مؤتمر إسلامي بمصر يرفض دعوة إيران بسبب تدخلها في شؤون الدول العربية

120 وزيرًا ومفتيًا من 35 دولة يستعرضون اليوم طرق التصدي لمصادر تمويل التنظيمات المتطرفة

جانب من الجامع الأزهر(«الشرق الأوسط»)
جانب من الجامع الأزهر(«الشرق الأوسط»)
TT

مؤتمر إسلامي بمصر يرفض دعوة إيران بسبب تدخلها في شؤون الدول العربية

جانب من الجامع الأزهر(«الشرق الأوسط»)
جانب من الجامع الأزهر(«الشرق الأوسط»)

رفض مؤتمر إسلامي يعقد بمصر اليوم (السبت) توجيه الدعوة لإيران لحضور فعالياته، التي يشارك فيها 120 مفتيا ووزيرا من 35 دولة، وقال مصدر مسؤول في وزارة الأوقاف المصرية، إن «الوزارة لم توجه الدعوة عمدا إلى إيران بسبب مواقفها من الدول العربية، وتدخل طهران في شؤون الدول العربية بهدف تحويلها لساحات اقتتال»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا التدخل من قبل إيران في الدول العربية يُتيح بيئة خصبة لانتشار الأفكار المتطرفة والتهديدات الإرهابية من قبل جماعات العنف».
ويجتمع نحو 120 وزيرا ومفتيا من 35 دولة لحضور فعاليات المؤتمر الدولي السادس والعشرين، الذي يعقده المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف، الذي يدور حول «دور المؤسسات الدينية في العالمين العربي والإسلامي لمواجهة التحديات والتطرف والإرهاب».
ويقام المؤتمر تحت رعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ويحضر فعالياته التي تستمر على مدى ثلاثة أيام، في مدينة أسوان جنوب البلاد، كثير من الرموز الدينية والدعاة الرسميين، وأعضاء مجلس النواب، وعدد من الوزراء في الحكومة المصرية.
ومن المقرر أن يُناقش المؤتمر المأمول من المؤسسات الدينية، والتنسيق بين المؤسسات على المستوى الوطني والعربي والإسلامي في نشر الفكر الوسطي، ودور المؤسسات الدينية في نشر الفكر الوسطي، وجامعة الدول العربية في التنسيق بين المؤسسات الدينية في العالم العربي ورابطة العالم الإسلامي ورابطة الجامعات الإسلامية والمجامع العلمية والفقهية ومؤسسات الإفتاء في القضايا الكبرى، إضافة إلى استعراض وسائل توحيد الفتاوى في القضايا الكبرى وتطوير المناهج التعليمية واللوائح والقوانين والنظم والدعم المالي للمؤسسات الدينية واستثمار الإمكانات المتاحة والتراث بين التقديس والتقدير وحتمية المراجعة.
ورفضت الأوقاف توجيه الدعوة لإيران وكذا قطر وتركيا، وسبق أن أغلقت الأوقاف أكثر من مرة ضريح الإمام «الحسين» بالقاهرة لمنع إقامة أي مظاهر شيعية داخل المسجد أو بمحيطه خلال إحياء ذكرى يوم عاشوراء (التي يتم الاحتفال بها مرتين). وتقول الأوقاف، وهي المسؤولة عن المساجد بمصر، إنها «لن تسمح بالمذهبية في مساجدها نهائيا وفي مصر بشكل عام بالتعاون مع الأزهر».
وطالب الأزهر بشكل صارم المرجعيات الشيعية في العراق وإيران في ديسمبر (كانون الأول) عام 2014 بالتوقف عن محاولات نشر المذهب الشيعي في البلاد السنية. وسبق أن دعا الأزهر في يوليو (تموز) عام 2015، علماء السنة والشيعة لاجتماع في مقر المشيخة بالقاهرة لإعلان حرمة قتل الشيعي للسني وقتل السني للشيعي؛ لكن دون جدوى.
وقال المصدر المسؤول في الأوقاف، إن المؤتمر سوف يناقش «أزمة اقتحام غير المتخصصين لمجال الدعوة والفتوى من دون علم، ما أدى إلى الانحراف والميل والتشدد والإضرار بعلاقات الناس ومصالحهم»، مضيفا أن «موجات التشدد تنعكس سلبا على المصالح الوطنية والأمن القومي والمصالح الدولية للدول».
وزير الأوقاف المصري، الدكتور محمد مختار جمعة، سوف يؤكد في كلمته خلال المؤتمر، «ضرورة القضاء على التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتهم (داعش) وتجفيف مصادر تمويلها، وأن ذلك يُعد واجبا شرعيا ووطنيا... ومن يدعم هذه الجماعات المُتطرفة فكريا، شريك معها في إجرامها».
جمعة قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «عقد المؤتمر في مدينة أسوان الأثرية، يهدف إلى دعم السياحة المصرية وإرسال رسالة واضحة بأن مصر بلد الأمن والأمان، وأن الإسلام يحافظ على الآثار الإنسانية والحضارية، وكذلك الرد العملي على الادعاءات الباطلة لـ(داعش) الإرهابي الذي ينهب ويدمر آثار العراق وسوريا».
ويُعقد المؤتمر سنويا تحت رعاية الرئيس المصري. وقال المصدر المسؤول في الأوقاف، إن «من أبرز الوفود المُشاركة المملكة العربية السعودية والأردن والسودان وفلسطين وماليزيا وجيبوتي وسيرلانكا»، مضيفا أن «عدد أفراد الوفود الأجنبية المُشاركة أيضا يقارب 500 شخصية ممثلين ما يقرب من 30 منظمة وهيئة». وأوضح المصدر المسؤول نفسه أن «المؤتمر سوف يؤكد ترسيخ المعاني الوطنية وتعزيز الفهم الصحيح للدين، وتصحيح المفاهيم الخاطئة»، لافتا إلى أنه «سيتم تنظيم برنامج سياحي لأعضاء المؤتمر لزيارة المعالم الحضارية والسياحية والأثرية بأسوان لتشجيع السياحة في مصر، والتعرف على معالمها وتأكيد حالة الأمن والاستقرار التي تعيشها، وهو الهدف الذي حرصت عليه الوزارة بعقد المؤتمر خارج القاهرة بمختلف محافظات مصر». وبحسب المصدر المسؤول في الأوقاف: «المؤتمر سوف يقترح رؤية ثاقبة لكثير من التحديات التي تواجه الأمة والمؤسسات الدينية ويضع لها الحلول الواقعية من خلال عدة أبحاث وأوراق عمل وأربع جلسات علمية على مدار ثلاثة أيام تتضمنها حلقات نقاشية». من جانبه، قال وزير الأوقاف إن «المؤتمر سيتضمن عدة جلسات عمل وحلقات نقاشية حول محاوره العلمية، إضافة إلى عقد لقاءات على هامشه، منها اجتماع لجنة مصرية تونسية دينية مُشتركة برئاسة وزيري الأوقاف بالبلدين لتوقيع بروتوكول تعاون في مجالات الدعوة وتدريب الأئمة وتبادل الزيارات والعلماء والتنسيق في المؤتمرات الدينية بينهما، إضافة إلى لقاءات مماثلة مع وزراء الأوقاف المشاركين من الأردن والسودان وفلسطين وماليزيا وجيبوتي وسيرلانكا».
وأشار وزير الأوقاف إلى أن «المؤتمر سوف يتناول تفعيل دور المؤسسات الدينية من خلال مناقشة محاور المؤتمر، التي تركز على أهمية العمل المؤسسي لتلك المؤسسات والتنسيق مع المؤسسات التعليمية والثقافية والتعليمية والاجتماعية، مع استعراض واقع المؤسسات الدينية الدعوية، وحاجات المجتمع إليها والمؤسسات الدينية البحثية ومؤسسات الإفتاء، ومتطلبات تعزيز دورها وتعدد المنتديات الدينية وتداخلها».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.