القادة العرب يجمعون على ضرورة تحريك عملية السلام ومعالجة الوضع السوري

عباس: ممتنون لمبادرة خادم الحرمين دعم صمود المدن الفلسطينية

الشيخ صباح الأحمد مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي (أ.ب)
الشيخ صباح الأحمد مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي (أ.ب)
TT

القادة العرب يجمعون على ضرورة تحريك عملية السلام ومعالجة الوضع السوري

الشيخ صباح الأحمد مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي (أ.ب)
الشيخ صباح الأحمد مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي (أ.ب)

ألقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، مساء أمس، كلمة في الجلسة الثانية لأعمال القمة، حيث أكد على ضرورة تفعيل منظومة التعاون والعمل العربي المشترك باعتبار ذلك السبيل الأنجع لتحقيق تطلعات الشعوب العربية في العيش بأمن وسلام وبناء مستقبل أفضل لها.
وقال الملك عبد الله الثاني إن الأردن سيقوم بدوره اللازم للنهوض بالعمل العربي المشترك وتسخير جميع إمكانياته وطاقاته في جميع المنابر الدولية، لا سيما في مجلس الأمن الدولي، لخدمة المصالح والقضايا العربية. وأوضح أن المنطقة العربية تعاني من تحديات وأخطار ناجمة عن عدم التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية التي تعد جوهر الصراع في المنطقة، إلى جانب تفاقم الأزمة في سوريا وتصاعد حجم المعاناة الإنسانية التي يواجهها الشعب السوري والأعباء التي تتحملها الدول العربية المحيطة بسوريا، واستمرار التحديات التي تواجهها بعض الدول العربية لترسيخ أمنها واستقرارها.
وجدد التأكيد على أن إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة والقابلة للحياة استنادا إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ومبادرات السلام العربية هي الأساس لإنهاء النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وإحلال السلام الشامل لترسيخ الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وشدد العاهل الأردني على ضرورة أن تراعي جميع الاتفاقات الخاصة بقضايا الوضع النهائي المصالح الأردنية العليا، مطالبا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لحمل إسرائيل على وقف سياساتها وإجراءاتها الأحادية ودفعها إلى استغلال مبادرات السلام العربية والفرصة التاريخية المتاحة الآن للوصول إلى السلام المنشود. وقال إن الأردن سيواصل القيام بواجباته للحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية وتثبيت سكانها العرب ودعم صمودهم وتعزيز وجودهم في مدينتهم، والتصدي للإجراءات والانتهاكات الإسرائيلية في القدس خاصة تلك التي تستهدف المسجد الأقصى.
وفي ما يتعلق بالشأن السوري، ذكر العاهل الأردني أن استمرار الأزمة في سوريا وانتشار المجموعات المتطرفة فيها ينذر بنتائج كارثية على المنطقة والعالم، مما يتطلب إيجاد حل سياسي انتقالي شامل وسريع لهذه الأزمة لإنهاء معاناة الشعب السوري، وتلبية طموحاتهم بالتوافق مع جميع الأطراف، بما يحفظ وحدة أراضي سوريا واستقلالها السياسي، وإطلاق إصلاحات داخلية تضمن التعددية والديمقراطية وتؤدي إلى عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم. وأكد الملك عبد الله ضرورة دعم الدول المستضيفة للاجئين السوريين، وتعزيز قدراتها وإمكانياتها، إضافة إلى تقديم الدعم للمجتمعات المحلية المتأثرة من تدفق اللاجئين في دول الجوار، وكذلك تحسين الظروف الإنسانية داخل سوريا.
وأكد الملك عبد الله الثاني التزام بلاده بمبدأ الوسطية والاعتدال والتصدي بكل حزم لجميع أشكال الفرز الديني والعرقي والمذهبي ومظاهر التطرف والإرهاب وأسبابها.
ومن جهته، طرح الرئيس المصري عدلي منصور، في خطابه، عدة مبادرات لتفعيل شعار القمة وتنفيذه بالعمل معا لمستقبل أفضل، أولاها اعتبار 2014 عاما لمحو الأمية في المنطقة العربية، والدعوة إلى اجتماع لوزراء التعليم العرب، ودعم مقترح مصر بعقد اجتماع لوزراء العدل والداخلية قبل شهر يونيو (حزيران) المقبل، في إطار تنفيذ الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، والبناء على ما تحقق في مراكش. كما دعا إلى إقرار استراتيجية عربية موحدة من خلال استضافة مصر لمؤتمر يعقد في مكتبة الإسكندرية لمراجعة الفكر المتطرف حرصا على مستقبل الشباب.
وتحدث منصور عن المنعطفات التي مرت بها المنطقة، وقال «واهم من يتصور أن الأمة فاترة ولا تتفاعل مع الأحداث، مشيرا إلى أن مصر تدعم شعار القمة، وتتصدى لأي محاولة للوقيعة بين الشعوب. وطالب بضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ودعم الخيارات الوطنية، وتجنب الانجرار للتدخل بحثا عن نفوذ أو دور، مشيرا إلى أن هذا كله لن يشق الصف العربي.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن إسرائيل تسعى للاستفراد بالشعب الفلسطيني وسط محاولاتها تغييب أي مرجعية معتمدة لعملية السلام. وأشار عباس، في كلمته أمام قمة الكويت، إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم توفر فرصة إلا واستغلتها لإفشال الجهود الأميركية. وأضاف أن إسرائيل تطرح علنا قناعتها بأن ما يواجهه الوطن العربي من تحديات يفقده القدرة على الرد والتصدي، مما يفتح المجال أمامها للاستفراد بالشعب الفلسطيني مجددا.
واتهم إسرائيل بمحاولة التنصل من التزاماتها خاصة في ما يتعلق بإطلاق سراح الأسرى ووقف الاستيطان، بجانب مواصلة تهويد القدس في مسعى لمحو الهوية الإسلامية والمسيحية منها. وحذر أبو مازن من تسريع عمليات الاستيطان والقتل والهدم في الأراضي الفلسطينية والتقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى المبارك بين المسلمين واليهود كما جرى في المسجد الإبراهيمي الشريف. ولفت إلى المواقف الإسرائيلية الرسمية الرافضة لإنهاء الاحتلال، وسعيها لتكريسه وإدامته بصور شتى. وقال إن «إسرائيل بدأت في ابتداع شروط جديدة لم يسبق طرحها سابقا، كالاعتراف بها كدولة يهودية، وهو أمر نرفض مجرد مناقشته».
وحدد الموقف الفلسطيني بمطالب واضحة أولها قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية على جميع الأراضي المحتلة عام 1967، وثانيا حل قضية اللاجئين الفلسطينيين حلا عادلا ومتفقا عليه وفق القرار 194، وكما نصت عليه مبادرة السلام العربية. وشدد عباس على أن الحل السياسي لا يزال هو الأمثل لإنهاء الأزمة في منطقة الشرق الأوسط. ودعا القادة العرب إلى بذل جهود من أجل تحقيق توافق بشأن تصور موحد يقدم إجابات موحدة على التحديات الماثلة ولتقديم رؤية عربية متماسكة تفرض حضورها في النقاش الدولي، ولجعل المواطن العربي يثق في مؤسسة القمة وفي قدرتها على تشخيص الواقع بكل تعقيداته غير المسبوقة.
وتقدم الرئيس الفلسطيني كذلك بالشكر الجزيل لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على الدعم المالي الاستثنائي بقيمة مائتي مليون دولار لدعم مدينة القدس وجميع المدن الفلسطينية. واستدرك بالقول «ونثمن عاليا وفاء المملكة العربية السعودية بجميع التزاماتها تجاه دعم دولة فلسطين وفق قرارات القمم العربية، بل إناه قامت بمبادرات مشكورة بتقديم دعم إضافي في إطار شبكة الأمان المالي». وتقدم بالشكر لدولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر على تقديم مساهمات مالية استثنائية لدعم الاقتصاد الفلسطيني، مضيفا «والشكر موصول لجميع الدول العربية الشقيقة على كل ما تقدمه من دعم مالي لدعم صمود الشعب الفلسطيني».
وعلى صعيد المصالحة الوطنية الفلسطينية، جدد الرئيس عباس التأكيد على التزام الجانب الفلسطيني بالاستمرار في بذل جهود إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية وتنفيذ الاتفاقات الداعية إلى تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات، مبينا أنه في انتظار نتائج الاتصالات الجارية. وأكد أن السلطة الفلسطينية تبذل أقصى ما تستطيعه لتوفير الاحتياجات الأساسية لسكان قطاع غزة المحاصر وتذليل العقبات التي تحول دون ذلك.
من جهته، أشاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بما قدمه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز من دعم لليمن، كما تحدث عن تطورات الوضع في بلاده، مؤكدا على أهمية مكافحة الإرهاب وإدانته.
ومن جانبه، أشاد الرئيس السوداني عمر حسن البشير بدور خادم الحرمين في تبني مبادرة الأمن الغذائي، وتحدث عن أهمية تطوير وتفعيل دور الجامعة العربية لقيادة العمل العربي المشترك، وتحقيق تطلعات الشعوب في الأمن والاستقرار.
وأكد تمسك السودان بميثاق الجامعة العربية في تحقيق التكامل والأمن وعدم التدخل في الشأن الداخلي للدول ومحاربة الإرهاب والتطرف.
أما رئيس لبنان فقد دعا إلى تفعيل لجنة مبادرة السلام العربية، ودعا إلى حل الأزمة السورية، وتشجيع الحل السياسي. وأشاد بالمنحة التي قدمها خادم الحرمين الشريفين لدعم الجيش اللبناني بمبلغ قدره ثلاثة مليارات دولار، وطالب بتقديم الدعم إلى لبنان كما أشار إلى توصل القوى السياسية في لبنان إلى توافق حول تداول السلطة في الموعد المحدد وفقا للدستور. واستخدم الرئيس التونسي المنصف المرزوقي كلمات المخاطر والتهديد الذي يتعرض له العالم العربي أكثر من 30 مرة، فقال أمام الجلسة الثانية للقمة العربية: «إن هناك خطورة على الجميع تدفعني للحديث بصراحة، منها التهديد بعودة الطائفية وفشل دور الدولة في تحقيق المواطنة، وكذلك هناك تهديدات بين الفقر والبطالة، وتهديد قادم من الصراع بين الشباب والشيوخ».
ودعا المرزوقي إلى تشكيل لجنة عربية للمصالحة ومعالجة الخطر الذي يهدد دول المنطقة، ودعا أيضا إلى تنفيذ القرارات التي تصدر عن القمم العربية، وتحدث عن استضافة تونس لمؤتمر القمة الاقتصادية التنموية الرابعة.
فيما تحدث الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز عن تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تؤثر على مناطق في كل أنحاء العالم، وشدد على أهمية الدور الذي يقوم به الأخضر الإبراهيمي في سوريا، ودعا إلى تضامن عربي للقضاء على الإرهاب، خاصة ما يحدث في العراق ولبنان، كما تحدث عن الجريمة المنظمة في منطقة الساحل، وطالب بالوقوف في وجه الجماعات المتطرفة التي تحاول تبرير أفعالها وتأويل الدين والإسلام واستغلاله في قتل الأبرياء ونشر الغلو والتطرف، وقال إن بلاده اعتمدت استراتيجية لمكافحة الفقر والانفتاح على الشباب والتصدي للمجموعات المسلحة، مشيرا إلى أن منطقة الساحل تعاني من الأزمات على مدار عقد من الزمن، وتواجه أزمات اقتصادية وأمنية.
ودعا الرئيس الموريتاني إلى إطلاق مبادرة عربية لدعم دول الساحل الخمس موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو انطلاقا من التداخل والشركة الاستراتيجية العربية - الأفريقية خاصة بعد القمة التي انعقدت في الكويت أخيرا. واقترح استضافة بلاده منتدى اقتصاديا عربيا - أفريقيا لتحقيق مصالح حيوية للطرفين العربي والأفريقي.
ومن جهته أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس في كلمة ألقاها نيابة عنه رئيس الحكومة المغربية عبد الإله ابن كيران أمام القمة، أن مبادرة السلام العربية لا تزال مقترحا واقعيا من أجل تحقيق السلام الشامل لما فيه خير المنطقة.
وقال ابن كيران، إن الملك محمد السادس بصفته رئيسا للجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي حرص على عقد الدورة الـ20 للجنة القدس بمدينة مراكش تحت رئاسته الفعلية.
ولفت إلى أن هذه الدورة شهدت حضورا متميزا لأول مرة من جانب ممثلين عن الأمين العام للأمم المتحدة والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بجانب الاتحاد الأوروبي والفاتيكان.
فيما طالب رئيس المجلس الوطني الليبي نوري أبو سهمين بدعم الشرعية في بلاده، ومعاقبة كل من يسرق النفط الليبي حتى لو كان ذلك في أعالي البحار.
وأشار أبو سهمين إلى وضع ليبيا لخارطة طريق محددة بتوقيت زمني لإجراء انتخابات للمجلس الوطني بعد الانتهاء من وضع قانون الانتخابات.



السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.