«ديور» تختار مسقط رأس وينستون تشرشل لإقامة عرضها لـ«كروز» 2017

«الوفاق الودي» الفرنسي ـ البريطاني يتعزز بالموضة والأناقة

جانب من عروض ديور (تصوير أدريان ديراند) و ديور قدمت أسلوباً فرنسياً بنكهة انجليزية
جانب من عروض ديور (تصوير أدريان ديراند) و ديور قدمت أسلوباً فرنسياً بنكهة انجليزية
TT

«ديور» تختار مسقط رأس وينستون تشرشل لإقامة عرضها لـ«كروز» 2017

جانب من عروض ديور (تصوير أدريان ديراند) و ديور قدمت أسلوباً فرنسياً بنكهة انجليزية
جانب من عروض ديور (تصوير أدريان ديراند) و ديور قدمت أسلوباً فرنسياً بنكهة انجليزية

في زيارة قامت بها الملكة إليزابيث الثانية لفرنسا في عام 2004، ألقت خطابا شهيرا رددت فيه جملة «لونتونت كورديال» «L’entente Cordiale»، ومعناها بالفرنسي «الوفاق الودي»، لا تزال الصحف والمجلات تشير إليها كلما جاء ذكر أي علاقة فرنسية بريطانية. هذا الوفاق الودي بين فرنسا وبريطانيا أخذ بعدا أنيقا وفنيا يوم الثلاثاء الماضي تمثل في اختيار دار «ديور» الفرنسية لندن لافتتاح أكبر محل لها في العالم بـ«بوند ستريت»، وقصر «بلانهايم» أوكسفورد، مسقط رأس وينستون تشرشل، لعرض تشكيلتها من خط «الكروز» لعام 2017.
كان بإمكانها أن تختار أي وجهة بعيدة تخطر على بالها، لكنها فضلت جارتها القريبة، لتذكرنا ليس بخطاب الملكة إليزابيث الثانية، أو بـ«الوفاق الودي» الذي ربط بين فرنسا وإنجلترا منذ عام 1904 فحسب، بل أيضا بالعلاقة الطيبة التي جمعت الراحل كريستيان ديور بعلية المجتمع البريطاني. فدوقة مالبورا، سيدة قصر «بلانهايم» كانت من أهم زبوناته، كذلك الأميرة الراحلة مارغريت وغيرهما. وهذا يعني أنها ليست المرة الأولى التي يفتح فيها القصر أبوابه لـ«ديور»، فقد سبق للمؤسس أن قدم فيه عرضا كبيرا في عام 1954، بدعوة من دوقة مالبورا طبعا. وفي عام 1958، وبعد عام واحد من وفاته، عاد إليه خليفته إيف سان لوران، وقدم تشكيلة لا تقل جمالا وأناقة.
يوم الثلاثاء الماضي، لم يؤثر عدم توقف الأمطار على المزاج العام. فالمنظمون كانوا مصرين أن تكون التجربة، أو بالأحرى الرحلة، ممتعة بغض النظر عن كل المفاجآت التي لم يحسبوا لها حسابا، والحضور كانوا تواقين للمطر، على أساس أنه جزء من التجربة البريطانية.
تجدر الإشارة هنا إلى أن خط الـ«كروز» قائم أساسا على مفهوم الرحلات، والفرق بينه في الماضي والحاضر، أنه لم يعد يقتصر على فساتين طويلة منسدلة أو ملابس البحر الخاصة بالمنتجعات الصيفية واليخوت، وأصبح يشمل قطعا منفصلة متنوعة، بما فيها معاطف صوفية وكنزات من الكشمير، حتى تناسب كل الوجهات وأحوال الطقس. مهمة بيوت الأزياء حاليا تتركز على تلبية طلبات امرأة يمكن أن تنتقل من وجهة إلى أخرى في يومين أو أسبوع، وبالتالي تحتاج إلى هذا التنوع الأنيق. بيوت الأزياء تقول: «شبيك لبيك» بكل إمكاناتها، لكن الأهم في هذا الخط هو التركيز على التجربة نفسها، بالتوجه إلى أماكن بعيدة وبعروض مبهرة.
فالرحلة التي نظمتها الدار الفرنسية، مثلا، امتدت من استضافة مئات الشخصيات من كل أنحاء العالم على حسابها الخاص، إلى حجز قطار الشرق السريع، ليأخذهم من محطة فيكتوريا إلى محطة شارلبوري بأكسفوردشاير. قرية هادئة استفاقت يوم الثلاثاء على حركة غير معهودة، وزحمة سير تسبب فيها أسطول من سيارات المرسيدس، مكون من نحو 300 سيارة، الأمر استدعى استنفار رجال الشرطة لتقنين حركة السير. وربما يكون قطار الشرق هذا أقل ما يمكن أن تقوم به «ديور» لدخول المنافسة مع بيوت أزياء كبيرة، أصبحت تتنافس على تقديم تجارب خاصة مفصلة على مقاس إمكاناتها.
دار «لويس فويتون» التي اختارت ريو دي جانيرو، مثلا، دللت ضيوفها برحلات استكشافية على متن هليكوبترات، و«شانيل» التي توجهت إلى هافانا الكوبية، وضعت تحت تصرفهم سيارات «فينتاج» تأخذهم بين شوارعها الخلفية لتذوق طعمها قبل أن تتغير أوضاعها وتنفتح على العالم. كل هذا قد يعطي الانطباع أن الهدف من هذه الرحلات والعروض الضخمة والسخية، هو جذب الأنظار إلى هذه البيوت، وخلق هالة من البريق حولها لبيع منتجاتها، لكن الحقيقة هي أن اختيار هذه الوجهات لا يأتي اعتباطا، بل هو استراتيجية مدروسة، واستثمار بعيد المدى في أي سوق يتوسمون منه خيرا. فإذا كانت «شانيل» تستبق انفتاح كوبا القريب على العالم، و«لويس فويتون» تغازل الإمكانات العالية التي تتمتع بها الطبقات الثرية في البرازيل، فإن لندن بالنسبة لكل من «ديور» و«غوتشي»، التي ستقدم عرضها اليوم في «ويستمنستر أبي»، من الأسواق المهمة في مجال صناعة الترف عموما والموضة خصوصا. لهذا ليس غريبا أن تطبق «ديور» أول من أمس «الوفاق الودي» التاريخي، بتقديمها أسلوبا فرنسيا بنكهة إنجليزية نخبوية. نكهة تستحضر رحلات الصيد وحفلات القصور بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة، وانتعاش الحالة الاقتصادية التي عمقت الرغبة في الاستمتاع بالحياة، وبكل ما هو أنثوي ورومانسي. الطريف أن حتى الطقس الإنجليزي المتقلب، ساهم في هذه الاحتفالية ولعب دوره في تركيز هذه النكهة. المشكلة أنه حرم البعض ممن لم يزوروا المكان من قبل، متعة الاستمتاع بجمال حديقة قصر بلانهايم، وعظمة معماره حين تنعكس على واجهاته الباروكية أشعة الشمس. كما ضيع جهود الفرقة الملكية الموسيقية التي كان مفترضا أن تستقبل الضيوف على مدخل القصر، لكنها اضطرت للاختباء في جهة جانبية بعيدة لم يكن أحد سيشعر بوجودها لولا الموسيقى. لحسن الحظ أن كل هذا تم تعويضه بمجرد الدخول إلى القصر، حيث يستقبلك معرض صغير استعرضت فيه الدار تصاميم منتقاة من التشكيلة التي قدمها السيد كريستيان ديور في عام 1954، أغلبها عبارة عن فساتين كانت من نصيب كل من دوقة مالبورو آنذاك وصديقتها الأميرة مارغريت، وغيرهما من نساء الطبقات الأرستقراطية اللواتي وقعن في حب أسلوبه الباريسي الأنثوي. كريستيان ديور بدوره وقع في حب تقاليد إنجلترا وبروتوكولها، إلى حد أنه عبر في سيرته الذاتية عن رغبته في أن يكون له بيت فيها. لم يسعفه الحظ وفاجأه الموت قبل أن يحقق رغبته، لكن الدار تحاول تحقيقها له، من خلال التوسع في لندن وافتتاح عدة محلات فيها. وطبعا هذا العرض الذي جاء بمثابة تحية له واحتراما لذكراه.
مصمما الدار المؤقتان، سيرج روفيو ولوسي ماير، قرآ سيرة المؤسس الذاتية بانتباه شديد، واجتهدا في تقديم تشكيلة تحترم فنيته ورؤيته للأنوثة. استغلا كل الإمكانات الموضوعة تحت إمرتهما، بدءا من ورشات الدار التي تعمل فيها أنامل ناعمة متمرسة لعدة عقود في التطريز وغيره، إلى أقسام أخرى تكملها، مثل قسم الإكسسوارات، الذي قدم مجموعة من العقود التي تلتف حول العنق أو أقراط الأذن المبتكرة، إلى مجموعة حقائب يسيل لها اللعاب، وأحذية تفتح الشهية، فضلا عن إيشاربات نحيفة يمكن تنسيقها بأشكال مختلفة. فقد التفت مثلا، حول الرقبة حينا، وفي حين آخر أخذت مكان أزرار جاكيت، أو تدلت وكأنها ربطة عنق لم يسنح لصاحبتها المجال لعقدها. أما الأزياء، فجمعت الأسلوب الفرنسي من حيث خطوطها والإيحاءات الإنجليزية العريقة من حيث ألوان وأقمشة، مثل التويد، ونقشات فرسان وحيوانات تجسد روح المغامرة التي تثيرها رحلات الصيد التقليدية، بينما تستحضر أقمشة البوبلين والجاكار والمخمل «الديفوريه» ملابس الطبقات المخملية.
ما يحسب للمصممين أيضا أنهما لم يقدما ترجمة حرفية، فقد أخذت الفساتين، مثلا، شكلا عصريا يعانق الخصر ثم ينسدل عنه ببساطة بعيدة عن الفخامة والاستدارة التي ميزت تصاميم السيد ديور في الخمسينات، فضلا عن لعبهما على استعمال أقمشة متعددة بألوان مختلفة في القطعة الواحدة، الأمر الذي خلق ما يشبه اللوحات الفنية المطرزة بالترتر والأحجار. فمثلا نرى فستانا مطرزا بالأسود أو الأخضر الزيتي عند الصدر، تظهر عند خصره قطعة عريضة مطوية باللون الأبيض المنقوش بأزهار بالأزرق، فيما تنسدل من تحته تنورة مستقيمة بلون ونقشات مختلفين تماما. لكن هذا لا يعني أن الخصر المحدد، الذي يميز أسلوب «ديور» غاب تماما، فكل ما في الأمر أنه تم التخفيف من صرامته، كما أن التفصيل الذي ظهر في جاكيتات «البار» الشهيرة، ظهر هنا في معاطف مفصلة تستقي خطوطها من خزانة الرجل بترجمة ناعمة تبتعد عن الخصر ببعض سنتيمترات، وكأنها تريده أن يتنفس بحرية.
الحكم على العرض ككل، أنه جاء سخيا بالاقتراحات الأنيقة والعملية في الوقت ذاته. اقتراحات لا شك أنها ستحقق نجاحا تجاريا، حتى وإن لم تنجح في أن توقظ بداخلنا الحلم. لكن هذا ليس مهما، فالأهم هنا هي التجربة ككل. فهي التي يجب أن توقظ الحلم وتُشعر الضيوف بالانتماء والولاء.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.