فضائيات مصرية في شكل جديد بأفكار «خارج الصندوق» وبرامج شبابية

«النهار» و«الحياة» في المُقدمة.. وإعلاميون عدوها بديلاً عن «التوك شو» المُمل وثقافة الاستهلاك

فضائيات مصرية في شكل جديد بأفكار «خارج الصندوق» وبرامج شبابية
TT

فضائيات مصرية في شكل جديد بأفكار «خارج الصندوق» وبرامج شبابية

فضائيات مصرية في شكل جديد بأفكار «خارج الصندوق» وبرامج شبابية

هل تعكس الحُلة الإعلامية الجديدة التي ارتدتها بعض القنوات الفضائية المصرية الخاصة مناخا وتوجها جديدين، من شأنهما أن يوسعا دائرة المشاهدة والمتابعة، بشكل أكثر جدية وموضوعية، يقترب من هموم الناس والمجتمع؟.. خبراء إعلام مصريون قالوا إن «الشكل الجديد التي ظهر عليه عدد من القنوات الفضائية الخاصة من حيث البرامج والأفكار غير التقليدية والتي تُعد خارج الصندوق، نتيجة ملل المشاهد من برامج (التوك شو) المُعتادة»، مؤكدين أن «ظهور برامج جديدة في قنوات (النهار) و(الحياة) للقضاء على ثقافة الاستهلاك التي اعتادت الفضائيات الخاصة على تقديمها مؤخرا، وإزاحة بعض الوجوه الإعلامية (المحروقة) لإعادة كسب المشاهد وبالتالي إعادة التمويل الإعلاني الكثيف».
وطالب خبراء الإعلام بأن «يكون التغيير، وهذا ما سوف تثبته الأيام المقبلة، ليس فقط في الشكل، لكن في المضمون الذي يقدم للمشاهدين».
وغير كثير من الفضائيات المصرية من شكلها وارتدت «نيولوك» جديدا من أجل جذب المشاهدين ببرامج ووجوه شبابية جديدة غير معروفة، بعدما سئم المشاهدون الوجوه المعتادة من مقدمي البرامج التي تسببت مؤخرا في فوضى إعلامية، فضلا عن إصابة كثير من الأسر المصرية بالاكتئاب نظرا لما تقدمه هذه البرامج من صورة «قاتمة وكئيبة».
وقال أحمد سامي، مُعد برامج في فضائية «النهار» الخاصة، إن «شبكة تلفزيون النهار أجرت خلال الفترة الأخيرة استطلاعات للرأي ودراسات مُتعددة للتعرف على احتياجات الجمهور والفئات المستهدفة خاصة الشباب»، لافتا إلى أن العزوف عن مشاهدة البرامج السياسية الكبيرة التي كانت تُقدم بشكل يومي دفعت القناة للتفكير في ذلك، لكسب شعبية كبيرة عن طريق تطوير خريطة برامجها، فضلا عن تغيير شكل الاستوديوهات والديكورات النمطية القديمة لتكون مناسبة مع تكنولوجيا المجتمع الآن.
وأوضح سامي أن مبادرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإتاحة الفرص في جميع المجالات للشباب، كانت دافعا للفضائيات الخاصة لإتاحة فرص عمل للشباب عن طريق خلطة سياسية واجتماعية بها كل ما يهم المواطن المصري بطرق مُحببة ومبُسطة تدعو للتفاؤل والأمل في الغد، لافتا إلى أنه حتى برامج «التوك شو» في الشكل الجديد تُقدم بطريقة كوميدية وليست بالطريقة السابقة التي جعلت المواطن يهرب من متابعتها، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «باقي القنوات الفضائية في مصر سوف تحذو حذو (النهار) خلال الفترة المُقبلة، بسبب أن هناك توجهات للقيادات المسؤولة عن هذه القنوات بمراعاة ذلك، بعد أن درسوا السوق والمحتوى الذي سوف يُقدم بشكل جديد».
وكانت شبكة قنوات «النهار» قد أطلقت الشكل الجديد لقنواتها والذي تضمن كثيرا من البرامج الجديدة مع تطوير البرامج التي كانت تُقدم من قبل بمشاركة عدد كبير من الإعلاميين الذين يمثلون كل أجيال الإعلام المصري فضلا عن نجوم الفن، منها على سبيل المثال برنامج «نهار جديد» الذي يقدمه الفنان الكوميدي خالد عليش والبرنامج يبتعد عن السياسة ويهدف إلى بث الأمل وروح التفاؤل لمشاهدي البرامج الصباحية.. والإقبال على اليوم والحياة والتخلص من هم «التوك شو» الليلي.
وسبقت شبكة تلفزيون «الحياة» الفضائية، «النهار»، وأطقت خطة برامجية جديدة تناسب كل الأذواق وترضي جميع الفئات.. كما أعلنت القناة أنها انتهت من وضع خريطة جديدة تبدأ عقب انتهاء شهر رمضان المقبل وتضم برنامج غنائيا للمطرب عمرو دياب، وبرنامجي «المسرح 13» للفنان أحمد مكي، و«عيلة سمورة» وتقدمه أسرة الفنان الكوميدي سمير غانم وزوجته الفنانة دلال عبد العزيز وابنتاه دنيا وإيمي.
من جانبه، قال الخبير الإعلامي الدكتور محمد سلطان إن التوجه الجديد لبعض القنوات الفضائية المصرية الخاصة وفي مقدمتها «النهار» و«الحياة» راجع لحتمية التطوير في عصر المعلومات لمنافسة الإعلام البديل المتمثل في وسائل التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» والهواتف الجوالة، لافتا إلى أنه لم تعد الفضائيات المصدر الوحيد للخبر الآن، لذلك لجأت للتطوير لجذب المشاهدين من جديد للشاشة عن طريق تغيير شكل البرامج، لكن سلطان تخوف من أن يكون التغيير فقط في الشكل وليس المضمون، قائلا لـ«الشرق الأوسط» إنه لا بد أن تتضمن البرامج مضمونا جديدا يغير صورة القنوات الفضائية التي اعتمدت خلال الفترة الماضية على ثقافة الاستهلاك والترويج للفضائح والتشهير أكثر من الترويج الإعلامي.
ويرى مراقبون أن «الفضائيات الخاصة فطنت لكارثة البرامج الـ(خادشة للحياء)، خصوصا (التوك شو) لما تحتويه من ألفاظ خارجة إلى جانب معارك (السباب) المتبادلة على الهواء، وهي التي أثارت غضب الشارع المصري، وجعلت هذه البرامج عرضة للانتقادات والمطالبة بمنع عرضها».
وأضاف الخبير الإعلامي سلطان أن الفترة الماضية شهدت برامج سطحية بعيدة عن الهدف، لكن تطوير المضمون يتحقق من خلال عودة التفاؤل للمشاهدين وبث روح الأمل في الشباب بدلا من دعوتهم للاكتئاب، فضلا عن البعد عن القصص التجارية التي تحكم المشهد الإعلامي في الفضائيات الخاصة، بالإضافة إلى عودة التخصص في البرامج بأن يكون مُقدم البرامج إعلاميا مُتخصصا في هذا الشأن وليس ممثلا أو فنانا أو يُمارس أي مهنة أخرى، مثلما يحدث في كثير من البرامج التي يقدمها نجوم ليس لهم علاقة بالإعلام.
ويؤكد المراقبون أن «السبب فيما تشهده الساحة الإعلامية المصرية من فوضى هو أن معظم مقدمي برامج (التوك شو) ليسوا من خريجي كليات الإعلام، ومن ثم فإن فقدان المهنية معيار خطير يتسبب في الخروج عن الإطار على معظم القنوات الفضائية التي تدخل كل بيت مصري وعربي، حتى إنهم يفتقدون لغة الحوار التي تبتعد كثيرا عن المهنية وتصل لدرجة ارتكاب جرائم على الهواء يُعاقب عليها القانون، سواء باستخدام ألفاظ خارجة تخدش الحياء العام أو التحريض على الفسق والفجور أو جرائم سب وقذف».
وطالب الخبير الإعلامي الدكتور محمد سلطان أن تتغير سياسيات هذه القنوات التي تدعو للتحرش والدعوات اللاأخلاقية، لافتا إلى أن جرائم كثيرة ترتكب في المجتمع سببها التخلف الأخلاقي وانخفاض الذوق العام، وتتحمل الفضائيات الخاصة الجزء الأكبر منه، لأن هذه الفضائيات ليس عليها رقيب من أحد، مؤكدا أن القنوات الخاصة الأخرى سوف تحذو حذو القنوات التي غيرت من شكل برامجها، لأن المنحى الإعلامي يتجه لذلك الآن، كما أن رجال الأعمال مُلاك هذه الفضائيات يركزون الآن على إبراز دور الإعلام الموضوعي الذي يساهم في خدمة المجتمع ورقيه، لا الإعلام الهدام الذي يضر بالشباب ويدعو لإثارة الفتن والقلاقل في مصر.
في ذات السياق، قال الدكتور أحمد سمير أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر إن تغيير القنوات لخرائطها البرامجية مسألة مُتعارف عليها من وقت لآخر، حيث تُحدد كل قناة استنادا إلى التقييمات المستمرة لمدى جماهيرية برامجها، وفعاليتها في جذب الإعلانات، وقدرتها على الاستحواذ على ذهن المشاهد.. وبناء على هذا التقييم والتحديد يتم الاستقرار على البرامج التي تحتاج إلى تعزيز، وإلى تغيير أو إلغاء، ثم يتم اقتراح مجموعة برامج أخرى لتحل محل البرامج التي يتم إلغاؤها.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حين تقوم القناة بما نطلق عليه (تغيير الشاشة) فإن مرحلة التغيير تخطو خطوات أوسع وأكبر، فتغيير الشاشة يعني تغيير التصميم وتغيير اللوجو أو الشعار وتغيير الألوان المهيمنة على العناوين وتغيير الديكورات والخلفيات.. والأهم وراء كل ذلك تغيير أسلوب التناول»، موضحا أن «التغيير الذي يحدث في البرامج بشكل عام في العالم راجع لتغيير الإدارة التحريرية بالقناة والتي تقوم على تقديم نفسها باعتبارها أنجح من الإدارة القديمة.. فالحاجة تنشأ إلى إدارة جديدة رغبة في تغيير وضع راهن غير مقبول، وكل إدارة جديدة ترغب في تقيم نفسها كصانعة تغيير التغيير الاعتيادي، والذي تقوم به أغلب القنوات بمعدلات تغيير مختلفة بعد عدة سنوات رغبة في مواكبة التطورات والتغييرات في مجال العمل التلفزيوني ويتراوح من ثلاث إلى خمس سنوات تقريبا ففي أغلب القنوات التلفزيونية».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.