تُمثّل استهدافاً للاقتصاد العالمي، في ضوء ما يترتب عن هذه الاعتداءات من انخفاض القدرة الإنتاجية للنفط والغاز وعرقلة وصول إمدادات النفط والغاز إلى المستهلكين حول العالم. في حين أوضح الملحم، من جانبه، أن المتضرر الحقيقي من استهداف النظام الإيراني لمنشآت الطاقة في دول الخليج ليس الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، بل دول مجلس التعاون المستهدفة نفسها، بالإضافة إلى الدول النامية والفقيرة التي تعاني ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الممارسات الإيرانية العدوانية غير المبررة والمخالفة للقانون الدولي.


تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
TT

تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي مع كاسيفيسو أناثان شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة، الأحد، مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والتطورات الأمنية الراهنة، في ظل الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد الجانبان خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير عبد العزيز بن سعود من الوزير شانموجام، أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين بما يدعم أمن واستقرار المنطقة، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وعبَّر وزير الشؤون الداخلية ووزير القانون السنغافوري عن إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكداً تضامن سنغافورة مع المملكة ودول الخليج في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار.