تقرير دولي: تباين في إنتاج القمح في الدول العربية

جفاف في المغرب وزيادة في تونس واحتفالات في مصر وقيود على الاستيراد في الأردن

تقرير دولي: تباين في إنتاج القمح في الدول العربية
TT

تقرير دولي: تباين في إنتاج القمح في الدول العربية

تقرير دولي: تباين في إنتاج القمح في الدول العربية

تتوقع وزارة الزراعة الأميركية أن يشهد إنتاج القمح العالمي انخفاضا طفيفا في العام المالي القادم 2016- 2017. مع زيادة في الاستهلاك، ما يعني ضغوطا لأعلى على سعر القمح الذي انخفض نحو 5 في المائة خلال عام، ومن المتوقع أن يشهد 2015- 2016 انخفاضا في حركة الاستيراد ستصل في نهاية يونيو (حزيران) إلى 163.5 مليون طن، بنسبة 2 في المائة.
وأظهر موسم حصاد القمح السنوي في الدول العربية تباينا واضحا بين الانخفاض الشديد والارتفاع الملحوظ، ويهتم تجار القمح في دول العالم بحركة الإنتاج والاستيراد في الدول العربية، نتيجة أن المنطقة تعد من أهم المستوردين في العالم، يكفي أن مصر والجزائر تحتلان المرتبة الأولى والثالثة عالميا في قائمة كبار المستوردين، بينما تتساوى واردات المغرب المتوقعة في 2016- 2017، مع مجموع واردات الدول العربية.
وشهد شهرا أبريل (نيسان) ومايو (أيار) كثيرا من المناقصات الدولية لتوريد القمح للدول العربية، كما شهد إعلان هذه الدول عن إنتاجها، الأمور التي تساهم بشكل كبير في تحركات الأسعار الدولية، حيث أعلنت مؤسسة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة عن ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء في أبريل، وهو ثالث زيادة شهرية تدريجية على المؤشر بعد 4 أعوام متتالية من الانخفاض.
في مصر التي من المتوقع أن تستورد 12 مليون طن من القمح هذا العام، تم شراء 1.8 مليون طن من القمح المحلي منذ بدء موسم توريد المحصول في 15 أبريل، حيث تعتزم أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم شراء 4 ملايين طن من القمح المحلي في موسم 2016. وتقول وزارة الزراعة إنه تم أخذ كل الإجراءات الاحترازية الضرورية لتفادي بيع القمح المستورد الرخيص إلى الحكومة باعتباره قمحا مصريا.
كانت الحكومة اشترت مستوى قياسيا بلغ 5.3 مليون طن من القمح المحلي في الموسم الماضي، لكن من المعتقد أن نحو مليوني طن من الإجمالي كان أجنبي المنشأ.
وعلى الرغم من توقعات وزارة الزراعة الأميركية أن ينخفض حجم الإنتاج المصري قليلا هذا العام مقارنة بالعام الماضي، فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي افتتح بنفسه موسم الحصاد في واحة الفرافرة جنوب غربي مصر، بعد أن دشن منذ فترة قصيرة مشروعا لاستصلاح مليون ونصف مليون فدان، في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الزراعة المصرية أن إنتاج القمح المصري سيبلغ 9 ملايين طن في عام 2016، وهو أعلى بنحو 900 ألف طن من التوقعات الأميركية.
أما في تونس فقد أعلنت وزارة الفلاحة (الزراعة) التونسية أن تونس تتوقع زيادة محصول الحبوب بنسبة تصل إلى 20 في المائة هذا الموسم مقارنة بالعام الماضي، وقال أنيس بن ريانة، المكلف بالإعلام بوزارة الفلاحة، إنه «نتيجة معدلات الأمطار المقبولة فإن توقعاتنا الأولية لمحصول الحبوب هي زيادة بنسبة تصل إلى 20 في المائة هذا الموسم، مقارنة بالعام الماضي، وربما أكثر ليصل محصول الحبوب إلى 1.6 مليون طن»، وبلغ إنتاج تونس من الحبوب العام الماضي 1.3 مليون طن.
وكان 2015 عاما صعبا على الزراعة في تونس، نتيجة ضعف هطول الأمطار، حيث انخفض الناتج من 2.34 مليون طن في 2014، ما دفع أصغر دول شمال أفريقيا لزيادة الواردات لتعويض نقص الإنتاج المحلي. ومعظم إنتاج تونس من الحبوب هو القمح الصلد، بينما يشكل القمح اللين والشعير معظم الواردات.
وبالطبع لم تغن الزيادة الدولة العربية الصغيرة عن الاستيراد، حيث اشترت الحكومة التونسية 100 ألف طن من قمح الطحين و100 ألف طن من علف الشعير في منتصف أبريل الماضي، بأسعار تتراوح بين 179 دولارا، و181 دولارا للطن، شاملا تكلفة الشحن.
الأمر المستغرب أن تونس تلقت عروضا من 16 شركة تجارية في المناقصة، ومنها الشركات الرئيسية متعددة الجنسيات، مقارنة مع 5 عروض فقط قدمت في مناقصة مصرية قبلها بأيام، نتيجة الارتباك الذي شاب برنامج المشتريات الضخم لمصر - أكبر مستورد للقمح في العالم - هذا العام بسبب تضارب معايير الاستيراد.
أما أكثر المتضررين هذا العام فكان المغرب، حيث أعلنت وزارة الفلاحة المغربية أنه من المتوقع أن تحصد المملكة 3.35 مليون طن من الحبوب هذا العام، بانخفاض 70 في المائة عن المستوى القياسي لمحصول الموسم السابق، الذي بلغ 11 مليون طن، بعدما شهدت البلاد أشد موجة جفاف في 30 عاما.
وينذر الطقس الجاف غير المألوف في أنحاء البلاد، بزيادة المخاطر المالية التي تواجهها الحكومة المغربية في وقت تسعى فيه لتحفيز النمو الاقتصادي وخفض الإنفاق العام.
ويمثل قطاع الزراعة أكثر من 15 في المائة من الاقتصاد، ومن المتوقع أن يؤدي تدني المحصول إلى تباطؤ النمو، ويتوقع البنك المركزي المغربي نمو اقتصاد البلاد بنسبة واحد في المائة في 2016 في تباطؤ حاد عن معدل النمو البالغ 4.4 في المائة في 2015.
وقالت وزارة الفلاحة، في بيان، إن محصول هذا الموسم يشمل 1.86 مليون طن من القمح اللين، و870 ألف طن من القمح الصلد، و620 ألف طن من الشعير.
وقل معدل هطول الأمطار 43 في المائة عن متوسطه السنوي و45.5 في المائة عن معدل الموسم السابق، بما يجعل هذا الموسم هو الأسوأ في 30 عاما، إذ شهد 98 يوما من الجفاف في الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) وفبراير (شباط).
لكن الوزارة قالت إن الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي الزراعي لن يتجاوز 7.3 في المائة، توازي 110 مليارات درهم (11.45 مليار دولار)، بفضل زراعة محاصيل أخرى غير الحبوب في مناطق مروية.
وقال ملحق وزارة الزراعة الأميركية في المغرب، في تقرير الشهر الماضي، إن واردات المملكة من الحبوب ستصل إلى 4.6 مليون طن في موسم 2016 – 2017، من بينها 3.9 مليون طن من القمح و0.7 مليون طن من الشعير، بينما تتوقع وزارة الزراعة الأميركية أرقاما أكبر.
ويتوقع محللون وتجار أن تظل واردات الحبوب في الموسم الحالي دون 3 ملايين طن، إذ ساهم المحصول الوفير الذي حصدته البلاد العام الماضي في الحد من تأثير الجفاف.
ويأتي ارتفاع تكاليف واردات الأغذية في وقت حرج، يواجه فيه المغرب احتجاجات على إجراءات التقشف والبطالة.
ومن المقرر أن يجري المغرب انتخابات تشريعية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وهي ثاني انتخابات منذ الاحتجاجات التي شهدتها المملكة قبل 5 سنوات على غرار احتجاجات الربيع العربي.
وقطاع الزراعة هو ثاني أكبر القطاعات من حيث التوظيف في البلاد، إذ يستحوذ على نحو 35 في المائة من القوة العاملة، لكن أغلبية المناطق المزروعة بالحبوب هي أراض صغيرة مملوكة لمزارعين يعيشون على حد الكفاف.
وفي الجزائر، ثالث أكبر مستورد في العالم، تم طرح مناقصة جديدة لشراء قمح الطحين الأسبوع الماضي، وطلبت المناقصة كمية قدرها 50 ألف طن، لكن الجزائر تشتري غالبا كميات أكبر بكثير مما تطلبها في مناقصاتها.
وسعى الديوان الجزائري في آخر مناقصاته لشراء القمح اللين في الثامن من أبريل، إلى شراء نحو 400 ألف طن من أي منشأ، ويعتقد أنه سيتم توريدها من فرنسا على الأرجح.
وعلى الجانب الآخر من البحر الأحمر، طرحت المملكة العربية السعودية مناقصة لشراء 550 ألف طن من القمح الصلد في نهاية أبريل، وقالت المؤسسة العامة للحبوب في السعودية إنها تسعى لشراء 550 ألف طن من القمح الصلد في مناقصة، على أن يتم الشحن في الفترة من يوليو (تموز) إلى أغسطس (آب)، وهذه هي ثاني مناقصة تطرحها السعودية في 2016.
وكانت آخر شحنة قمح اشترتها السعودية في نهاية فبراير، حينما اشترت 870 ألف طن.
وأصبحت السعودية مستوردا كبيرا للقمح الصلد واللين، منذ أن تخلت عن خطط تحقيق الاكتفاء الذاتي عام 2008، نظرا لأن الزراعة في الأراضي الصحراوية كانت تستنزف موارد المياه الشحيحة، وأوقفت المملكة شراء القمح المحلي هذا العام.
ولكن خطة 2030 الطموحة التي أعلنتها المملكة أكدت على الاعتماد على مصر والسودان، فيما يخص توفير الغذاء وإقامة الصناعات الغذائية.
أما العراق فقد تلقى أقل سعر لقمح أميركي المنشأ، في مناقصة لشراء 50 ألف طن الأسبوع الماضي، هو 234.50 دولار للطن، شاملا نفقات الشحن، وكانت آخر صفقة للعراق في 15 أبريل، عندما اشترى العراق 50 ألف طن من القمح من منشأ أسترالي.
والكميات التي يطلبها العراق في مناقصات شراء القمح، تقل عما تشتريه البلاد بالفعل عادة، مثل كثير من الدول العربية.
وفي شهر مايو أيضا، قامت الأردن بطرح مناقصة عالمية جديدة لشراء 100 ألف طن من قمح الطحين الصلد، ومثلها من علف الشعير، ولم يتعاقد الأردن على شراء القمح في آخر 6 مناقصات طرحها، لكن التجار قالوا إنهم يتوقعون مزيدا من العروض في المناقصة الجديدة بعد تغييرات في الشروط.
ويعاني الأردن من صعوبات في استيراد القمح والشعير منذ أواخر 2015، بعد استحداث شروط جديدة تتعلق بمراقبة الجودة والسداد، دفعت شركات التجارة العالمية إلى تقليص مشاركتها في المناقصات، حيث تزيد الغرامات الكبيرة من مخاطر المنافسة في المناقصات، بينما قال مصدر حكومي في أبريل إن تغييرات في شروط مشتريات القمح قيد الدراسة.
أما عن الأوضاع الدولية أثناء موسم الحصاد العربي، ففي الأسبوع الماضي ارتفعت الأسعار في آسيا مع موجة جفاف شديدة تنذر بخفض الإنتاج وتعزيز أسعار السلعة الغذائية الأساسية لنصف سكان العالم، وشمل الارتفاع أنواع عدة من الحبوب، خاصة القمح الذي يستخدم على نطاق واسع في صناعة المكرونة في آسيا، إلى جانب فول الصويا والذرة.
أما في أوروبا فقد أظهرت بيانات الجمارك في فرنسا، قائدة صادرات القمح في القارة، في بداية الشهر، أنها صدرت 1.4 مليون طن من القمح اللين خارج الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) وأن الجزائر والمغرب تصدرا قائمة المستوردين.
وبذلك يصل حجم الصادرات منذ بداية موسم 2015 - 2016 في يوليو حتى نهاية مارس إلى 8.2 مليون طن بزيادة واحد في المائة عن الفترة ذاتها قبل عام، والتي بلغ حجم الصادرات خلالها 8.1 مليون طن.
وأظهرت البيانات أن صادرات القمح اللين الفرنسي خارج دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 28 دولة، في مارس، شملت 580 ألف طن إلى الجزائر، بما يرفع إجمالي الشحنات إلى الجزائر منذ بداية الموسم إلى 3.5 مليون طن، بزيادة 69 في المائة على أساس سنوي.
كما تم شحن 314 ألف طن من القمح اللين خلال الشهر ذاته إلى المغرب، حيث تعرض المحصول المحلي لجفاف شديد، وزاد إجمالي الصادرات إلى المغرب 71 في المائة على أساس سنوي إلى 1.2 مليون طن.
كما عزز المغرب الطلب على الشعير الفرنسي في مارس، وبلغ الحجم الإجمالي للشحنات 178 ألف طن، بما يتجاوز حجم صادرات الشعير الفرنسية إلى المملكة العربية السعودية، خلال الشهر ذاته، والتي بلغت 132 ألف طن.
ورفع هذا صادرات الشعير الفرنسي خارج الاتحاد الأوروبي في مارس إلى 450 ألف طن.
وقالت مؤسسة «فاو» في نهاية الأسبوع قبل الماضي، إن أسعار الغذاء ارتفعت بشكل طفيف في أبريل حيث طغى ارتفاع أسعار الزيوت النباتية والحبوب على تراجع أسعار منتجات الألبان والسكر.
وصعد مؤشر سعر الغذاء في «فاو» - الذي يقيس التغيرات الشهرية على أساس سلة من الحبوب والزيوت النباتية ومنتجات الألبان واللحوم والسكر - إلى 151.8 نقطة في أبريل، مقابل مستوى معدل عند 149.5 نقطة في الشهر السابق.
ويعد الارتفاع الطفيف في أبريل ثالث زيادة شهرية تدريجية على المؤشر بعد 4 أعوام متتالية من الانخفاض.
وتوقعت «فاو» أن يصل الإنتاج العالمي من الحبوب لعام 2016 - 2017 إلى مليارين و526 طنا، أي دون تغير يذكر مقارنة بالعام السابق، وأعلى بقليل من التوقعات المعلنة في الشهر السابق.
ومن المقرر أن يصل إنتاج القمح إلى 716.9 مليون طن في العام 2016 – 2017، أي أعلى من التوقعات السابقة.
وأشارت «فاو» إلى أن أسعار الغذاء في الأسواق العالمية في أبريل أقل 10 في المائة تقريبا عما كانت عليه قبل عام.



«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.