مارسيال وباييه ومورغان وفيرجيل نجوم أثرت الدوري الإنجليزي

هوي وبيليتش وبوكيتينو وغيدولين أسماء تستحق التقدير بين مدربي البطولة هذا الموسم

لمسات إيدي هوي واضحة على فريق بورنموث (رويترز)
لمسات إيدي هوي واضحة على فريق بورنموث (رويترز)
TT

مارسيال وباييه ومورغان وفيرجيل نجوم أثرت الدوري الإنجليزي

لمسات إيدي هوي واضحة على فريق بورنموث (رويترز)
لمسات إيدي هوي واضحة على فريق بورنموث (رويترز)

* أهلا بكم في استعراض «الغارديان» لموسم الدوري الممتاز الإنجليزي 2015 - 2016. الذي أسدل الستار عليه بمباراة مانشستر يونايتد وبورنموث، المسيرة الطويلة للبطولة كشفت عن أسماء بارزة في حقل المدربين، قد يكون الإيطالي كلاوديو رانييري يستحق لقب الأفضل بقيادة ليستر سيتي للقب الأول بتاريخه، لكن وفقًا لإحصائيات ومتابعات تطور الفرق هناك أسماء أخرى تستحق التقدير، ومنها إدي هوي، وسلافين بيليتش، وماوريسيو بوكيتينو، وفرانشيسكو غيدولين.

* إيدي هوي (بورنموث)

تم اختياره أفضل مدرب العام الماضي وفق تصنيف رابطة مدربي الدوري متفوقا على جوزيه مورينهو رغم أن الأخير نجح في الحصول على لقب الدوري الممتاز. ما حققه إيدي هوي هذا الموسم يجعل من فوزه الصعب بلقب الدرجة الأولى والتأهل للممتاز قبل موسمين في الظل حاليا لكن لا يمكن إغفال الدور الذي يقوم به لتطوير بورنموث. لقد بدأ موسم بورنموث بسلسلة من الإصابات حيث تعرض المدافع تيرون مينغز، الذي تم التعاقد معه نظير 8 ملايين جنيه لإصابة في أوتار الركبة بعد 12 دقيقة من أول مشاركة له في الدوري في أغسطس (آب)، ولم يظهر منذ ذلك الوقت، وأصيب الجناح ماكس غراديل بقطع في الرباط الصليبي في أغسطس أيضًا، وهو ما أبعده عن المشاركة حتى نهاية فبراير (شباط)، كما عانى هداف الموسم الماضي، كالوم ويلسون، من إصابة مشابهة في سبتمبر (أيلول) تسببت في غيابه حتى أبريل (نيسان). كانت النتائج الأولى مخيبة، بالنظر إلى الفوز الكبير الذي حققه الفريق في بداية الدوري على وستهام 4 - 3. وبنهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، خسر الفريق 8 مباريات، وفاز في اثنتين، وكان كل شيء يقول إن القدر قرر أن يلعب لعبة مخيفة معه، وإنه ربما على النادي أن يركز على الموسم المقبل. لكن عندئذ بدأ الفريق شهر ديسمبر (كانون الأول) بهزيمة تشيلسي في المباراة قبل الأخيرة بقيادة جوزيه مورينهو، ثم أتبع ذلك بالفوز على مانشستر يونايتد 2 - 1، وبدا أن الفريق قد بدأ يتلمس طريقه الصحيح. في النهاية نجح بورنموث في البقاء في الدوري قبل نهاية الموسم. كان البقاء، بحسب ما قال هوي «ربما هو أكبر» إنجازاته في التدريب، «بسبب مستوى الدوري الذي كنا نتنافس فيه، والبداية الصعبة لنا مع الإصابات التي طالت لاعبين مهمين وكان كل شيء يعمل ضدنا». وكون هذا الإنجاز تحقق من دون أن يضحي بالتزامه بالكرة الهجومية، وفي الوقت نفسه، الحفاظ على الفريق الذي حقق لبورنموث الصعود، هو شيء رائع يحسب له.

* سلافين بيليتش (وستهام)

قبل بداية الموسم كانت الرهانات تسير بنسبة 10 - 1 على أن يكون بيليتش أول مدرب في الدوري الممتاز يتم إقالته (كيكي سانشيز فلوريس هو اسم آخر كان يمكن أن يوضع بسهولة على هذه القائمة، كما كان كلاوديو رانييري ضمن الخمسة الأوائل على القائمة). عندئذ بدأت مسيرة الرجل بانتصارات متتالية خارج الأرض على آرسنال وليفربول ومانشستر سيتي، وشهد أداء الفريق صعودا وهبوطا منذ ذلك الوقت. لقد انتهى الموسم الماضي بمطالبة المشجعين الغاضبين برحيل سام ألارديس، وكرته غير الممتعة، وإن كانت فعالة، أما هذا الموسم فينتهي بانتقال وستهام إلى ملعب جديد، ليأخذ معه 50 ألف متفرج من حاملي التذاكر الموسمية، وحصول ملعب أبتون بارك على وداع صاخب مع هزيمة مانشستر يونايتد تحت الأمطار. بدا لفترة من الفترات أن وستهام قد يتأهل حتى إلى دوري الأبطال، لكن رغم أن هذه المحاولة انتهت، شأنها شأن مسيرة الفريق في كأس الاتحاد الإنجليزي، بخيبة أمل، إلا أن أداء بيليتش في بداية الدوري كان رائعا للغاية.

* ماوريسيو بوكيتينو(توتنهام)

ربما لم يفز الفريق بالدوري، لكن أن يكون أصغر فرق الدوري من حيث معدل أعمار اللاعبين، ثاني أكثر الفرق تسجيلا للأهداف، وفي الوقت نفسه ثاني أقل الفرق استقبالا للأهداف، وإنهاء الموسم في المركز الثالث في ظل تقديمه كرة ممتعة للغاية أغلب فترات الموسم، لهو انتصار وإنجاز في حد ذاته. إن إخلاص هذا الفريق للكرة الممتعة يبلغ مبلغا عظيما لدرجة أنه أفضل فريق في الدوري من حيث العودة وتعويض تأخره كما هو أيضًا في الآن ذاته أسوأ فريق في الدوري، من حيث التخلي عن تقدمه في المباريات. وعلى رغم الإحصائية الأخيرة فإن دفاع الفريق شهد تحسنا جماعيا منذ الموسم الماضي، عندما كان أحد الفرق الثلاثة الهابطة للدرجة الأولى، هو فقط الأكثر استقبالا للأهداف من توتنهام. ويعود هذا جزئيا إلى التعاقدات الجيدة، فقد استقدم الفريق 5 لاعبين جدد فقط الصيف الماضي، كان من بينهم توبي ألدرويرلد، نجم الفريق الذي توجه جمهور النادي أفضل لاعب في الموسم، وتعزيز قلب الدفاع بكيفين، ويمر الذي قدم مستويات مبهرة عندما تمت الاستعانة به، وكذلك دعم الظهير الأيسر بكيرون كريبير، الذي وإن لم يأخذ مكان كايل ووكر في التشكيل الأساسي فإنه على الأقل سمح له بأخذ فترات راحة منتظمة. كما نجح بوكيتنيو في تحسين مستوى مدافعيه الموجودين، ووضع اللاعبين في مراكز يغلب عليها الهجوم بشكل أكبر بحيث تكون لهم أدوار أكبر في حال فقدان الفريق للاستحواذ. وعلى سبيل المثال، فإن إريك لاميلا الذي صنع 3 أهداف طوال الموسمين الماضيين، صنع 8 هذا الموسم وحده، وسجل 4 أهداف، والتزامه بواجباته الدفاعية قوي لدرجة أنه ارتكب عددًا أكبر من المخالفات أكثر من أي لاعب آخر في الدوري بمركزه. أما إريك داير، المدافع صاحب الأسلوب الأنيق الذي بزغ نجمه ليصبح ركيزة أساسية لوسط ملعب توتنهام الدفاعي، فهو مثال حي على تأثير قدرات بوكيتينو التدريبية. عندما طلب إلى اللاعب كيفين ويمر أن يصف بوكيتينو في 3 كلمات، اختار هذه الكلمات: «مدرب»، «جيد»، «جدا».

* فرانشيسكو غيدولين (سوانزي)

شهد هذا الموسم رحيل 7 مدربين كبار، مما أعطى لمجموعة من المدربين الفرصة لتقديم أوراق اعتمادهم، من ناحية التأثير الإحصائي يبدو الإيطالي فرانشيسكو غدولين الأكثر نجاحًا. ورغم أن ريمي غارد (مدرب وستهام المقال) سيؤكد من دون شك أن طريقة الانكماش الدفاعي لا تنجح دائمًا، إلا أن هناك عددًا من الفرق التي نفذتها بشكل جيد، حقق الإسباني رفائيل بينيتيز تحسنا في نيوكاسل، لكنه لم يحصل على فرصته كاملة وكان لديه فريق مهلهل، وكان سندرلاند رقم 12 على قائمة أفضل فرق الدوري منذ تولى سام ألارديس المسؤولية في أكتوبر (تشرين الأول)، بعد يومين على وصول يورغن كلوب إلى ليفربول، حيث كان النتائج متذبذبة، لكن رائعة في بعض المناسبات. قبل أن يصل غيدولين إلى ويلز معقل سوانزي كان الفريق خسر 9 مباريات وفاز في اثنتين خلال مبارياته الـ15 السابقة، وهي حصيلة بائسة بعد بدايته الواعدة للموسم، ما كلفت المدرب غاري مونك منصبه، وهدد بقاء الفريق في الدوري الممتاز. صحيح أن المدرب المساعد المستمر منذ وقت طويل، ألا كورتيس، يستحق الإشادة عن الانتصار الذي تحقق على واتفورد في يوم تعيين غيدولين، الذي اكتفى فيه الأخير بدور المشاهدة فقط، وكذلك عن الفوز على آرسنال ونورويتش في مارس (آذار)، اللذين جاءا في وقت كان فيه المدرب الإيطالي في المستشفى للعلاج من عدوى رئوية (حتى ولو وضع التشكيل وهو على سريره في المستشفى)، لكن حجم المردود الذي قدمه سوانزي منذ يناير (كانون الثاني) كفيل مع هذا بإعطاء غيدولين مكانا على هذه القائمة (على سبيل المقارنة، كان سوانزي متقدما على سندرلاند بنقطة واحدة ومركز واحد في جدول الدوري، وكان ألارديس يقود سندرلاند بالفعل منذ شهرين، لكن سوانزي أنهى الموسم متقدما على فريق القطط السوداء بـ8 نقاط و5 مراكز).
ورغم هذا، فقد أدت الهزائم المذلة التي تعرض لها الفريق خارج أرضه في أبريل، عندما خسر 3 - 0 أمام نيوكاسل، و4 - 0 أمام ليستر، لانتقادات لنهجه الذي يعتمد مبدأ السلامة أولا، حيث كان حتى تلك اللحظة لم يفز أو يخسر بأقل من فارق هدف، كما أدى هذا لأن يفكر النادي فيما إذا كان قادرا على مواصلة تقديم المستوى الذي عرف به سوانزي على مدار تاريخه، الذي يجمع بين الأداء الفعال والممتع. وفي ذلك الوقت أثيرت أسماء عدد من المدربين المحتملين لخلافته، لكن عندئذ هزم سوانزي منافسه ليفربول المجهد، الذي كان يخوض مباراتي نصف نهائي الدوري الأوروبي في ذلك الوقت، كما سحق وستهام 4 - 1 خارج أرضه، وفي أعقاب تلك النتائج عرض مسؤولو النادي على الإيطالي عقدا مدته سنتان، ووافق عليه على الفور.

* كوفئ كل من الجزائري رياض محرز وزميله جيمي فاردي على الدور الذي قدماه في المشوار «الخرافي» لفريق ليستر سيتي بالتتويج بالدوري الإنجليزي الممتاز بنيلهما جائزة أفضل لاعب بالموسم حسب استفتاء أقامته رابطة اللاعبين المحترفين للأول، ورابطة النقاد الرياضيين للثاني، لكن بالتأكيد كان هناك نجوم لامعون أيضًا يستحقون التقدير هذا الموسم وأبرزهم ويس مورغان قائد ليستر وفيرجيل فان ديك لاعب ساوثهامبتون، وديميتري باييه لاعب وستهام ووليان لاعب تشيلسي رغم الموسم العقيم لفريقه.

* ويس مورغان (ليستر سيتي)

إنها فرصتنا الأخيرة هذا الموسم لأن نصدر كلمتنا الحقيقية بشأن ليستر سيتي. ينبغي لهذا أن نقوم بالخدعة: سيفوز أحد لاعبي هذا الفريق بجائزة أفضل لاعب في الموسم! لاعب سنكون واثقين من فوزه. لكن بالنظر إلى أن ما نقوم به هو مجرد إلقاء الاقتراحات عند هذه المرحلة، وليس وضع قائمة نهائية، فدعونا نسلم باختيار الثلاثي الأبرز، رياض محرز وجيمي فاردي ونغولو كانتي، لكن هل لنا أن نستبدل ونضع قائد الفريق مورغان في المقدمة. كان أول فصل من ملحمة ليستر للفوز بأول ألقابه معني بالهجوم ثم الهجوم، لكن الفريق حسم البطولة بسلسلة من العروض التي شهدت دفاعا صلبا. ونادرا ما كان الفريق يبدو في مشكلة خطيرة، وكان مورغان هو من يقود القوات بهدوء، وسلطة فعلية. وبالإضافة إلى قوته كمدافع سجل مورغان هدفين حاسمين في مسيرة الفريق: هدف الفوز على ساوثهامبتون العنيد، وربما وهو الأهم، وهدف التعادل في أولد ترافورد أمام مانشستر يونايتد. لقد بدا للحظة أن مانشستر يونايتد في حالة تجعله قادرا على تذكير ليستر، ولو لوقت قصير، بالعهد القديم، وأن الكبير يظل كبيرًا. لكن هدف التعادل الذي سجله مورغان، أعلنها صريحة ومدوية، لا، هذا لن يعود: إنهم هم أصحاب السيادة هذه الأيام.

* فيرجيل فان ديك (ساوثهامبتون)

ربما لن يدخل العجوز المسكين روني ديلا التاريخ بجوار ويلي مالي، وجاك ستين ومارتن أونيل، كأحد أعظم مدربي فريق سيلتيك الاسكوتلندي على مر العصور. ومع هذا، ولنكن منصفين معه تماما، فإنه يواصل العمل في النادي الذي طور عادة هزيمة الذات، القائمة على بيع أفضل لاعبيه جميعًا.
لدى معظم لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز توجه يطغى عليه التردد، أو التكبر كما سيقول البعض، تجاه الكرة الاسكوتلندية، لكن ساوثهامبتون نادٍ ذو عقلية أكثر انفتاحا من الغالبية، ونتيجة لهذا فقد خطف بذكاء عددا من أفضل المواهب هناك وبأسعار جذابة: منهم واحد من أفضل لاعبي الوسط المدافعين في الدوري الممتاز هذا الموسم، وهو فيكتور واناياما، وواحد من أفضل حراس المرمى، فريز فورستر، والآن أفضل مدافع مهاري، وهو فيرجيل فان ديك.
هو مدافع مهاري بالفعل «يعرف كيف يدافع»، ولا أقل من هذا. ولا عجب أن يحصل ساوثهامبتون على خدماته لوقت طويل بتوقيعه على عقد مدته 6. يمكن أن يصل لاعب إيفرتون جون ستونز إلى هذا المستوى يوما ما، إذا ما وجد مدربًا يوجهه بالشكل المناسب.

* ديميتري باييه (وستهام يونايتد)

كان مارك نوبل القوة المحركة لكل شيء في وسط ملعب وستهام، وآخر بطل أصيل من أبناء ملعب أبتون بارك. بوبي مور، بروكينغ، هيرست، بيترز، بوندز أسماء كبيرة في السجل التاريخي لهذا النادي، لكن لم يظهر بعدها من هو بالكفاءة ليكون بقائمة العظماء، ومع هذا فقد ظهر هذا الموسم لاعب وافد هتفت جماهير وستهام باسمه. ديميتري باييه هو دي كانيو هذه الأيام، لاعب موهوب بالفطرة ولديه القدرة على التحسن بشكل مثالي وبطريقته الخاصة، مرة بعد أخرى. سكنت تسديداته اللولبية من الكرات الثابتة شباك بورنموث وبلاكبيرن ومانشستر يونايتد، ولكن لم يكن هنالك أفضل من تسديدته المقوسة التي استدارت لتسكن الزاوية اليمنى العلوية لمرمى كريستال بالاس، بعد أن اتخذت مسارًا لا يمكن تخيله، فتكاد تكون صنعت بعدا رابعا وهي في طريقها إلى المرمى. هل هذه أعظم حصيلة من الأهداف الرائعة يسجلها لاعب في موسم واحد منذ أيام ماثيو لي تيسييه؟ نعم. فهو بالإضافة لمهاراته يمتلك أيضًا بنية جسمانية رائعة.

* ويليان (تشيلسي)

مر تشيلسي حامل اللقب الموسم الماضي بحالة تراخٍ مخزية هذا الموسم، وهو المعادل الكروي للضربة الثلاثية بعد الإجهاد: التمدد والنعاس ثم الشخير المنفر. ومع هذا هناك دائما استثناء من القاعدة، ففي حين أن تشيلسي قضى الشهور القليلة الأولى من الموسم يتثاءب، كان البرازيلي ويليان يقاتل وحيدًا وسط تراجع مستوى بقية أعضاء الفريق وينتفض في ظل احتضار عهد المدرب جوزيه مورينهو، بسلسلة من العروض الحماسية التي يجب أن يتوقف أمامها كثير من زملائه في الفريق الأكثر نجومية. كانت غزواته غير مثمرة في بعض الأحيان، لكن الملاعب كانت تشتعل بالحماس في كل مرة كان يتسلم فيها الكرة، وتكفل ببقاء فريقه في دوري الأبطال بعد شهر ديسمبر، وكان الوحيد الذي ينافس باييه كأفضل منفذ للكرات الثابتة في الدوري الممتاز هذا الموسم. ربما من السهل أن تتألق وسط المجموعة، لكن المشهد يكون قاتمًا ويكون من الصعب أن تواصل القتال بينما يكون الجميع من حولك قد استسلموا.

* أنتوني مارسيال (مانشستر يونايتد)

كان مانشستر يونايتد ليمر بموسم أكثر صعوبة بكثير لولا وجود الحارس الأخطبوط ديفيد دي خيا، الذي تمسك أذرعه الثماني القوية بأكبر مؤسسة في كرة القدم الإنجليزية من السقوط حتى الآن. ومع هذا، فبالنسبة إلى فريق كافح لتقديم كرة ممتعة هذا الموسم، كان يونايتد يضم عددا كبيرا من النجوم الصاعدين. في الطرف الآخر من الملعب، كان لدى الفريق اثنان من أبرز اللاعبين الواعدين في الدوري، وهما من نوعية المواهب الشابة التي أدت بشكل رائع منذ البداية. يمكنك الاختيار بين ماركوس راشفورد، الذي وهو لا يزال في عامه الـ18 قاد فريقه للفوز على آرسنال، وسجل هدف الفوز في ديربي مانشستر بمرمى سيتي، وتكفل بإخراج يونايتد من حفرة في الدوري الأوروبي مبكرا، وأنتوني مارسيال. لقد نجح الأخير، وهو الأكبر من حيث السن، 19 عاما، في فرض تأثيره سريعا وسجل أفضل هدف أحرزه ناديه في الموسم ضد ليفربول، بعد 21 دقيقة من أولى مشاركاته، وواصل تهديد المنافس طوال المباراة. ويعد مارسيال لاعبا يعتمد عليه بشكل رائع في الهجوم، على غرار هاري كين وسيرجيو أغويرو، وروميلو لوكاكو، وجيرمين ديفو.. ووفقًا للقائمة قد لا يكون توقع الفائز في هذه الفئة بهذه السهولة!



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.

 

عاجل مونديال 2026: إسبانيا تستهل مشوارها بتعادل سلبي مفاجئ أمام الرأس الأخضر