سكان صنعاء بين التشاؤم والتفاؤل إزاء مفاوضات الكويت

رسالة النشطاء الشبان للمتفاوضين: لا تعودوا إلى اليمن إلا بالسلام

وفاء منصور مدرسة الرياضيات في إحدى مدارس صنعاء وهي بين طلابها
وفاء منصور مدرسة الرياضيات في إحدى مدارس صنعاء وهي بين طلابها
TT

سكان صنعاء بين التشاؤم والتفاؤل إزاء مفاوضات الكويت

وفاء منصور مدرسة الرياضيات في إحدى مدارس صنعاء وهي بين طلابها
وفاء منصور مدرسة الرياضيات في إحدى مدارس صنعاء وهي بين طلابها

بات سماع الانفجارات وانقطاع الكهرباء والخوف الشديد من احتمال ألا يتمكن المجتمع من التعافي من ويلات الحرب جزءا من الحياة اليومية في اليمن. القلق ما زال سائدا في العاصمة اليمنية (صنعاء)، حيث يترقب عامة الناس نتيجة شهر من محادثات السلام التي يأملون في أن تضع نهاية للأوضاع المزرية التى سببتها الحرب.
ويقول بعض سكان العاصمة إن الحياة كانت صعبة بالفعل بالنسبة لكثير من سكان البلد، أحد أفقر دول العالم، لكن نشوب الصراع قبل أكثر من عام جعل مجرد البقاء على قيد الحياة أولوية، والمعاناة الشديدة هي الوضع السائد.
وكاد الأمل يتبدد، وبات ما تبقى منه معلقا بأيدي وفود السلام التي تمثل من جهة الميليشيات الانقلابية، الحوثيين وحلفائهم من قوات الرئيس المخلوع صالح التي تسيطر على صنعاء، ومن جهة أخرى قوات الشرعية المدعومة من المملكة العربية السعودية، في المفاوضات الحالية بالكويت.
وقال عبد السلام حمد الحارثي، 39 عاما، الذي يبيع التحف والهدايا التذكارية والفضيات: «متفائلون بأن مفاوضات الكويت ستوقف الحرب، خصوصا مع انخفاض عدد الضربات الجوية». لكن أحمد السعودي، 75 عاما، الذي يبيع الخناجر التقليدية اليمنية كان أقل تفاؤلا بعض الشيء، وقال في تصريحات لوكالة «رويترز» إنه يأمل أن تسود الحكمة بين الطرفين المتفاوضين في الكويت، مضيفا: «ندعو الله أن يرفع عنا هذه المحنة التي لم تكن في الحسبان»، متابعا: «إن شاء الله سيتوصلون لاتفاق لأننا تعبنا. وإذا كانوا يحبون البلد، فسوف تتوقف الحرب التي أتت بالخراب والدمار على شعب اليمن».
وارتفع سعر البنزين في صنعاء بنسبة مائة في المائة، بالتزامن مع الانهيار الكبير للعملة الوطنية اليمنية، وأصبح ضعف ما كان عليه في السابق، ووصل إلى 8 آلاف ريال يمني، أي ما يعادل (25 دولارا) لعشرين لتر من البنزين. وبدأ بيع البنزين بالتسعيرة الجديدة، بعد الإجراءات المفاجئة التي اتخذها ملاك جميع المحطات قبل أيام، وهي إغلاق أبواب المحطات أمام المواطنين، على الرغم من توفر المشتقات النفطية خلال الأشهر الماضية. وكانت محطات بيع المشتقات النفطية قد استأنفت الأشهر الماضية فتح أبوابها في صنعاء ومحافظات أخرى بتسعيرة جديدة أقرها الحوثيون بنحو 4500 ريال يمني (14 دولارا) للعشرين لتر من البنزين، وذلك بعد توقف دام أشهرا نتيجة الصراع المسلح الذي تشهده البلاد الذي أدى إلى ارتفاع أسعارها آنذاك بشكل مضاعف.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع الانهيار الكبير للعملة الوطنية، وارتفاع سعر صرف الريال اليمني إلى 320 ريالا للدولار الواحد، بزيادة أكثر من 100 ريال عن السعر السابق الذي ظل متوقفا لسنوات عند 215 ريالا للدولار الواحد. وأثارت هذه الأزمة موجة هلع كبيرة في أوساط المواطنين، خصوصًا مع بدء التجار برفع أسعار المواد الغذائية، وعودة اختفاء مادة الغاز المنزلي.
وحذر رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر، الأربعاء الماضي، من أن بلاده على شفا انهيار اقتصادي، متهما الرئيس السابق علي عبد الله صالح بإهدار الاحتياطي النقدي للبلاد.
وقال بن دغر، في مؤتمر صحافي بالعاصمة السعودية الرياض: «تعيش البلاد حالة انهيار اقتصادي ونقدي مريع. لقد تصرف الحوثيون وصالح بثلاثة مليارات دولار تقريبًا كانت تمثل معظم الاحتياطي النقدي في البلاد. واستخدم هذا الاحتياطي في المجهود الحربي للاستيلاء على الدولة والسلطة والانقلاب على الجمهورية والوحدة وإدارة الحرب».
وأوقفت الميليشيات الحوثية صرف مرتبات الجنود، وطالبتهم بالتوجه إلى العاصمة صنعاء لاستلامها مباشرة، وليس من أماكن وجودهم في المحافظات الأخرى. لكن مصادر عسكرية وأمنية قالت إن نقاط تفتيش تابعة للميليشيات الانقلابية أوقفت مئات الضباط والجنود الجنوبيين الذين كانوا في طريقهم إلى العاصمة اليمنية صنعاء لاستلام مرتباتهم الشهرية الموقوفة منذ أشهر من قبل الميليشيات المسيطرة على الوزارات والمؤسسات الحكومية.
وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات اعتقلت أكثر من 300 ضابط وجندي في نقاط التفتيش المنتشرة على طول الطريق الممتد من المحافظات الجنوبية المحررة إلى صنعاء، مشيرة إلى أن نقطة نقيل يسلح جنوب صنعاء اعتقلت العدد الأكبر من هؤلاء الباحثين عن مرتباتهم الموقوفة منذ أشهر.
وأكدت تلك المصادر أن النقاط الأمنية في «نقيل يسلح»، الواقعة عند مشارف العاصمة صنعاء جنوبا، اعتقلت الجنود، وصادرت كل محتوياتهم، وعاملتهم بإهانة، بعد أن أبرزوا أرقامهم العسكرية الصادرة عن وزارة الدفاع اليمنية، وأثبتوا أنهم ذاهبون لاستلام معاشاتهم، لكن النقاط وصفتهم بالانفصاليين والعملاء للتحالف العربي. ودعا هؤلاء السلطات الشرعية للقيام بواجبها إزاء استمرار سيطرة الميليشيات على البنك المركزي ووزارة المالية، وهو الأمر الذي يحمل غموضا، وبحاجة إلى توضيح سريع.
وكانت الميليشيات قد حصرت عملية الصرف للمرتبات الشهرية للجيش والأمن بمكاتب البريد الواقعة في العاصمة صنعاء، وفي المحافظات التي هي تحت سيطرتها، بينما أوقفت عملية الصرف في كافة مكاتب البريد في المحافظات الخارجة عن سيطرتها، ومنها عدن والضالع ولحج وأبين وشبوة وحضرموت وسقطرى.
لكن ما زالت الأطراف اليمنية المتنازعة موجودة في الكويت، والأمل ما زال قائما في أن يتوصل الفرقاء إلى اتفاق يعيد صنعاء إلى وضعها السابق.
وتنتشر بصنعاء التاريخية الأبراج العريقة المبنية بالطوب اللبن، ويبدو الماضي أكثر إشراقا من المستقبل. ورغم ذلك، فإن بصيصا من الأمل ما زال يسري بين أهالي المدينة.
لكن طفح الكيل بالنشطاء الشبان بسبب العداء الدموي بين النخبة السياسية والعسكرية اليمنية الذي أرهقت عواقبه 25 مليون مواطن، فحذروا المتفاوضين على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلين: «لا تعودوا إلى اليمن إلا بالسلام».
وتحدثت وفاء منصور، مدرسة الرياضيات، وهي بين طلابها الذين هم مستقبل اليمن لتعبر عن وجهة نظر يؤمن بها الكثيرون، قائلة إن الصراع تدخلت فيه قوى أجنبية كثيرة، وإنه لا سبيل لتسويته إلا بتدخل دبلوماسي خارجي، مضيفة: «إذا لم تقدم كل الأطراف تنازلات، فلا أعتقد أنه سيتم التوصل لحل مناسب دون تدخل من إحدى الدول الكبرى التي ترعى الحوار».
وفي جناح الولادة بمستشفى في صنعاء، تعتني الممرضة هندية عبد ربه، 28 عاما، ببعض من أصغر أبناء البلد، وأكثر فئاته ضعفا، ويحدوها الأمل أيضًا في أن يدرك كبار الساسة حجم المهمة الملقاة على عاتقهم، مؤكدة أنها «متفائلة بأن المحادثات الحالية في الكويت ستوحدنا من جديد، وتضع نهاية لعام من الحرب والصراع.. ورسالتي لهم هي: اليمن أمانة في أعناقكم».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».