ضبط خلية إرهابية في عدن يتزعمها فرنسي الجنسية

مقاتلات التحالف تباغت الحوثيين بضربات استهدفت تعزيزاتهم العسكرية في البيضاء

موقع التفجير الانتحاري الذي حدث قبل أسبوع بوسط عدن وراح ضحيته العشرات (أ.ب)
موقع التفجير الانتحاري الذي حدث قبل أسبوع بوسط عدن وراح ضحيته العشرات (أ.ب)
TT

ضبط خلية إرهابية في عدن يتزعمها فرنسي الجنسية

موقع التفجير الانتحاري الذي حدث قبل أسبوع بوسط عدن وراح ضحيته العشرات (أ.ب)
موقع التفجير الانتحاري الذي حدث قبل أسبوع بوسط عدن وراح ضحيته العشرات (أ.ب)

تمكنت وحدة أمنية من قوات الإسناد الخاصة بعدن، أمس السبت، من ضبط خلية إرهابية بمدينة المنصورة تضم ثمانية عناصر، بينهم أجنبي فرنسي الجنسية، وتم تسليمهم لقوات التحالف بعدن. وقال منير اليافعي قائد قوات الطوارئ بعدن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الطوارئ داهمت فجر أمس السبت منزلا في بلوك 12 بحي المنصورة وألقت القبض على خلية إرهابية من ثمانية عناصر، يتزعمها أجنبي فرنسي الجنسية.
وتأتي عملية الدهم وضبط الخلية الإرهابية التي كانت تستعد لتنفيذ عمليات إرهابية بعد أقل من 24 ساعة من تفكيك قوات الأمن والمقاومة الجنوبية «أول من أمس» عبوات ناسفة في عدد من مساجد المنصورة، عقب صلاة الجمعة.
قائد الحزام الأمني بعدن، المقدم نبيل المشوشي، قال في تصريحات حصرية لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الإسناد الخاصة هي من ضبطت الخلية الإرهابية بالمنصورة، وهي القوات الخاصة بالمداهمات وتعقب الجيوب الإرهابية وتتبع رأسًا قوات التحالف العربي.
وكانت قوات الجيش والأمن قد نفذت أول من أمس انتشارا أمنيا موسعا في محيط مساجد المدينة التي شهدت حالة من الذعر والتوتر، وذلك عقب اكتشاف العبوة الناسفة في عدد من مساجد مدينة المنصورة.
وتعيش المدينة الساحلية أوضاعا أمنية مستتبة، وسط إجراءات أمنية مشددة، نجحت من خلالها شرطة عدن وقوات الأمن والجيش والمقاومة الجنوبية ضبط خلايا إرهابية ومعامل لصناعة المتفجرات والسيارات المفخخة، وأحبطت عددا من العمليات الإرهابية وسط إشادات محلية ودولية، أبرزها إفادة مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد حول تطهير عدن والمدن الجنوبية المجاورة من الجماعات الإرهابية.
وكانت قيادات أمنية وعسكرية قد كشفت في مؤتمرات صحافية سابقة ضلوع الرئيس المخلوع في العمليات الإرهابية التي شهدتها عدن، حيث أثبتت التحقيقات والوقائع التي تم عرضها بأن أجهزة أمنية واستخباراتية يقودها ضباط موالون للمخلوع صالح هم من يقودون تلك الأعمال الإرهابية، وأن «القاعدة» هي صنيعة المخلوع صالح ذاته. كما ألقت الأجهزة الأمنية بمدينة كريتر بعدن، القبض على قيادي من «داعش»، وهو أب للانتحاري الذي سبق أن استهدف منزل مدير أمن عدن اللواء شلال علي شائع. وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن إلقاء القبض على القيادي، ويدعى (هـ.م.ث)، جاء إثر عملية قامت بها الشرطة في عدن وأسفرت عن القبض على الشخص وهو يقود سيارته بشارع المدينة وتم اقتياده مع سيارته إلى مركز الشرطة.
وكشفت عن أن المدعو (هـ.م.ث) يعد أحد قيادات «داعش» بمدينة عدن، وعمل خلال الفترة الماضية على إعداد الشباب الانتحاري، بينهم أولاده الذين قام بتأهيلهم وتعليمهم الفكر المتطرف، خصوصا بعد عودة الشخص من العاصمة اليمنية صنعاء. وأضافت أن القيادي أب لخمسة أولاد، ولدان وثلاث بنات، يقطنون حي القاضي، وسط المدينة القديمة بمدينة كريتر جنوب عدن، مشيرة إلى أنه سبق لابنه الأول يوسف أن فجر نفسه بعملية انتحارية بحراسة منزل مدير أمن عدن اللواء شلال علي شائع قبل أشهر، وهي العملية التي أدت إلى وقوع قتلى وجرحى.
ولفتت إلى أنه عقب تنفيذ نجله الأكبر يوسف 17 عاما العملية الانتحارية، التي تبناها تنظيم داعش من خلال تسجيل مرئي للعملية، كان القيادي يصف ابنه بالشهيد، وينعته بالمجاهد، مما أثار توجس كثيرين.
وأوضحت المصادر أن نجله الآخر، ويدعى يحيى، يعد ضمن عناصر التنظيم الإرهابي التي تقاتل ضد القوات الحكومية في محافظة لحج، مؤكدة أن الشقيقين يحيى ويوسف عمرهما لا يتعدى الـ18 سنة، وما زالا في المرحلة التعليمية الثانوية. وقال سكان محليون في مدينة عدن لـ«الشرق الأوسط»، إن سيارتين تابعتين لشرطة عدن، ألقتا القبض على الشخص الذي قدم إلى المدينة من العاصمة صنعاء قبل أربعة أعوام، واستقر في منزل والده في حارة القاضي هو وأسرته، لكنه لم يكن يزاول أي عمل، مما أثار ريبة أهل الحي، بسبب امتلاكه سيارات فخمة.وكشف هؤلاء أن يوسف الابن الأكبر الذي فجر نفسه في عملية انتحارية استهدفت حراسة مدير الشرطة، عندما كان طالبًا بالمرحلة الثانوية، كان يملك محل تسجيلات صغيرا يقع بجوار مسجد العيدروس التاريخي، وأن تلك التسجيلات استقطبت كثيرا من الشباب الذين ترددوا على المكان الذي كان يعرض أناشيد دينية مصورة. وأوضحوا أن أب الشاب دارت حوله الشكوك، نتيجة امتلاكه سيارات ضخمة، على الرغم من علم الأهالي بأنه لا يزاول أي نشاط تجاري أو مهنة أخرى، لافتين إلى أن الشخص كان لديه محل لبيع العسل في العاصمة صنعاء.
وأردفوا أن القيادي تزوج امرأة عدنية، لكنها سرعان ما انفصلت عنه لأسباب لم تعرفها، وأن أبناءه الخمسة هم من الزوجة الأولى التي حضرت معه من العاصمة صنعاء، وهي تعتنق الفكر الإرهابي نفسه. وأفادوا أن الأب ونجليه يوسف ويحيى غالبًا ما يرتادون مسجد أبي بكر الصديق بالحي نفسه الذي يسكنون فيه، الأمر الذي منحهم سمعة طيبة بين الناس.
وعلى الصعيد الميداني، شنت مقاتلات التحالف العربي لأول مرة منذ إعلان سريان الهدنة عددا من الغارات الجوية على مواقع وآليات الميليشيات الحوثية في مديرية مكيراس بمحافظة البيضاء، وسط البلاد. مصادر محلية في المحافظة، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن قصف الطيران استهدف مواقع للميليشيات في رأس عقبة ثرة، كما استهدفت المدفعية في منطقة وادي البرهمي شرق خزينة عريب بمديرية مكيراس بمحافظة البيضاء شمال شرقي محافظة أبين. وأضافت أن المقاتلات قصفت تعزيزات عسكرية للميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع، التي حاولت خلال الأيام الماضية التقدم إلى مواقع تابعة للجيش والمقاومة، موضحة أن تدخل الطيران جاء عقب استمرار الميليشيات الحوثية خرقها للهدنة وقصفها لقرى ومناطق مديرية لودر المأهولة بالسكان في محافظة أبين جنوب اليمن. وأشارت إلى أن طيران التحالف ما زال يحلق في سماء محافظتي البيضاء وأبين.
وتأتي الغارات الجوية للتحالف بعد توقف زهاء أسابيع، وفقا للهدنة التي أعلنتها مفاوضات الكويت، وهو ما استغلته ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح لتعزيز جبهاتها وحشد مقاتليها إلى المناطق الحدودية السابقة بين الشمال والجنوب. وفي محافظة لحج تشهد جبهات المضاربة وكرش وراس العارة والوازعية وباب المندب معارك مستمرة منذ شهر وسط عمليات كر وفر بين ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح من جهة، والمقاومة الجنوبية والجيش الوطني من جهة أخرى.
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» رمزي الشعيبي، المتحدث الرسمي باسم المقاومة الجنوبية بلحج، أن الميليشيات الانقلابية تواصل استغلال الهدنة وتوقف تحليق طيران التحالف لحشد تعزيزاتها العسكرية إلى المناطق الحدودية بين محافظتي لحج وتعز.
وأكد أن قوات المقاومة الجنوبية والجيش الوطني تفرض كامل سيطرتها على مناطق لحج الحدودية مع تعز وسط معارك مستمرة وعمليات تصدٍ للميليشيات التي تحاول إيجاد موطئ قدم لها على حدود المحافظة التي تضم أكبر قاعدة جوية وتتخذها قوات التحالف العربي مقرا لقيادتها وطيرانها إلى جانب ممر الملاحة الدولية باب المندب، على حد قوله.
وأبان الشعيبي أن الميليشيات لا تلتزم بأي مفاوضات، واختراقاتها المتواصلة للهدنة خير دليل، مشيرًا إلى أن ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح تستغل طول أمد مفاوضات الكويت لتحقيق أي تقدم لها في المناطق الحدودية السابقة بين الشمال والجنوب.
وفي محافظة شبوة النفطية إلى الشرق من عدن تستمر المواجهات بين ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح من جهة، والمقاومة الجنوبية والجيش الوطني من جهة أخرى، بعد الانتصارات الأخيرة للمقاومة التي توجت بتحرير مواقع المجبجب والساق. وتتركز المعارك في جبهات بيحان وعسيلان وتحديدًا في منطقة حريب، وهي سلسلة جبلية حدودية تربط بين محافظة شبوة ومحافظتي مأرب والبيضاء الشماليتين، حيث تتواصل المواجهات بشكل متقطع في ظل الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيات على بيحان.
ونظم العشرات من الجنوبيين المقيمين في بريطانيا، أمس السبت، مظاهرة حاشدة تنديدا بجرائم جماعة الحوثيين وقوات المخلوع صالح، وأقيمت المظاهرة بمدينة شيفلد أمام المجلس المحلي للمدينة، ورفع المشاركون لافتات تندد بجرائم الميليشيات.
وقال نصر العيسائي أحد المشاركين في المظاهرة لـ«الشرق الأوسط» إن الهدف من الفعالية إرسال المحتشدين للحكومة البريطانية والمجتمع الدولي رسالة واضحة عبروا خلالها عن إدانتهم للأعمال الإرهابية، التي ترتكبها عناصر التطرف والإرهاب في عدن وجميع المدن الجنوبية.
وأوضح أن المتظاهرين أكدوا في وقفتهم تلك أن العناصر الإرهابية سواء ما يسمى تنظيم القاعدة أو ميليشيات الحوثيين وجهان لعملة واحدة، وكلهم من صناعة الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ومنظومته الإجرامية، على حد تعبيره.
وأبان أنهم طالبوا بضرورة تقديم مجرمي الحرب في اليمن إلى المحاكم الدولية لينالوا جزاءهم العادل بحق ما ارتكبوه من جرائم القتل والتدمير في الجنوب بشكل خاص، واليمن بشكل عام، وفي مقدمتهم زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، والمخلوع علي عبد الله صالح، وكل مجرمي الحرب في صفوفهم.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.