مصر: السلطات والكنيسة القبطية أمام أول اختبار لهما في مواجهة «الفتنة الطائفية»

قيادات مسيحية: تهرب المسؤولين من مسؤوليتهم سيشكل مقدمة لكارثة كبرى

مسيحي مصري مع زوجته في أحد أحياء المنيا التي شهدت أحداثا طائفية استدعت تدخل قوات الأمن (أ.ب)
مسيحي مصري مع زوجته في أحد أحياء المنيا التي شهدت أحداثا طائفية استدعت تدخل قوات الأمن (أ.ب)
TT

مصر: السلطات والكنيسة القبطية أمام أول اختبار لهما في مواجهة «الفتنة الطائفية»

مسيحي مصري مع زوجته في أحد أحياء المنيا التي شهدت أحداثا طائفية استدعت تدخل قوات الأمن (أ.ب)
مسيحي مصري مع زوجته في أحد أحياء المنيا التي شهدت أحداثا طائفية استدعت تدخل قوات الأمن (أ.ب)

تقف السلطات المصرية والكنسية القبطية أمام أول اختبار لهما في مواجهة حلقة جديدة من أحداث «الفتنة الطائفية» في البلاد، منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد السلطة في البلاد، وذلك على خلفية واقعة تجريد سيدة مسيحية مسنة من ملابسها والاعتداء عليها بالضرب، وحرق منازل أقباط في محافظة المنيا بصعيد مصر الأسبوع الماضي. فيما حذرت مطرانية المنيا التي فوضها بابا الإسكندرية، أمس، في التعامل مع الأزمة من أن تهرب المسؤولين من مسؤوليتهم عبر جلسات المصالحة العرفية «تجعل من الكارثة مقدمة لكارثة كبرى».
وخلال العامين الماضيين وقعت أحداث عنف بين مسيحيين ومسلمين، لكنها ظلت خارج دائرة الضوء، ما جعل واقعة الاعتداء على سيدة المنيا (جنوب القاهرة) أول تحد يواجه الرئيس السيسي في هذا الملف. ويحظى الرئيس السيسي بشعبية لدى قطاعات واسعة من المصريين بشكل عام، لكنه يحظى بمكانة خاصة لدى الأقباط، خاصة بعد أن أصبح أول رئيس مصري يحافظ على مشاركة الأقباط بنفسه في احتفالاتهم الدينية في المقر الباباوي بالقاهرة.
لكن بين توجيه الرئيس باتخاذ ما يلزم من إجراءات لحفظ النظام العام وحماية الأرواح والممتلكات في إطار سيادة القانون، والدعوة التي أطلقها البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية إلى ضبط النفس، تراكمت أسئلة حول موقف السلطات والكنسية خلال الأيام المقبلة، بحسب مراقبين وقيادات روحية مسيحية.
وشهدت قرية الكرم بمحافظة المنيا الجمعة الماضي، واقعة عنف طائفي أسفرت عن حرق عدة منازل وتجريد سيدة مسنة (70 عاما) من ملابسها، قيل إن نجلها ارتبط بعلاقة عاطفية مع فتاة مسلمة، لكن مسيحيي القرية ينفون هذه الرواية. وتخلت كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بالإسكندرية عن النبرة الهادئة التي حافظ عليها البابا تواضروس الثاني في تعليقه الأول على الواقعة، وأعربت عن «انزعاجها» من عدم الكشف عن هوية مرتكبي الحادث، في انتقاد للسلطات الأمنية بالمحافظة التي تشهد أعلى وتيرة لوقائع عنف على خلفية دينية.
وقالت الكاتدرائية في بيان أمس إنه «إذا كان هذا الموقف (الاعتداء على السيدة المسيحية) قد راعنا لأنه حدث من غوغاء، فالحقيقة أن ما أزعجنا أكثر هو عدم الكشف عن هوية مرتكبي هذا الحادث، الذي يندى له جبين أي إنسان - حتى لحظة كتابة هذا البيان».
وأكدت الكاتدرائية رفضها التام والكامل لأي محاولة لتجاوز الأزمة بطرق عرفية أو ودية، معتبرة أن أي محاولة في هذا الاتجاه هي «للتغطية على ما حدث»، وأكدت في بيانها أن مصر «لن تنهض إلا بتطبيق القانون على كل مخطئ دون تفرقة، ودون حسابات مرتعشة تخاف من المجرم تحت أي حجة». كما حذرت الكاتدرائية من تكرار الحوادث الطائفية في المحافظة نفسها، وفي فترة زمنية قريبة، وعدته «مؤشرا في منتهى الخطورة»، مشيرة إلى أن «الضمير الإنساني لم ولن ينسى أن هناك من حرقوا مبنى يصلي به الأقباط في المنيا منذ أيام قليلة، واضطر الأقباط إلى الصلاة في العراء في منظر يرفضه أي مصري يحب بلده، وقبلها عدة حوادث إجرامية طائفية أخرى، ونحن نخشى تكرار هذه الأمور طالما لا يوجد قانون يطبق».
وغالبا ما تلجأ السلطات في هذا النوع من أحداث العنف إلى محاولة حصاره بالمصالحات العرفية لـ«تجنب حالة الاحتقان».
وفي تأكيد لموقف الكنيسة، أجرى البابا تواضروس الثاني اتصالا هاتفيا بسعاد ثابت، المعروفة إعلاميا بـ«سيدة الكرم» من النمسا التي يزورها حاليا، وقال البابا تواضروس، خلال المكالمة التي نشرت الكنيسة تسجيلها الصوتي إن الرئيس السيسي وكل المسؤولين في الدولة يأخذون الموضوع بجدية تامة من أجل إعمال القانون، ومحاسبة المخطئ، وهذا بالنسبة إلى الشق الجنائي.
وشهدت مصر واحدة من أسوأ موجات العنف الطائفي في أعقاب فض اعتصام أنصار جماعة الإخوان المسلمين في أغسطس (آب) عام 2013؛ حيث أحرقت حينها 46 كنسية في محافظات مختلفة، سجلت المنيا وحدها 65 في المائة من تلك الوقائع. وخلال أجواء الاحتقان قال البابا تواضروس الثاني عبارته التي رسمت خطه السياسي في الأزمة «وطن بلا كنائس.. خير من كنائس بلا وطن»، وهو الموقف الذي وجد صدى شعبيا لدى الأقباط أنفسهم.
لكن تراجع الظرف السياسي الذي ميز السنوات الماضية، جعل نشطاء أقباط وقيادات روحية مسيحية أكثر تحفظا تجاه النبرة الهادئة للبابا. وقال رامي كامل، رئيس مؤسسة شباب ماسبيرو لحقوق الإنسان، في تصريحات صحافية إن بيان الكنيسة حول أحداث المنيا لا يعبر عن غضب الأقباط ولا يرتقي لتلبية طموحهم في محاسبة الجناة. فيما قال بيت العائلة المصرية في المنيا، إنه بدأ «مساعي الصلح» بين طرفي أزمة قرية الكرم بالمنيا، معتبرا أن مساعي الصلح «لا تعني إسقاط العقوبة على من خرب ودمر».
وتأسس بيت العائلة من قيادات في الأزهر والكنسية في عام 2010 في مسعى لحصار الأزمات ذات البعد الطائفي.
وقال الشيخ محمود جمعة، أمين بيت العائلة، خلال زيارته للمنيا أمس، على رأس وفد ضم رجال دين إسلامي ومسيحي، إنهم التقوا القس بولا، راعي كنيسة القرية التي شهدت الأحداث الطائفية، واتفقوا على مقابلة جميع الأطراف وإزالة أسباب الخلاف، شريطة أن يأخذ القانون مجراه مع من أخطأ، مؤكدا أن «الصلح لا يعني إعفاء الجاني من العقوبة».
وفي رد فعل على محاولات التصالح، قالت مطرانية المنيا في بيان، أمس، إن «الكنيسة ترفض رفضا باتا تحويل قضية الكرم إلى جلسات الصلح وتطييب الخواطر قبل قيام أجهزة الدولة بدورها في محاسبة المتسببين الحقيقيين، وبعد ذلك يأتي الدور المجتمعي». وشددت الكنيسة على أن «طريقة الملاطفة وحلو الكلام أفسدت جميع القضايا، وأوجدت الفرصة للمسؤولين للهروب من المواجهة والقيام بمسؤولياتهم، وجعلت من كل كارثة مقدمة لكارثة كبرى في زمن قصير».
وقال بيان للكنيسة الأرثوذكسية، أمس، إن البابا تواضروس الثاني بابا الكنيسة فوض الأنبا مكاريوس، أسقف عام المنيا، للتعامل في قضية تجريد سيدة مسيحية مسنة من ملابسها وسحلها في قرية الكرم.
وأضاف البيان أن الكنيسة لم تفوض أي شخص للتحدث باسمها أو الدفاع عنها في قضية سيدة الكرم، مشددة على أن «المسؤول المفوض من الكنيسة فقط في هذا الشأن هو الأنبا مكاريوس الأسقف العام»، وهو ما يعني ضمنا أن الكنسية تمسكت بموقفها من بدء الإجراءات القانونية ضد متورطين قبل إجراء أي مصالحة في انتظار خطوة السلطات.
وميدانيا دخلت أزمة الكرم في تطور جديد بعد أن أعلنت السلطات الأمنية اندلاع النيران بمنزل أحد أطراف الأزمة من المسلمين، في وقت ارتفع فيه عدد الموقوفين على خلفية الحادث إلى 10 بينهم المتهمون بحرق منازل الأقباط وتجريد سيدة الكرم المسنة من ملابسها.



ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».


اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
TT

اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)

كثَّفت الحكومة اليمنية تحرُّكاتها الدبلوماسية لحشد موقف دولي أكثر حزماً إزاء العدوان الحوثي العسكري، والتهديدات الأمنية والإنسانية التي تمثلها الجماعة، مطالِبةً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالانتقال من مواقف الدعم السياسي إلى إجراءات عملية تمكِّنها من استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، وحماية المدنيِّين وطرق الملاحة الدولية.

وفي تحرُّكات موازية وضعت الحكومة اليمنية أمام المسؤولين الأميركيِّين والأمم المتحدة جملةً من الملفات التي تتصدَّرها الاعتداءات المتكرِّرة على مطار عدن الدولي، واستمرار حصار مدينة تعز، وزراعة الألغام المضادة للأفراد في المناطق السكنية والطرق الريفية، إلى جانب التهديدات التي تطول أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وبحثت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، مع مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، دونالد بلوم، تطوُّرات الأوضاع في اليمن والمنطقة، وسبل دعم الحكومة وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، وذلك على هامش مشاركتها في مؤتمر «حوار المنامة 2026» في البحرين.

وزير الخارجية اليمنية أفراح الزوبة التقت في المنامة مساعد وزير الخارجية الأميركي (سبأ)

واستعرضت الزوبة تداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وما يرافقه من استمرار حصار تعز وعرقلة وصول الغذاء والدواء والوقود إلى سكانها، فضلاً عن الاعتداءات المتكرِّرة على مطار عدن الدولي، التي قالت إنها تهدِّد سلامة المدنيِّين والطيران المدني، وتعرقل تنقل المرضى ووصول المساعدات الإنسانية.

وأكدت الوزيرة أهمية ترجمة المواقف الدولية المسانِدة للحكومة اليمنية إلى خطوات عملية تساعدها على إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضي البلاد، مشدِّدة على أنَّ ذلك يُمثِّل أساساً لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

كما تناول اللقاء الجهود الدولية الرامية إلى وقف تهريب الأسلحة إلى الحوثيِّين، ومواجهة تهديداتهم للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، بما في ذلك المساعي الجارية في مجلس الأمن.

من جانبه، أكد المسؤول الأميركي استمرار التنسيق مع الحكومة اليمنية والشركاء الإقليميِّين والدوليِّين بشأن تطورات الأزمة، مجدِّداً دعم واشنطن للحكومة ومؤسساتها بما يعزِّز أمن اليمن والمنطقة واستقرارهما.

حصار تعز... واستهداف عدن

في سياق التَّحرُّك نفسه، جدَّدت الحكومة اليمنية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مطالبتها بدعم مؤسسات الدولة وتمكينها من ممارسة سلطاتها على كامل التراب الوطني، وحماية المواطنين، وتحقيق سلام شامل ومستدام وفق المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، في بيان الحكومة خلال مناقشة البند 65 المتعلق بتقرير مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ81، إن الحكومة ملتزمة بالتعاون مع الأمم المتحدة وآلياتها المعنية بحقوق الإنسان، وتنفيذ الاتفاقات والمواثيق الدولية التي انضمَّت إليها.

طبيب يزن طفلاً في مستشفى بتعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

ورحَّبت الحكومة اليمنية باعتماد مجلس حقوق الإنسان القرار 63 - 33 بشأن تقديم المساعدة التقنية إلى اليمن وبناء قدراته في مجال حقوق الإنسان، مؤكدة استمرار تعاونها مع اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، بما يعزِّز سيادة القانون ومساءلة المتورطين وعدم إفلاتهم من العقاب.

وفي أبرز الملفات الإنسانية، حذَّرت الحكومة اليمنية من التداعيات المتفاقمة للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، التي يقطنها نحو 4 ملايين نسمة. وقالت إن استمرار إغلاق الطرق والقصف الذي يستهدف الأحياء السكنية وعرقلة وصول الغذاء والمياه والأدوية والوقود والخدمات الصحية، ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة.

وأشارت إلى أن النساء الحوامل والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً يتحمَّلون قسطاً كبيراً من تداعيات الحصار، محذِّرة من أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة.

وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتَّحرُّك العاجل لإنهاء الحصار وفتح الطرقات، وضمان ممرات آمنة ومستدامة لحركة المدنيِّين ونقل المرضى والجرحى، وإيصال الإمدادات الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى السكان والمرافق الصحية دون عوائق.

كما اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيِّين بتوسيع هجماتهم لتشمل الأحياء السكنية ومخيمات النازحين والمنشآت التعليمية والإنسانية، باستخدام القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة، مشيرة إلى استهداف القصر الرئاسي في العاصمة المؤقتة عدن بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وسقوط قتلى وجرحى جراء تلك الاعتداءات.

آلاف الأسر في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تكابد للحصول على مياه الشرب (أ.ف.ب)

وسلطت الحكومة اليمنية الضوء على 6 اعتداءات تعرَّض لها مطار عدن الدولي خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، محذِّرة من انعكاساتها على سلامة الطيران المدني والمسافرين والعاملين، فضلاً عن تعطيل حركة السفر والإجلاء الطبي ونقل المساعدات الإنسانية.

وعدّت أن هذه الهجمات ليست حوادث منفصلة، بل تأتي ضمن تصعيد يستهدف مؤسسات الدولة والأعيان المدنية. وأشارت إلى سقوط ضحايا مدنيِّين ونزوح آلاف الأسر، فضلاً عن رصد أطفال مجندين بين القتلى والجرحى.

الألغام... وتهديد الملاحة

في ملف آخر، دعت وزارة الخارجية اليمنية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمنظمات الدولية المعنية إلى تحرُّك عاجل لوقف زراعة الألغام المضادة للأفراد، وتوسيع برامج مسح المناطق المُلوَّثة وتطهيرها ومساعدة الضحايا، محذِّرة من مخاطر إنسانية طويلة الأمد تهدِّد حياة المدنيِّين.

وقالت الوزارة، في مذكرة وجهتها إلى الممثل المقيم للبرنامج في اليمن، إن الحوثيِّين يواصلون زراعة الألغام بصورة مكثفة وعشوائية، خصوصاً في القرى والمناطق المأهولة، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن التداعيات الإنسانية لهذه الممارسات.

مستشفيات تعز معرضة للتوقف عن العمل بسبب نقص الوقود والأدوية والمستلزمات (رويترز)

وأشارت الوزارة إلى تقارير عن زرع ألغام أرضية وعبوات ناسفة مموهة في المرتفعات الجبلية والطرق الفرعية ومنازل النازحين في ريف تعز، ما يتسبب في سقوط ضحايا مدنيِّين بصورة شبه يومية، بينهم نساء وأطفال، خصوصاً في الضواحي الجنوبية للمدينة والمناطق القريبة من خطوط التماس.

ولفتت «الخارجية اليمنية» إلى أن الأطفال يتصدرون قائمة الضحايا، جراء انفجار الألغام بهم في أثناء رعي الماشية أو اللعب أو التنقل عبر الطرق الفرعية التي يضطر السكان إلى استخدامها بسبب إغلاق الطرق الرئيسية.

وأكدت أن اليمن بات من أكثر البلدان تلوثاً بالألغام المضادة للأفراد، في ظلِّ استمرار زراعتها وانتشار الذخائر غير المنفجرة، مطالبة بدعم البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام وتعزيز قدراته، بما يمكّن البلاد من الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية أوتاوا لعام 1997، والقانون الدولي الإنساني.