«خبراء القيادة» يختار رئيسًا مقربًا من خامنئي وسط تراجع رفسنجاني

بعد انتخابات مثيرة للجدل في فبراير بسبب احتمال خليفة المرشد الأعلى

علي أكبر هاشمي رفسنجاني وأحمد جنتي، على هامش اجتماع مجلس خبراء القيادة أمس (وكالة إيلنا الإيرانية)
علي أكبر هاشمي رفسنجاني وأحمد جنتي، على هامش اجتماع مجلس خبراء القيادة أمس (وكالة إيلنا الإيرانية)
TT

«خبراء القيادة» يختار رئيسًا مقربًا من خامنئي وسط تراجع رفسنجاني

علي أكبر هاشمي رفسنجاني وأحمد جنتي، على هامش اجتماع مجلس خبراء القيادة أمس (وكالة إيلنا الإيرانية)
علي أكبر هاشمي رفسنجاني وأحمد جنتي، على هامش اجتماع مجلس خبراء القيادة أمس (وكالة إيلنا الإيرانية)

افتتح مجلس خبراء القيادة في إيران دورته الجديدة باختيار الرئيس من بين ثلاثة مرشحين تقدموا للمنصب، واختار الأعضاء الجدد رجل الدين المقرب من خامنئي، أحمد جنتي رئيسا لفترة تمتد عامين. وحصل جنتي على 51 صوتا في اليوم الأول من افتتاح دورته الجديد من أصل 85 صوتا، بينما احتل المرشحان إبراهيم أميني ومحمود هاشمي شاهرودي ثانيا وثالثا بحصولهما على 21 و13 صوتا.
كما اختار المجلس ممثل خامنئي في طهران موحدي كرماني نائبا أول، ومحمود شاهرودي نائبا ثانيا لمجلس خبراء القيادة، وفق ما ذكرت وكالة «إيرنا». وتردد اسم رئيس السلطة القضائية السابق، هاشمي شاهرودي مؤخرا بين المرشحين المحتملين لخلافة خامنئي.
وكان جنتي قد حقق فوزا انتخابيا بطعم الخسارة في انتخابات 26 فبراير عندما احتل المرتبة 16 (ما قبل الأخيرة) في طهران. وشككت أطراف سياسية في فوز جنتي بعد حملة مقاطعة وتصويت سلبي ضده وضد المرشحين الآخرين محمد مصباح يزدي والرئيس السابق للمجلس محمد يزدي، وترددت إمكانية رئاسة علي أكبر هاشمي رفسنجاني مجلس خبراء القيادة بعد إعلان فوزه بالمرتبة الأولى في الانتخابات، لكنه أعلن قبل أيام عدم رغبته في الترشح للرئاسة، وقال رفسنجاني إنه يكفيه أن يكون في مجلس خبراء القيادة، وإنه سيقوم بدوره عندما يحين موعد انتخاب المرشد الأعلى.
من جانب آخر، فشل المرشح إبراهيم أميني، الذي حظي بدعم هاشمي رفسنجاني، في الحصول على مكانة في هيئة الرئاسة على الرغم من الرتبة الثانية التي حصل عليها أمس في المجلس. ومن جانبها، قال تحليل لوكالة أنباء الحرس الثوري «تسنيم» إن رفسنجاني كان أكثر واقعية من وسائل الإعلام التابعة له في الترشح لمنصب رئيس مجلس خبراء القيادة، وأضافت الوكالة أن قرار رفسنجاني يأتي «نظرا لأجواء غير موافقة له في مجلس خبراء القيادة من قبل أعضاء المجلس».
وأشارت الوكالة، في تحليل لها، إلى أن ترشح إبراهيم أميني جاء بضغط من تيار رفسنجاني «لتقليل خسائره السياسية»، واعتبرت هزيمة المرشح المدعوم من قبل رفسنجاني «دليل على بطلان ادعائه في الفوز بالانتخابات»، كما اتهمت الوكالة تيار رفسنجاني بالوقوف وراء إقصاء المثلث المدعوم من خامنئي. سياسيا، تعد التشكيلة الرئاسية لمجلس خبراء القيادة هزيمة لتيار هاشمي رفسنجاني بعدما كان يتوقع أن يلعب هاشمي وروحاني دورا كبيرا بعد تحقيق فوز ساحق على مثلث خامنئي (جنتي، ومصباح يزدي، ومحمد يزدي). وزادت حساسية انتخابات مجلس خبراء القيادة هذا العام في ظل توقعات باختيار خليفة خامنئي والمرشد الأعلى الثالث في تاريخ النظام الإيراني. وبحسب الدستور الإيراني يتكون مجلس خبراء القيادة من 88 مقعدا، يتم اختيار أعضاء عبر الانتخابات كل ثمانية أعوام، ويترشح لدخوله فقهاء «يملكون مواصفات» تنص عليها المادة «107»، ومن أهم وظائفه اختيار المرشد الأعلى والإشراف على أدائه، وهو ما تمنحه انتخابات فبراير أهمية بالغة، نظرا لاختيار خليفة لخامنئي في الأعوام القليلة المقبلة.
بدوره، قرأ رئيس مكتب خامنئي، محمد محمدي غلبيايغاني، رسالة خامنئي إلى مجلس الخبراء بمناسبة افتتاح دورته الجديدة، وذكر خامنئي في رسالته أن دور المجلس «حراسة دقيقة وواسعة الجوانب» من الهوية «الثورية» للنظام و«قيادة أجهزة النظام المتشابکة». وكان خامنئي في خطابات سابقة له اختصر دور المجلس في إشرافه على أداء المرشد الأعلى. وعلى خلاف دعوته أعضاء البرلمان الجديد في مارس (آذار) الماضي إلى اختيار «مرشد ثوري» لم تتطرق رسالة خامنئي الافتتاحية للبرلمان إلى مستقبل المرشد الأعلى في إيران.
من جانبه، قال جنتي إن الانتخابات جرت في ظروف حساسة للنظام الإيراني، وفي إشارة إلى تفاقم الخلافات بين التيارات الرئيسية في السلطة، مؤكدا أنها كانت تؤدي إلى الانقسام وتسقط اعتبار الانتخابات في البلاد.
يشار إلى أن مجلس صيانة الدستور كان قد اختار رئيسه أحمد جنتي 89 عاما رئيسا للهيئة المركزية المشرفة على انتخابات مجلس خبراء القيادة وانتخابات البرلمان في فبراير الماضي، على الرغم من كونه أحد المرشحين في الانتخابات، وقبل الانتخابات بأشهر أثارت مواقف جنتي في أبعاد المرشحين جدلا واسعا في إيران بعدما أبعد عددا كبيرا من المرشحين، واتهم تيار رفسنجاني بمحاولات تسييس انتخابات مجلس خبراء القيادة.
ويعد المتأهلون إلى مجلس الخبراء من بين أكثر رجال الدين نفوذا في دوائر السلطة الإيرانية، كما أن المجلس الحالي لم يشهد تغييرا كبيرا مقارنة بالمجلس السابق، بسبب الأدوار والمناصب السياسية التي يشغلها أعضاء البرلمان في الوقت الحالي.
وأثار حضور الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي السابق سعيد جليلي بين ضيوف الافتتاح غضب وسائل الإعلام الإصلاحية.
من جهة أخرى، ذكرت وكالة «فارس» للأنباء أن حفيد الخميني حسن الخميني رفض دعوة الحضور إلى مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة، وكان مجلس صيانة الدستور رفض أهلية حسن الخميني في يناير (كانون الثاني) الماضي، وأبعده من الترشح لانتخابات مجلس خبراء القيادة، كما أنه رفض استئنافا تقدم به في فبراير قبل أسابيع من الانتخابات.
يشار إلى أن مجلس صيانة الدستور كان قد اختار رئيسه أحمد جنتي 89 عاما رئيسا للهيئة المركزية المشرفة على انتخابات مجلس خبراء القيادة وانتخابات البرلمان في فبراير المقبل. جنتي في الجمعة الماضية قال في خطبة جمعة طهران إن مجلس صيانة الدستور سيمنع «غير الصالحين» من الترشح للانتخابات، محذرا من محاولات تضعيف دور مجلس صيانة الدستور في البت بأهلية المرشحين وتسييس انتخابات مجلس خبراء القيادة.
يشار إلى أن أحمد جنتي هو والد وزير الثقافة الإيراني علي جنتي. كما أن ولده الثاني حسين جنتي كان عضوا في منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المعارضة، وقتل بعد مواجهات مسلحة مع الحرس الثوري في يونيو (حزيران) 1982.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».