مصادر فرنسية: اجتماع باريس الدولي للتمهيد لإطلاق محادثات السلام المباشرة

الاجتماع المخصص للنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي سيشكل «مجموعات عمل».. والمبادرة العربية أحد عناصره البارزة

جنود إسرائيليون يوقفون شاباً قلسطينياً أمس في مدينة الخليل بالضفة الغربية بحجة استخدامه زجاجة مولوتوف (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يوقفون شاباً قلسطينياً أمس في مدينة الخليل بالضفة الغربية بحجة استخدامه زجاجة مولوتوف (إ.ب.أ)
TT

مصادر فرنسية: اجتماع باريس الدولي للتمهيد لإطلاق محادثات السلام المباشرة

جنود إسرائيليون يوقفون شاباً قلسطينياً أمس في مدينة الخليل بالضفة الغربية بحجة استخدامه زجاجة مولوتوف (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يوقفون شاباً قلسطينياً أمس في مدينة الخليل بالضفة الغربية بحجة استخدامه زجاجة مولوتوف (إ.ب.أ)

نجحت فرنسا في اجتذاب نحو ثلاثين وزير خارجية وأمين عام منظمة دولية وإقليمية للمجيء إلى باريس، غدا الجمعة، من أجل اجتماع وزاري سيدوم نصف يوم مخصص للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، في محاولة منها لإعادة وضعه على رأس الاهتمامات الدولية، خصوصا «لتوفير الظروف لعودة الطرفين المعنيين - أي إسرائيل والسلطة الفلسطينية - إلى طاولة المفاوضات المباشرة» التي هجراها منذ أكثر من عامين، وفق مصادر دبلوماسية فرنسية رفيعة المستوى. والاجتماع الذي سيضم ثلاثة وزراء خارجية من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (بريطانيا وروسيا لن تمثلا على المستوى الوزاري) ونظرائها من دول عربية أساسية (المملكة السعودية ومصر والأردن والمغرب)، وأخرى أوروبية (غير فرنسا وبريطانيا مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا)، وآسيوية (مثل اليابان، رئيسة مجموعة الدول السبع وإندونيسيا التي نظمت مؤخرا قمة خاصة بهذا النزاع)، وأفريقية (جنوب أفريقيا)، وكذلك بان كي مون، أمين عام الأمم المتحدة وأمين عام الجامعة العربية نبيل العربي، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني سيفتتحه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ويرأس أعماله وزير الخارجية جان مارك أيرولت. وسيسبق الاجتماع الوزاري الجمعة لقاء يجمع مستشاري الوزراء الدبلوماسيين للاتفاق على البيان الختامي الذي سيذاع بمناسبة المؤتمر الصحافي الذي سيعقده الوزير أيرولت.
من حيث الشكل والمسائل الإجرائية، تبدو الأمور واضحة بالنسبة للمسؤولين الفرنسيين. أما من حيث المضمون خصوصا النتائج المترتبة على هذا الاجتماع الطموح، فإن كلمة «التواضع» هي سيدة الموقف. وقد رددتها المصادر الفرنسية أمس أكثر من مرة، لا بل إنها تحولت إلى «محطة إلزامية» بالنظر إلى الشكوك التي تحيط بهذا الاجتماع، وبما يمكن أن يفضي إليه. وفي أي حال، فإن مصدرا دبلوماسيا عربيا قال لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن باريس التي ستدخل قريبا في عز الحملة الانتخابية الرئاسية (وهو حال الولايات المتحدة الأميركية) تستطيع أن تقول إنها «سعت وجربت بينما الآخرون بقوا متفرجين أو غير مبالين». أما الصعوبات فقد واجهتها باريس في مرحلة التحضير ومرتين متواليتين، وعنوانها الرفض الإسرائيلي المباشر والفج وقليل الدبلوماسية الذي لقيه الوزير أيرولت، ثم رئيس الحكومة مانويل فالس من رئيس الحكومة الإسرائيلية خلال زيارتيهما إلى إسرائيل التي لم يفصل بينهما سوى عشرة أيام. ووصلت الأمور مع نتنياهو إلى حد الإيحاء بأنه «يقبل» مبادرة فرنسية، شرط أن تختصر في لقاء مباشر مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قصر الإليزيه ومن غير حضور أي طرف آخر.
تنفي باريس وجود أي تحفظ فلسطيني أو مصري أو عربي إزاء مبادرتها التي أجل اجتماعها الوزاري إلى 3 يونيو (حزيران)، لتمكين الوزير جون كيري من المشاركة فيه بعد أن ظهرت مؤشرات لـ«تجاهل» أميركي للمساعي الفرنسية. لكن الدبلوماسية الفرنسية تعتبر اليوم وبغض النظر عن النتائج الفعلية التي سيتمخض عنها المؤتمر أنها نجحت في «تعبئة» هذا الكم الكبير من المشاركات الدولية الأولى من نوعها منذ اجتماع «أنابوليس» في نهاية عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش. وتتمثل الأهداف في إعطاء دفع سياسي ودبلوماسي لحل الدولتين الذي يتراجع مع مرور الوقت، وتوفير دينامية جديدة لجهود السلام وإعادة طرح مبادرة السلام العربية على طاولة النقاش، وهي التي أهملتها الأسرة الدولية خصوصا إسرائيل منذ عام 2002. وتريد باريس كذلك وبعد اتصالات موسعة قام بها الوزير أيرولت والسفير السابق بيار فيمون توفير الحوافز لتحقيق مجموعة أهداف «فرعية»، منها إيجاد «الحوافز» الاقتصادية والسياسية التي يمكن أن تساهم في خفض التوتر وتوفير الشروط للعودة إلى المفاوضات المباشرة والتهيئة لمؤتمر لاحق يشارك فيه الطرفان المعنيان، وربما حصل قبل نهاية العام الجاري. ويبدو واضحا أن الأمور مرهونة من جهة بما سيلده اجتماع الجمعة، وما سيقرره من إجراءات وتحركات لاحقة.
أكثر من مرة، أشارت المصادر الدبلوماسية الفرنسية إلى أن المطلوب «تغيير المنهج السابق» الذي لم يفض إلى شيء جدي على صعيد السلام، في إشارة إلى الجهود الأميركية للسيناتور جورج ميشال، ثم الوزير كيري، والدولية «الرباعية». والمقاربة «المتواضعة والبراغماتية» تراهن على «الخطوات الصغرى»، والاستماع إلى الجميع، خصوصا «إشراكهم» في تحمل مسؤولية ما سيتم الاتفاق عليه. ونفت هذه المصادر أن تكون باريس بصدد «سرقة» دور أحد (في إشارة إلى واشنطن)، معربة عن «سعادتها» في حال فتح اجتماع الغد الباب لجهود إضافية.
بالإضافة إلى البيان الختامي الذي «سيعيد التأكيد على المبادئ الأساسية للحل المتضمنة في وثائق كثيرة، لكن دون الدخول في التفاصيل»، سيسفر الاجتماع عن تشكيل «مجموعات عمل» ستتناول «الحوافز الاقتصادية» والتدابير الأمنية وخفض العنف والأمن الإقليمي، وستكون مبادرة السلام العربية إحدى المرجعيات الأساسية التي ستنصب عليها الجهود. أما سبب «الاكتشاف» المتأخر لها فيعود إلى ما أعلنه نتنياهو ووزير دفاعه الجديد ليبرمان عن «اهتمامهما» الجديد بها، علما بأنهما ربطاها بـ«تعديلات» يتعين إدخالها. ويرى أكثر من مصدر دبلوماسي أن نتنياهو «يناور»، ويريد الخروج من وضعية «الرافض باستمرار»، وبذلك يكون قد التف سلفا على الانتقادات التي ستوجه إليه وإلى سياساته، خصوصا في موضوع الاستيطان.
ترى مصادر دبلوماسية عربية أن باريس «تتوكأ» على مبادرة السلام العربية لتوفير «عناصر ملموسة» يمكن الاستناد إليها للخوض من زاوية جديدة في موضوع النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. غير أنها تريد أن تعرف من أصحاب الشأن (أي الجانب العربي) ما رأيهما بالمبادرة، وما إذا كانت هناك تعديلات يفترض إدخالها عليها، وكيفية «جدولة» ما تنص عليه وتنفيذه على مراحل. لكن هذه التساؤلات تبدو من باب وضع العربة قبل الحصان، لأن المبادرة المذكورة بقيت حرفا ميتا، لأن إسرائيل وأدتها من خلال رفضها لها وتشديدها «فقط» على المحادثات الثنائية مع الجانب الفلسطيني. والحال أن هذه المفاوضات المباشرة فشلت بسبب استمرار إسرائيل في فرض سياسة الأمر الواقع، وقضم الأراضي الفلسطينية بالاستيطان المتسارع، والقضاء على إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية.
خلال لقاء أمس، قالت المصادر الفرنسية إن أحد أهداف الاجتماع «استيلاد وضع جديد يقبل الأطراف بموجبه العودة إلى المفاوضات». يبقى أن يقول لنا المجتمعون كيف سيتوصلون إلى تحقيقه ميدانيا، حيث إن الطرف الفلسطيني الضعيف يطالب ويكرر أنه لن يفاوض مجددا من غير ضمانات ومن غير وقف الاستيطان، بينما إسرائيل تعمل على كسب الوقت والاستمرار في التفاوض «حتى لا يبقى شيء يمكن التفاوض عليه»، وفق كلمة رئيس الوزراء الأسبق إسحق شامير.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.