مدير «جاغوار ـ لاندروفر» الإقليمي: السعودية دولة طموحة ونفخر بدعم «رؤية 2030»

روبرتسون أكد لـ«الشرق الأوسط» أن القطاع الخاص له دور حيوي في تنويع الاقتصاد

طراز جاغوار «إف بيس» أحدث ما أنتجته الشركة للمنطقة .. وفي الإطار بروس روبرتسون
طراز جاغوار «إف بيس» أحدث ما أنتجته الشركة للمنطقة .. وفي الإطار بروس روبرتسون
TT

مدير «جاغوار ـ لاندروفر» الإقليمي: السعودية دولة طموحة ونفخر بدعم «رؤية 2030»

طراز جاغوار «إف بيس» أحدث ما أنتجته الشركة للمنطقة .. وفي الإطار بروس روبرتسون
طراز جاغوار «إف بيس» أحدث ما أنتجته الشركة للمنطقة .. وفي الإطار بروس روبرتسون

وصف بروس روبرتسون، المدير التنفيذي لشركة «جاغوار - لاندروفر» في منطقة الشرق الأوسط، السعودية بأنها دولة طموحة، وقال إن الكشف عن «رؤية 2030» سوف يحقق تغييرات جذرية في المناخ الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في البلاد. وأضاف أن السعودية هي واحدة من أكبر شريكين في المنطقة لشركته، مؤكدًا أنه «من دواعي الفخر العميق، أن ندعم رؤية ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للمملكة».
وأكد روبرتسون في حوار مع «الشرق الأوسط» أن القطاع الخاص يمكنه أن يلعب دورًا محوريًا في تحقيق أهداف التنوع الاقتصادي في المملكة ضمن «رؤية 2030». وعلى سيبل المثال، فإن أحد الأهداف هو رفع حصة القطاع الخاص من الناتج الوطني الإجمالي من 40 في المائة إلى 60 في المائة. موضحًا أنه يمكن للقطاع الخاص أن يحقق ذلك عن طريق المساهمة في جانب تشغيل الأيدي العاملة السعودية.. مشيرًا إلى أن شركته تعمل بالتناسق مع هذه الأهداف.
ويرى روبرتسون فرص نمو كامنة في الاقتصاد السعودي، حيث تستمر السوق السعودية في التوسع والنشاط. وهو يأمل أن تتوسع أعمال الشركة أيضًا في السوق السعودية، لكي تدعم أهداف الاقتصاد السعودي على المدى الطويل ضمن «رؤية 2030». وفيما يلي نص الحوار..

* كيف تنظرون إلى «الرؤية السعودية 2030»؟
- لقد كانت السعودية دومًا دولة طموحة، وأعتقد أن الكشف عن «رؤية 2030» والإجراءات التي تتخذ من أجل وضع هذه الرؤية محل التنفيذ، سوف تحقق تغييرات جذرية في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في البلاد. وتظل السعودية واحدة من أكبر سوقين لنا في المنطقة، إلى جانب سوق الإمارات. ومن دواعي الفخر العميق لنا دعم رؤية ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للمملكة.
* كيف يمكن لشركة «جاغوار - لاندروفر» الاستفادة من الاستراتيجية السعودية؟ وما انعكاسات «رؤية 2030» على المملكة وعلى المنطقة؟
- أعتقد أن لدى القطاع الخاص دورًا محوريًا يلعبه في مساعدة السعودية على تحقيق التنوع الناجح للاقتصاد ضمن «رؤية 2030». وعلى سبيل المثال، فإن أحد أهداف الاستراتيجية هو زيادة حصة القطاع الخاص من الناتج الوطني الإجمالي من 40 في المائة إلى 60 في المائة، وأيضًا خفض معدلات البطالة من 11.5 في المائة إلى سبعة في المائة. وهذه فرصة جيدة للقطاع الخاص للمساهمة في دعم هذه الأهداف بتوفير المزيد من فرص العمل للقوى العاملة السعودية.
وكشركة سيارات رائدة بتراث راسخ في المنطقة، فإن استراتيجيتنا كانت دومًا التوافق مع أساسيات الأسواق التي نعمل بها. ونحن نرى إمكانات النمو، خصوصًا في قطاع السيارات الفاخرة في السعودية، كما ستلعب المملكة دورًا مهمًا في نمو الأعمال في السنوات المقبلة. وتشير التوقعات إلى نمو قطاع السيارات في المملكة، ونأمل في أن نستمر في التوسع في أعمالنا في السوق، مع دعم الأهداف طويلة المدى التي رسمتها «رؤية 2030».
* كيف كان إنجاز «جاغوار - لاندروفر» في السوق السعودية؟ وما هي أهمية هذه السوق لشركتكم؟
- إن السوق السعودية حاليًا هي من أكبر أسواقنا في المنطقة، ولها أهمية استراتيجية بالنسبة لنا، ونرى فيها إمكانات نمو متميزة في قطاع السيارات الفاخرة. ونرى هذه السوق تلعب دورًا متزايدًا في نمو أعمالنا خلال السنوات المقبلة.
* وكيف كان وضعكم في المنطقة خلال عام 2015؟ وما استراتيجية الشركة لهذا العام؟
- على الرغم من أن عام 2015 كان عامًا به بعض التحديات للشركة، على خلفية المتغيرات في المنطقة، إلا أن «جاغوار لاندروفر» نجحت في تحقيق نمو سنوي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بفضل تنوع معروضاتنا وتفاني فريق العمل. وسوف نواصل تقديم أفضل المنتجات على المدى الطويل والتواصل مع المستهلكين. إن أعمالنا تحقق نموًا مربحًا في أسواق المنطقة، وكلي ثقة في أننا سوف نستمر في تحقيق نتائج إيجابية خلال عام 2016.
* هل ترى أن تراجع أسعار النفط من العوامل السلبية التي قد تؤثر على أهداف المبيعات للشركة في المنطقة؟
- إن الانعكاس المباشر لتراجع أسعار النفط أثر على كل أسواق الشرق الأوسط واقتصاداتها وأعمالها.. وفي تقييم نظرتنا إلى توقعات 2016 - 2017، أجرينا بعض التعديلات على أهداف مبيعاتنا المتوقعة وإنجاز القطاعات الاقتصادية التي نعمل بها. ونظل متفائلين بشأن الفرص الإقليمية، ونركز على ما نستطيع التأثير فيه في مجال أعمالنا.
* ما المنتجات الجديدة التي تنوي الشركة طرحها في أسواق المنطقة هذا العام؟
- طرحنا مؤخرًا بعض المنتجات المثيرة، ونعتقد أن الطرازات التي تقدمها «جاغوار لاندروفر» من أقوى المجموعات التي قدمناها. وننتظر بشغف رد فعل المستهلك لطرح واحدة من أكثر السيارات إثارة، وهي طراز جاغوار «إف بيس»، وهي سيارة رياضية رباعية عالية الإنجاز ومصممة من أجل الاستجابة والتأهب والديناميكية التي تشتهر بها «جاغوار».
وفي قطاع «لاندروفر»، تشمل التشكيلة التي نقدمها «لاندروفر ديسكفري سبور»، و«رينغ روفر إيفوك»، و«رينج روفر أوتوبيوغرافي». وسوف نواصل تقديم الجديد خلال بقية شهور العام المالي الحالي.
* هل توسعت شبكة معارض ومراكز خدمة الشركة في عام 2015؟ وما الاستثمارات المخصصة لهذا العام؟
- يبدو عام 2016 عامًا مليئًا بالنشاط؛ ليس فقط في المنطقة، بل على مستوى العالم للشركة. وسوف تنمو شبكة موزعينا إلى 64 موزعًا في 18 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2017 - 2018. وبالإضافة إلى منشآتنا الحالية حول العالم، فقد أعلنا عن المزيد من الاستثمارات، تمثل فيما بينها المرحلة التالية من تحويل الشركة إلى شركة دولية واسعة الانتشار. وسوف نكون أول شركة بريطانية تفتتح مصنعًا لها في سلوفاكيا بتكلفة مليار جنيه إسترليني (نحو 1.5 مليار دولار)، وتشغيل 3800 عامل. وسيتم أيضًا إنتاج «إيفوك» من مصانعنا في البرازيل، إلى جانب سيارات «ديسكفري سبور».
* كيف تتعامل الشركة مع فيضان السيارات الرباعية الرياضية التي تصل إلى الأسواق تباعًا؟
- هناك متسع في الأسواق للجميع، ونتمنى حظًا سعيدًا لمنافسينا. ولكننا وضعنا القواعد الأساسية لقطاع السيارات الرباعية الرياضية منذ 67 عامًا من تاريخ علامتنا التجارية و45 عامًا من تاريخ القطاع الفاخر «رينغ روفر»، وأوسع تشكيلة من سيارات هذا القطاع تقدمها أي شركة في السوق. وبفضل التزامنا بالتفوق، نظل في موقع تنافسي جيد في لتعزيز موقع لاندروفر كأحد الشركات الرائدة في المنطقة وكسب ثقة المستهلك كشركة عالمية متخصصة في القطاع الرباعي الفاخر.
* ما تقنيات القيادة الذاتية التي تتيحها الشركة في سيارات عام 2016؟
- نحن نقدم بالفعل باقة من تقنيات مساعدة السائق في سيارات جاغوار لاندروفر، منها نظام كروز الفعال متغير السرعة، والمكابح التلقائية في الطوارئ، ونظم المحافظة على حارة السير وعلى صف السيارة، ومجسات عمق المياه في سيارات لاندروفر. ونحن نعمل الآن عبر كثير من الأبحاث على إنتاج سيارات ذاتية القيادة وشبه ذاتية القيادة، ونقوم باختبار بعضها بالفعل. ومثل بعض منافسينا، سوف تصبح سياراتنا الذكية حقيقة واقعة في غضون عشر سنوات.
* هل قررت الشركة ما سوف تكون عليه تقنيات الطاقة البديلة في المستقبل بين السيارات الهايبرد أو الكهربائية، أو تلك التي تعتمد على خلايا الوقود؟
- لاحظنا مؤخرًا زيادة شعبية السيارات المحافظة على البيئة بين المشترين في منطقة الشرق الأوسط وفي مناطق العالم الأخرى. وتطلب فئات متعددة من المستهلكين، سيارات أنظف وأكثر كفاءة في التشغيل. وتعمل صناعة السيارات في مجملها على تصميم سيارات المستقبل بمواصفات النظافة والكفاءة والتواصل والذكاء. وكأحد شركات القطاع الفاخر، تلتزم شركة «جاغوار - لاندروفر» بتقديم سيارات للبيئة المستدامة، سواء كان ذلك في أسلوب التصنيع أو في تشغيل واستخدام سياراتنا، أو حتى في إعادة تدوير سياراتنا بعد الاستهلاك.
ونحن الآن متقدمون في استعمال الألمنيوم الخفيف والمحركات النظيفة، بالإضافة إلى كثير من تقنيات الهايبرد والكهرباء. وسوف نستمر في تقديم هذه التقنيات في المستقبل.
* لماذا توقفت الشركة عن إنتاج سيارات دفندر؟ وهل تنوي الشركة إنتاج خليفة لها؟
- إن سيارات دفندر الحالية دخلت مرحلة نهاية إنتاجها من مصانعنا. وأي سيارة عادية كان يجب استبدالها بعد خدمة امتدت إلى 67 عامًا، ومع ذلك فالقليل جدًا تغير في هذه السيارة منذ بداية إنتاجها. وسوف تبقى «دفندر» جزءًا من استراتيجية منتجات الشركة في المستقبل، وقد حان الوقت لهذه الأيقونة الدولية لكي تتطور. ومن الطبيعي أن تستخدم الشركة تقنياتها المتقدمة وقدراتها الهندسية الفائقة وخبراتها من ضمان استمرارية «دفندر».
* ما أفضل الطرازات مبيعًا في السوق السعودية؟
- في قطاع لاندروفر، يعد طرازا «رينغ روفر» و«رينغ روفر سبور» هما الأفضل مبيعًا في السوق السعودية، بينما استمر طراز «إيفوك» في النمو السريع منذ تدشينه في السوق عام 2010. أما بالنسبة لقطاع «جاغوار»، فلدينا منتجات متعددة مثل فئات «إكس جي» و«إكس إف» الجديدة، و«إف تايب» المكشوفة والكوبيه، وهي فئات تناسب قطاعات مستهلكينا في الشرق الأوسط. ويعد طراز «إكس جي» هو الأفضل مبيعًا ونجاحًا عبر السنين، وسوف ينعكس ذلك إيجابيًا على نتائج مبيعات «جاغوار» هذا العام.



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.