أجندة الأعمال

أجندة الأعمال
TT

أجندة الأعمال

أجندة الأعمال

فندق «الريتز كارلتون الرياض» يوفر تجربة فريدة في رمضان

* يدعو فندق «الريتز - كارلتون الرياض» العائلات إلى الإفطار بطريقة حصرية خلال شهر رمضان الفضيل في ردهة «الريتز» لكبار الشخصيّات، حيث تتاح للعائلات والأصدقاء تجربة حصرية يستمتعون خلالها بلقائهم في مكان مترف.
إلى جانب تجربة الإفطار الرمضاني في «الريتز – كارلتون الرياض»، افتتح الفندق ردهة «الريتز» الحصريّة لكبار الشخصيّات ليتمتّع بها ضيوف الفندق. تبدأ تجربة كبار الشخصيات هذه بإقلال الضيوف بسيارة «بنتلي» إلى الردهة. ويضاف إلى التجربة تميزًا من خلال المدخل المنفصل المزوّد بسجادة حمراء، حيث سيرشد حاجب الضيوف إلى الخيمة. كذلك، سيتمكّن الضيوف من الوصول إلى محطات المرطّبات والاستمتاع بها، إذ يمكنهم التفاعل مع خبير المرطّبات في فندق «الريتز - كارلتون» فيما يتم تحضير مرطّباتهم الخاصة التي تشمل «أميرة الصين» و«شاي ماسالا بالتوابل».
يتضمّن الإفطار مأكولات من حول العالم وأشهى الأطباق، وسيقام في صالات الفندق الفخمة التي يُعرض فيها تراث فندق «الريتز - كارلتون» المعروف بخدمته وضيافته الممتازتين.
وعند مغيب الشمس، ستفتح صالات فندق «الريتز - كارلتون» الشهيرة أبوابها للضيوف الذين سيستمتعون بإفطار يبقى محفورًا في ذاكرتهم. سيتضمّن البوفيه مجموعة واسعة من المأكولات السعودية التقليدية فضلاً عن الأطباق اللبنانية، والمصرية، والهندية، والآسيوية، والعالمية، وستتوافر محطات طهو حي تضيف إلى المكان أجواء احتفالية ومميزة.
تضمّ الصالات في فندق «الريتز - كارلتون الرياض»، تصاميم وزينة فاخرة من صلب الأجواء العربية التقليدية.

متعة الليالي الرمضانية ولذة الأطايب الشرقية في فندق موڤنبيك الخبر

* أعلن فندق موڤنبيك الخبر عن استعداداته لشهر رمضان المبارك هذا العام. ويعد الفندق بتقديم بوفيه إفطار يومي في مطعمه الأنيق «ذو بلو» وحول المسبح. كما يستقبل الضيوف في مطعم «ذا ڤيو» بإطلالته الرائعة، ويقدم لهم السحور عاليًا في سماء الخبر، كل مساء من الساعة 10 مساء إلى 3 صباحًا، على سطح الفندق. ويقدم الأطباق الرمضانية الخاصة في موائد عامرة بكل ما لذ وطاب من المأكولات الشرقية، وغيرها من حول العالم، في أجواء دافئة وودودة.
من المزة الباردة والساخنة التقليدية، الغنية بالسمبوسك والعرايس والفطائر والهريس، والجريش. ومحطات الطبخ الحية التي تقدم أوزي الخروف، والشاورما، والفول المدمس والسوشي. ولا تكتمل المائدة الرمضانية من دون الحلويات، مثل حلاوة الجبن والقطايف والفطائر بالقشطة وركن مخصص للكنافة.
ويثق المسؤولون في أن الأطباق وقائمة الطعام الرمضانية الجديدة التي أعدها الفندق خصيصًا للشهر المبارك، ستحوز على رضا جميع الأذواق والذوّاقة، وأن الأجواء الرمضانية البهيجة ستُسعِد النزلاء والضيوف. ولزيادة المتعة، هنالك الفرصة لربح تذكرة سفر ذهاب وإياب مقدمة من الخطوط الجوية التركية.

«سكاي برايم» تشارك في المعرض والمؤتمر الأوروبي للطيران 2016

تستعد شركة «سكاي برايم» للمشاركة في المعرض والمؤتمر الأوروبي للطيران 2016، وتأتي هذه المشاركة في واحد من المحافل العالمية المتخصصة في قطاع الطيران تأكيدًا على تميز الشركة ومواكبتها عبر خدماتها وأسطولها المتطور، ليضعها ذلك في مصاف الشركات الرائدة في مجال خدمات رجال الأعمال والطيران الخاص، بالإضافة إلى كونها فرصة مميزة للقاء عملائها وشركائها وبحث آخر مستجدات وتطوراتها المستقبلية.
وعلى هامش المؤتمر تعلن شركة «سكاي» عن انضمام 3 طائرات جديدة، وهي طائرتا «إيرباص» من طراز «330» و«319» وطائرة «ليغاسي إمبراير 500» لأسطولها الفاخر لتقديم خدمة مميزة لعملائها.
وتمتاز طائرتا «إيرباص 330» سعة 47 راكبًا، و«إيرباص319» سعة 27 راكبًا، بالإضافة إلى طائرة «ليغاسي امبراير 500» بسعة 9 ركاب، وجميعها مجهزة بتصاميم وديكورات داخلية فاخرة تحاكي الفخامة والحداثة والرقي، التي صُمّمت وفق أعلى معايير السلامة والأمان لتتناسب ومتطلبات السوق السعودية والخليجية، وتتضمن جميع ما يحتاج إليه المسافر خلال ساعات السفر الطويلة من غرف جلوس مريحة وغرف نوم مجهزة للاسترخاء بالإضافة إلى غرف للطعام والاجتماعات ومكاتب مجهزة للعمل.
كما تتميز طائرتا «إيرباص 330» و«319» بتوفيرهما لجميع وسائل الاتصال والتواصل الحديثة من خلال تجهيز الطائرتين بنظام اتصال يستطيع المسافر من خلاله استخدام الإنترنت بسرعة عالية والهاتف الجوال ومتابعة القنوات التلفزيونية الفضائية.

شركة محمد يوسف ناغي للسيارات تكشف عن «جاكوار F - PACE» الجديدة كليًا

* استضافت شركة محمد يوسف ناغي للسيارات، الوكيل المعتمد لسيارات «جاكوار لاند روفر» في السعودية، حفل إطلاق السيارة الرياضية العملية الأرقى في العالم، «جاكوار F - PACE» الجديدة كليًا، في جدة.
وتعتبر «جاكوار F - PACE» الجديدة كليًا مركبة دفع رباعي عالية الأداء تم تصميمها وهندستها لتقديم أعلى مستويات الرشاقة وسرعة الاستجابة والنقاء التي تشتهر بها جميع سيارات «جاكوار»، إلى جانب ديناميكيات القيادة ومرونة الاستخدام اليومي التي لا تضاهى. ومع تطويرها باستخدام هيكل «جاكوار» خفيف الوزن من الألمنيوم، تجمع سيارة «جاكوار F - PACE» الجديدة كليًا أرفع درجات النقاء لخطوط التصميم والأسطح والأبعاد مع مزايا مستوحاة من سيارة «F - TYPE» مثل غطاء العجلات الخلفي ذي الانحناءات القوية، وفتحات التهوية الجانبية والشكل المميز للأضواء الخلفية.
وتزهو سيارة «جاكوار F - PACE» الجديدة كليًا بنظام المعلومات والترفيه الجديد من «جاكوار»، ونظام الدفع الرباعي الأكثر تطورًا على الإطلاق، مع مجموعة رائعة من تقنيات السلامة النشطة، مما يضمن أن تقدم كل رحلة تجربة مميزة وفريدة.
وتعليقًا على إطلاق سيارة «جاكوار F - PACE» الجديدة كليًا في السعودية، قال فيلكو لازوف: «باعتبارنا الوكيل المعتمد لسيارات (جاكوار) في السعودية منذ سنوات، فهدفنا هو توفير الرضا التام وتجربة خدمة متميزة لعملائنا المخلصين».

للمرة الثانية منذ انطلاقها.. شركة الإلكترونيات المتقدمة تفوز بجائزة الملك عبد العزيز للجودة

* فازت شركة الإلكترونيات المتقدمة بجائزة الملك عبد العزيز للجودة في دورتها الثالثة ضمن فئة قطاع المنشآت الإنتاجية الكبيرة، وسبق أن فازت الشركة بالجائزة في دورتها الأولى.
وكان الدكتور القصبي محافظ الهيئة السعودية للمواصفات قد أعلن أسماء الشركات الفائزة بالجائزة خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في مقر الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة بالرياض يوم الأربعاء 18 مايو (أيار) 2016م.
تحرص الشركة ممثلة في إدارة الجودة والمراجعة الداخلية على تطبيق المعايير الدولية، ومواكبة أحدث المستجدات والمواصفات، التزامًا بسياسة الشركة تجاه الجودة، وإيمانًا منها بأهمية الجودة للرقي بالمنتجات والخدمات والحلول، وكذلك القدرة على تحقيق الميزة التنافسية.
تعمل شركة الإلكترونيات المتقدمة في مجال نقل وتوطين تقنية الإلكترونيات والاتصالات، وتقنية المعلومات، وتوفير الحلول التقنية المتكاملة لمختلف القطاعات، وتولي الجودة اهتمامًا واسعًا وفق المعايير العالمية.
وبهذه المناسبة ثمّن خالد بن محمد الخويطر، الرئيس التنفيذي للشركة رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الدورة الثالثة للجائزة، معتبرًا أن تلك الرعاية تأتي استكمالاً للدعم المبارك وغير المستغرب من ولاة أمر هذه البلاد، لدعم مسيرة الجودة وتعزيز مفاهيمها وتطبيقاتها في مختلف القطاعات.
وقال إن «فوز شركة الإلكترونيات المتقدمة بهذه الجائزة للمرة الثانية دليل على تطبيقها معايير الجودة في كل أنشطتها وفق ما هو متعارف عليه دوليًا».

«موبايلي» تتيح بطاقة شحن البيانات للباقات مسبقة الدفع لأول مرة في السعودية

* أتاحت شركة اتحاد اتصالات (موبايلي) لمشتركي الباقات مسبقة الدفع إمكانية إضافة باقة بيانات عند شحن الخط ببطاقة الشحن الخاصة بشرائح البيانات، وذلك لأول مرة بالمملكة.
وأوضحت «موبايلي» أنه أصبح بإمكان جميع مشتركي الباقات مسبقة الدفع شحن خطوطهم ببطاقة الشحن الخاصة بشرائح البيانات، التي أطلقتها الشركة أخيرًا بقيمة 120 ريالاً تمنح المشترك 10 غيغابايت صالحة لمدة ثلاثة أشهر.
ويمكن الحصول على بطاقة الشحن من خلال فروع «موبايلي» المنتشرة حول المملكة بالإضافة إلى الموزعين المعتمدين مما يجعل الحصول عليها سهلاً، وذلك لتعزيز تنويع الاختيارات أمام المشترك وتلبيةً لاحتياجه بطريقة مبتكرة حيث تشهد خدمات الإنترنت تزايدًا في الطلب.
ويأتي إطلاق «موبايلي» لبطاقة شحن البيانات وإتاحتها للباقات مسبقة الدفع ضمن استراتيجية الشركة التي تهدف إلى تقديم منتجاتها بطرق مبتكرة تعمل على إثراء حياة مشتركيها بخدمات الإنترنت التي باتت ضرورية في التواصل وإنجاز المعاملات. وتحرص الشركة على المبادرة بطرح عروضٍ ترويجيةٍ مبتكرةٍ على خدمات البيانات عبر الجيل الرابع بشكل خاص الذي يمكّن المشتركين من الدخول إلى الإنترنت وفق سرعات عالية وبأسعار تنافسية.

VERTU تطرح خلال رمضان هواتف مصمّمة حسب الطلب من تصميم الخطاط العربي وسام شوكت

كشفت Vertu عن تعاونها مع الفنان المرموق وسام شوكت، الذي أبدع تصاميم حصرية باتت مُتاحة ضمن خيارات التخصيص من Vertu. وسيحظى بالتالي عملاء Vertu بفرصة شراء هاتف Signature Touch جديد يتألّق بأحد تصاميم وسام شوكت التي تقدّم تحيّة للحبّ، من خلال فنّ الخطّ العربي الأصيل.
ويأتي هذا التعاون ما بين Vertu وفنّان الخطّ العربي المرموق المقيم في دولة الإمارات، وسام شوكت، ليؤكّد على أهمية منطقة الشرق الأوسط بالنسبة للهواتف المتحرّكة المصنوعة يدويًا، كما يمنح العملاء فرصة امتلاك قطعة فنية تعكس تميّزهم.
يشتهر أسلوب وسام شوكت الخاص بالخط العربي بمستوى عالٍ جدًا من الحرفية، مع ترجمة عصرية لهذا النوع من الفنّ الراقي. وهذه القيم تلتقي بامتياز مع القيم والمبادئ التي تقوم عليها Vertu في إيمانها بالحرفية الاستثنائية التي تجتمع مع التكنولوجيا والخدمات المبدعة.
وتعليقًا على هذا التعاون، قال وسام شوكت: «يشرّفني جدًا هذا التعاون مع Vertu، هذه العلامة التي غيّرت الصورة السائدة للهواتف المتحرّكة، فحوّلتها من غرض عملي جدًا إلى قطعة مبدعة وشخصية جدًا تعبّر عن تميّز حاملها. كلّ هاتف من هواتف Vertu يجمع ما بين الحرفية اليدوية العالية وأحدث ما توصّلت إليه التكنولوجيا، لينتج عن ذلك تجربة حسية من حيث التصميم والوظائف».

{تيفاني آند كو}.. تفتتح متجرها الثالث في جدة في مجمع {بولفار}

* يسرّ دار «تيفاني آند كو» أن تعلن عن افتتاح متجرها الثالث في جدة، بالتعاون مع شركة محمد عثمان المعلم. ويقع المتجر الجديد في بولفار مول، الذي يمثّل المقصد الأول لعشاق التسوق ومنتجات الرفاهية في جدة، وهو يمتد على مساحة 248 مترا مربعا، ويحتفل بتراث تيفاني العريق بالتصاميم الرائعة التي تنعكس على أجواء متاجر الدار من حول العالم.
ويعلّق رينو بريتيه، نائب رئيس «تيفاني آند كو» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا على الافتتاح، بقوله: «إنه لمن دواعي سرورنا أن نفتتح أحد أكبر متاجرنا في منطقة الشرق الأوسط، في أرقى مجمّع للأزياء ومنتجات الرفاهية في جدة».
وأضاف: «تلتزم شركة محمد عثمان المعلم و(تيفاني آند كو) بتقديم تجربة تيفاني الغنية إلى عملائنا المميزين في جدة. ويسعدني أن أعلن أنّ هذا المتجر يضمّ مجموعةً مذهلةً من خواتم الألماس، بالإضافة إلى قطع جواهر استثنائية، وأفضل ما تتضمّنه مجموعة تيفاني نيويورك الفخمة والأنيقة».
من جهته، أعلن مازن المعلم، رئيس شركة محمد عثمان المعلم: «نعد عملاءنا في جدة بتجربة تسوق راقية وفريدة في متجر «تيفاني آند كو» الجديد في بولفار مول. كما نتطلّع للترحيب بهم في متجرنا الرائع، وسندهشهم حتمًا بجواهر أسطورية تم ابتكارها وتنفيذها بحرفية تيفاني العالية».

«سنتربوينت» تطلق مجموعة مميزة من الهدايا في ركنها الخاص لشهر رمضان

* تقدم محلات «سنتربوينت» مجموعة مذهلة من خيارات الهدايا المثالية لشهر رمضان المبارك. فقد ابتكرت أكبر سلسلة لأزياء العائلة في المنطقة مساحة مخصصة للهدايا الحصرية في محلاتها، تزخر بالأطقم الجميلة والإكسسوارات المنزلية ومنتجات الاستحمام والعناية بالجسم وغيرها من الخيارات التي تجعل من التسوق في شهر رمضان متعة رائعة، وتقدم أروع تشكيلة من الهدايا الجميلة لأحبائكم. ولمزيد من المتعة في اختيار الهدايا، ابتكرت «سنتربوينت» أكياس الهدايا والبطاقات الخاصة التي تجعل مشترياتكم أكثر تميزًا. كما تمتلئ الرفوف بمعروضات العلامة الجديدة لشهر رمضان والعيد، التي تحفل بأحدث تشكيلة من ملابس الأطفال والأزياء والإكسسوارات والأحذية.
في هذا السياق، قال سايمون كوبر، رئيس علامة «سنتربوينت»، أن منهجية العلامة التي تركّز على العملاء وتلبية رغباتهم أسهمت إسهامًا فعالاً في تقديم أفضل حلول الهدايا للمتسوقين، وأضاف: «نشهد عادة ارتفاعًا في شراء الهدايا خلال شهر رمضان المبارك، فخصصنا هذا العام مساحة لعملائنا تمكّنهم من التسوق بسهولة والعثور على معروضات مميزة للمنزل والعناية بالجسم بأسعار ممتازة، يمكنهم أن يقدموها بفخر كهدايا للأسرة والأصدقاء».



«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)
ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)
TT

«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)
ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)

أطلقت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، صرخة تحذير مدوية، كاشفةً عن فاتورة اقتصادية باهظة تتصاعد وتيرتها في المنطقة العربية بشكل غير مسبوق. ففي غضون أسبوعين فقط، تبخَّر نحو 63 مليار دولار من الناتج المحلي للمنطقة (1.6 في المائة)، وسط اضطرابات عاصفة ضربت أسواق الطاقة وممرات التجارة الدولية والملاحة الجوية؛ مما يضع الدول الـ21 الأعضاء في اللجنة أمام أحد أعنف الاختبارات الاقتصادية في تاريخها الحديث.

ويذهب تقرير «إسكوا» تحت عنوان «الصراع وتداعياته: تصاعد حدة الأزمة في المنطقة العربية»، والمبني على تحليل دقيق للسيناريوهات، أبعد من ذلك في حال طالت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران واستمرَّت شهراً واحداً فقط. إذ إن خسائر المنطقة قد تقفز، وفق تقديراتها، إلى 150 مليار دولار، ما يعادل 3.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة؛ مما يحول الصدمات العابرة إلى أزمات هيكلية مزمنة.

وتضم «إسكوا» في عضويتها 21 دولة عربية هي: الأردن، والإمارات، والبحرين، وتونس، والجزائر، وجيبوتي، والسعودية، والسودان، وسوريا، والصومال، والعراق، وعمان، وفلسطين، وقطر، والكويت، ولبنان، وليبيا، ومصر، والمغرب، وموريتانيا، واليمن.

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

دول الخليج في عين العاصفة

أكد التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي تتحمل العبء الأكبر من الخسائر المالية المباشرة. فعلى الرغم من المتانة الهيكلية لهذه الاقتصادات، فإن الصراع أدى إلى نزف في القيمة السوقية للبورصات المحلية، مع اتساع ملحوظ في فروقات العائد السيادي، وهو ما يعكس قفزة في تقييم المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكلفة التأمين على الديون السيادية.

وعلى صعيد قطاع الطاقة، استندت تقديرات «إسكوا» إلى فرضية انخفاض حاد في إنتاج النفط بالدول المتضررة بمعدل 20 مليون برميل يومياً خلال الأسبوعين الأولين؛ نتيجة الشلل اللوجيستي الذي أصاب ممرات التصدير. كما برزت حالة الارتباك في إمدادات الغاز المسال، لا سيما من قطر التي تؤمِّن 19 في المائة من احتياجات العالم؛ إذ تسببت تحديات الشحن والتصدير في قفزة جنونية بأسعار الغاز في أوروبا بنسبة 80 في المائة، مدفوعةً بمخاوف دولية من انقطاع طويل الأمد لسلاسل التوريد الحيوية.

مضيق هرمز... شلل في شريان التجارة العالمية

وثَّقت «إسكوا» تراجعاً تاريخياً في حركة الشحن عبر مضيق هرمز بنسبة وصلت إلى 97 في المائة؛ إذ انخفض عدد السفن التي تصل إلى مواني المنطقة من 137 سفينة يومياً إلى 5 سفن فقط. هذا التعطُّل الاستراتيجي أدى إلى توقف تدفق بضائع تقدَّر قيمتها بنحو 2.4 مليار دولار يومياً، وارتفاع خيالي في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب. وخلال الأسبوعين الأولين فقط، بلغت الخسائر التجارية المتراكمة نحو 30 مليار دولار، وهو رقم مرشح للوصول إلى 60 مليار دولار في حال استمرَّ التصعيد لشهر كامل، وفق التقرير.

حاويات على متن سفينة شحن في نهر باتابسكو (إ.ب.أ)

قطاع الطيران والسياحة

عدّ التقرير قطاع الملاحة الجوية والسياحة من أكثر القطاعات تأثراً بـ«الصدمات التشغيلية»؛ حيث تم إلغاء أكثر من 18400 رحلة جوية في 9 مطارات إقليمية رئيسية خلال 12 يوماً فقط. وقدَّرت «إسكوا» الخسائر الأولية لشركات الطيران بنحو 1.9 مليار دولار، مرشحة للوصول إلى 3.6 مليار دولار في حال استمرار الحرب لشهر. كما اضطرت الناقلات الكبرى لتغيير مساراتها، مما زاد من استهلاك الوقود وأطال أمد الرحلات، مسبباً «نزفاً تشغيلياً» حاداً، بينما تراوح الانخفاض في أعداد السياح بين 10 في المائة و95 في المائة بحسب الدولة.

مسافرون عند أكشاك تسجيل الوصول الذاتي بمكتب تذاكر الخطوط الجوية المتحدة داخل المطار الدولي في دنفر (أ.ب)

خريطة الضرر الإقليمي

لم تكن تداعيات الحرب الراهنة محصورةً في جبهات القتال، بل امتدت لتضرب العمقَين الاقتصادي والاجتماعي للدول الأعضاء في «إسكوا»:

  • لبنان: يبرز بوصفه أحد أكثر الدول تأثراً بالصدمات المباشرة، حيث يواجه البلد أزمةً إنسانيةً كارثيةً مع نزوح أكثر من 816 ألف شخص بحاجة ماسة للمساعدة. وتأتي هذه الحرب لتزيد من حدة الانهيار القائم، إذ انكمش الاقتصاد اللبناني بنسبة 40 في المائة منذ عام 2019، مما يضع البنى التحتية والخدمات الأساسية تحت ضغوط تفوق قدرة الدولة على الاحتمال.
  • مصر وتونس: تواجه الاقتصادات المُستورِدة للطاقة، وفي مقدمتها مصر وتونس، ضغوطاً ماليةً حادةً، وحالةً من التضخم المستمر. وكشف التقرير عن أن هذه الدول مُهدَّدة بارتفاع إجمالي فاتورة واردات الوقود في البلدين بنحو 6.8 مليار دولار سنوياً، وهي زيادة ضخمة تلتهم جزءاً كبيراً من الميزانيات الوطنية وتزيد من إجهاد الحيز المالي المحدود أصلاً، مما يهدد الاستقرار المعيشي للمواطنين.
  • فلسطين والسودان واليمن والصومال: باغتت الأزمة الجديدة دولاً تعاني أصلاً من نزاعات ممتدة وأوجه ضعف هيكلية؛ حيث سجَّلت فلسطين والصومال والسودان واليمن معدلات فقر وبطالة مرتفعة تاريخياً.

وحذَّر التقرير من أن تفاقم الاحتياجات الإنسانية في المنطقة العربية كلها بات يطال 82 مليون شخص بحاجة للمساعدة، في ظلِّ وجود 210 ملايين يعيشون في مناطق متضررة من النزاعات، مما يجعل قدرة هذه الدول على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية الجديدة شبه مستحيلة.

منشآت الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (إ.ب.أ)

من «أزمة الشهر» إلى «التعطل الاستراتيجي»

خلصت «إسكوا» إلى وضع سيناريوهين مرجعيَّين؛ الأول يفترض استمرار الحرب لـ30 يوماً، مؤديةً لقفزة في التضخم وتباطؤ القطاعات غير النفطية في الخليج. أما السيناريو الثاني (صدمة إقليمية شاملة لمدة عام)، فيعد «الأكثر قتامة»، حيث يُتوقَّع انقطاع سلاسل إمداد الطاقة العالمية وتقويض أهداف التنمية المستدامة، مما قد يعيد المنطقة عقوداً إلى الوراء على مستويات الفقر والتعليم.

ويخلص تقرير «إسكوا» إلى أنَّ احتمالات تحقق السيناريوهات الشاملة والمُدمِّرة، وإن كانت تبدو منخفضة حالياً، فإن تداعياتها تتطلب جهوزيةً إقليميةً عاليةً، وتنسيقاً دولياً عاجلاً للحدِّ من آثار هذا «التعطُّل الاستراتيجي» الذي يهدِّد استقرار النظام العالمي بأسره.


الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة، سيتحوَّل الجدل من التوقعات النظرية إلى الحقائق الرقمية حول مدى عمق الندوب التي تركتها حرب الشرق الأوسط في جسد الاقتصاد العالمي. وبينما يبدو الاقتصاد الأميركي مستقراً نسبياً بفضل موارده الطاقية، تظل أوروبا وبريطانيا في قلب «العاصفة»، حيث يضعهما ارتفاع تكاليف المعيشة أمام معادلة شبه مستحيلة: فإما المضي في رفع الفائدة لمواجهة التضخم والمخاطرة بركود حاد، أو الانتظار ومراقبة الأسعار وهي تتجاوز المستويات الآمنة.

في أميركا، ستُقدِّم استطلاعات مديري المشتريات الأميركية الأولية لقطاعَي التصنيع والخدمات، والمقرِّر صدورها يوم الثلاثاء، مؤشراً أولياً على أداء الشركات خلال حرب الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، وأشار إلى أن مخاطر التضخم قد تُصعّب خفضها. ومع ذلك، يُعدّ الاقتصاد الأميركي في وضع أفضل من اقتصادات كثير من الدول في أوروبا وآسيا، نظراً لكون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» مترئساً اجتماع لجنة السوق المفتوحة (أ.ف.ب)

وقال الخبير الاقتصادي جيمس نايتلي من بنك «آي إن جي» في مذكرة: «لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي مهمة مزدوجة: الحفاظ على استقرار الأسعار، وتعظيم فرص العمل، ويواجه الجزء الثاني تحديات أكبر. ولذلك، ما زلنا نعتقد أن مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) يميل إلى خفض أسعار الفائدة بدلاً من رفعها».

منطقة اليورو: «ستار من الشك»

تترقَّب منطقة اليورو أسبوعاً حافلاً بالبيانات التي ستكشف حجم الأضرار التي ألحقتها حرب الشرق الأوسط والقفزة «الهائلة» في أسعار الطاقة بالثقة لدى الشركات والمستهلكين على حد سواء. وستكون البداية يوم الثلاثاء مع صدور القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لشهر مارس (آذار) في كل من فرنسا وألمانيا والمنطقة كلها، بالإضافة إلى سلسلة من مسوح الثقة المُقرَّر صدورها خلال الأسبوع.

وعلى الرغم من أن تقرير شهر فبراير (شباط) الماضي كان قد أظهر بوادر انتعاش في الطلب وتحسناً في التفاؤل، فإنَّ التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط تهدِّد بتقويض هذا الزخم. وفي هذا السياق، أكد ريان جاجاسابوترا، المحلل في «إنفستيك»، أن قطاع التصنيع سيكون «الأكثر تضرراً» من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، متوقعاً أن يلقي «ستار من عدم اليقين» الناجم عن الصراع بظلاله الثقيلة على مؤشرات مديري المشتريات هذا الشهر، وفق «وول ستريت جورنال».

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى الصحافة عقب اجتماع مجلس إدارة البنك (رويترز)

وبالتوازي مع بيانات المشتريات، تصدر يوم الاثنين البيانات الأولية لثقة المستهلكين في منطقة اليورو، يليها يوم الأربعاء مؤشر «إيفو» لمناخ الأعمال في ألمانيا، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، ثم بيانات الثقة في قطاع التصنيع الفرنسي يوم الخميس. وفي يوم الجمعة، ستكون الأسواق على موعد مع بيانات التضخم الأولية في إسبانيا، والتي ستعطي مؤشراً حاسماً لمدى سرعة انتقال قفزة أسعار الطاقة إلى المستهلك النهائي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، تسبب مشهد الحرب في تغيير موازين القوى داخل البنك المركزي الأوروبي؛ فبعد أن أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، أشار البنك بوضوح إلى استعداده لرفع الفائدة إذا أدت أسعار الطاقة المرتفعة إلى انفلات التضخم مجدداً. وتشير بيانات «إل إس إي جي» إلى أنَّ أسواق المال باتت تسعر الآن «بشكل كامل» قيام البنك برفع الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل.

وفي ظلِّ هذه الأجواء المتوترة، تشهد سوق السندات الأوروبية نشاطاً مكثفاً؛ حيث ستجري بلجيكا وهولندا مزادات يومَي الاثنين والثلاثاء، بينما تعلن وكالة التمويل الألمانية عن مراجعتها ربع السنوية للتمويل قبل طرح سندات متنوعة الآجال يومَي الثلاثاء والأربعاء، وتختتم إيطاليا الأسبوع بمزادات يومَي الأربعاء والجمعة.

بريطانيا... والخيارات الصعبة

من المتوقع أن تصدر يوم الأربعاء بيانات تضخم أسعار المستهلكين لشهر فبراير، وهي البيانات التي يترقبها المستثمرون بكثير من الحذر. ورغم أن هذه الأرقام تعود للفترة التي سبقت القفزة الهائلة في أسعار النفط والغاز الناجمة عن اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، فإنَّها ستقدم صورةً حاسمةً للقاعدة السعرية التي انطلقت منها البلاد قبل الصدمة الأخيرة.

لافتة إرشادية بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

تعاني بريطانيا بالفعل من مستويات تضخم مرتفعة، وهو ما دفع «بنك إنجلترا» في اجتماعه الأخير للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع التلويح صراحةً بإمكانية رفعها للسيطرة على الأسعار إذا اقتضت الضرورة. ويرى خبراء اقتصاد في «إتش إس بي سي» أنَّ مؤشرَي أسعار المستهلكين وأسعار التجزئة قد يستقران عند 3 في المائة و3.8 في المائة على التوالي في قراءة فبراير، لكن أي أرقام تتجاوز هذه التوقعات قد تثير ذعر المستثمرين، خصوصاً مع وصول عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008.

إلى جانب التضخم، ستصدر يوم الثلاثاء القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لقطاعَي التصنيع والخدمات لشهر مارس، والتي ستوفِّر أول لقطة حية لمدى تضرُّر معنويات الأعمال منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران. ويختتم الأسبوع بصدور مسح ثقة المستهلكين وأرقام مبيعات التجزئة، وهي مؤشرات ستعكس مدى استعداد الأسر البريطانية لمواجهة موجة غلاء جديدة.

الصين واليابان... وتحولات «أمن الطاقة»

في الصين، ورغم الهدوء النسبي في البيانات، فإنَّ تقارير «بي أن بي باريبا» تشير إلى إعادة صياغة الأولويات السياسية نحو «الاستقرار المالي وأمن الطاقة». ومع تأجيل الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارته المُخطَّط لها إلى بكين، تظل العلاقات الثنائية تحت المراقبة.

موظفون يفرزون الفاكهة بمتجر «وول مارت» في بكين (رويترز)

وتستفيد الصين من عزلة نسبية عن صدمات الطاقة المباشرة مقارنة باليابان وكوريا؛ مما يمنحها بعض الاستقلالية في رسم سياساتها المحلية.

أما في اليابان، فتركز الأنظار على نتائج مفاوضات الأجور السنوية وبيانات التضخم التي قد تظهر تراجعاً طفيفاً بفضل الدعم الحكومي للطاقة، بينما يراقب المستثمرون الطلب على سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً التي تقدِّم عوائد مرتفعة للغاية.

كما تستعد أستراليا لبيانات تضخم قد تكون «الهدوء الذي يسبق العاصفة»، حيث يتوقَّع المحللون قفزةً في معدلات التضخم بنحو 5 في المائة في الأشهر المقبلة؛ نتيجة حرب إيران، مما يعزِّز احتمالات قيام البنك المركزي الأسترالي برفع الفائدة 5 مرات قبل نهاية العام. وفي النرويج، يُتوقَّع أن يبدي البنك المركزي حذراً كبيراً تجاه أي خفض مستقبلي للفائدة في ظلِّ «صدمة الطاقة» الحالية.


الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
TT

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل، في مسعى استباقي لطمأنة الأسواق العالمية وتخفيف حدة التوترات التجارية المتزايدة. وتأتي هذه الوعود في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضغوطاً متصاعدة؛ بسبب فائض تجاري قياسي، وقبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق وأرجأ زيارته؛ نتيجة التطورات العسكرية في الشرق الأوسط بين واشنطن وطهران. بينما رسم صندوق النقد الدولي خريطة طريق لـ«فصل جديد» من النمو الصيني يرتكز على قوى السوق والاستهلاك، لا الاستثمار الموجه.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن الصين ستركز على تعزيز التنمية عالية الجودة، وستواصل تهيئة بيئة أعمال مواتية، لكي تتمكَّن الشركات المقبلة إلى الصين من التطوُّر بثقة وتحقيق نجاح باهر.

هذه التصريحات جاءت خلال منتدى التنمية الصيني، الذي يُعدّ منصةً لبكين للترويج لمسارها الاقتصادي وفرص الاستثمار المتاحة أمام قادة الأعمال الأجانب، والمسؤولين الصينيين، والاقتصاديين، والأكاديميين.

زيارة ترمب

تكتسب هذه التحركات الصينية أهميةً استثنائيةً بالنظر إلى توقيتها؛ إذ يأتي انعقاد المنتدى في ظلِّ تصاعد حدة الخلافات مع الشركاء التجاريين الرئيسيين، مدفوعةً بفائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار. كما تسبق هذه التعهدات زيارة مرتقبة ومفصلية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تأتي بعد إرجاء موعدها السابق في أواخر مارس (آذار)؛ نتيجة التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما يضع بكين تحت مجهر الاختبار لإثبات جديتها في الانفتاح الاقتصادي قبل مواجهة الضغوط الحمائية المحتملة من الإدارة الأميركية.

ومن بين كبار المسؤولين التنفيذيين الحاضرين، مسؤولون من شركات «أبل»، و«سامسونغ» للإلكترونيات، و«فولكس فاغن»، «برودكوم» لصناعة الرقائق الإلكترونية، ومجموعة «سيمنز» الصناعية، و«باسف» للمواد الكيميائية، و«نوفارتس» للأدوية.

ولم يُدرَج أي مسؤول تنفيذي من الشركات اليابانية في قائمة المدعوين على موقع المنتدى الإلكتروني.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ف.ب)

وقال لي إن الصين ستستورد مزيداً من السلع عالية الجودة، وستعمل مع شركائها التجاريين؛ لتعزيز التنمية التجارية المتوازنة وتوسيع نطاق التجارة العالمية، واصفاً الصين بأنها ملتزمة بأن تكون «حجر الزاوية للاستقرار»، و«ملاذاً آمناً» للاقتصاد العالمي. وأوضح أن الانفتاح والتقدم التكنولوجي ضروريان لخلق أسواق جديدة.

هذا وأفادت وكالة أنباء «شينخوا» بأن نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، هي ليفنغ، التقى يوم السبت كبار ممثلي الشركات متعددة الجنسيات، بما في ذلك «إتش إس بي سي»، و«يو بي إس»، و«شنايدر إلكتريك»، و«ستاندرد تشارترد».

وفي المنتدى نفسه، قال محافظ البنك المركزي الصيني (بنك الشعب)، بان غونغشنغ، إن البنك سيواصل تطبيق سياسة نقدية توسعية مناسبة. وأوضح بان أن «بنك الشعب» الصيني سيستخدم بشكل شامل أدوات السياسة النقدية، مثل نسبة الاحتياطي الإلزامي، وسعر الفائدة، وعمليات السوق المفتوحة؛ للحفاظ على سيولة كافية.

صندوق النقد الدولي

من جهته، أكد النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي، دان كاتس، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة من التغييرات المتلاحقة والصدمات المتكررة، مشدداً على أن قدرة الصين على صياغة «فصل جديد» من النمو تعتمد بشكل أساسي على إطلاق عنان قوى السوق، وإعادة التوازن نحو الاستهلاك المحلي.

وحذَّر كاتس من المخاطر الجيوسياسية الراهنة، مشيراً إلى أن الصراع في منطقة الشرق الأوسط أوجد مصدراً جديداً للمخاطر في وقت بدأ فيه الاقتصاد العالمي يظهر بوادر مرونة. ودعا البنوك المركزية العالمية إلى تبني سياسات «مرنة» وتجنب القرارات المتسرعة في مواجهة صدمات الطاقة، مؤكداً أن «الانتظار للحصول على وضوح أكبر» قد يكون الخيار الأفضل حالياً لضمان استقرار الأسعار.

وبالانتقال إلى الشأن الصيني، قال كاتس: «إن قوى السوق هي المفتاح لفتح المرحلة التالية من النمو الاقتصادي في الصين»، داعياً صناع السياسة الصينيين إلى المضي قدماً في 3 ركائز إصلاحية أساسية:

1- تكافؤ الفرص: تقليص الدعم الموجه لشركات بعينها، ومنح الشركات الخاصة والأجنبية مساحةً عادلةً للمنافسة، وهو ما قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة تصل إلى 2 في المائة.

2- تسعير رأس المال: ضرورة توجيه التمويل نحو القطاعات الأكثر إنتاجية بدلاً من دعم الشركات الضعيفة، مع تسريع وتيرة التصحيح في القطاع العقاري.

3- تنمية قطاع الخدمات: يرى صندوق النقد أن هناك مساحةً هائلةً لنمو قطاعات الصحة والتعليم والخدمات المهنية، والتي تعدُّ محركات أكثر استدامةً للإنتاجية من التصنيع التقليدي.

وشدَّد على ضرورة تطور دور الدولة في الصين، بحيث تتحوَّل من «موجه مباشر» للاستثمارات نحو صناعات محددة، إلى «بناء البيئة والمناخ» الذيين يسمحان للابتكار والقطاع الخاص بقيادة الموارد الهائلة نحو المجالات الأكثر قيمة.

واختتم كاتس كلمته بالتأكيد على أن تحوُّل الصين نحو اقتصاد تقوده السوق ليس مصلحة وطنية فحسب، بل هو ضرورة عالمية، قائلاً: «هذا التحوُّل سيكون جيداً للصين. وفي عالم يحتاج إلى ديناميكية واستقرار، سيكون جيداً لنا جميعاً».