«أنتشارتد 4: نهاية لص»: مغامرة ملحمية حول العالم للبحث عن أكبر كنز قراصنة في التاريخ

قصة مشوقة وقتال وألغاز لا تنتهي في واحدة من أفضل الألعاب حتى الآن

«أنتشارتد 4: نهاية لص»: مغامرة ملحمية حول العالم للبحث عن أكبر كنز قراصنة في التاريخ
TT

«أنتشارتد 4: نهاية لص»: مغامرة ملحمية حول العالم للبحث عن أكبر كنز قراصنة في التاريخ

«أنتشارتد 4: نهاية لص»: مغامرة ملحمية حول العالم للبحث عن أكبر كنز قراصنة في التاريخ

بعد ترقب دام نحو 5 أعوام، أصبح بإمكان محبي سلسلة ألعاب «انتشارتد» (Uncharted) الاستمتاع بالجزء الأخير منها على جهاز «بلاي ستيشن 4»، باسم «أنتشارتد 4: نهاية لص» Uncharted 4: A Thief’s End. ويروي هذا الجزء الذي أطلق الشهر الحالي قصة البطل (نيثان دريك)، بعد اعتزاله للمغامرات والعمل في وظيفة عادية، ليجد نفسه مجبرا على العودة إلى عالم المغامرات في رحلة تأخذه حول العالم مرة أخرى بصحبة فريقه القديم وبعض الشخصيات الجديدة. وتخطت مبيعات اللعبة 2.7 مليون وحدة في الأسبوع الأول من إطلاقها في الأسواق العالمية، وهو دليل على شغف اللاعبين بهذا الجزء ومستويات المتعة الفردية والعائلية الكبيرة التي يقدمها. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

* قصة مشوقة

وتبدأ أحداث الجزء من منتصف القصة، حيث يجد «نيثان» نفسه في بحر هائج محاولاً الهرب من زوارق الأعداء في الليل بصحبة أخيه «سام» نحو جزيرة في الأفق، قبل أن يتحطم قاربهما. وتعود القصة بعد ذلك إلى طفولة الأخوين، حيث تروي كيفية هرب «نيثان» من ملجأ للأيتام بمساعدة أخيه، ليعلم بعدها أن «سام» سيسافر لعمل ما لبضع سنوات. وتنتقل اللعبة بعدها إلى فترة ما قبل أحداث الجزء الأول، حيث يبحث الأخوان عن أكبر كنز في التاريخ للقرصان «هنري إيفري»، الذي تصل قيمته إلى نحو 400 مليون دولار أميركي.
ويتسلل الأخوان إلى سجن في باناما للعثور على معلومات تدلهم على موقع الكنز، بالتعاون مع بعض الضباط الفاسدين الذين يطمعون بالحصول على حصتهم من الذهب. ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، حيث يقع الأخوان في مأزق كبير وتطاردهم الشرطة داخل السجن أثناء محاولتهم الهرب منه، ليصاب «سام» بطلقة قاتلة ويقع من ارتفاع شاهق قبل فرار أخيه «نيثان» الذي يعيش بعدها تحت وطأة تأنيب الضمير لسنوات طويلة. ولن نروي المزيد من قصة اللعبة، ونترك ما تبقى منها للاعب ليكتشفها بنفسه. وتجدر الإشارة إلى أن النصف الأول من اللعبة يركز على القصة، بينما يركز النصف الثاني على القتال والمغامرات بشكل أكبر.

* آليات لعبة ممتعة

وتقدم اللعبة عالما مفتوحا مليئا بعناصر الإثارة والتشويق والمغامرات، وتمزج بين مشاهد القتال وحل الألغاز وتسلق الجبال والمباني الشاهقة، والقفز بين المناطق المرتفعة جدا، والقيادة بين الغابات والشلالات. ويستطيع «نيثان» استخدام أسلحة متعددة لقتال الأعداء، مثل المسدسات والبنادق والقنابل، مع القدرة على قتالهم بالأيدي والأرجل أو التخفي وقتالهم بالسر من دون معرفة الأعداء الآخرين بذلك، وفقا لرغبة اللاعب والحاجة.
وعلى الرغم من أن اللعبة تقدم هدفا واحدا يجب الوصول إليه، فإنها توفر طرقا كثيرة للوصول إلى ذلك الهدف، الأمر الذي يفتح باب الاستكشاف ومعاودة لعب المراحل بطرق مختلفة في كل مرة. هذا، ويستطيع اللاعب اختيار بعض الإجابات في مواقف محددة، ولكن هذه الخيارات لن تؤثر على مجريات الأحداث على الإطلاق.
وتعتبر خرائط هذا الإصدار أكبر بكثير من الإصدارات السابقة بنحو 10 أضعاف. هذا، وتم تطوير مستويات الذكاء الصناعي بشكل كبير، بحيث إن تلك الشخصيات ترد على حركات اللاعب بشكل مباشر أكثر من السابق، مع قدرتهم على تنسيق الهجمات المشتركة ومساعدة اللاعب في المواقف القتالية بشكل آلي. وسيشعر اللاعب كذلك بتطور ذكاء الشخصيات المعادية، إذ إن بعضها سيلتف حول اللاعب لدى هزيمة الأعداء الآخرين، في محاولة منه لقلب الموازين لصالحه، مع استخدامهم لأسلحة مختلفة وفقا للموقف.
وسيشعر اللاعب كذلك بأن الانتقال بين مشاهد اللعب والقصة انسيابي وسلس مع عدم وجود انقطاع أو تغير في مستوى الرسومات على الإطلاق، الأمر الذي يزيد من مستويات الانغماس والاستمتاع بمجريات اللعب. ويمكن للاعب الحصول على مزايا إضافية حصرية بعد إتمام اللعبة، مثل انعدام الجاذبية داخل عالم اللعبة، واستخدام مسدس يهزم الأعداء بطلقة واحدة، واستخدام تقنية بطء الزمن التصويري، وتحويل الرسومات إلى كارتونية، وغيرها.
وتقدم اللعبة كذلك نمط اللعب الجماعي التنافسي مع الآخرين عبر الإنترنت، حيث يستطيع اللاعبون اختيار شخصيات مختلفة من السلسلة لهزم الأعداء. ويمكن العثور على كنوز متفرقة في عالم اللعبة التي يمكن استخدامها لشراء أسلحة وعناصر جديدة مفيدة أثناء اللعب. وتقدم اللعبة كذلك بعض القدرات الخارقة التي ترفع أداء الشخصيات، مثل قتل الأعداء الذين يقفون بالقرب من اللاعب، وعلاج إصابات اللاعب وأصدقائه. هذا، ويمكن طلب المساعدة من شخصيات يتحكم بها الذكاء الاصطناعي، بحيث يقتل «الصياد» العدو الأقرب له، ويسعف «المنقذ» اللاعب ويقدم له ذخائر إضافية، بينما يقتل «القناص» الأعداء عن بعد، ويهزم «القوي» الشخصيات التي تستخدم الأسلحة الثقيلة.

* مزايا تقنية

رسومات اللعبة جميلة جدا، وتعتبر من أفضل ما يمكن الحصول عليه إلى الآن على جهاز «بلاي ستيشن 4». ويمكن ملاحظة ذلك في كثير من التفاصيل، مثل مرور بعض أشعة الضوء عبر أذن «نيثان» لدى وقوفه أمام مصدر ضوء قوي، ووجود تفاصيل بالغة الدقة في ملابس شخصيات اللعبة، وتموج مياه البحر، وتحرك هوائي السيارة التي يقودها «نيثان» وتحرك عبوة الوقود الإضافية الموجودة في المنطقة الخلفية للسيارة وفقًا لتحرك السيارة فوق الأرض الوعرة، وأثر أقدام الشخصيات فوق الثلج، وتحرك ذرات الغبار في الكهوف والمناطق القديمة المغلقة، وغيرها من التفاصيل الأخرى التي تجعل اللعبة أكثر جمالا.
صوتيات اللعبة مبهرة، وهي تدعم الحوار باللغة العربية، سواء في أحاديث الشخصيات أثناء اللعب أو خلال مجريات القصة. ويمكن للاعب كذلك سماع صوت يد «نيثان» تحتك مع الخشب أو المعدن أثناء تأرجحه على القضبان للقفز من فوقها، الأمر الذي يزيد من مستويات الواقعية بشكل كبير.

* معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «نوتي دوغ» Naughty Dog http: / / www.naughtydog.com
• الشركة الناشرة: «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» Sony Interactive Entertainment http: / / www.sie.com / en / index.html
• موقع اللعبة على الإنترنت: http: / / www.unchartedthegame.com / en - us / games / uncharted - 4
• نوع اللعبة: مغامرات وقتال من المنظور الثالث Third - person action - adventure shooter
• أجهزة اللعب: «بلاي ستيشن 4» حصريا
• تاريخ الإطلاق: 05/ 2016
• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للمراهقين «T»
• تصنيف الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع: 18 عامًا أو أكبر
• دعم للعب الجماعي: نعم



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».