مارسيال وباييه ومورغان وفيرجيل نجوم أثرت الدوري الإنجليزي

هوي وبيليتش وبوكيتينو وغيدولين أسماء تستحق التقدير بين مدربي البطولة هذا الموسم

لمسات إيدي هوي واضحة على فريق بورنموث (رويترز)
لمسات إيدي هوي واضحة على فريق بورنموث (رويترز)
TT

مارسيال وباييه ومورغان وفيرجيل نجوم أثرت الدوري الإنجليزي

لمسات إيدي هوي واضحة على فريق بورنموث (رويترز)
لمسات إيدي هوي واضحة على فريق بورنموث (رويترز)

* أهلا بكم في استعراض «الغارديان» لموسم الدوري الممتاز الإنجليزي 2015 - 2016. الذي أسدل الستار عليه بمباراة مانشستر يونايتد وبورنموث، المسيرة الطويلة للبطولة كشفت عن أسماء بارزة في حقل المدربين، قد يكون الإيطالي كلاوديو رانييري يستحق لقب الأفضل بقيادة ليستر سيتي للقب الأول بتاريخه، لكن وفقًا لإحصائيات ومتابعات تطور الفرق هناك أسماء أخرى تستحق التقدير، ومنها إدي هوي، وسلافين بيليتش، وماوريسيو بوكيتينو، وفرانشيسكو غيدولين.

* إيدي هوي (بورنموث)

تم اختياره أفضل مدرب العام الماضي وفق تصنيف رابطة مدربي الدوري متفوقا على جوزيه مورينهو رغم أن الأخير نجح في الحصول على لقب الدوري الممتاز. ما حققه إيدي هوي هذا الموسم يجعل من فوزه الصعب بلقب الدرجة الأولى والتأهل للممتاز قبل موسمين في الظل حاليا لكن لا يمكن إغفال الدور الذي يقوم به لتطوير بورنموث. لقد بدأ موسم بورنموث بسلسلة من الإصابات حيث تعرض المدافع تيرون مينغز، الذي تم التعاقد معه نظير 8 ملايين جنيه لإصابة في أوتار الركبة بعد 12 دقيقة من أول مشاركة له في الدوري في أغسطس (آب)، ولم يظهر منذ ذلك الوقت، وأصيب الجناح ماكس غراديل بقطع في الرباط الصليبي في أغسطس أيضًا، وهو ما أبعده عن المشاركة حتى نهاية فبراير (شباط)، كما عانى هداف الموسم الماضي، كالوم ويلسون، من إصابة مشابهة في سبتمبر (أيلول) تسببت في غيابه حتى أبريل (نيسان). كانت النتائج الأولى مخيبة، بالنظر إلى الفوز الكبير الذي حققه الفريق في بداية الدوري على وستهام 4 - 3. وبنهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، خسر الفريق 8 مباريات، وفاز في اثنتين، وكان كل شيء يقول إن القدر قرر أن يلعب لعبة مخيفة معه، وإنه ربما على النادي أن يركز على الموسم المقبل. لكن عندئذ بدأ الفريق شهر ديسمبر (كانون الأول) بهزيمة تشيلسي في المباراة قبل الأخيرة بقيادة جوزيه مورينهو، ثم أتبع ذلك بالفوز على مانشستر يونايتد 2 - 1، وبدا أن الفريق قد بدأ يتلمس طريقه الصحيح. في النهاية نجح بورنموث في البقاء في الدوري قبل نهاية الموسم. كان البقاء، بحسب ما قال هوي «ربما هو أكبر» إنجازاته في التدريب، «بسبب مستوى الدوري الذي كنا نتنافس فيه، والبداية الصعبة لنا مع الإصابات التي طالت لاعبين مهمين وكان كل شيء يعمل ضدنا». وكون هذا الإنجاز تحقق من دون أن يضحي بالتزامه بالكرة الهجومية، وفي الوقت نفسه، الحفاظ على الفريق الذي حقق لبورنموث الصعود، هو شيء رائع يحسب له.

* سلافين بيليتش (وستهام)

قبل بداية الموسم كانت الرهانات تسير بنسبة 10 - 1 على أن يكون بيليتش أول مدرب في الدوري الممتاز يتم إقالته (كيكي سانشيز فلوريس هو اسم آخر كان يمكن أن يوضع بسهولة على هذه القائمة، كما كان كلاوديو رانييري ضمن الخمسة الأوائل على القائمة). عندئذ بدأت مسيرة الرجل بانتصارات متتالية خارج الأرض على آرسنال وليفربول ومانشستر سيتي، وشهد أداء الفريق صعودا وهبوطا منذ ذلك الوقت. لقد انتهى الموسم الماضي بمطالبة المشجعين الغاضبين برحيل سام ألارديس، وكرته غير الممتعة، وإن كانت فعالة، أما هذا الموسم فينتهي بانتقال وستهام إلى ملعب جديد، ليأخذ معه 50 ألف متفرج من حاملي التذاكر الموسمية، وحصول ملعب أبتون بارك على وداع صاخب مع هزيمة مانشستر يونايتد تحت الأمطار. بدا لفترة من الفترات أن وستهام قد يتأهل حتى إلى دوري الأبطال، لكن رغم أن هذه المحاولة انتهت، شأنها شأن مسيرة الفريق في كأس الاتحاد الإنجليزي، بخيبة أمل، إلا أن أداء بيليتش في بداية الدوري كان رائعا للغاية.

* ماوريسيو بوكيتينو(توتنهام)

ربما لم يفز الفريق بالدوري، لكن أن يكون أصغر فرق الدوري من حيث معدل أعمار اللاعبين، ثاني أكثر الفرق تسجيلا للأهداف، وفي الوقت نفسه ثاني أقل الفرق استقبالا للأهداف، وإنهاء الموسم في المركز الثالث في ظل تقديمه كرة ممتعة للغاية أغلب فترات الموسم، لهو انتصار وإنجاز في حد ذاته. إن إخلاص هذا الفريق للكرة الممتعة يبلغ مبلغا عظيما لدرجة أنه أفضل فريق في الدوري من حيث العودة وتعويض تأخره كما هو أيضًا في الآن ذاته أسوأ فريق في الدوري، من حيث التخلي عن تقدمه في المباريات. وعلى رغم الإحصائية الأخيرة فإن دفاع الفريق شهد تحسنا جماعيا منذ الموسم الماضي، عندما كان أحد الفرق الثلاثة الهابطة للدرجة الأولى، هو فقط الأكثر استقبالا للأهداف من توتنهام. ويعود هذا جزئيا إلى التعاقدات الجيدة، فقد استقدم الفريق 5 لاعبين جدد فقط الصيف الماضي، كان من بينهم توبي ألدرويرلد، نجم الفريق الذي توجه جمهور النادي أفضل لاعب في الموسم، وتعزيز قلب الدفاع بكيفين، ويمر الذي قدم مستويات مبهرة عندما تمت الاستعانة به، وكذلك دعم الظهير الأيسر بكيرون كريبير، الذي وإن لم يأخذ مكان كايل ووكر في التشكيل الأساسي فإنه على الأقل سمح له بأخذ فترات راحة منتظمة. كما نجح بوكيتنيو في تحسين مستوى مدافعيه الموجودين، ووضع اللاعبين في مراكز يغلب عليها الهجوم بشكل أكبر بحيث تكون لهم أدوار أكبر في حال فقدان الفريق للاستحواذ. وعلى سبيل المثال، فإن إريك لاميلا الذي صنع 3 أهداف طوال الموسمين الماضيين، صنع 8 هذا الموسم وحده، وسجل 4 أهداف، والتزامه بواجباته الدفاعية قوي لدرجة أنه ارتكب عددًا أكبر من المخالفات أكثر من أي لاعب آخر في الدوري بمركزه. أما إريك داير، المدافع صاحب الأسلوب الأنيق الذي بزغ نجمه ليصبح ركيزة أساسية لوسط ملعب توتنهام الدفاعي، فهو مثال حي على تأثير قدرات بوكيتينو التدريبية. عندما طلب إلى اللاعب كيفين ويمر أن يصف بوكيتينو في 3 كلمات، اختار هذه الكلمات: «مدرب»، «جيد»، «جدا».

* فرانشيسكو غيدولين (سوانزي)

شهد هذا الموسم رحيل 7 مدربين كبار، مما أعطى لمجموعة من المدربين الفرصة لتقديم أوراق اعتمادهم، من ناحية التأثير الإحصائي يبدو الإيطالي فرانشيسكو غدولين الأكثر نجاحًا. ورغم أن ريمي غارد (مدرب وستهام المقال) سيؤكد من دون شك أن طريقة الانكماش الدفاعي لا تنجح دائمًا، إلا أن هناك عددًا من الفرق التي نفذتها بشكل جيد، حقق الإسباني رفائيل بينيتيز تحسنا في نيوكاسل، لكنه لم يحصل على فرصته كاملة وكان لديه فريق مهلهل، وكان سندرلاند رقم 12 على قائمة أفضل فرق الدوري منذ تولى سام ألارديس المسؤولية في أكتوبر (تشرين الأول)، بعد يومين على وصول يورغن كلوب إلى ليفربول، حيث كان النتائج متذبذبة، لكن رائعة في بعض المناسبات. قبل أن يصل غيدولين إلى ويلز معقل سوانزي كان الفريق خسر 9 مباريات وفاز في اثنتين خلال مبارياته الـ15 السابقة، وهي حصيلة بائسة بعد بدايته الواعدة للموسم، ما كلفت المدرب غاري مونك منصبه، وهدد بقاء الفريق في الدوري الممتاز. صحيح أن المدرب المساعد المستمر منذ وقت طويل، ألا كورتيس، يستحق الإشادة عن الانتصار الذي تحقق على واتفورد في يوم تعيين غيدولين، الذي اكتفى فيه الأخير بدور المشاهدة فقط، وكذلك عن الفوز على آرسنال ونورويتش في مارس (آذار)، اللذين جاءا في وقت كان فيه المدرب الإيطالي في المستشفى للعلاج من عدوى رئوية (حتى ولو وضع التشكيل وهو على سريره في المستشفى)، لكن حجم المردود الذي قدمه سوانزي منذ يناير (كانون الثاني) كفيل مع هذا بإعطاء غيدولين مكانا على هذه القائمة (على سبيل المقارنة، كان سوانزي متقدما على سندرلاند بنقطة واحدة ومركز واحد في جدول الدوري، وكان ألارديس يقود سندرلاند بالفعل منذ شهرين، لكن سوانزي أنهى الموسم متقدما على فريق القطط السوداء بـ8 نقاط و5 مراكز).
ورغم هذا، فقد أدت الهزائم المذلة التي تعرض لها الفريق خارج أرضه في أبريل، عندما خسر 3 - 0 أمام نيوكاسل، و4 - 0 أمام ليستر، لانتقادات لنهجه الذي يعتمد مبدأ السلامة أولا، حيث كان حتى تلك اللحظة لم يفز أو يخسر بأقل من فارق هدف، كما أدى هذا لأن يفكر النادي فيما إذا كان قادرا على مواصلة تقديم المستوى الذي عرف به سوانزي على مدار تاريخه، الذي يجمع بين الأداء الفعال والممتع. وفي ذلك الوقت أثيرت أسماء عدد من المدربين المحتملين لخلافته، لكن عندئذ هزم سوانزي منافسه ليفربول المجهد، الذي كان يخوض مباراتي نصف نهائي الدوري الأوروبي في ذلك الوقت، كما سحق وستهام 4 - 1 خارج أرضه، وفي أعقاب تلك النتائج عرض مسؤولو النادي على الإيطالي عقدا مدته سنتان، ووافق عليه على الفور.

* كوفئ كل من الجزائري رياض محرز وزميله جيمي فاردي على الدور الذي قدماه في المشوار «الخرافي» لفريق ليستر سيتي بالتتويج بالدوري الإنجليزي الممتاز بنيلهما جائزة أفضل لاعب بالموسم حسب استفتاء أقامته رابطة اللاعبين المحترفين للأول، ورابطة النقاد الرياضيين للثاني، لكن بالتأكيد كان هناك نجوم لامعون أيضًا يستحقون التقدير هذا الموسم وأبرزهم ويس مورغان قائد ليستر وفيرجيل فان ديك لاعب ساوثهامبتون، وديميتري باييه لاعب وستهام ووليان لاعب تشيلسي رغم الموسم العقيم لفريقه.

* ويس مورغان (ليستر سيتي)

إنها فرصتنا الأخيرة هذا الموسم لأن نصدر كلمتنا الحقيقية بشأن ليستر سيتي. ينبغي لهذا أن نقوم بالخدعة: سيفوز أحد لاعبي هذا الفريق بجائزة أفضل لاعب في الموسم! لاعب سنكون واثقين من فوزه. لكن بالنظر إلى أن ما نقوم به هو مجرد إلقاء الاقتراحات عند هذه المرحلة، وليس وضع قائمة نهائية، فدعونا نسلم باختيار الثلاثي الأبرز، رياض محرز وجيمي فاردي ونغولو كانتي، لكن هل لنا أن نستبدل ونضع قائد الفريق مورغان في المقدمة. كان أول فصل من ملحمة ليستر للفوز بأول ألقابه معني بالهجوم ثم الهجوم، لكن الفريق حسم البطولة بسلسلة من العروض التي شهدت دفاعا صلبا. ونادرا ما كان الفريق يبدو في مشكلة خطيرة، وكان مورغان هو من يقود القوات بهدوء، وسلطة فعلية. وبالإضافة إلى قوته كمدافع سجل مورغان هدفين حاسمين في مسيرة الفريق: هدف الفوز على ساوثهامبتون العنيد، وربما وهو الأهم، وهدف التعادل في أولد ترافورد أمام مانشستر يونايتد. لقد بدا للحظة أن مانشستر يونايتد في حالة تجعله قادرا على تذكير ليستر، ولو لوقت قصير، بالعهد القديم، وأن الكبير يظل كبيرًا. لكن هدف التعادل الذي سجله مورغان، أعلنها صريحة ومدوية، لا، هذا لن يعود: إنهم هم أصحاب السيادة هذه الأيام.

* فيرجيل فان ديك (ساوثهامبتون)

ربما لن يدخل العجوز المسكين روني ديلا التاريخ بجوار ويلي مالي، وجاك ستين ومارتن أونيل، كأحد أعظم مدربي فريق سيلتيك الاسكوتلندي على مر العصور. ومع هذا، ولنكن منصفين معه تماما، فإنه يواصل العمل في النادي الذي طور عادة هزيمة الذات، القائمة على بيع أفضل لاعبيه جميعًا.
لدى معظم لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز توجه يطغى عليه التردد، أو التكبر كما سيقول البعض، تجاه الكرة الاسكوتلندية، لكن ساوثهامبتون نادٍ ذو عقلية أكثر انفتاحا من الغالبية، ونتيجة لهذا فقد خطف بذكاء عددا من أفضل المواهب هناك وبأسعار جذابة: منهم واحد من أفضل لاعبي الوسط المدافعين في الدوري الممتاز هذا الموسم، وهو فيكتور واناياما، وواحد من أفضل حراس المرمى، فريز فورستر، والآن أفضل مدافع مهاري، وهو فيرجيل فان ديك.
هو مدافع مهاري بالفعل «يعرف كيف يدافع»، ولا أقل من هذا. ولا عجب أن يحصل ساوثهامبتون على خدماته لوقت طويل بتوقيعه على عقد مدته 6. يمكن أن يصل لاعب إيفرتون جون ستونز إلى هذا المستوى يوما ما، إذا ما وجد مدربًا يوجهه بالشكل المناسب.

* ديميتري باييه (وستهام يونايتد)

كان مارك نوبل القوة المحركة لكل شيء في وسط ملعب وستهام، وآخر بطل أصيل من أبناء ملعب أبتون بارك. بوبي مور، بروكينغ، هيرست، بيترز، بوندز أسماء كبيرة في السجل التاريخي لهذا النادي، لكن لم يظهر بعدها من هو بالكفاءة ليكون بقائمة العظماء، ومع هذا فقد ظهر هذا الموسم لاعب وافد هتفت جماهير وستهام باسمه. ديميتري باييه هو دي كانيو هذه الأيام، لاعب موهوب بالفطرة ولديه القدرة على التحسن بشكل مثالي وبطريقته الخاصة، مرة بعد أخرى. سكنت تسديداته اللولبية من الكرات الثابتة شباك بورنموث وبلاكبيرن ومانشستر يونايتد، ولكن لم يكن هنالك أفضل من تسديدته المقوسة التي استدارت لتسكن الزاوية اليمنى العلوية لمرمى كريستال بالاس، بعد أن اتخذت مسارًا لا يمكن تخيله، فتكاد تكون صنعت بعدا رابعا وهي في طريقها إلى المرمى. هل هذه أعظم حصيلة من الأهداف الرائعة يسجلها لاعب في موسم واحد منذ أيام ماثيو لي تيسييه؟ نعم. فهو بالإضافة لمهاراته يمتلك أيضًا بنية جسمانية رائعة.

* ويليان (تشيلسي)

مر تشيلسي حامل اللقب الموسم الماضي بحالة تراخٍ مخزية هذا الموسم، وهو المعادل الكروي للضربة الثلاثية بعد الإجهاد: التمدد والنعاس ثم الشخير المنفر. ومع هذا هناك دائما استثناء من القاعدة، ففي حين أن تشيلسي قضى الشهور القليلة الأولى من الموسم يتثاءب، كان البرازيلي ويليان يقاتل وحيدًا وسط تراجع مستوى بقية أعضاء الفريق وينتفض في ظل احتضار عهد المدرب جوزيه مورينهو، بسلسلة من العروض الحماسية التي يجب أن يتوقف أمامها كثير من زملائه في الفريق الأكثر نجومية. كانت غزواته غير مثمرة في بعض الأحيان، لكن الملاعب كانت تشتعل بالحماس في كل مرة كان يتسلم فيها الكرة، وتكفل ببقاء فريقه في دوري الأبطال بعد شهر ديسمبر، وكان الوحيد الذي ينافس باييه كأفضل منفذ للكرات الثابتة في الدوري الممتاز هذا الموسم. ربما من السهل أن تتألق وسط المجموعة، لكن المشهد يكون قاتمًا ويكون من الصعب أن تواصل القتال بينما يكون الجميع من حولك قد استسلموا.

* أنتوني مارسيال (مانشستر يونايتد)

كان مانشستر يونايتد ليمر بموسم أكثر صعوبة بكثير لولا وجود الحارس الأخطبوط ديفيد دي خيا، الذي تمسك أذرعه الثماني القوية بأكبر مؤسسة في كرة القدم الإنجليزية من السقوط حتى الآن. ومع هذا، فبالنسبة إلى فريق كافح لتقديم كرة ممتعة هذا الموسم، كان يونايتد يضم عددا كبيرا من النجوم الصاعدين. في الطرف الآخر من الملعب، كان لدى الفريق اثنان من أبرز اللاعبين الواعدين في الدوري، وهما من نوعية المواهب الشابة التي أدت بشكل رائع منذ البداية. يمكنك الاختيار بين ماركوس راشفورد، الذي وهو لا يزال في عامه الـ18 قاد فريقه للفوز على آرسنال، وسجل هدف الفوز في ديربي مانشستر بمرمى سيتي، وتكفل بإخراج يونايتد من حفرة في الدوري الأوروبي مبكرا، وأنتوني مارسيال. لقد نجح الأخير، وهو الأكبر من حيث السن، 19 عاما، في فرض تأثيره سريعا وسجل أفضل هدف أحرزه ناديه في الموسم ضد ليفربول، بعد 21 دقيقة من أولى مشاركاته، وواصل تهديد المنافس طوال المباراة. ويعد مارسيال لاعبا يعتمد عليه بشكل رائع في الهجوم، على غرار هاري كين وسيرجيو أغويرو، وروميلو لوكاكو، وجيرمين ديفو.. ووفقًا للقائمة قد لا يكون توقع الفائز في هذه الفئة بهذه السهولة!



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.