القوات العراقية تصد هجوما لـ«داعش» في الفلوجة وتواصل تقدمها نحو المدينة

«مفوضية اللاجئين»: التنظيم يستخدم مئات العائلات دروعا بشرية.. وقتلى وجرحى بصفوفهم جراء القصف

القوات العراقية تصد هجوما لـ«داعش» في الفلوجة وتواصل تقدمها نحو المدينة
TT

القوات العراقية تصد هجوما لـ«داعش» في الفلوجة وتواصل تقدمها نحو المدينة

القوات العراقية تصد هجوما لـ«داعش» في الفلوجة وتواصل تقدمها نحو المدينة

تواصل القوات العراقية، اليوم (الثلاثاء)، تقدمها لتحرير مدينة الفلوجة، أحد أبرز معاقل متطرفي تنظيم "داعش" الى الغرب من بغداد، رغم المقاومة العنيفة التي تواجهها، فيما يتصاعد القلق على المدنيين المحاصرين داخل المدينة.
وتنفذ قوات عراقية بينها قوات مكافحة الارهاب والجيش والشرطة واخرى موالية لها، عملياتها لليوم التاسع، بهدف تحرير مدينة الفلوجة من سيطرة المتطرفين.
وبعد بدء عمليات الاقتحام يوم أمس (الاثنين) من ثلاثة محاور، حققت القوات التقدم الاكبر على المحور الجنوبي بعد اجتيازها جسر النعيمية.
واعلن الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي قائد عمليات تحرير الفلوجة ان ثمة مقاومة عنيفة من مسلحي التنظيم المتطرف، وقال لوكالة الصحافة الفرنسية ان "هناك مقاومة من قبل تنظيم داعش"، موضحا ان "مسلحي داعش قاموا صباح اليوم بشن هجوم ضد القوات العراقية في منطقة النعيمية" الواقعة عند الاطراف الجنوبية للفلوجة. واضاف ان "نحو مائة مسلح من داعش نفذوا الهجوم بدون استخدام عجلات مفخخة او هجمات انتحارية".
وأكد الساعدي ان "القوات العراقية تصدت للهجوم وقتلت 75 مسلحا، وواصلت تقدمها باتجاه مركز المدينة"، من دون ان يدلي بمعلومات عن عدد الضحايا في صفوف القوات العراقية.
بدوره، أكد راجع بركات عضو اللجنة الامنية في مجلس محافظة الانبار أن القوات العراقية تصدت للهجوم وواصلت التقدم باتجاه مركز الفلوجة على بعد 50 كلم غرب بغداد.
وساهم طيران التحالف الدولي بقيادة واشنطن، والطيران الحربي ومروحيات الجيش العراقي في التصدي للهجوم، وفقا للمصدرين.
وبدأت قوات الأمن العراقية بمساندة أبناء العشائر وميليشيا الحشد الشعبي، بفرض حصار منذ اشهر عدة على مدينة الفلوجة.
وقال مصدر من داخل الفلوجة للوكالة ان "الاهالي يترقبون وصول القوات العراقية لانقاذهم كونهم يعيشون خطرا متواصلا".
واورد ابو محمد الدليمي "هناك استياء لدى الاهالي لانهم لم يشاهدوا القوات الامنية تدخل الفلوجة حتى الآن. ان معاملتهم (المسلحين) للأهالي تزداد سوءا يوما بعد يوم، فقد باتوا يشعرون بالذعر" مع تقدم القوات العراقية. واضاف ان "الدواعش غاضبون لانهم لا يحظون بدعم الاهالي وأخذوا يطلقون الشتائم على الناس في الشوارع"، لافتا الى ان "وضع الاهالي أسوأ من أي وقت مضى، فهم عالقون بين قصف مكثف للقوات العراقية من جهة ومسلحين يائسين من جهة اخرى". كاشفا ان المتطرفين قاموا يوم أمس (الاثنين) "باعتقال نحو مائة رجل من مناطق متفرقة وسط الفلوجة واقتادوهم الى جهة مجهولة".
وذكر ضباط في القوات العراقية ان "الجهاديين يجندون رجالا وفتيانا للوقوف معهم لمواجهة تقدم القوات.
وتمكن آلاف المدنيين من الهرب من قبضة عناصر التنظيم منذ بدء عملية تحرير الفلوجة ليلة 22-23 من الشهر الحالي، لكنهم من مناطق على أطراف المدينة".
ويرجح ان خمسين ألف مدني لا يزالون عالقين داخل المدينة.
وقال ناصر موفلاحي مدير المجلس النروجي للاجئين في العراق "مع كل لحظة تمر واشتداد المعارك، تصبح المخارج الآمنة اكثر حرجا بالنسبة الى المدنيين المحاصرين داخل الفلوجة".
من جهتها، نقلت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، عن شهود، قولهم ان تنظيم "داعش" يستخدم مئات من العائلات كدروع بشرية في مدينة الفلوجة العراقية تزامنا مع قرب اقتحام القوات الحكومية لها. مضيفة أن نحو 3700 شخص فروا من الفلوجة منذ بدأ الجيش العراقي حملة قبل أسبوع لاستعادة السيطرة على المدينة من قبضة التنظيم.
وقال وليام سبيندلر المتحدث باسم المفوضية في افادة صحافية "لدينا تقارير عن قتلى وجرحى بين المدنيين وسط مدينة الفلوجة بسبب القصف العنيف منهم سبعة من عائلة واحدة في الثامن والعشرين من مايو(آيار) الحالي.. ولدينا أيضا عدة تقارير عن استخدام مئات العائلات كدروع بشرية من قبل داعش وسط المدينة".
وقالت المتحدثة باسم المفوضية أريان روميري، ان الشهادات جاءت من نازحين تحدثوا الى موظفي المفوضية الميدانيين. وأضافت لوكالة أنباء "رويترز" ان "معظم الفارين كانوا يقطنون في مناطق على أطراف الفلوجة. ولبعض الوقت كان المتشددون يسيطرون على الحركة. نعلم أن مدنيين مُنعوا من الفرار. وهناك أيضا تقارير من أشخاص غادروا خلال الايام الاخيرة بأنهم (المدنيين) يجبرون على التحرك مع أعضاء التنظيم داخل الفلوجة".
من جانب آخر، تحدث مدنيون نجحوا في الفرار من مدينة الفلوجة المحاصرة يوم أمس عن حالات مجاعة في المدينة التي تحاول القوات الحكومية استعادتها من قبضة التنظيم. فيما لجأت العديد من الأسر لمدرسة مهجورة في مدينة الكرمة.
وقالت امرأة تدعى أم سلام وتبلغ من العمر 40 عاما نجحت في الفرار من المدينة مع أطفالها "الحصار من قبل داعش منذ فترة.. يعني أكثر من السنتين نحن محاصرون ولكن لا أكل لا غذاء ولا علاج طبي سوى خبز الشعير.. أخذوا بعض رجالنا قبل ان تدخل القوات الأمنية ولا نعرف عنهم شيئا ان كانوا أحياء أم أمواتا، كما أخذوا عوائل".
وبدأ الجيش العراقي هجوما قبل أسبوع لطرد المتطرفين من الفلوجة التي تبعد 50 كيلومترا غرب بغداد.
وكانت الفلوجة أول مدينة عراقية تقع تحت سيطرة التنظيم في يناير (كانون الثاني) 2014 وعانت من حصار مشدد منذ نحو ستة أشهر.
وقال المجلس النرويجي للاجئين انه يوجد آلاف المدنيين محاصرون داخل المدينة الآن يعانون نقصا في مياه الشرب والكهرباء والوقود. ونجحت 554 أسرة تقريبا في الفرار منذ يوم 21 مايو.
وحذرت وكالات الاغاثة من معاناة المدنيين في الفلوجة وحثت الامم المتحدة الاطراف المتنازعة على تأمين ممر آمن للسكان الذين يحاولون الفرار من القتال.
وتكثف الضغط على المتطرفين في مواقع المواجهات خلال الاسابيع الاخيرة، وخصوصا بعدما تمكنت قوات البشمركة الكردية من استعادة السيطرة على مناطق شرق مدينة الموصل، ثاني ابرز معاقل التنظيم في شمال العراق، وذلك بعد معركة استمرت يومين.
وفي سوريا المجاورة، وتحديدا في محافظة الرقة بشمال البلاد والتي تشكل معقلا للتنظيم المتطرف، تخوض قوات سوريا الديمقراطية التي غالبية مقاتليها من الاكراد اليوم اشتباكات عنيفة ضد التنظيم بعدما وسعت نطاق عملياتها انطلاقا من عين عيسى باتجاه مدينة الطبقة التي يسيطر عليها التنظيم غرب مدينة الرقة، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.
وتأتي هذه المعارك غداة تمكن قوات سوريا الديموقراطية بدعم جوي من التحالف الدولي بقيادة اميركية من السيطرة على 12 قرية ومزرعة على محور الطبقة، ليرتفع إلى 23 قرية ومزرعة عدد المناطق التي سيطرت عليها هذه القوات منذ بدء هجومها في ريف الرقة الشمالي قبل اسبوع.
واحصى المرصد مقتل 18 عنصراً من التنظيم خلال معارك أمس، جثث 15 منهم لدى قوات سوريا الديموقراطية.



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


دراسة: أقدم كلب معروف ظهر قبل 15 ألفاً و800 عام

امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
TT

دراسة: أقدم كلب معروف ظهر قبل 15 ألفاً و800 عام

امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)

تُعرف الكلاب دوماً بأنها رفيقة وفية للإنسان منذ أن جعلها أول الحيوانات المستأنسة، وهي تنحدر منذ زمن بعيد من الذئاب الرمادية، لكن التساؤلات حول متى وأين ولماذا بالضبط حدث هذا لا تزال دون إجابة.

وتقدم الأبحاث الجينية الحديثة الآن نظرة فاحصة على هذا بما في ذلك تحديد أقدم كلب معروف ويعود إلى 15 ألفاً و800 عام.

وقال الباحثون إن هذا الكلب، الذي عُرف من خلال عظام عُثر عليها في موقع صخري في بينار باشي بتركيا كان يستخدمه الصيادون قديماً، أقدم بنحو خمسة آلاف سنة من أقدم حيوان ينتمي لفصيلة الكلاب معروف سابقاً وتم التأكد منه وراثياً.

وأضافوا أن تاريخ كلب بينار باشي وعدة كلاب أخرى، تم تحديدها في مواقع أخرى في أوروبا تعود إلى العصر نفسه تقريباً، تُظهر أن تلك الحيوانات كانت منتشرة على نطاق واسع وجزءا لا يتجزأ من الثقافة البشرية قبل آلاف السنين من ظهور الزراعة.

وجرى استعراض النتائج الجديدة في ورقتين علميتين نُشرتا، الأربعاء، في مجلة «نيتشر»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وليام مارش الباحث في مختبر علم الجينوم القديم بمعهد فرنسيس كريك في لندن والمشارك في إعداد إحدى الدراستين إن أدلة الحمض النووي تشير إلى أن الكلاب كانت موجودة في مناطق مختلفة في غرب أوراسيا منذ 18 ألف عام، وكانت بالفعل مختلفة جينياً تماماً عن الذئاب.

وأضاف مارش: «نتصور أن مجموعتي الكلاب والذئاب انفصلتا قبل ذلك بكثير، على الأرجح قبل ذروة العصر الجليدي الأخير أي قبل 24 ألف عام. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين».

طريقة جديدة للتمييز وراثياً

كان الكلب، الذي ينحدر من سلالة ذئاب قديمة منفصلة عن الذئاب الحديثة، أول حيوان استأنسه الإنسان قبل حيوانات أخرى مثل الماعز والأغنام والماشية والقطط.

وقال عالم الوراثة أندرس بيرجستروم من جامعة إيست أنجليا في إنجلترا، المؤلف الرئيسي للدراسة الأخرى: «ظلت الكلاب رفيقة للبشر حين مروا بتحولات كبيرة في نمط الحياة وظهرت مجتمعات معقدة».

وأضاف بيرجستروم: «من المثير للاهتمام أيضاً أنه، على عكس معظم الحيوانات المستأنسة الأخرى، لا يكون للكلاب دائماً أدوار أو أغراض محددة بوضوح بالنسبة للبشر. ربما يكون دورها الأساسي في كثير من الأحيان هو مجرد الرفقة».

وأجرى بيرجستروم وفريقه بحثاً مستفيضاً عن الكلاب في العصور القديمة في أوروبا باستخدام طريقة جديدة للتمييز وراثياً بين الذئاب والكلاب من بين 216 من البقايا القديمة يتراوح عمرها بين 46 ألف سنة وألفي سنة من بلجيكا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وهولندا واسكتلندا والسويد وسويسرا وتركيا. وهذه أكبر دراسة من نوعها لهذه البقايا حتى الآن.

عظام الفك العلوي لكلب عُثر عليها في كهف بسويسرا ويعود تاريخها إلى نحو 14 ألف عام (رويترز)

وتمكن الباحثون من تحديد 46 كلباً و95 ذئباً. ونظراً لأن الهياكل العظمية للكلاب والذئاب كانت متشابهة جداً في المراحل المبكرة من استئناس الكلاب، فإن الدراسات الجينية ضرورية للتمييز بينها في البقايا القديمة.

وأقدم الكلاب التي حددها فريق بيرجستروم يعود تاريخه إلى 14 ألفاً و200 عام من موقع كهف كيسلرلوخ في سويسرا. وتبين أن أقدم الكلاب الأوروبية التي حددتها هذه الدراسة تشترك في الأصل مع الكلاب في آسيا وبقية العالم مما يدل على أن هذه المجموعات المختلفة من الكلاب لم تنشأ من حالات استئناس منفصلة.

أسئلة دون إجابة

ويعد كلب بينار باشي، في الدراسة التي عمل عليها مارش، دليلاً على منزلته الكبيرة لدى الصيادين الذين كانوا يربون الكلاب.

وقال مارش: «في بينار باشي، توجد مدافن للبشر والكلاب ودُفنت الكلاب بجوار البشر».

وهناك أدلة أيضاً على أن سكان بينار باشي كانوا يطعمون كلابهم السمك.

وحددت هذه الدراسة خمسة كلاب يعود تاريخها إلى ما بين 15 ألفاً و800 و14 ألفاً و300 سنة، بما في ذلك بقايا كلاب من كهف جوف بالقرب من تشيدر في إنجلترا.

عظام فك كلب عمرها 14 ألفاً و300 عام عُثر عليها في كهف بإنجلترا (أ.ب)

وخلصت الدراسة إلى أن كلاب بينار باشي وكهف جوف أكثر ارتباطاً بأسلاف السلالات الأوروبية والشرق أوسطية الحالية مثل البوكسر والسلوقي، مقارنة بالسلالات القطبية مثل الهاسكي السيبيري.

ووفقاً للباحثين، فإلى جانب الرفقة ربما ساعدت الكلاب القديمة البشر في الصيد أو الحراسة، نوعاً ما كنظام إنذار في العصر الجليدي. وقالوا إنه على عكس عدد من سلالات الكلاب في عصرنا الحالي، من المرجح أن تلك الكلاب القديمة كانت لا تزال تشبه إلى حد كبير الذئاب المنحدرة منها.

وأوضح بيرجستروم أن «الأسئلة المتعلقة بمتى وأين وسبب ترويض البشر للكلاب تظل دون إجابة إلى حد كبير... نعتقد أن ذلك حدث على الأرجح في مكان ما في آسيا لكن لا يزال يتعين تحديد المكان بدقة أكبر».


وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)

بدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين، في وقت دفعت فيه واشنطن بمسار دبلوماسي عبر وسطاء إقليميين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

ميدانياً، قالت إسرائيل إنها قصفت مواقع لإنتاج صواريخ كروز ومنشآت بحرية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ولوَّحت طهران بتوسيع القتال إلى باب المندب رداً على أي عمليات برية تستهدف أراضيها أو جزرها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر عسكري إيراني أن أي تحرك ميداني ضد الجزر أو أي جزء من الأراضي الإيرانية، أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على إيران في الخليج العربي وبحر عمان، قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة».