رئيس المجلس النيابي اللبناني يدعو إلى تشكيل «6+1» لفرض الحل في سوريا

اقترح تقصير ولاية المجلس الحالي وإجراء انتخابات نيابية بـ«كوتة» للنساء والشباب

ترأس نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني جلسة الحوار الوطني أمس.. وتقرر عقد الجلسة المقبلة في 21 يونيو المقبل (الوكالة الوطنية للإعلام)
ترأس نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني جلسة الحوار الوطني أمس.. وتقرر عقد الجلسة المقبلة في 21 يونيو المقبل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس المجلس النيابي اللبناني يدعو إلى تشكيل «6+1» لفرض الحل في سوريا

ترأس نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني جلسة الحوار الوطني أمس.. وتقرر عقد الجلسة المقبلة في 21 يونيو المقبل (الوكالة الوطنية للإعلام)
ترأس نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني جلسة الحوار الوطني أمس.. وتقرر عقد الجلسة المقبلة في 21 يونيو المقبل (الوكالة الوطنية للإعلام)

فيما لم يسفر اجتماع مجموعة الدعم لسوريا الذي التأم أول من أمس في فيينا عن نتائج حاسمة، اقترح رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إحلال مجموعة «ستة زائد واحد» محلها، على غرار ما حصل في الملف النووي الإيراني من أجل أن «تفرض» الحل في سوريا بدل الاستمرار على هذا المنوال. وقال بري إنه لا يمكن أن يصدق أن الولايات المتحدة الأميركية وروسيا «غير قادرتين على فرض احترام وقف إطلاق النار» بين الأطراف المتقاتلة، معتبرًا أن مجموعة تضم 20 بلدًا «لا يمكن أن تنتج حلاً خصوصًا أن بينها دولاً الغرض من وجودها تأخيره أو نسفه».
ويتساءل رئيس البرلمان اللبناني عن معنى وجود لبنان في المجموعة أو عن حضور قطر أو الإمارات فيها. ويقترح بري الذي قال إنه نقل أفكاره إلى الأوروبيين وإلى المبعوث الدولي الحالي ستيفان دي ميستورا والسابق الأخضر الإبراهيمي وآخرين، لجنة تضم طرفين دوليين (الولايات المتحدة وروسيا) وطرفين إقليميين (إيران وتركيا) وطرفين عربيين (المملكة السعودية ومصر)، والاتحاد الأوروبي. ويقترح بري عدة مدن أوروبية لاستضافة اجتماعات اللجنة الجديدة: باريس، جنيف، بروكسل.
الحوار مع الرئيس بري يتشعب ويطول. وفي لقاء مع مجموعة ضيقة من الصحافيين الفرنسيين، تناول مواضيع الساعة، من مسألة إعادة تفعيل طاولة الحوار الوطني في عين التينة، إلى الفراغ الرئاسي الذي مر عليه عامان ودعا من أجله البرلمان إلى أربعين جلسة، ولكن حتى الآن دون فائدة، إلى مقترحه تغيير ترتيب الأولويات للبدء ببلورة قانون انتخابي جديد يمزج النسبية مع نظام الأكثرية مناصفة، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية إذا تبين أن المجلس الحالي عاجز عن ذلك، ثم عودة إلى الملف السوري الذي اختتم الحديث بشأنه بجملة عامة ترك للحاضرين تفسير مدلولاتها: «الإرهاب أخطر من دولة غير ديمقراطية أو من دولة فاشلة»، فيما يبدو أنه إشارة واضحة إلى النظام السوري من جهة، وإلى التنظيمات التي يعتبرها إرهابية من جهة أخرى.
يقول الرئيس بري إنه في لقاءاته مع المسؤولين الأوروبيين والأميركيين وغيرهم، آخرهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند «لم يطلب مالاً أو تخفيف عبء اللاجئين السوريين عن طريق نقل أعداد منهم»، بل إنه شدد على أن أفضل خدمة يمكن أن تسدى للبنان هي «الذهاب نحو حل سياسي في سوريا»، لأن لبنان لم يعد يقوى على تحمل عبء مليوني لاجئ على أراضيه، هم، رغم كل شيء، «جيران وعرب وإخوة». وسرد بري مجموعة من الأرقام التي تبين فداحة التحديات التي تواجه لبنان: 1.5 مليون سوري لاجئ سوري، و500 ألف فلسطيني منهم 100 ألف جاءوا بسبب معركة مخيم اليرموك، و250 ألف طفل سوري ولدوا في لبنان منذ خمس سنوات، ومن 12 إلى 15 ألف مولود جديد كل ثلاثة أشهر، و363 ألف تلميذ في المدارس اللبنانية. كل هذه الأرقام ليبين أن لبنان وصل إلى حدود ما يمكن تحمله من أعباء، ناهيك بالأخطار المترتبة على «تركيبته» الديموغرافية الداخلية وتوازناتها من جهة، وعلى التهديدات الأمنية من جهة أخرى.
في المسألة السورية التي يصفها بـ«المؤامرة» على هذا البلد، يتوقف الرئيس بري أحيانًا عن تقديم الإجابات ويتحول إلى طرح الأسئلة، ليؤكد أن هناك على الأقل 25 سؤالاً «تناقضيًا» لا تجد لها أجوبة مقنعة، وخلاصة أسئلته أن سوريا تحولت إلى مرتع لـ«لعبة الأمم». أسئلته الكبرى تتناول السياسة الأميركية وتناقضاته، فهي من جهة تحارب «أحيانًا» «داعش»، ومن جهة أخرى تقاتل من يحارب التنظيم الإرهابي، في إشارة إلى النظام السوري، كما أنها تؤكد تمسكها بوحدة سوريا، وفي الوقت عينه تدعم الأكراد الراغبين في الانفصال عن سوريا. أسئلة أخرى يطرحها حول تركيا وإيران، حيث الأولى تدعم المعارضة والثانية النظام، ولكن كلتاهما ضد الأكراد. لكن خلال أكثر من ساعة من الحوار لم يشر رئيس البرلمان لا من قريب ولا من بعيد إلى دور حزب الله في الحرب السورية، رغم أن الموضوع سائد إعلاميًا وسياسيًا بعد مقتل أحد قادة الحزب العسكريين في سوريا مصطفى بدر الدين.
التداخل في طرح الملفات الداخلية والوضع الإقليمي واضح في مقاربات الرئيس بري، الذي أكد وشدد رغم ذلك على أنه لا يريد تكرار تجربتي 1989 و2006 «اتفاق الطائف واتفاق الدوحة»، بل إنه «لا يريد الذهاب خارج لبنان للبحث عن حل بل يريد دوحة لبنانية». وحصانه الجديد من أجل ملء الفراغ الرئاسي «الدخول من الشباك بعد أن تعذر الدخول من الباب»، أي بعد أن فشلت جهود انتخاب الرئيس العتيد رغم أربعين جلسة نيابية. وتخوف بري من أن يصل لبنان إلى مايو (أيار) المقبل موعد نهاية ولاية البرلمان الممدودة «من غير رئيس ومن غير قانون انتخابي جديد». ولذا، فإنه يقترح تقصير ولاية المجلس الحالي إذا تم التوافق على القانون الانتخابي وإجراء الانتخابات النيابية، مما سيسمح بوصول مجلس جديد بفضل النسبية وتخصيص «كوتة» 30 في المائة للنساء ومكان أوسع للشباب. وأكد بري أنه اشترط لذلك الحصول على تعهدات علنية وخطية من الأحزاب والنواب بالالتزام بتوفير النصاب المطلوب لانتخاب الرئيس العتيد. لكن ما لم يشر إليه الرئيس بري هو أن النواب أمضوا عامين من غير الاتفاق على قانون انتخابي جديد بسبب التناقضات بين مشاريع القوانين المقترحة، وبالتالي لا شيء يضمن أن يتوصلوا إلى قانون جديد خلال مهلة العام المتبقية.
أما في موضوع مساعي باريس لعقد مؤتمر دولي من أجل لبنان والتشويش الذي رافقها، فقد أكد بري أن ما تريده باريس هو اجتماع لمجموعة الدعم للبنان المعروفة، وليس مؤتمرًا دوليًا، كما فهم من تصريحات السفير الفرنسي في بيروت إيمانويل بون. وفي أي حال، يعتبر بري أن العلاقات مع فرنسا هي «من القلب إلى القلب»، وأن باريس تسعى حقيقة لمساعدة لبنان.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».