خادم الحرمين: الأمة الإسلامية لا تقبل المساومة على دينها وسيادة أوطانها

ولي العهد استقبل نيابة عن الملك عبد الله قادة دول إسلامية.. وأكد أن يكون الاحترام بين الأمم مدخلا واسعا للصداقة وفق المصالح والمنافع المشتركة

الأمير سلمان بن عبد العزيز لدى استقباله قادة الدول الإسلامية ورؤساء بعثات الحج في منى اليوم (واس)
الأمير سلمان بن عبد العزيز لدى استقباله قادة الدول الإسلامية ورؤساء بعثات الحج في منى اليوم (واس)
TT

خادم الحرمين: الأمة الإسلامية لا تقبل المساومة على دينها وسيادة أوطانها

الأمير سلمان بن عبد العزيز لدى استقباله قادة الدول الإسلامية ورؤساء بعثات الحج في منى اليوم (واس)
الأمير سلمان بن عبد العزيز لدى استقباله قادة الدول الإسلامية ورؤساء بعثات الحج في منى اليوم (واس)

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أن الأمة الإسلامية «لا تقبل المساومة على دينها، أو أخلاقها أو قيمها، ولا تسمح لكائن من كان أن يمس سيادة أوطانها، أو التدخل في شؤونها الداخلية أو الخارجية»، مشددا القول: «وليعِ العالم أجمع أننا نحترمه، ونقدر مساهمته الإنسانية عبر التاريخ، ولكن لا خيار أمام من يحاول أن يستبد، وفق نظرته الضيقة، أو مصالحه».
وأضاف: «نحن أمة سلامتها من سلامة دينها وأوطانها، وتعاملها مع الآخر الند للند»، آملا «أن يكون الاحترام فيما بين الأمم والدول مدخلا واسعا للصداقة بينها وفق المصالح والمنافع المشتركة، إدراكا منا أن هذا العالم وحدة متجانسة في عصر تنبذ فيه الكراهية».
جاء ذلك ضمن كلمة خادم الحرمين الشريفين التي ألقاها الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي أمام قادة الدول الإسلامية وكبار الشخصيات الإسلامية وضيوف خادم الحرمين الشريفين ورؤساء بعثات الحج الذين أدوا فريضة الحج هذا العام، في حفل الاستقبال السنوي، الذي رعاه أمس نيابة عن الملك عبد الله بن عبد العزيز في الديوان الملكي بقصر منى، وفيما يلي نص الكلمة:
«بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين، شاهدا ومبشرا ونذيرا، داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، ونحمده تعالى القائل: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، وقوله: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب).
أيها الإخوة الحضور، أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أهنئكم بعيد الأضحى المبارك، سائلا الله جل جلاله أن يتقبل من عباده حجهم، وأن يغمرنا جميعا برحمته، وغفرانه، وعفوه، وأن يعين الأمة الإسلامية على تحمل مسؤولياتها التاريخية، تجاه دينها وعزة أوطانها، وتعزيز وحدة الصف، والتعامل مع الغير بإنسانية متسامحة لا غلو فيها، ولا تجبر، ولا رفض للآخر لمجرد اختلاف الدين، فما اتفقنا عليه مع الآخر فله المنزلة توافقا مع نوازع القيم والأخلاق، وفهم مدارك الحوار الإنساني وفق مبادئ عقيدتنا، وما اختلفنا عليه فديننا الإسلامي والقول الفصل للحق تعالى: (لكم دينكم ولي دين).
أيها الإخوة والأخوات: إننا أمة، ولله الحمد والمنة، عزيزة بعقيدتها، ما دمنا على قلب رجل واحد، فهمومنا واحدة، وآمالنا مشتركة، ولا عز ولا تمكين إلا في التمسك بعقيدتنا، واستنهاض كل القيم الأخلاقية التي أمر بها رب العزة والجلال، فكان الإسلام وما زال بوسطيته، واعتداله، وتسامحه، ووضوحه، فيما لا يمس العقيدة النقية، طريقنا إلى فهم الآخر وحواره، وطريقنا للفهم الحضاري لحرية الأديان والثقافات والقناعات وعدم الإكراه عليها، يقول الحق تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي).
ومن هذا المنطلق تم إنشاء مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، ليكون مدخلا بين المسلمين وبين أتباع الأديان والثقافات الأخرى، لنقول للعالم إننا نمد أيدينا محترمين جميع الأديان السماوية في مبادرة تنبذ الكراهية، والعنف، وتبين للعالم أن الإسلام دين الصفاء، والنقاء، والوسطية.
فإذا كان هذا منهجنا مع غير المسلمين، كان من الواجب علينا جميعا، نبذ الخلافات والتناحر بين المسلمين أنفسهم، وعلى هذا الأساس دعونا لإنشاء مركز الحوار بين المذاهب الإسلامية في المدينة المنورة والذي تبناه مؤتمر التضامن الإسلامي الذي عقد في مكة المكرمة في شهر رمضان المبارك سنة 1433هـ، هدفنا من ذلك صلاح أمر المسلمين، وخشية من الفرقة، والشتات، قناعة منا بأن الحوار بين المذاهب الإسلامية، هو بعد الله جل جلاله وبقدرته، المدخل السليم لفهم بعضنا بعضا، فما اتفقنا عليه فالحمد لله فضلا ومنة، وما اختلفنا عليه يجب أن لا يكون طريقا لهدم وحدة الأمة الإسلامية، فباب الاجتهاد سنة الله في خلقه، ولذلك جاء الخلاف في الرؤية بين المذاهب رحمة للعالمين، على أن لا يكون مدخلا للمساس بعقيدتنا السليمة التي لا نقبل المساومة عليها.
أيها الإخوة المسلمون: من أرض الرسالة ومهبط الوحي، نقول للعالم أجمع، إننا أمة لا تقبل المساومة على دينها، أو أخلاقها أو قيمها، ولا تسمح لكائن من كان أن يمس سيادة أوطانها، أو التدخل في شؤونها الداخلية، أو الخارجية، وليعِ العالم أجمع أننا نحترمه، ونقدر مساهمته الإنسانية عبر التاريخ، ولكن لا خيار أمام من يحاول أن يستبد، وفق نظرته الضيقة، أو مصالحه، فنحن أمة سلامتها من سلامة دينها وأوطانها، وتعاملها مع الآخر الند للند، ولذلك نأمل أن يكون الاحترام فيما بين الأمم والدول مدخلا واسعا للصداقة بينها وفق المصالح والمنافع المشتركة، إدراكا منا بأن هذا العالم وحدة متجانسة في عصر تنبذ فيه الكراهية، وترفض سطوة التسلط والغرور، فمن أدرك ذلك فقلوبنا تتسع لكل مفاهيم ومعايير الصداقة، ومن رأى غير ذلك فهذا شأنه، ولنا شأن آخر نحفظ فيه عزتنا وكرامة شعوبنا الأبية.
وختاما أكرر لكم التهنئة بعيد الأضحى المبارك، سائلا المولى سبحانه أن يتقبل من الجميع حجهم وصالح أعمالهم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
وكان الحفل الخطابي قد بدئ بتلاوة آيات من القرآن الكريم.
وكان ولي العهد استقبل قادة الدول ورؤساء الوفود والبعثات وكبار المسؤولين في عدد من الدول الإسلامية، وهم: الرئيس التركي عبد الله غل، والرئيس الباكستاني ممنون حسين، والرئيس السوداني عمر حسن البشير، والرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، ورئيس جمهورية غينيا بيساو مانويل ناماجو، ورئيس الوزراء الأردني الدكتور عبد الله النسور، ونور الدين برهان نائب رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة.
من جانبه ثمن الدكتور بندر حجار وزير الحج في كلمته للملك عبد الله وولي عهده والنائب الثاني، على ما يقدمونه من أعمال جليلة لخير الأمة الإسلامية قاطبة، وأوضح أن رؤساء مكاتب شؤون الحجاج يقدرون عاليا ما جرى ويجري من جهود مباركة لرعاية الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، ويسجلون فخرهم واعتزازهم بالمشروعات العملاقة التي أمر بإنجازها أو في طور الإنجاز التي شملت توسعة الحرمين الشريفين، والمسعى، ومنشأة الجمرات، وقطار المشاعر، وقطار الحرمين، والنقل العام في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ودرة هذه الإنجازات توسعة المطاف، بافتتاح المرحلة الأولى لمشروع التوسعة.
وأكد الدكتور عبد الله التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي أن العديد من بلاد المسلمين تعاني من الأزمات الأمنية والاقتصادية، أدت إليها عوامل داخلية وتحديات خارجية، لذا «تشتد الحاجة إلى مواقف قادة المملكة الشجاعة، لإصلاح أحوالها حتى تعود أمة ذات شأن، وتحقق هذا الأمل ليس بعزيز، إذا أخلصت الأمة في التعرف على الأسباب الحقيقية لأمراضها، وجدت في علاجها متوكلة على الله واثقة بتوفيقه وعونه»، مشددا على أن من أبرز الأسباب في ذلك «التقصير في إعطاء الدين مكانته اللائقة في التنمية والإصلاح».
وأوضح أنه في هذه الظروف العصيبة، اشتدت التطلعات إلى السعودية وقادتها «أملا في مضاعفة الجهود في حقن الدماء النازفة وتضميد الجراح المبرحة، وإخماد الفتن المهلكة، وإصلاح ذات بين المسلمين، وإعادة الثقة لهم بدينهم الذي هو عصمة أمرهم ومناط عزتهم».
وأضاف أن خادم الحرمين الشريفين رسم في الحوار بين أتباع الأديان والثقافات «مسارا رائدا لإيجاد علاقات متميزة مع مختلف الكتل الحضارية العالمية، تمكن المسلمين من تقديم الصورة الصحيحة للإسلام، والتعريف بما قدمه للحضارة الإنسانية، من المثل والمبادئ والقيم التي تشتد حاجة البشرية إليها».
وأضاف أنه على المستوى الإسلامي «لم تدخر المملكة جهدا في دعم الجهود الإسلامية المشتركة، وحث المسلمين على التضامن».
وكشف التركي في كلمته أمام الأمير سلمان والحضور، عن أن الرابطة تعكف الآن على التحضير لمؤتمر إسلامي عالمي حول التضامن بين المسلمين، يكون ردءا لمؤتمر القمة الاستثنائي الرابع الذي دعا خادم الحرمين الشريفين لعقده في العام الماضي في رحاب مكة المكرمة.
من جانبه ألقى وزير الشؤون الدينية التونسي الدكتور نور الدين الخادمي كلمة رؤساء مكاتب شؤون الحجاج، قال فيها: «إنه لمن دواعي المسرة والبهجة ودلائل الفضل والخير أن نكون اليوم في هذا الحفل البهيج وهذا المقام العامر لنعبر لكم عن فرحتنا بتمام نسكنا وتعظيم شعائرنا ونحن في أجواء مشاعرنا المقدسة التي عظمها الله سبحانه وتعالى في الزمان والمكان، وأناط بها ما يناسبها من الآداب والأحكام والأسرار ومصالح الأنام».
وقال الوزير التونسي: «إننا نتشوق إلى أن يقيم الله تعالى مشروع توسعتكم الكبرى للحرم المكي على أتم قواعده وأجلى صوره وأعظم آثاره وثماره؛ حتى يتمكن ملايين المسلمين في الأزمنة القادمة من عمارة المسجد الحرام بيسر وسهولة، وبما يحقق رغباتهم الشديدة وشوقهم المتزايد للحج والاعتمار والزيارة والاستذكار، وقد ذكر المحققون من أهل العلم لقواعد الشرع الحنيف أنه ما كان أكثر عملا كان أكثر فضلا، وما كان أكثر فضلا كان أكثر جمعا، فكثرة الأعمال في مكة والمدينة اجتماع للفضائل وفضيلة الاجتماع».
وقال: «إن ضيوف الرحمن لهذا العام الهجري المبارك سنة 1434هـ يعبرون لمقامكم الكريم عن مدى إعجابهم بهذه الإنجازات العظيمة»، معبرا عن تقدير وارتياح الجميع عاليا «مستوى الخدمات والجهود المتعاظمة والأعمال المكثفة المقدمة لهم من وزارة الحج ومن جميع الأجهزة الحكومية والأهلية بالمملكة العربية السعودية، وهو ما يمثل إسهاما نوعيا وإضافة مبتكرة في خدمة حجاج بيت الله الحرام وتسهيل الحج، وإحكام سير عملياته وأطواره بما يضمن سلامتهم وحسن قيامهم بشعائرهم».
وفي نهاية الحفل تشرف الجميع بالسلام على الأمير سلمان بن عبد العزيز، وتناولوا طعام الغداء معه، ودع بعدها ولي العهد الضيوف، متمنيا لهم حجا مبرورا وسعيا مشكورا.
حضر الاستقبال الأمير فيصل بن تركي بن عبد الله، والأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، والأمير خالد بن فهد بن خالد، والأمير مقرن بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين، والأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية، والأمير فهد بن عبد الله بن مساعد، والأمير الدكتور خالد بن فيصل بن تركي وكيل الحرس الوطني بالقطاع الغربي، والأمير تركي العبد الله الفيصل، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، والأمير الدكتور عبد العزيز بن سطام بن عبد العزيز، والأمير بندر بن خالد الفيصل، والأمير فيصل بن عبد الله بن عبد العزيز رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي، والأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع، والأمير نايف بن سلطان بن عبد العزيز المستشار في مكتب وزير الدفاع، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز رئيس ديوان ولي العهد المستشار الخاص له، والأمير بندر بن سلمان بن عبد العزيز، والعلماء والوزراء وكبار المسؤولين وسفراء الدول العربية والإسلامية.
وفي وقت لاحق من أمس، غادر الأمير سلمان بن عبد العزيز مكة المكرمة متوجها إلى جدة، بعد أن أشرف نيابة عن خادم الحرمين الشريفين على راحة حجاج بيت الله الحرام، وتنقلاتهم في المشاعر المقدسة ومكة المكرمة، وما قدم لهم من خدمات وتسهيلات مكنتهم من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة واطمئنان.
وكان في وداع ولي العهد بمشعر منى الأمير فيصل بن تركي بن عبد الله، والأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، والأمير الدكتور خالد بن فيصل بن تركي وكيل الحرس الوطني بالقطاع الغربي، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، والأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع، والأمراء وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين.
وغادر في معية ولي العهد الأمير خالد بن فهد بن خالد، والأمير مقرن بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين، والأمير فهد بن عبد الله بن مساعد، والأمير الدكتور عبد العزيز بن سطام بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز رئيس ديوان ولي العهد المستشار الخاص له، والأمير بندر بن سلمان بن عبد العزيز، والدكتور ماجد بن عبد الله القصبي رئيس الشؤون الخاصة لولي العهد، والدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز الشلهوب نائب رئيس المراسم الملكية.



معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.