فيم تفيد الفلسفة اليوم؟ أطروحات غير مكتملة

هل تصير منقذًا من الضلال؟ وهل تساير الآيديولوجيّة السائدة؟

فيم تفيد الفلسفة اليوم؟ أطروحات غير مكتملة
TT

فيم تفيد الفلسفة اليوم؟ أطروحات غير مكتملة

فيم تفيد الفلسفة اليوم؟ أطروحات غير مكتملة

«فيم تفيد الفلسفة اليوم؟».
سؤال يحكمه الإنصات بالفِعل لِهَمِّ الفلسفة بِما هو هَمّ هذا الكون.
يتعلق الأمر بسؤال طرح في تاريخ الفلسفة بصيغ عدة، واتخذت مقارباته وجهات مختلفة، في الفلسفة الغربية وفي الفلسفة العربية على حد سواء.
ينطوي السؤال على نزعَةٍ نفعيّة – برغماتيّة من جهة، لا تقل عن نفعيّة أُجرة الفلسفة، وعلى همٍّ فكري – معرفي من جهة أخرى، لضمان استمراريّة الفلسفة، واستقرار الأوضاع على حالها. ولهذا نتساءل: هل تُتقِن الفلسفة وظيفة إعادة الإنتاج؟ ألا ينبغي لها أن تنخرط في مهام أخرى؟ هل ستصِيرُ الفلسفة مُنقِذًا من الضلال؟ هل تكمن وظِيفتُها البرغماتيّة في مسايرة الآيديولوجيّة السائدة في الوقت الذي تستكِينُ في وظيفتها المعرفيّة إلى نقد الآيديولوجيا؟
الفلسفة والإرهاب: ابتزاز ما بعده ابتزاز
من البديهي جدًا أن يتحلى الفلاسفة بنزعة إنسانيّة كوسموبوليتيّة، حيث ينشدون الحق والعدل، ويطمحون إلى تحقيق السلم الدائم بين الشعوب، ولا أجد أحدًا منهم دافع عن الإرهاب، وعن قتل الناس والفتك بهم. وفي المقابل، بحث الفلاسفة عن مصوغات نظرية وعملية للخروج من التيه الذي يعيشه العالم في عصر العبث والعدمية. ولقد فكر جاك دريدا J. Derrida ويورغن هابرماس J. Habermas معًا في أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وقدما مناظرة فلسفيّة في غاية الأهمية. غير أن كثيرا من فلاسفة العصر اتخذوا الحذر كل الحذر من السقوط في لعبة التوازنات الدوليّة، حيث موازين القوى غير متكافئة، بين قوى تحكم العالم بقبضة من حديد، وتجعل ما عداها مجرد دول في خدمة سيادة عظمى، وبين شعوب لا قدرة لها على الخروج من تخلفها بسبب ازدواجيّة التسلُّط.
لا شك في أنكم جميعًا تحسون وتدركون أن اختلالات العالم تعود إلى التحكم الكلياني للشركات المتعددة الجنسيات في 90 في المائة من خيرات الكوكب الأزرق، وإلى قبول الساسة عالميًا بهذا التحكم وتسويغه والدفاع عنه، وكأن مصالحهم مشدودة إلى ضغط هذه الشركات كقدر لا محيد عنه.
الفلسفة والسياسة: لا تطابق ولا انفصال
لا أحد ينكر الصلات البينة بين كلا المجالين، وسيكون من قبيل المجازفة إقامة حد فاصل بين الفلسفة والسياسة. غير أن تلك الصلات تطرح استفهامات عدة، من جهة أن الفلسفة السياسية ليست هي فلسفة السياسة، وليست هي علم السياسة، ومن جهة أن السياسة ليست هي السياسات ولا السياسي.
لا يوجد أي تطابق كلي بين الفلسفة والسياسة، ولا أي انفصال بينهما. ففي الوقت الذي تتجه فيه السياسة – بتعبير سلافوي جيجيك S. Zizik – نحو الاهتمام بقضايا الشأن العام، نحو إيجاد أجوبة عمليّة ملموسة لمشكلات البشر، تتجه الفلسفة نحو إثارة المشكلات التي تعترض البشر في وجوده الملموس. وبهذا المعنى، لا يمكن للفلسفة أن تلعب أدوارًا سيّاسيّة كتلك التي تلعبها الأحزاب والجماعات الضاغطة وتنظيمات المجتمع المدني، كما لا يمكن للسياسة أن تقوم مقام الفلسفة.
صحيح أن الفلاسفة لعبوا أدوارا سيّاسيّة في الدفاع والتنظير والتشريع لأنماط سيّاسيّة معينة ضد أخرى. غير أنهم لم يفعلوا ذلك باسم الفلسفة، بقدر ما فعلوه كمواطنين في مجالهم وشأنهم العام. وكثيرة هي الخطابات التي روجها الفلاسفة حول إصلاح الفلسفة، وحول مستقبل الفلسفة، كما فعل لودفيغ فيورباخ L. Feuerbach، وحول نهاية الفلسفة، وضرورة تحولها إلى حارس آيديولوجيا البروليتاريا، كما فعل كارل ماركس K. Marx، أو مماهاتها مع النظام العقلي – الواقِعي لحال ألمانيا مع فريديريك هيجل F. Hegel، وحول صياغتها للدّستور، كما فعل أرسطو Aristote وإيمانويل كانط E. Kant وهابرماس. وفي المقابل، كثيرةٌ هي الخطابَات التي روَّجها الفلاسفة حول هدم القيَّم، كما فعل فريديريك نيتشه F. Nietzsche، وحول نقد الدِّين، كما فعل فيورباخ وآخرون، ورفض رؤى للعالم بعينها، وحول حاجتها إلى الانخراط في عبثيَّة الوجود.
إن ازدواجيَّة الخِطاب الفلسفي، وانتقاله من القضيّة إلى نقيضها، لهي سمة طبعت تاريخًا مديدًا، وجعلت من الفكر الفلسفي فكرًا مشروطًا بعصره، فكرًا زمنيًا ومكانيًا وسيَّاقيًّا. هكذا نظرت حنة آرنت H. Arendt لمناهضة التوتاليتاريا وتصحر العالم، وواجه لينين النزعة التجريبيّة، ووقف جيجيك ضد آلة الرأسماليّة الجهنميّة، وفضح ثيودور أدورنو T. Adorno وماكس هوركهايمر M. Horkheimer وهربرت ماركيوز M. Marcus نزعة الاستهلاك المتناميّة في المجتمعات الصناعيّة، ونظر فرانز فانون F. Fanon للمعدمِين، وأسَّس برتراند راسل P. Russel ومن معه لمحاكمة الصهيونيّة.
لقد صرخ ماكس هوركهايمر يومًا: «في مملكة الشَّر التوتاليتاريّة، يدين الإنسان بقدرته على المحافظة ليس فقط على وجوده، بل على هويته أيضًا، إلى الصُدفة وحدها.. لذلك، فإن كل فلسفة تفكر في إيجاد السِّلم في ذاته، في حقيقة ما، لا علاقة لها بالنظريّة النقديّة».
«من أجل الفلسفة» 1995
ثمّة جدلُ صاعِد ونازِل بين ما يجري في حصة مادة الفلسفة، وبين ما راج في «إعلان باريس من أجل الفلسفة» (بيان الفلاسفة)، الذي دعمته وأعدته اليونيسكو في 15 / 16 فبراير (شباط) عام 1995. ففي درس الفلسفة داخل الفصل الدراسي، يستشهد المدرس بأقوال فلسفيّة، ويستحضر فلاسفة بعينهم لمقاربة إشكالية فلسفيّة، ويتخطى مختلف مراحل تاريخ الفلسفة خِفية، بوعي أو عن غير وعي. فمن طاليس إلى هابرماس، ثمة مسافات زمنيّة غير هينة، وهي تغطي مختلف المجالات المعرفيّة: العلوم، الأخلاق، السيّاسة، الفن، الأدب، الاقتصاد، الأنثربولوجية، التاريخ، القانون. وهو يعلم الطلبة فن التوليد، والمناقشة الحرة، وطرح السؤال، واحترام الرأي، ويؤدّبهم عبر سلسلة معقدة من العمليّات: مراقبة الدفاتر، الغياب، التشجيع والتنويه، الامتحانات، إلى آخره.
وفي بيان «مجلس الفلاسفة» تناقش كبار الفلاسفة حول قضايا الديمقراطيّة، وحقوق الإنسان، والحريات العامة، والمواطنة، والتعدديّة الثقافيّة، والحق في الاختلاف الجنسي، ناهيك عن سعيهم الدؤوب نحو تعميم تدريس الفلسفة في كل بقاع العالم. كما تناقشوا حول وضع الدرس الفلسفي، وهواجس تكوين المدرسين، ومآلات مناهج التدريس، مع السعي نحو تنزيل التطبيقات الفلسفيّة الجديدة.
لا يخفى أن هذه الحركة المزدوجة من الفصل إلى المجلس، ومن المجلس إلى الفصل، ليست بالأمر الهين، رغم ما يمكن أن يقال عنها حول الآيديولوجيا التي تسعى إليها اليونيسكو، وحول وجود هيئة أركان فلسفية دوليّة تتدخل في شؤون الدول الوطنيّة.
تكمن قيمة هذه الجدليّة، في نظرنا، في هذا الربط العجيب - وغير الميكانيكي - بين الكوني والخصوصي، بين العالمي والمحلي، بين الإنسانيّة والأنا الفرديّة. ففي هذا الجدل الصاعد والنازل، تكمن حيوية التفلسف، وتضمن الحفاظ على ذاتها وتراثها، أي على عملية إعادة إنتاج الفكر الفلسفي وفق قضايا العصر، ووفق انشغالات اليومي. إن عملية التكرار والترداد الممل كل سنة للمواقف نفسها، وللإشكالات نفسها، والمفاهيم والأفكار نفسها، رغم إحساس المدرس بالملل وبالروتين، هي عملية ضرورية لضمان الحفاظ على التراث الفلسفي، ولضمان الظفر بمريدين أو بعشاق محتملين لهذه المادة.
في مختلف جامعات العالم، نجد متخصصين في بعض الفلاسفة، أو في ثيمات معينة، أو في إشكالات محددة، وهناك من يقضي حياته كاملة وفاء لتخصصه، وهو تقليد راق جدًا بالمقارنة مع ما يجري في الجامعات المغربية، مع استثناء بعض الأسماء المعروفة جيدًا ممن كرسوا هذا التقليد وزرعوه: محمد المصباحي، وجمال الدين العلوي، وسبيلا، وأبي يعرب المرزوقي، وحسين مروة، وسامي النشار، والجابري، وغيرهم. إننا بحاجة إلى هذا التقليد، وإلى إعادة إحيائه والدفع به، وتشجيع الباحثين لسلوك سبيله. لذا، فصحيح أننا بحاجة إلى «عمال الفلسفة» بتعبير نيتشه، أولئك الذين يهدفون من وراء أعمالهم إلى إيفاء إشكالية، أو فيلسوف، أو منهج، أو مذهب، حقه في البروز والتشيع.
من المستحيل تصور قطيعة بين هذين البعدين، لأن هناك ثقوبا سوداء تمثل جوهر هذا الجدل النازل والصاعد، التي يمكن تلخيصها في: ثقب اللغات، وثقب التخصص الأعمى، وثقب الانفصام.
الثقب الأول
من المستحيل ضمان استمرارية الجدل النازل والصاعد، من دون لغات متعددة ومتنوعة، تعكس تنوع وتعدد ثقافات العالم، تحضر في المدارس والجامعات بشكل قوي، لأن غيابها وضعف إتقانها سيقودنا إلى فقدان القدرة على نقل ما لدينا إلى غيرنا، ونقل ما لدى الغير إلينا.
الثقب الثاني
إن الاعتقاد بكونك، وبكوني أنا، متخصصًا في الفلسفة، أو في علم النفس، أو في السوسيولوجية، بل وفي أحد فروع هذه المجالات، يحول دون إدراك الروابط القائمة بين مختلف فروع المعرفة. ووحده التفكير النقدي يمكننا من بيان الترابطات تلك، ومن بيان تهافت الدعاوي التي تنكر الصلات بين المعارف. فالبشرية واحدة لم تقتسم بعد ما راكمته مع حيوان آخر. البشرية فهم وسلوك وفعل وأثر – هذا المصطلح الفعّال عند آرنت – يتحقق في الزمان والمكان، ولا ينتظر أن يتحقق في عالم آخر غير العالم الذي نحن فيه، ونحيا فيه، ونفعل فيه، ومن دون فعل لا وجود ولا معنى لهذا العالم.
الثقب الثالث
خارج الانفصام، يوجد السواء – لا أؤمن بالسواء بالمعنى المتداول، أي الانكماش والركون للأوضاع، والاستسلام لسلطة ما غير سلطة الذات على نفسها – يوجد الانسجام بالمعنى الأبيقوري للكلمة، بين العدد والنوتة (الموسيقية)، بل التناغم بين الإحساس والتعبير (حتى لا نقول المعنى لأن هذا الأخير يحمل التأويل)، فأن تكون منفصمًا في فكرك وتعبيرك وآرائك، معناه أنك لم تتجاوز بعد مستوى الدوكسا (نمط التفكير اليومي، وهو سطحي بسيط يتبنى الآراء الشائعة). ثمة خيار واحد بين اثنين: إما أنك أنت هو هو، وإما أنك لست أنت، بل سواك.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».