«الاستثمار الأوروبي» يكثف مشروعاته في الشرق الأوسط

يضخ استثمارات بقيمة 40 مليار دولار في دول المنشأ والعبور ويهدف لوقف زحف المهاجرين

«الاستثمار الأوروبي» يكثف مشروعاته في الشرق الأوسط
TT

«الاستثمار الأوروبي» يكثف مشروعاته في الشرق الأوسط

«الاستثمار الأوروبي» يكثف مشروعاته في الشرق الأوسط

في إطار الأفكار «بعيدة المدى» لمحاولة إيجاد حلول «جذرية» لوقف الهجرة المتواصلة للاجئين من منطقة الشرق الأوسط، يسعى بنك الاستثمار الأوروبي لتكثيف استثماراته في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كونها دول «المنشأ والعبور» لأغلب النازحين من بلادهم إلى أوروبا، وذلك في إطار محاولات لحل أزمة السكان في تلك المناطق.
وقال فيرنر هوير، رئيس بنك الاستثمار الأوروبي، إن البنك يهدف لتقديم المزيد من القروض خارج الاتحاد الأوروبي المؤلف من 28 دولة، للمساعدة في التصدي لأزمة الهجرة، موضحًا أنه سيعرض خططًا على زعماء الاتحاد أثناء اجتماعهم المقبل في يونيو (حزيران)، داعيًا أصحاب الجهود الإنسانية الدولية إلى معالجة أزمة اللاجئين، بالعمل على تعزيز الإجراءات التي تساعد البلدان والمجتمعات، حتى تستطيع الاستجابة للأزمات بطريقة مرنة.
وحسب بيان للمصرف الأوروبي تسلمت «الشرق الأوسط» نسخة منه، جاءت تصريحات هوير عشية مؤتمر القمة العالمي للعمل الإنساني، الذي تنظمه الأمم المتحدة في إسطنبول يومي 23 و24 من الشهر الحالي للمرة الأولى، الذي يجمع زعماء العالم وممثلي المجتمع المدني، وبنوك التنمية والجهات الفاعلة الرسمية في مجالات التنمية والمساعدات الإنسانية.
وقال هوير إنه «من الواضح أن هناك حاجة لمزيد من الإجراءات متوسطة وطويلة الأمد لتعزيز استجابة المجتمع الدولي للأزمة الراهنة للتهجير القسري، فضلاً عن التحدي العالمي الأوسع للهجرة». ولمح إلى أن «التدخلات قصيرة الأجل ضرورية، لكنها لا تعالج الأسباب، ولهذا هناك حاجة إلى بناء المرونة الاقتصادية في هذه البلدان، وفي الوقت نفسه ضمان الاستمرارية، من خلال تعزيز الخدمات والبنية التحتية الاجتماعية في بلدان المنشأ، والعبور، والدول المضيفة».
وأوضح هوير أن بنك الاستثمار الأوروبي، باعتباره إحدى المؤسسات المالية الدولية الأكثر نشاطا في المناطق المتضررة، في وضع جيد لتقديم استجابة ملموسة، جنبا إلى جنب مع غيره من بنوك التنمية.. وسوف يعمل البنك على تعزيز مساهمته، سواء من حيث التمويل أو الدعم الاستشاري على الأرض.
وقال إن البنك يعمل الآن على مجموعة من المبادرات الجديدة، وتوسيع الأنشطة الحالية، والحرص على الجمع بين تمويل التنمية والمساعدات الإنسانية «وبالتالي نضمن أن يكون لها تأثير دائم».
ويعتبر بنك الاستثمار الأوروبي، الذي تسهم فيه حكومات 28 دولة بالاتحاد الأوروبي، أكبر مؤسسة مالية نشطة في منطقة البحر المتوسط مع خبرة واسعة لأكثر من ثلاثة عقود في الاستثمار بمشروعات القطاعين العام والخاص، وفي مجالات، منها الطاقة والنقل والبنية التحتية والمياه، ودعم الشركات الصغرى وعمالة الشباب وغيرها. وتبلغ عقود الاستثمار التي وقعت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا وغرب البلقان نحو 36 مليار يورو، أي نحو 40 مليار دولار، بحسب ما ذكر بنك الاستثمار الأوروبي.
وتشير القواعد العامة إلى أنه يتعين على بنك الاستثمار الأوروبي أن يقرض 90 في المائة من أمواله داخل الاتحاد الأوروبي، لكن هوير أوضح أنه بمقتضى التفويض الحالي الممنوح له، فإن البنك يمكنه مضاعفة قروضه خارج الاتحاد، والتي من المتوقع أن تبلغ 17.5 مليار يورو (20 مليار دولار) على مدى السنوات الخمس القادمة.
وحول أبرز المشروعات والأنشطة، قال البنك الأوروبي للاستثمار إنه قدم قرضا لصالح مشروع في الأردن حول المياه، ويسمى مشروع وادي العرب لمعالجة ندرة المياه في رابع دولة تعاني من ندرة المياه في العالم، وخصوصا بعد أن تفاقمت الأمور بسبب تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين إلى البلاد.
وفي تركيا، أسهم البنك من خلال شراكة مع الحكومة التركية والمفوضية الأوروبية، في مشروع الأناضول الكبرى، وذلك لتعزيز فرص الحصول على التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة في المناطق الأقل نموا في تركيا.. هذا إلى جانب مشروعات في مصر ولبنان.
ويعتبر البنك مستثمرًا رئيسيًا في صندوق «يورومينا»، كما استثمر في شركة مصرية تقدم حلول تقنية المعلومات ووضعت حلولا للتعلم الإلكتروني للاجئين السوريين، وجرى تنفيذه بنجاح في إطار مراحل تجريبية بمخيم للاجئين في لبنان، وأيضًا المساهمة في مشروع بقيمة تزيد عن 71 مليون يورو يعرف باسم «الأحياء الجنوبية» في الأردن ولبنان، ويتضمن تمويلات لمشروعات صغيرة.
هذا إلى جانب مشروع «صندوق المرأة» لتمويل مشروعات صغيرة لمساعدة النساء في الأردن، من ذوات الدخل المنخفض، على الانخراط في النشاط الاقتصادي، إضافة إلى تقديم قروض صغيرة ومساعدة تقنية وأيضًا مشروعات للشباب.
وفي منتصف أبريل (نيسان) الماضي، وافق بنك الاستثمار الأوروبي على الإقراض للاستثمار التجاري خارج أوروبا، ويشمل تمويل القروض للشركات الصغيرة في مصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس، وذلك بهدف تعزيز أنشطة البنوك والعمل مع الشركاء في توفير فرص العمل من خلال تمويل الأعمال التجارية الصغيرة.
وحسب بيان صدر عن البنك، وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، فقد وافق مجلس إدارة بنك الاستثمار الأوروبي على إقرار 5 مليارات و120 مليون يورو من القروض الجديدة لـ31 مشروعًا في أنحاء أوروبا وخارجها، بما في ذلك 655 مليون يورو من القروض الجديدة في إطار الصندوق الأوروبي للاستثمارات الاستراتيجية.
وسوف يتم اعتماد القروض الجديدة عقب التوقيع عليها خلال الأشهر القليلة المقبلة، وتشمل مشروعات داخل القارة الأوروبية، ومنها مشروعات في البنية التحتية في إيطاليا وبولندا وفنلندا، وأيضًا مشروعات النقل في ميناء دوفر البريطاني وأنسبروك في النمسا، ومشروعات الطاقة المتجددة قبالة السواحل البلجيكية، ومشروعات أخرى في مجالات وأماكن مختلفة داخل وخارج أوروبا.



ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.