المسرح اللبناني الجديد يكسر جليد الرهبة

الفنانون الشباب يعيدون لـ«أبو الفنون» جمهوره في بيروت

المسرح اللبناني الجديد يكسر جليد الرهبة
TT

المسرح اللبناني الجديد يكسر جليد الرهبة

المسرح اللبناني الجديد يكسر جليد الرهبة

لم يعد المسرح في لبنان فنا مجلوبا أو مستوردا، صار طالعا من حياة الناس وحاجاتهم وله طرقه وابتكاراته في معالجة مشاكلهم. هذا ما يؤكده فنانو فرقة «زقاق» للمسرح الذين شكلوا ما يشبه مختبرا متنقلا، من خلال ورش عمل مستمرة، وحلقات نقاش وكتابة وتمثيل، يشارك فيها كبار وصغار، نساء معذبات، مدمنون، مساجين. كل الفئات المجتمعية مهمة لبلورة صيغ تعبيرية مسرحية جديدة ترد على حاجات الناس ومتطلباتهم.
الفرقة لم تولد من فراغ، فقد خرجت من رحم الانقسامات السياسية عام 2006 التي تلت اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومن ثم من تجاربها مع مئات النازحين اللبنانيين من الجنوب إثر الحرب الإسرائيلية المجنونة على لبنان في العام نفسه. وفي عام 2007 إثر معارك مخيم نهر البارد الشرسة وتشرد آلاف العائلات الفلسطينية باتجاه مخيم البداوي، ذهب هؤلاء الفنانون لملاقاة الأطفال النازحين، ومساعدتهم على التعبير عما رأوه وعانوه. في كل مرة كان الشبان ينتقلون إلى مكان مأزوم، يجدون أنفسهم في مواجهة تحديات جديدة، لاختبار وتطوير أشكال مسرحية طارئة، تتناسب والحاجات المستجدة. وبالتالي عملوا مع شباب محتجزين، مع أطفال ذوي إعاقات، مع نساء تعرضن لعنف منزلي، وآخرين كسرهم مجتمع لا يرحم، أو قهرتهم حرب لا تذر.
تشرح مايا زبيب من فرقة «زقاق» لـ«الشرق الأوسط» أن العمل تطور بعد ذلك ليشمل المدارس والقرى والمخيمات الفلسطينية: «وذهبنا إلى حيث لا يصل المسرح». هاجس كسر الحواجز بين الناس والمسرح، بات يراود الكثير من الفنانين بعد أن تضاءل عدد رواد المسارح التقليدية العادية. هؤلاء اختطفتهم السينما أو سرقهم التلفزيون، لا أحد يعلم لكن المؤكد أن المسرح بمعناه الذي شاع في ستينات وسبعينات وثمانينات القرن الماضي، لم يعد قادرا على إعالة نفسه.
الفنانة المسرحية اللبنانية عايدة صبرا مشغولة هي الأخرى بالتفتيش عن صيغ أخرى. وتطرح أسئلة مشابهة لتلك التي تؤرق فرقة زقاق: «ما الذي يريده الجمهور؟ ما هي حاجته؟» وتقول لنا «أنا نفسي أبحث، وأحاول أن أقدم في كل مرة جديدا، أن أبتكر صيغا تجذب الجيل الجديد. كلنا نجرب. بالتأكيد الأمزجة تغيرت كثيرا، وما عاد بمقدور المسرح أن يبقى على ما كان عليه، لا بد لنا من أن نقتحم تجارب لم نخبرها من قبل». عايدة صبرا تجريبية من الدرجة الأولى، هي إضافة إلى أعمالها المسرحية المبتكرة، تقيم ورشات عمل للعلاج بالدراما، ولإطلاق القدرات التعبيرية عند من يشعر بحاجة لذلك سواء في عمله أو في حياته اليومية.
الذين فكروا في الخروج من تقليدية العمل المسرحي وإشراك الجمهور لا بل وتوريطه في عملية الخلق، باتوا عدة، من بينهم لوسيان بورجيلي الذي قدم «مثلنا مثلك» القائم على إشراك الجمهور في التمثيل بطريقة ارتجالية، في اختبار عفوي للقدرات الأدائية للحاضرين كما تشجيعهم على تجاوز ذواتهم في لحظات تجل. والمفاجأة كانت الإقبال على العمل وتمديد فترة عرضه، العمل الثاني لبورجيلي الذي استند أيضا على إشراك الناس في التمثيل بعفوية وارتجال، وإن بطريقة مغايرة، حمل اسم «ماتش أسود أبيض» وكان له صدى كبير أيضا. من هنا وجد بورجيلي كما غيره من الفنانين الذين عاشوا التجربة، أن التمثيل يغوي الكثيرين، الذين يتمنون أن يعيشوا التجربة ولو لدقائق معدودة، وهو ما يفسر المتعة التي عبر عنها المشاركون مع بورجيلي.
فرقة «زقاق» من ناحيتها تعتمد المشاركة أيضا لكن لها أسلوبها، وما تطمح إليه هو أن تقدم أعمالا تبلورت من حياة الناس وهمومهم، كي يشعروا بأنها قريبة إلى أرواحهم. مايا زبيب، من مؤسسي الفرقة وهي تحمل شهادة ماجستير في صناعة فنون العرض من جامعة غولدسمث في لندن، وحائزة على دبلوم دراسات عليا في الإدارة الثقافية من جامعة برشلونة. وهي تخبرنا أن الفرقة المكونة من ستة أشخاص، في الوقت الحالي، متمسكة بالمسرح كأداة تعبيرية لكنها تريد أن تصل إلى ابتكاراتها من خلال أساليب البحث الجماعي. تقول مايا «ما يهمنا هو أن نقوم كمجموعة بعمل عرض مشترك، ليس عندنا مدير، والمسؤولية نتحملها مداورة، ونحن نساءل أنفسنا باستمرار، ولكل منا اختصاصه المختلف عن الآخر، مما يجعلنا نتكامل».
في شقة صغيرة تستأجرها الفرقة ثمة استوديو صغير يتسع لما يقارب 50 شخصا. في هذا المكان الحميم، تقام تمرينات وعروض وورش عمل، لقاءات حوارات. أعضاء الفرقة كلهم في الأساس من خريجي الجامعة اللبنانية، وإن أكمل بعضهم دراساته في جامعات أخرى. تعمل الفرقة بما يتوفر، فالتمويلات الثقافية في لبنان دائما أجنبية، لكن مايا تلفتنا إلى «أن الفرقة واعية تماما لما يحتاجه مجتمعها، نحن نطرح شروطنا، ولا نقبل إلا ما يناسبنا، ونرفض أي تمويل يقترن بما يتعارض وتوجهاتنا».
من «هاملت ماشين» إلى «مشرح وطني» و«تدريب على الطاعة: لوسينا»، وغيرها أعمال كثيرة قدمتها فرقة زقاق مثبتة رغبتها في التجديد المتواصل. وجاءت أنشطة «أرصفة زقاق» لتجعل الفرقة في حالة توثب دائم. بحيث استطاعت الفرقة أن تقيم منصة دائماة تلتقي عليها التجارب العالمية والعربية، من خلال استقدام فنانين كبار ومهرة في ميدانهم، ليقدموا عروضهم، ويقيموا ورشات عمل، ويتحاورون مع فنانين يشاركون في الورش وكذلك الجمهور. ضيوف من خلفيات فنية متباينة وثقافات متباعدة، يقدمون أعمالهم في أماكن متعددة في بيروت. فقد قدمت المسرحية البريطانية موجيسولا اديبايو على سبيل المثال، ورشة عمل حول الأداء التمثيلي والكتابة للمسرح. المسرحي الأميركي الشهير بيتر سيلرز كان أيضا ضيف أرصفة زقاق، وهو المعروف بأعماله المعاصرة، واطلاعه الواسع على عروض متعددة الثقافات من صينية وهندية وغربية، وولعه بعادات وتقاليد الشعوب. سيلرز صاحب المبتكرات الفنية التي لا تنتهي جاء إلى لبنان لينقل مهاراته لفنانين متعطشين لكل جديد، كما ألقى محاضرة، وأجاب على أسئلة الحاضرين. ومثله فعلت الهندية روزينا جيلاني، في ورشة عمل وتدريب ومحاضرة ونقاش، حول العروض الهندوسية للتاميل في جنوب الهند.
هذه التجارب تقول مايا زبيب «تقدم للفنانين، ولمن يريدون المشاركة في ورش العمل، مقابل أسعار زهيدة، تحقيقا للتواصل بين الفنان اللبناني وما يحدث في العالم». فالمسرح بات منصة فنية صالحة لدمج كل المهارات، وربما لحل الكثير من المشكلات الاجتماعية والثقافية.
الكلام المتكرر على «موت المسرح» في العالم العربي لا يروق لمسرحيين شباب، قرروا أن يتخذوا من «أبو الفنون» عملا ومهنة وشغفا. من هنا، لا يبدو أن نصيحة المخرج اللبناني جلال خوري لطلابه، التي أطلقها ذات يوم، بأن يغيروا اختصاصهم، ويذهبوا إلى مهنة أخرى تؤمن لهم سبل الحياة، وجدت صدى لدى أعداد تتزايد في أقسام الفنون، والمسرح جزء منها. لكن ما يحدث أن المسرحيين باتوا ينظرون إلى مهنتهم من زاوية تجعلها تنخرط ليس فقط في مجال الإمتاع ولكن في ميدان المنفعة العامة أيضا.



فليك: تلقينا درساً قاسياً

الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
TT

فليك: تلقينا درساً قاسياً

الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)

أقرّ الألماني هانزي فليك، مدرب برشلونة، بأن لاعبيه لم يلعبوا بوصفهم فريقاً واحداً، وتلقوا درساً قاسياً في الشوط الأول من مباراة الذهاب من نصف نهائي مسابقة كأس إسبانيا لكرة القدم التي انتهت بخسارة عملاق كاتالونيا أمام مضيّفه أتلتيكو مدريد 0-4.

وتلقى حامل اللقب ومتصدر الدوري الإسباني هزيمة ساحقة على ملعب «ميتروبوليتانو»، حيث اكتسح فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني ضيفه بأربعة أهداف قبل نهاية الشوط الأول.

وصرّح فليك للصحافيين عقب الهزيمة القاسية: «لم نلعب جيداً في الشوط الأول، لم نلعب بوصفنا فريقاً واحداً».

وأضاف: «كانت المسافة بين اللاعبين كبيرة جداً، ولم نضغط بالشكل المطلوب».

وأكد المدرب الألماني أن فريقه تلقى درساً قد يفيده لاحقاً في الموسم.

وتابع مدرب بايرن ميونيخ السابق: «تلقينا درساً قاسياً في الدقائق الـ45 الأولى. من الجيد أحياناً تلقي مثل هذا الدرس في الوقت المناسب، وربما كان اليوم هو الوقت المناسب».

وأردف المدرب البالغ 60 عاماً: «كان الشوط الثاني أفضل بكثير، ولدينا مباراة أخرى، وسنقاتل من أجل الفوز بها».

وبقرار متأخر ومثير من حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) تم إلغاء هدف مدافع برشلونة باو كوبارسي بداعي التسلل في الشوط الثاني، من دون التوضيح للمشاهدين في الملعب أو عبر التلفاز مَن كان متسللاً خلال بناء الهجمة.

تحدث فليك عما حصل، قائلاً: «إنها فوضى عارمة، فوضى من هذا القبيل، ثم عليهم الانتظار، لا أعرف كم دقيقة، هل كانت سبع دقائق؟ يا إلهي!».

واستطرد قائلاً: «وجدوا شيئاً خلال سبع دقائق؟ حسناً. بالنسبة لي، عندما رأيت الموقف، كان من الواضح أنه لا يوجد تسلل، لكن ربما رأوا شيئاً مختلفاً في النهاية، لكن أخبرونا. لم يكن هناك أي تواصل، وهذا أمرٌ سيئ للغاية».


371 % نمواً في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إجرامياً

الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
TT

371 % نمواً في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إجرامياً

الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، تطورت الجريمة السيبرانية عبر موجات متتالية من مجتمعات الاختراق الأولى بدوافع الفضول، إلى شبكات إجرامية منظمة تستثمر في البرمجيات الخبيثة وبرامج الفدية والاحتيال. لكن حسب دميتري فولكوف، الرئيس التنفيذي لـ«غروب آي بي» (Group-IB) فإن الموجة الحالية تمثل تحولاً جذرياً مختلفاً عبر تصنيع الجريمة السيبرانية من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي سلاحاً.

يقول فولكوف، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يبدو مختلفاً جذرياً هذه المرة هو أن الذكاء الاصطناعي أزال عنق الزجاجة البشري».

ويضيف: «في الماضي، كانت الجريمة السيبرانية تنمو بالسرعة التي يستطيع بها المجرمون كتابة الشيفرات أو التلاعب بالضحايا أو تنسيق الفرق. أما اليوم، فيتولى الذكاء الاصطناعي هذه المهام فوراً، وبشكل متكرر، وعلى نطاق واسع».

هذا التحول لا يعني فقط تسريع الهجمات، بل يمثل تغييراً هيكلياً في طريقة تصميم الجرائم الرقمية وتسويقها وتنفيذها ما يحوّلها من نشاط قائم على مهارات أفراد إلى صناعة قابلة للتوسع.

دميتري فولكوف الرئيس التنفيذي لـ«غروب آي بي» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (الشركة)

من المهارة البشرية إلى التوسع الآلي

تقليدياً، اعتمدت الجريمة السيبرانية على خبرات بشرية متخصصة. وقد تطلب تطوير برمجيات خبيثة أو صياغة رسائل تصيد مقنعة أو تنفيذ هجمات هندسة اجتماعية وقتاً وخبرةً وتنسيقاً. هذا كان يحدّ من سرعة الانتشار وحجم العمليات. لكن فولوف يشرح كيف ألغى الذكاء الاصطناعي هذه القيود، موضحاً أن «حتى المجرمين الأقل خبرة باتوا قادرين على تنفيذ هجمات كانت تتطلب سابقاً مستوى عالياً من التخصص».

المهام التي كانت تُنجز يدوياً كالتقمص والإقناع والبرمجة والاستهداف، أصبحت اليوم مؤتمتة أو متاحة عبر أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل بشكل مستمر. وتظهر هذه الطفرة بوضوح في منتديات الإنترنت المظلم، حيث رصدت شركة «Group-IB» ارتفاعاً كبيراً في النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي داخل تلك البيئات.

ويشير فولكوف إلى أن أول المنشورات التي تتضمن كلمات مفتاحية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ارتفعت بنسبة 371 في المائة بين عامي 2019 و2025. وفي عام 2025 وحده، تم تسجيل 23 ألفاً و621 منشوراً أولياً ونحو 298 ألفاً و231 رداً. هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي انتقل من مرحلة الفضول إلى كونه أداةً إجراميةً سائدةً. ويذكر فولكوف أن «المجرمين لا يجرّبون... بل يتبنون بسرعة كل ما ينجح».

الهجمات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تجمع بين الحجم الكبير والتعقيد العالي، وتترك آثاراً جنائية أقل (رويترز)

الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتيةً إجراميةً

الخطورة لا تكمن فقط في الاستخدام، بل في تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية تحتية أساسية للجريمة. وألمح فولكوف «إلى وجود تبنّ غير متكافئ وفي مجالات مثل الاحتيال والهندسة الاجتماعية، أصبح الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتيةً أساسيةً، ولم يعد خياراً بل هو أساس». ويؤكد فولكوف أن الذكاء الاصطناعي أضحى جزءاً محورياً في توليد المحتوى والاستهداف وانتحال الهوية والأتمتة، وأن الأدوات المعتمدة عليه تُباع عبر نماذج اشتراك منخفضة التكلفة. ويذكر أنه «عندما تصبح الأدوات المتقدمة متاحة بسعر يعادل اشتراكاً في منصة بث، تختفي حواجز المهارة والمال».

الجريمة خدمةً

تتشابه الأسواق الإجرامية اليوم مع شركات البرمجيات السحابية المشروعة. ويعد فولكوف أن «هؤلاء الفاعلين يفكرون في الاحتفاظ بالعملاء وسهولة الاستخدام وقابلية التوسع، تماماً مثل الشركات الناشئة».

وعندما تُعامل الجريمة بوصفها منتجاً، تصبح أكثر مرونة واستدامة وأصعب في التعطيل. كما أن الذكاء الاصطناعي خفّض عتبة المهارة المطلوبة لتنفيذ هجمات متقدمة. ويرى فولكوف أن «الذكاء الاصطناعي يحوّل مهارات بشرية مثل الإقناع والتقليد والبرمجة إلى خدمات متاحة عند الطلب». وعلى عكس الاعتقاد بأن الأتمتة تقلل الجودة، يرى فولكوف أن الذكاء الاصطناعي زاد من الحجم والتعقيد معاً مع ارتفاع في حجم الهجمات، وفي مستوى تعقيدها. ويقول إن الذكاء الاصطناعي لا يضاعف عدد المحاولات فحسب، بل يحسّن واقعية الانتحال ويزيد من التخصيص الثقافي واللغوي.

لا تزال الأطر التنظيمية متأخرة عن وتيرة التهديدات ما يتطلب دفاعات استخباراتية وتعاوناً دولياً أوسع (غيتي)

قابلية الهوية للبرمجة

يحذر فولكوف من أن أحد أخطر التحولات يتمثل في الهجمات القائمة على الهوية، حيث أصبحت «الهوية قابلة للبرمجة... فالصوت والوجه والوثائق، يمكن تصنيعها وبيعها».

عندما تصبح الهوية سلعة، يتحول الاحتيال من استغلال الأنظمة إلى استغلال الثقة. وبالنسبة للفاعلين ذوي الدوافع المالية، تمثل الهوية بوابةً إلى البنية المالية. ويلفت على سبيل المثال إلى تجاوز إجراءات «اعرف عميلك» الذي يسمح بفتح حسابات مصرفية والوصول إلى أنظمة الدفع وتحويل الأموال المسروقة.

وقد وثّقت «Group-IB» حالة ساعدت فيها مؤسسة مالية على رصد 8065 محاولة تجاوز لأنظمة «KYC» باستخدام تقنيات التزييف العميق خلال الفترة بين يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) 2025، ما أدى إلى اكتشاف 5702 حساب احتيالي. وبعد تطبيق أدوات كشف قائمة على التحليل الاستخباراتي، انخفض النشاط الاحتيالي بشكل حاد واستقر عند مستويات منخفضة.

أزمة ثقة في آليات التحقق

يقول فولكوف إن «رؤية شخص أو سماعه لم تعد دليلاً على هويته»، وإن الكثير من أنظمة التحقق الحالية صُممت في عالم ما قبل التزييف العميق، وتعتمد على التحقق البصري أو الصوتي.

لكن الجمع بين تحليل السلوك وذكاء الأجهزة وتقييم المخاطر يوفر دفاعاً أكثر فاعلية، إذ يمكن كشف التناقضات التي لا يستطيع التزييف إخفاءها، وينوه بأن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تترك آثاراً جنائيةً أقل «ما يجعل التحقيق الرقمي والاستجابة للحوادث أكثر أهمية من أي وقت مضى».

أدوات الجريمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تُباع بنماذج اشتراك منخفضة التكلفة ما خفّض حواجز الدخول أمام مهاجمين جدد (شاترستوك)

فجوة تنظيمية

يلفت فولكوف إلى أن التشريعات لم تواكب بعد سرعة التحول، وأن «التنظيم يتحرك لكنه غير متسق، والمجرمون يستغلون الفجوات عبر الحدود».

في الشرق الأوسط، لا يوجد حتى الآن قانون موحد قائم على تقييم المخاطر مشابه لقانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي، خصوصاً في ما يتعلق بالاستخدامات عالية المخاطر مثل انتحال الهوية والاحتيال.

ويختتم فولكوف حديثه لـ«الشرق الأوسط» بدعوة إلى «التوقف عن النظر إلى الجرائم المدفوعة بالذكاء الاصطناعي حوادث منفصلة، وإدراك أنها نظام مترابط»، وأن وضع الذكاء الاصطناعي في قلب استراتيجيات الأمن وتعزيز التعاون الدولي وتبني دفاعات قائمة على الاستخبارات بات ضرورة ملحّة.


محكمة تقضي بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية بحظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

محكمة تقضي بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية بحظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قضت المحكمة العليا في لندن، الجمعة، بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية حظر منظمة «فلسطين أكشن» المؤيدة للفلسطينيين واعتبارها منظمة إرهابية، وذلك بعد طعن قانوني قدّمه أحد مؤسسي المنظمة.

وتم حظر «فلسطين أكشن» في يوليو (تموز)، بعد أن كثفت استهدافها لشركات دفاع في بريطانيا مرتبطة بإسرائيل عبر «عمل مباشر»، غالباً ما كان يتضمن إغلاق المداخل أو رش الطلاء الأحمر.

وأيدت المحكمة العليا سببين من أسباب الطعن، وقالت القاضية فيكتوريا شارب «أدى الحظر إلى انتهاك جسيم للحق في حرية التعبير وحرية التجمع».

وأضافت أن الحظر سيظل سارياً لإتاحة الفرصة لمحامي الطرفين لمخاطبة المحكمة بشأن الخطوات التالية.

وفي أول تعليق رسمي على قرار المحكمة، قالت ​وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود، الجمعة، إنها تعتزم ‌الطعن على ‌حكم المحكمة ​العليا ‌في ⁠لندن ​الذي قضى ⁠بعدم قانونية حظر الحكومة لمنظمة «فلسطين ⁠أكشن» المؤيدة ‌للفلسطينيين ‌باعتبارها ​منظمة ‌إرهابية.

وقالت في ‌بيان: «أشعر بخيبة أمل من قرار ‌المحكمة وأختلف مع فكرة أن حظر ⁠هذه ⁠المنظمة الإرهابية غير متناسب»، وأضافت: «أعتزم الطعن على هذا الحكم أمام محكمة ​الاستئناف».