«القاعدة» تخطط لجعل سوريا محور انطلاق ضد الغرب

مدير الاستخبارات الأميركية قلق من استخدام التنظيم المركز الجديد لتطوير قدرات المقاتلين

مقاتلون من «جبهة النصرة» الحليف الرئيس لـ«القاعدة» في سوريا.. بالقرب من حلب  في أبريل الماضي (نيويورك تايمز)
مقاتلون من «جبهة النصرة» الحليف الرئيس لـ«القاعدة» في سوريا.. بالقرب من حلب في أبريل الماضي (نيويورك تايمز)
TT

«القاعدة» تخطط لجعل سوريا محور انطلاق ضد الغرب

مقاتلون من «جبهة النصرة» الحليف الرئيس لـ«القاعدة» في سوريا.. بالقرب من حلب  في أبريل الماضي (نيويورك تايمز)
مقاتلون من «جبهة النصرة» الحليف الرئيس لـ«القاعدة» في سوريا.. بالقرب من حلب في أبريل الماضي (نيويورك تايمز)

غادر العشرات من مقاتلي «القاعدة»، ومن بينهم عدد من القيادات الوسطى، باكستان خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يخشى مسؤولو الاستخبارات ومكافحة الإرهاب الأميركيون من أن يكون محاولة لوضع الأساس لهجمات محتملة ضد أوروبا والولايات المتحدة.
وقال جون برينان، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركي، أمام لجنة مجلس النواب أخيرا: «نحن قلقون حيال استخدام تنظيم القاعدة الأراضي السورية لتجنيد مقاتلين وتطوير قدراته، كي يتمكن من شن هجمات على الأراضي السورية، واستخدامها في الوقت ذاته قاعدة له».
يشكل المتطرفون الذين أثاروا مخاوف برينان جزءا من مقاتلي «القاعدة» في باكستان الذين تعرضوا لخسائر فادحة خلال السنوات العشر الماضية نتيجة غارات الطائرات من دون طيار (الدرونز) الأميركية، لكن المقاتلين لا يزالون ينقلون قدرا كبيرا من المهارات إلى ساحة المعركة، مثل صناعة القنابل، وتكتيكات الأسلحة الصغيرة والخدمات اللوجستية والتخطيط، على الرغم من الاعتقادات بأنهم لا يملكون الخبرة في شن الهجمات في الغرب.
تشكل سوريا قاعدة مغرية لهؤلاء المقاتلين لأنها تقدم لها ملجأ آمنا نسبيا بالنسبة للملاذات التي يملكها المتطرفون - بعيدا عن الطائرات من دون طيار في أفغانستان وباكستان - إضافة إلى الوصول بشكل سريع إلى نحو 1200 مسلم أميركي وأوروبي ذهبوا إلى هناك للقتال ويشكلون جنودا محتملين لتنفيذ هجمات لدى عودتهم إلى بلادهم. وقد عبر مسؤولو مكافحة الإرهاب عن مخاوفهم في الأشهر الأخيرة من أن هؤلاء المقاتلين الغربيين يمكن دفعهم إلى التطرف عبر هذه الحرب الأهلية.
وقد خلصت تقديرات استخباراتية سرية جديدة، اعتمدت على معلومات جرى الحصول عليها عبر التنصت الإلكتروني والعملاء والمشاركات في وسائل الإعلام الاجتماعية، إلى أن القيادة العليا لتنظيم القاعدة في باكستان؛ وعلى رأسهم أيمن الظواهري، وضعوا خطة أكثر منهجية طويلة المدى عما اشتهر عنها في السابق من تكوين خلايا محدودة في سوريا من شأنها تجنيد وتدريب هؤلاء الغربيين.
وكان تنظيم القاعدة قد بارك في السابق إنشاء تنظيمات محلية في أماكن مثل اليمن حاولت شن هجمات على الولايات المتحدة. لكن مسؤولون في مكافحة الإرهاب أشاروا إلى أن المحاولة الأخيرة في سوريا تمثل المرة الأولى التي يحاول فيها كبار قادة «القاعدة» إنشاء جناح خاص بهم خارج باكستان مخصص لتنفيذ هجمات ضد الغرب، ويمتلك في الوقت ذاته القدرة على ضخ دماء جديدة في قيادة «القاعدة» المركزية، التي وصفها الرئيس أوباما بأنها تضاءلت إلى حد بعيد.
بيد أن التقييم الأميركي واجه عددا من الانتقادات حتى بين أقرب شركاء الولايات في مكافحة الإرهاب، الذين يرون أيضا زيادة في ظهور مقاتلي «القاعدة» ذوي الخبرة الذين يتخذون من باكستان مقرا لهم، بين جماعات الثورة السورية، لكنهم يختلفون بشأن تورطهم في وضع خطط منسقة لمهاجمة الغرب.
وقال مسؤول أمني غربي: «على هذه الساحة، هم أقل تنظيما من خطة موجهة، فبعض المقاتلين يذهبون إلى سوريا، لكنهم يذهبون لغرض محدد لا على مستوى منظم».
ومعظم المقاتلين الذين حدد مسؤولو الاستخبارات هوياتهم يصبون تركيزهم باتجاه الهجوم على القوات الحكومية السورية والفصائل الثورية المنافسة. لكن المسؤولين الأميركيين يرون أن ظهور هذا النوع من المقاتلين في سوريا يعد مؤشرا على أن الظواهري يمارس لعبة طويلة اعتمادا على قدرته على الدخول بسهولة إلى العراق ودعم شبكات «القاعدة» هناك، ناهيك بتردد الولايات المتحدة في تنفيذ هجمات بطائرات من دون طيار أو عمليات عسكرية أخرى ضد أهداف في سوريا.
ويقول أحد المسؤولين الأمنيين الأميركيين: «لكن السؤال الرئيس هنا هو كيفية استخدام سوريا بوصفها نقطة انطلاق لشن هجمات ضد الغرب ضمن استراتيجية الظواهري الشاملة وما إذا كان يتحرك ببطء الآن طمعا في تعزيز موقع «القاعدة» في المستقبل. الواضح، أن هناك شدّا وجذبا بين المقاتلين المحليين وقيادة «القاعدة» بشأن التخطيط للهجمات. ولم يتضح مدى سرعة تحرك البندول نحو محاولة شيء ما غير واضحة حتى الآن. ولا يتوقع أن يغير التقييم الجديد من السياسة الأميركية تجاه سوريا في القريب العاجل، لكنه يلقي مزيدا من الضغوط على إدارة أوباما وحلفائها لأنه يثير احتمالية أن تتحول سوريا إلى أفغانستان جديدة.
ويرى مسؤولون كبار في مكتب التحقيقات الفيدرالي والمركز الوطني لمكافحة الإرهاب ووزارة الأمن الداخلي، أنهم يعملون عن قرب مع حلفائهم الأوروبيين لتعقب المواطنين الغربيين العائدين من سوريا.
ويعتقد مسؤولان بارزان في مكافحة الإرهاب أنه ربما يكون هناك بضع عشرات من مقاتلي «القاعدة» الذين قاتلوا سابقا في أفغانستان وباكستان، في سوريا حاليا، وقال ماثيو أولسن، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، أمام لجنة لمجلس الشيوخ في مارس (آذار) الحالي: «ما شهدناه في سوريا هو التحام مقاتلين مخضرمين تابعين لـ(القاعدة) قدموا من أفغانستان وباكستان مع متطرفين من مناطق أخرى ساخنة مثل ليبيا والعراق. ومن منظور إرهابي، فإن التطور الأكثر إثارة للقلق هو أن تعلن (القاعدة) سوريا أكثر الجبهات أهمية».
وخلال أول كلمة له بصفته وزيرا للأمن الداخلي في فبراير (شباط) الماضي، كان جيه جونسون أكثر صراحة بقوله: «لقد أضحت سوريا قضية أمن داخلي بالنسبة لنا». ويرى مسؤولو مكافحة الإرهاب أن مقاتلي «القاعدة» لديهم مهمات ودوافع متعددة، كحال الآلاف من المقاتلين الأجانب الذين ذهبوا على نفقتهم الخاصة إلى سوريا لقتال حكومة الرئيس بشار الأسد.
وأوضح المسؤولون الأميركيون أن «القاعدة» أرسلت كثيرين من أمثال أبو خالد السوري، العضو البارز في «القاعدة» (السوري المولد) بإيعاز القيادة المركزية لـ«القاعدة» في باكستان في البداية لقتال الأسد، والبدء في الوقت ذاته في وضع الأسس لاستخدام المناطق المعزولة في سوريا لشن هجمات ضد الغرب.
وهناك اعتقادات بأن أبو خالد السوري، الذي كان مقربا من أسامة بن لادن وقاتل ضد القوات الأميركية في أفغانستان والعراق، أرسل لحل الخلاف بين رافد «القاعدة» الرئيس في سوريا، «جبهة النصرة»، والفصيل المتشدد الآخر، «الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)» التي تبرأت منها «القاعدة». وقد لقي السوري مصرعه في تفجير انتحاري نفذه فصيل منافس.
ويتجمع كثير من مخططي وناشطي «القاعدة» من أفغانستان وباكستان في شرق وشمال غربي سوريا، في المناطق التي تسيطر عليها أو تتمتع فيها «جبهة النصرة» بنفوذ قوي، بحسب مسؤولي الاستخبارات. ويقول ليث الخوري، محلل بارز في شركة «فلاش بوينت غلوبال بارتنرز»، شركة استشارات أمنية تتعقب المواقع الجهادية: «مقاتلو (القاعدة) ربما يكون لهم دور مؤثر في عملية تجنيد وتدريب المقاتلين. وسوف يجري تصويرهم على أنهم أسود بين الصفوف ومجاهدين متمرسين». ورغم مشاركة كبار مبعوثي «القاعدة» في القتال فور وصولهم، ضد القوات السورية، فإن مسؤولي مكافحة الإرهاب قالوا إن لديهم طموحات أوسع نطاقا وأطول مدى.
وقال جيمس كلابر، مدير الاستخبارات الوطنية أمام لجنة مجلس الشيوخ في فبراير (شباط) الماضي إن «نواة صغيرة من مقاتلي (القاعدة) المتمرسين من أفغانستان وباكستان موجودون في سوريا لتنفيذ خطط النصر بشن هجمات في أوروبا والولايات المتحدة». ويتفق تشارلز ليستر، زميل زائر في «مركز بروكينغز - الدوحة» مع هذا الطرح بالقول إن «غالبية القادة المرتبطين بـ(القاعدة) موجودون الآن في سوريا طمعا في أن تكون سوريا الملاذ الآمن الجهادي المقبل».
ويرى حسن أبو هنية، الخبير الأردني في الحركات الإسلامية، أن شن الهجمات على أهداف غربية لا يشكل أولوية بالنسبة لـ«جبهة النصرة» في الوقت الراهن. لكن آيديولوجية الجماعة أو الاعتقاد بأنها تتعرض لتهديد مباشر، قد تؤدي بها إلى شن هجمات على الغرب في النهاية. وقال أبو هنية: «ما إن يجرِ استهدافهم، حتى ينقلوا المعركة خارج الأراضي السورية».

* خدمة «نيويورك تايمز»



«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».


قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

في أول بيان لها منذ خسارة مواقع واسعة في الساحل الغربي اليمني، كشفت «المقاومة الوطنية» الحكومية عن تكلفة المعارك التي خاضتها مع الحوثيين على مدى شهر، واتهمت إيران، عبر «الحرس الثوري» وحلفائه في المنطقة، بالإسناد المباشر وإدارة الهجوم الذي انتهى بسيطرة الجماعة على مواقع ومناطق واسعة على امتداد الساحل.

وأعلنت قوات «المقاومة الوطنية»، التي يقودها عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني طارق صالح، عن مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين، وفق ما أورده بيانها عن المعارك التي امتدت من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر (أيلول).

ويأتي البيان الذي بثّه إعلام القوات العسكرية عقب تحول ميداني كبير شهدته جبهات الساحل الغربي، مع تقدم الحوثيين وسيطرتهم على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وامتداد سيطرتهم إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر.

عنصر حوثي يحمل قذيفة صاروخية خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)

ووصفت قوات «المقاومة الوطنية» المعارك بأنها واحدة من «أشرس المعارك» التي خاضتها ضد الحوثيين، وقالت إن الهجوم بدأ بقصف صاروخي مكثف وهجمات بالطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، قبل أن يتوسع على محاور حيس والكدحة ومقبنة والبرح.

وأضافت أن الحوثيين دفعوا بأعداد كبيرة من المقاتلين والتعزيزات من محاور مختلفة، في محاولة لتغيير موازين القوى على الأرض ومحاصرة القوات المدافعة، في حين واجهت الهجوم «ألوية حراس الجمهورية» و«الألوية التهامية» التابعة لـ«المقاومة الوطنية».

وحسب البيان، أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 500 من أفراد المقاومة، وإصابة نحو 1500، في حين تكبّد الحوثيون أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى. ولم يورد البيان تفاصيل مستقلة بشأن الخسائر التي أعلنها في صفوف الجماعة.

دور «الحرس الثوري»

وربطت قوات «المقاومة الوطنية» اليمنية في الساحل الغربي بين طبيعة الهجوم وقدرة الحوثيين على حشد القوات وتنفيذ عمليات متزامنة، وبين ما وصفته بإسناد مباشر من عناصر وخبرات «الحرس الثوري الإيراني» وحلفائه في المنطقة.

وقالت إن الهجوم أُعد مسبقاً لاستغلال طبيعة التضاريس والسيطرة النارية على عدد من المرتفعات الحاكمة، ومحاولة إطباق الحصار على القوات وتدمير قدرتها القتالية.

وعدّت أن مجريات المعارك كشفت، حسب تقديرها، عن طبيعة الدور الإيراني في دعم الحوثيين، متهمة الجماعة بتنفيذ مشروع يستهدف الأمن القومي العربي والممرات المائية الدولية.

دخان يتصاعد خلال معارك بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين (رويترز)

وأمام كثافة الهجوم وتتابع التعزيزات، قالت «المقاومة الوطنية» إن قيادتها قررت إعادة تمركز القوات في خطوط دفاعية جديدة، بهدف الحفاظ على «القوة الضاربة» وإفشال مخطط تطويقها وتدميرها.

ويعد الإعلان عن إعادة التموضع أبرز ما يكشفه البيان بشأن التعامل العسكري مع التطورات الأخيرة، إذ لم تقدم المقاومة الخطوة باعتبارها نهاية للمواجهة، وإنما بوصفها إجراءً للحفاظ على القوات، وإعادة ترتيب انتشارها بعد فقدان مواقع واسعة.

وأشاد البيان بالدعم السعودي، الذي قال إنه استمر حتى «آخر لحظة»، إلى جانب مشاركة وإسناد «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومتطوعي القبائل، معتبراً ذلك تجسيداً لوحدة القوى المناهضة للحوثيين.

إعادة ترتيب

وأشار البيان إلى أن طارق صالح تابع تفاصيل المعركة وسير العمليات من مقر القيادة، رغم تعرض المقر للقصف، وفق ما ورد فيه.

ورأت «المقاومة الوطنية» أن ما حدث يؤكد الحاجة إلى تكامل الجبهات المناهضة للحوثيين وتحريكها بصورة متزامنة، بدلاً من الاعتماد على قطاع عسكري واحد، بهدف استعادة المبادرة وفرض واقع عسكري جديد.

تشكيلات القوات الحكومية اليمنية خاضت معارك ضارية ضد الحوثيين قبل خسارة الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وفي محاولة لتجنب تحميل أطراف يمنية مسؤولية الخسارة، أكد البيان أن المقاومة ليست في وارد «تخوين أحد» أو الدخول في «تصفية حسابات أو مزايدات سياسية»، داعياً إلى قراءة التطورات بصورة موضوعية، واستخلاص الدروس، وإعادة ترتيب الأوراق للمرحلة المقبلة.

وأكدت المقاومة الوطنية استمرارها ضمن القوات المسلحة في مواجهة الحوثيين، مشددة على أن خسارة معركة «ليست نهاية المطاف»، وأنها ستواصل القتال مع بقية القوى المناهضة للجماعة.