مارسيال وباييه ومورغان وفيرجيل نجوم أثرت الدوري الإنجليزي

هوي وبيليتش وبوكيتينو وغيدولين أسماء تستحق التقدير بين مدربي البطولة هذا الموسم

لمسات إيدي هوي واضحة على فريق بورنموث (رويترز)
لمسات إيدي هوي واضحة على فريق بورنموث (رويترز)
TT

مارسيال وباييه ومورغان وفيرجيل نجوم أثرت الدوري الإنجليزي

لمسات إيدي هوي واضحة على فريق بورنموث (رويترز)
لمسات إيدي هوي واضحة على فريق بورنموث (رويترز)

* أهلا بكم في استعراض «الغارديان» لموسم الدوري الممتاز الإنجليزي 2015 - 2016. الذي أسدل الستار عليه بمباراة مانشستر يونايتد وبورنموث، المسيرة الطويلة للبطولة كشفت عن أسماء بارزة في حقل المدربين، قد يكون الإيطالي كلاوديو رانييري يستحق لقب الأفضل بقيادة ليستر سيتي للقب الأول بتاريخه، لكن وفقًا لإحصائيات ومتابعات تطور الفرق هناك أسماء أخرى تستحق التقدير، ومنها إدي هوي، وسلافين بيليتش، وماوريسيو بوكيتينو، وفرانشيسكو غيدولين.

* إيدي هوي (بورنموث)

تم اختياره أفضل مدرب العام الماضي وفق تصنيف رابطة مدربي الدوري متفوقا على جوزيه مورينهو رغم أن الأخير نجح في الحصول على لقب الدوري الممتاز. ما حققه إيدي هوي هذا الموسم يجعل من فوزه الصعب بلقب الدرجة الأولى والتأهل للممتاز قبل موسمين في الظل حاليا لكن لا يمكن إغفال الدور الذي يقوم به لتطوير بورنموث. لقد بدأ موسم بورنموث بسلسلة من الإصابات حيث تعرض المدافع تيرون مينغز، الذي تم التعاقد معه نظير 8 ملايين جنيه لإصابة في أوتار الركبة بعد 12 دقيقة من أول مشاركة له في الدوري في أغسطس (آب)، ولم يظهر منذ ذلك الوقت، وأصيب الجناح ماكس غراديل بقطع في الرباط الصليبي في أغسطس أيضًا، وهو ما أبعده عن المشاركة حتى نهاية فبراير (شباط)، كما عانى هداف الموسم الماضي، كالوم ويلسون، من إصابة مشابهة في سبتمبر (أيلول) تسببت في غيابه حتى أبريل (نيسان). كانت النتائج الأولى مخيبة، بالنظر إلى الفوز الكبير الذي حققه الفريق في بداية الدوري على وستهام 4 - 3. وبنهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، خسر الفريق 8 مباريات، وفاز في اثنتين، وكان كل شيء يقول إن القدر قرر أن يلعب لعبة مخيفة معه، وإنه ربما على النادي أن يركز على الموسم المقبل. لكن عندئذ بدأ الفريق شهر ديسمبر (كانون الأول) بهزيمة تشيلسي في المباراة قبل الأخيرة بقيادة جوزيه مورينهو، ثم أتبع ذلك بالفوز على مانشستر يونايتد 2 - 1، وبدا أن الفريق قد بدأ يتلمس طريقه الصحيح. في النهاية نجح بورنموث في البقاء في الدوري قبل نهاية الموسم. كان البقاء، بحسب ما قال هوي «ربما هو أكبر» إنجازاته في التدريب، «بسبب مستوى الدوري الذي كنا نتنافس فيه، والبداية الصعبة لنا مع الإصابات التي طالت لاعبين مهمين وكان كل شيء يعمل ضدنا». وكون هذا الإنجاز تحقق من دون أن يضحي بالتزامه بالكرة الهجومية، وفي الوقت نفسه، الحفاظ على الفريق الذي حقق لبورنموث الصعود، هو شيء رائع يحسب له.

* سلافين بيليتش (وستهام)

قبل بداية الموسم كانت الرهانات تسير بنسبة 10 - 1 على أن يكون بيليتش أول مدرب في الدوري الممتاز يتم إقالته (كيكي سانشيز فلوريس هو اسم آخر كان يمكن أن يوضع بسهولة على هذه القائمة، كما كان كلاوديو رانييري ضمن الخمسة الأوائل على القائمة). عندئذ بدأت مسيرة الرجل بانتصارات متتالية خارج الأرض على آرسنال وليفربول ومانشستر سيتي، وشهد أداء الفريق صعودا وهبوطا منذ ذلك الوقت. لقد انتهى الموسم الماضي بمطالبة المشجعين الغاضبين برحيل سام ألارديس، وكرته غير الممتعة، وإن كانت فعالة، أما هذا الموسم فينتهي بانتقال وستهام إلى ملعب جديد، ليأخذ معه 50 ألف متفرج من حاملي التذاكر الموسمية، وحصول ملعب أبتون بارك على وداع صاخب مع هزيمة مانشستر يونايتد تحت الأمطار. بدا لفترة من الفترات أن وستهام قد يتأهل حتى إلى دوري الأبطال، لكن رغم أن هذه المحاولة انتهت، شأنها شأن مسيرة الفريق في كأس الاتحاد الإنجليزي، بخيبة أمل، إلا أن أداء بيليتش في بداية الدوري كان رائعا للغاية.

* ماوريسيو بوكيتينو(توتنهام)

ربما لم يفز الفريق بالدوري، لكن أن يكون أصغر فرق الدوري من حيث معدل أعمار اللاعبين، ثاني أكثر الفرق تسجيلا للأهداف، وفي الوقت نفسه ثاني أقل الفرق استقبالا للأهداف، وإنهاء الموسم في المركز الثالث في ظل تقديمه كرة ممتعة للغاية أغلب فترات الموسم، لهو انتصار وإنجاز في حد ذاته. إن إخلاص هذا الفريق للكرة الممتعة يبلغ مبلغا عظيما لدرجة أنه أفضل فريق في الدوري من حيث العودة وتعويض تأخره كما هو أيضًا في الآن ذاته أسوأ فريق في الدوري، من حيث التخلي عن تقدمه في المباريات. وعلى رغم الإحصائية الأخيرة فإن دفاع الفريق شهد تحسنا جماعيا منذ الموسم الماضي، عندما كان أحد الفرق الثلاثة الهابطة للدرجة الأولى، هو فقط الأكثر استقبالا للأهداف من توتنهام. ويعود هذا جزئيا إلى التعاقدات الجيدة، فقد استقدم الفريق 5 لاعبين جدد فقط الصيف الماضي، كان من بينهم توبي ألدرويرلد، نجم الفريق الذي توجه جمهور النادي أفضل لاعب في الموسم، وتعزيز قلب الدفاع بكيفين، ويمر الذي قدم مستويات مبهرة عندما تمت الاستعانة به، وكذلك دعم الظهير الأيسر بكيرون كريبير، الذي وإن لم يأخذ مكان كايل ووكر في التشكيل الأساسي فإنه على الأقل سمح له بأخذ فترات راحة منتظمة. كما نجح بوكيتنيو في تحسين مستوى مدافعيه الموجودين، ووضع اللاعبين في مراكز يغلب عليها الهجوم بشكل أكبر بحيث تكون لهم أدوار أكبر في حال فقدان الفريق للاستحواذ. وعلى سبيل المثال، فإن إريك لاميلا الذي صنع 3 أهداف طوال الموسمين الماضيين، صنع 8 هذا الموسم وحده، وسجل 4 أهداف، والتزامه بواجباته الدفاعية قوي لدرجة أنه ارتكب عددًا أكبر من المخالفات أكثر من أي لاعب آخر في الدوري بمركزه. أما إريك داير، المدافع صاحب الأسلوب الأنيق الذي بزغ نجمه ليصبح ركيزة أساسية لوسط ملعب توتنهام الدفاعي، فهو مثال حي على تأثير قدرات بوكيتينو التدريبية. عندما طلب إلى اللاعب كيفين ويمر أن يصف بوكيتينو في 3 كلمات، اختار هذه الكلمات: «مدرب»، «جيد»، «جدا».

* فرانشيسكو غيدولين (سوانزي)

شهد هذا الموسم رحيل 7 مدربين كبار، مما أعطى لمجموعة من المدربين الفرصة لتقديم أوراق اعتمادهم، من ناحية التأثير الإحصائي يبدو الإيطالي فرانشيسكو غدولين الأكثر نجاحًا. ورغم أن ريمي غارد (مدرب وستهام المقال) سيؤكد من دون شك أن طريقة الانكماش الدفاعي لا تنجح دائمًا، إلا أن هناك عددًا من الفرق التي نفذتها بشكل جيد، حقق الإسباني رفائيل بينيتيز تحسنا في نيوكاسل، لكنه لم يحصل على فرصته كاملة وكان لديه فريق مهلهل، وكان سندرلاند رقم 12 على قائمة أفضل فرق الدوري منذ تولى سام ألارديس المسؤولية في أكتوبر (تشرين الأول)، بعد يومين على وصول يورغن كلوب إلى ليفربول، حيث كان النتائج متذبذبة، لكن رائعة في بعض المناسبات. قبل أن يصل غيدولين إلى ويلز معقل سوانزي كان الفريق خسر 9 مباريات وفاز في اثنتين خلال مبارياته الـ15 السابقة، وهي حصيلة بائسة بعد بدايته الواعدة للموسم، ما كلفت المدرب غاري مونك منصبه، وهدد بقاء الفريق في الدوري الممتاز. صحيح أن المدرب المساعد المستمر منذ وقت طويل، ألا كورتيس، يستحق الإشادة عن الانتصار الذي تحقق على واتفورد في يوم تعيين غيدولين، الذي اكتفى فيه الأخير بدور المشاهدة فقط، وكذلك عن الفوز على آرسنال ونورويتش في مارس (آذار)، اللذين جاءا في وقت كان فيه المدرب الإيطالي في المستشفى للعلاج من عدوى رئوية (حتى ولو وضع التشكيل وهو على سريره في المستشفى)، لكن حجم المردود الذي قدمه سوانزي منذ يناير (كانون الثاني) كفيل مع هذا بإعطاء غيدولين مكانا على هذه القائمة (على سبيل المقارنة، كان سوانزي متقدما على سندرلاند بنقطة واحدة ومركز واحد في جدول الدوري، وكان ألارديس يقود سندرلاند بالفعل منذ شهرين، لكن سوانزي أنهى الموسم متقدما على فريق القطط السوداء بـ8 نقاط و5 مراكز).
ورغم هذا، فقد أدت الهزائم المذلة التي تعرض لها الفريق خارج أرضه في أبريل، عندما خسر 3 - 0 أمام نيوكاسل، و4 - 0 أمام ليستر، لانتقادات لنهجه الذي يعتمد مبدأ السلامة أولا، حيث كان حتى تلك اللحظة لم يفز أو يخسر بأقل من فارق هدف، كما أدى هذا لأن يفكر النادي فيما إذا كان قادرا على مواصلة تقديم المستوى الذي عرف به سوانزي على مدار تاريخه، الذي يجمع بين الأداء الفعال والممتع. وفي ذلك الوقت أثيرت أسماء عدد من المدربين المحتملين لخلافته، لكن عندئذ هزم سوانزي منافسه ليفربول المجهد، الذي كان يخوض مباراتي نصف نهائي الدوري الأوروبي في ذلك الوقت، كما سحق وستهام 4 - 1 خارج أرضه، وفي أعقاب تلك النتائج عرض مسؤولو النادي على الإيطالي عقدا مدته سنتان، ووافق عليه على الفور.

* كوفئ كل من الجزائري رياض محرز وزميله جيمي فاردي على الدور الذي قدماه في المشوار «الخرافي» لفريق ليستر سيتي بالتتويج بالدوري الإنجليزي الممتاز بنيلهما جائزة أفضل لاعب بالموسم حسب استفتاء أقامته رابطة اللاعبين المحترفين للأول، ورابطة النقاد الرياضيين للثاني، لكن بالتأكيد كان هناك نجوم لامعون أيضًا يستحقون التقدير هذا الموسم وأبرزهم ويس مورغان قائد ليستر وفيرجيل فان ديك لاعب ساوثهامبتون، وديميتري باييه لاعب وستهام ووليان لاعب تشيلسي رغم الموسم العقيم لفريقه.

* ويس مورغان (ليستر سيتي)

إنها فرصتنا الأخيرة هذا الموسم لأن نصدر كلمتنا الحقيقية بشأن ليستر سيتي. ينبغي لهذا أن نقوم بالخدعة: سيفوز أحد لاعبي هذا الفريق بجائزة أفضل لاعب في الموسم! لاعب سنكون واثقين من فوزه. لكن بالنظر إلى أن ما نقوم به هو مجرد إلقاء الاقتراحات عند هذه المرحلة، وليس وضع قائمة نهائية، فدعونا نسلم باختيار الثلاثي الأبرز، رياض محرز وجيمي فاردي ونغولو كانتي، لكن هل لنا أن نستبدل ونضع قائد الفريق مورغان في المقدمة. كان أول فصل من ملحمة ليستر للفوز بأول ألقابه معني بالهجوم ثم الهجوم، لكن الفريق حسم البطولة بسلسلة من العروض التي شهدت دفاعا صلبا. ونادرا ما كان الفريق يبدو في مشكلة خطيرة، وكان مورغان هو من يقود القوات بهدوء، وسلطة فعلية. وبالإضافة إلى قوته كمدافع سجل مورغان هدفين حاسمين في مسيرة الفريق: هدف الفوز على ساوثهامبتون العنيد، وربما وهو الأهم، وهدف التعادل في أولد ترافورد أمام مانشستر يونايتد. لقد بدا للحظة أن مانشستر يونايتد في حالة تجعله قادرا على تذكير ليستر، ولو لوقت قصير، بالعهد القديم، وأن الكبير يظل كبيرًا. لكن هدف التعادل الذي سجله مورغان، أعلنها صريحة ومدوية، لا، هذا لن يعود: إنهم هم أصحاب السيادة هذه الأيام.

* فيرجيل فان ديك (ساوثهامبتون)

ربما لن يدخل العجوز المسكين روني ديلا التاريخ بجوار ويلي مالي، وجاك ستين ومارتن أونيل، كأحد أعظم مدربي فريق سيلتيك الاسكوتلندي على مر العصور. ومع هذا، ولنكن منصفين معه تماما، فإنه يواصل العمل في النادي الذي طور عادة هزيمة الذات، القائمة على بيع أفضل لاعبيه جميعًا.
لدى معظم لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز توجه يطغى عليه التردد، أو التكبر كما سيقول البعض، تجاه الكرة الاسكوتلندية، لكن ساوثهامبتون نادٍ ذو عقلية أكثر انفتاحا من الغالبية، ونتيجة لهذا فقد خطف بذكاء عددا من أفضل المواهب هناك وبأسعار جذابة: منهم واحد من أفضل لاعبي الوسط المدافعين في الدوري الممتاز هذا الموسم، وهو فيكتور واناياما، وواحد من أفضل حراس المرمى، فريز فورستر، والآن أفضل مدافع مهاري، وهو فيرجيل فان ديك.
هو مدافع مهاري بالفعل «يعرف كيف يدافع»، ولا أقل من هذا. ولا عجب أن يحصل ساوثهامبتون على خدماته لوقت طويل بتوقيعه على عقد مدته 6. يمكن أن يصل لاعب إيفرتون جون ستونز إلى هذا المستوى يوما ما، إذا ما وجد مدربًا يوجهه بالشكل المناسب.

* ديميتري باييه (وستهام يونايتد)

كان مارك نوبل القوة المحركة لكل شيء في وسط ملعب وستهام، وآخر بطل أصيل من أبناء ملعب أبتون بارك. بوبي مور، بروكينغ، هيرست، بيترز، بوندز أسماء كبيرة في السجل التاريخي لهذا النادي، لكن لم يظهر بعدها من هو بالكفاءة ليكون بقائمة العظماء، ومع هذا فقد ظهر هذا الموسم لاعب وافد هتفت جماهير وستهام باسمه. ديميتري باييه هو دي كانيو هذه الأيام، لاعب موهوب بالفطرة ولديه القدرة على التحسن بشكل مثالي وبطريقته الخاصة، مرة بعد أخرى. سكنت تسديداته اللولبية من الكرات الثابتة شباك بورنموث وبلاكبيرن ومانشستر يونايتد، ولكن لم يكن هنالك أفضل من تسديدته المقوسة التي استدارت لتسكن الزاوية اليمنى العلوية لمرمى كريستال بالاس، بعد أن اتخذت مسارًا لا يمكن تخيله، فتكاد تكون صنعت بعدا رابعا وهي في طريقها إلى المرمى. هل هذه أعظم حصيلة من الأهداف الرائعة يسجلها لاعب في موسم واحد منذ أيام ماثيو لي تيسييه؟ نعم. فهو بالإضافة لمهاراته يمتلك أيضًا بنية جسمانية رائعة.

* ويليان (تشيلسي)

مر تشيلسي حامل اللقب الموسم الماضي بحالة تراخٍ مخزية هذا الموسم، وهو المعادل الكروي للضربة الثلاثية بعد الإجهاد: التمدد والنعاس ثم الشخير المنفر. ومع هذا هناك دائما استثناء من القاعدة، ففي حين أن تشيلسي قضى الشهور القليلة الأولى من الموسم يتثاءب، كان البرازيلي ويليان يقاتل وحيدًا وسط تراجع مستوى بقية أعضاء الفريق وينتفض في ظل احتضار عهد المدرب جوزيه مورينهو، بسلسلة من العروض الحماسية التي يجب أن يتوقف أمامها كثير من زملائه في الفريق الأكثر نجومية. كانت غزواته غير مثمرة في بعض الأحيان، لكن الملاعب كانت تشتعل بالحماس في كل مرة كان يتسلم فيها الكرة، وتكفل ببقاء فريقه في دوري الأبطال بعد شهر ديسمبر، وكان الوحيد الذي ينافس باييه كأفضل منفذ للكرات الثابتة في الدوري الممتاز هذا الموسم. ربما من السهل أن تتألق وسط المجموعة، لكن المشهد يكون قاتمًا ويكون من الصعب أن تواصل القتال بينما يكون الجميع من حولك قد استسلموا.

* أنتوني مارسيال (مانشستر يونايتد)

كان مانشستر يونايتد ليمر بموسم أكثر صعوبة بكثير لولا وجود الحارس الأخطبوط ديفيد دي خيا، الذي تمسك أذرعه الثماني القوية بأكبر مؤسسة في كرة القدم الإنجليزية من السقوط حتى الآن. ومع هذا، فبالنسبة إلى فريق كافح لتقديم كرة ممتعة هذا الموسم، كان يونايتد يضم عددا كبيرا من النجوم الصاعدين. في الطرف الآخر من الملعب، كان لدى الفريق اثنان من أبرز اللاعبين الواعدين في الدوري، وهما من نوعية المواهب الشابة التي أدت بشكل رائع منذ البداية. يمكنك الاختيار بين ماركوس راشفورد، الذي وهو لا يزال في عامه الـ18 قاد فريقه للفوز على آرسنال، وسجل هدف الفوز في ديربي مانشستر بمرمى سيتي، وتكفل بإخراج يونايتد من حفرة في الدوري الأوروبي مبكرا، وأنتوني مارسيال. لقد نجح الأخير، وهو الأكبر من حيث السن، 19 عاما، في فرض تأثيره سريعا وسجل أفضل هدف أحرزه ناديه في الموسم ضد ليفربول، بعد 21 دقيقة من أولى مشاركاته، وواصل تهديد المنافس طوال المباراة. ويعد مارسيال لاعبا يعتمد عليه بشكل رائع في الهجوم، على غرار هاري كين وسيرجيو أغويرو، وروميلو لوكاكو، وجيرمين ديفو.. ووفقًا للقائمة قد لا يكون توقع الفائز في هذه الفئة بهذه السهولة!



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.