صحافيو البيت الأبيض.. من مواجهة جونسون إلى مجاملة أوباما

هيلين توماس الأميركية اللبنانية كانت أكثر المناكفين عندما غطت الرئاسة الأميركية لـ50 عامًا تقريبًا

الرئيس الأميركي باراك أوباما في مؤتمر صحافي  في البيت الأبيض الاسبوع الماضي.. وفي الاطار تغطية أخبار البيت الأبيض في عهد الرئيس جونسون (رويترز) («الشرق الأوسط»)
الرئيس الأميركي باراك أوباما في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض الاسبوع الماضي.. وفي الاطار تغطية أخبار البيت الأبيض في عهد الرئيس جونسون (رويترز) («الشرق الأوسط»)
TT

صحافيو البيت الأبيض.. من مواجهة جونسون إلى مجاملة أوباما

الرئيس الأميركي باراك أوباما في مؤتمر صحافي  في البيت الأبيض الاسبوع الماضي.. وفي الاطار تغطية أخبار البيت الأبيض في عهد الرئيس جونسون (رويترز) («الشرق الأوسط»)
الرئيس الأميركي باراك أوباما في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض الاسبوع الماضي.. وفي الاطار تغطية أخبار البيت الأبيض في عهد الرئيس جونسون (رويترز) («الشرق الأوسط»)

في عام 1968 (خلال تورط الولايات المتحدة في حرب فيتنام)، في غرفة المؤتمرات الصحافية في البيت الأبيض، تحدث الرئيس لندون جونسون عن «النصر المؤكد». لكن، سرب السيناتور جون ستينيس، رئيس اللجنة العسكرية في مجلس الشيوخ، خبرًا إلى مراسل وكالة «يو بي آي» بأن «النصر ليس مؤكدًا»، وبأن الجنرالات يريدون زيادة عدد القوات الأميركية في فيتنام إلى نصف مليون جندي.
في نفس اليوم، قرأ جونسون الخبر في ماكينة «يو بي آي» في مكتبه في البيت الأبيض. وجن جنونه.
استدعي ماريمان سميث، مراسل «يو بي آي»، ودان توماسون، مراسل صحف شركة «سكربزهاوارد» (نقل الخبر أيضًا). كان مع الرئيس جونسون وزير الدفاع روبرت ماكمنارا، ووزير العدل نيكولاس كاتزنباخ.
سأل جونسون، الصحافيين، في حدة: «هل تكتبان أي خبر من أي فلان أو علان»؟ وأجاب سميث: «الخبر من سيناتور يا سيادة الرئيس».
بعد نقاش قصير، ودعا الرئيس. والتفت سميث إلى زميله الصحافي توماسون، وقال له، في صوت عالٍ ليسمعه الرئيس: «هل نسمح لابن الكلب هذا أن يكذب على الشعب الأميركي»؟
نقل هذه القصة باتريك سلويان، صحافي عريق، غطى البيت الأبيض لخمسين عامًا، من عام 1961 (في عهد الرئيس جون كيندي)، إلى عام 2011 (في عهد الرئيس باراك أوباما). ونشر القصة في تقرير في آخر أعداد «كولومبيا جورناليزم ريفيو» (التي تصدرها كلية الصحافة في جامعة كولومبيا، في نيويورك) تحت عنوان: «هل نحتاج إلى صحافيين يغطون البيت الأبيض»؟
أجاب سلويان على سؤاله: «مضت خمسون عامًا منذ مواجهة جونسون والصحافيين. اليوم، لا يحدث ذلك مع أوباما». وقال إن هناك سببين رئيسيين:
أولاً: لا يحب أوباما الصحافيين. ولا يحب السياسيين، ولا يحب أي شخص في واشنطن. صار واضحًا، رغم أنه خطيب فصيح وسياسي ذكي، نفوره من الناس.
ثانيًا: غير الإنترنت كل شيء. بما في ذلك العلاقة بين الرئيس والصحافيين الذين يغطون البيت الأبيض. ومرة أخرى، لأن أوباما ذكي، استغل الإنترنت ليتحاشى الصحافيين.
عن النقطة الأولى، قال كلارنس بيدج، مراسل صحيفة «شيكاغو تربيون» في البيت الأبيض، والذي ظل يغطي أوباما منذ أن كان أوباما سياسيًا محليًا في شيكاغو: «يتمتع أوباما بعزلة فريدة. لا أعرف، إلى جانب عائلته، أي شخص آخر قريبًا منه. ربما رفاقه في كرة السلة».
يترأس سلويان، الصحافي العريق، مركزًا يؤرخ لمراسلي البيت الأبيض (سمي المركز على اسم هيلين توماس، الصحافية الأميركية اللبنانية التي يعترف لها بأنها كانت أكثر المناكفين عندما غطت البيت الأبيض لخمسين عامًا تقريبًا. توفيت قبل خمس سنوات).
وقال سلويان: «انتهى عصر المواجهات، انتهى أمثال هيلين توماس. هذا عصر المجاملات».
وأيضًا، عصر استغلال أوباما للإنترنت لتحاشي الصحافيين.
في نهاية العام الماضي، عندما أعلن البيت الأبيض أن أوباما سيزور كوبا (زارها في الشهر الماضي)، لم يصدر ذلك في بيان صحافي. ولم يعلنه أوباما في مؤتمر صحافي. أعلنه أوباما في صفحته في موقع البيت الأبيض في الإنترنت.
عن هذا، قال صحافي آخر عريق، سيمور هيرش (غطى حرب فيتنام أيام الرئيس جونسون): «لم أر أبدًا صحافيي البيت الأبيض في هذا المستوى من الإهمال. يبدو أن همهم الأول صار توقع دعوات لحضور حفلات العشاء للملوك والرؤساء الزائرين في البيت الأبيض».
وتندر صحافي آخر عريق، راسل بيكر (كان مراسلاً مع صحيفة «نيويورك تايمز»، ثم صار كاتب عمود، ثم تقاعد): «لا يوجد صحافيون يغطون البيت الأبيض. يوجد صحافيون يغطيهم البيت الأبيض (إشارة إلى أن أوباما يستغل الإنترنت)».
توجد نقطتان أخريان، أولاً: خلت سنوات أوباما في البيت الأبيض من أحداث هامة، مثل فضيحة ووترغيت، وحرب فيتنام، وعشيقات كلينتون.
ثانيًا: قلت ميزانيات الصحف لتغطية البيت الأبيض (وكل شيء آخر).
عن هذه النقطة الأخيرة، أشار بيتر بيكر، الذي غطى البيت الأبيض، أول مرة، عام 1996 (في عهد الرئيس كلينتون)، إلى عادة مرافقة الصحافيين للرئيس في رحلاته الخارجية. في الماضي، كان البيت الأبيض يوفر طائرة تحمل عشرات الصحافيين (بالإضافة إلى عدد قليل من الصحافيين يجلسون في مؤخرة «إيرفورس1»، طائرة الرئيس). لكن، مع انخفاض ميزانيات الصحف، لم تقدر كثير منها على دفع تكاليف سفر مراسليها في الطائرة الخاصة.
في عام 2014. عندما زار أوباما دولاً في آسيا، وفر البيت الأبيض للصحافيين طائرة «بوينج 777» فيها 365 مقعدًا. لكن، لم يسافر غير 40 صحافيًا. وصار نصيب كل واحد منهم 90.000 دولار. هذا غير فواتير الفنادق والنقل ووجبات الطعام (صارت الجملة 10.000 دولار). ولم تصدق شركات الصحف والتلفزيونات ذلك. وكانت تلك هي القشة التي قصمت ظهر البعير.
لهذا، في العام الماضي، عندما زار أوباما دولاً في أفريقيا، لم يوفر البيت الأبيض طائرة خاصة للصحافيين (بسبب تراكم فواتير الصحف). ودفع كل صحافي تذكرة سفر إلى فرانكفورت، وهناك استأجروا طائرة خاصة لمتابعة أوباما لخمسة أيام.
طائرة أو غير طائرة، لم يعد الصحافيون يواجهون الرئيس كما كان يفعل الجيل السابق. بل حتى الجيل السابق لم يكن يواجه الرؤساء بدرجة كافية. قال ذلك الصحافي العريق سلويان، الذي غطى البيت الأبيض في عهد كيندي. قال: «كان كيندي أكثر ودًا نحو صحافيي البيت الأبيض، عكس جونسون. لهذا قصرنا في تغطيته».
لهذا، سيصدر سلوفان، في نهاية هذا العام، كتابًا عن «سياسة الخداع: قرارات كيندي السرية عن فيتنام، وكوبا، والحقوق المدنية». خلال الخمسة أعوام الماضية، بعد أن تقاعد، ذهب إلى دار الوثائق المركزية، وجمع معلومات من وثائق عهد كيندي (1961 - 1963) وعرف أن أشياء كثيرة كانت مخفية عنه، وعن زملائه. منها:
أولاً: عكس ما يقال، بدا التدخل العسكري الأميركي في فيتنام في عهد كيندي، وليس في عهد خليفته جونسون.
ثانيًا: عكس ما يقال، لم يكن كيندي متحمسًا لحقوق الزنوج.
ثالثًا: عكس ما يقال، تنازل كيندي سريعًا أمام الروس خلال مواجهة الصواريخ الروسية في كوبا.
يعنى هذا أن الصحافيين المناكفين في الماضي، لم يكونوا، رغم مناكفاتهم، يعرفون كل شيء عن الرؤساء. فما بال الصحافيين الحاليين، مع انخفاض إمكانياتهم، ومع تحاشي أوباما لهم. بل مع مواجهة أوباما لهم.
قبل أربعة أعوام، أمر أوباما وزير العدل إريك هولدر، برفع قضية ضد جيمس رايزن، صحافي صحيفة «نيويورك تايمز» الذي سرب معلومات عن حرب وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ضد إيران.
ليس ذلك فحسب، بل إن سجل أوباما لا يخلو من فضائح، ليست شخصية، ولكن سياسية. مثل «حرب الدرون» ضد الإرهابيين، التي تظل سرية.
عن هذه، قال سلويان: «يرفض أوباما كشف حقائق تهم الشعب الأميركي. عبر تاريخنا الحديث، توجد بصمات رؤساء أميركيين في عمليات اغتيال. من كيندي في فيتنام، إلى جونسون في تشيلي. لكن في ذلك الوقت، كان الرؤساء يتوارون وراء (سي آي إيه) والبنتاغون، وحتى مكتب التحقيق الاتحادي (إف بي آي). لكن، عرفنا أن أوباما يختار شخصيًا قادة وأفرادًا من تنظيم القاعدة، والجماعات الإرهابية التابعة لها، لتستهدفهم طائرات «درون» (من دون طيار)».
وأضاف سلويان: «حتى الآن، لم يتجرأ صحافي واحد يغطي البيت الأبيض على إثارة دور أوباما في هجوم طائرة درون، يوم 1 أبريل (نيسان) الحالي، الذي تسبب في قتل ثلاثة من قادة حركة الشباب في الصومال، بما فيهم زعيمهم حسن على ذوري».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.