تقرير دولي: تباين في إنتاج القمح في الدول العربية

جفاف في المغرب وزيادة في تونس واحتفالات في مصر وقيود على الاستيراد في الأردن

تقرير دولي: تباين في إنتاج القمح في الدول العربية
TT

تقرير دولي: تباين في إنتاج القمح في الدول العربية

تقرير دولي: تباين في إنتاج القمح في الدول العربية

تتوقع وزارة الزراعة الأميركية أن يشهد إنتاج القمح العالمي انخفاضا طفيفا في العام المالي القادم 2016- 2017. مع زيادة في الاستهلاك، ما يعني ضغوطا لأعلى على سعر القمح الذي انخفض نحو 5 في المائة خلال عام، ومن المتوقع أن يشهد 2015- 2016 انخفاضا في حركة الاستيراد ستصل في نهاية يونيو (حزيران) إلى 163.5 مليون طن، بنسبة 2 في المائة.
وأظهر موسم حصاد القمح السنوي في الدول العربية تباينا واضحا بين الانخفاض الشديد والارتفاع الملحوظ، ويهتم تجار القمح في دول العالم بحركة الإنتاج والاستيراد في الدول العربية، نتيجة أن المنطقة تعد من أهم المستوردين في العالم، يكفي أن مصر والجزائر تحتلان المرتبة الأولى والثالثة عالميا في قائمة كبار المستوردين، بينما تتساوى واردات المغرب المتوقعة في 2016- 2017، مع مجموع واردات الدول العربية.
وشهد شهرا أبريل (نيسان) ومايو (أيار) كثيرا من المناقصات الدولية لتوريد القمح للدول العربية، كما شهد إعلان هذه الدول عن إنتاجها، الأمور التي تساهم بشكل كبير في تحركات الأسعار الدولية، حيث أعلنت مؤسسة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة عن ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء في أبريل، وهو ثالث زيادة شهرية تدريجية على المؤشر بعد 4 أعوام متتالية من الانخفاض.
في مصر التي من المتوقع أن تستورد 12 مليون طن من القمح هذا العام، تم شراء 1.8 مليون طن من القمح المحلي منذ بدء موسم توريد المحصول في 15 أبريل، حيث تعتزم أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم شراء 4 ملايين طن من القمح المحلي في موسم 2016. وتقول وزارة الزراعة إنه تم أخذ كل الإجراءات الاحترازية الضرورية لتفادي بيع القمح المستورد الرخيص إلى الحكومة باعتباره قمحا مصريا.
كانت الحكومة اشترت مستوى قياسيا بلغ 5.3 مليون طن من القمح المحلي في الموسم الماضي، لكن من المعتقد أن نحو مليوني طن من الإجمالي كان أجنبي المنشأ.
وعلى الرغم من توقعات وزارة الزراعة الأميركية أن ينخفض حجم الإنتاج المصري قليلا هذا العام مقارنة بالعام الماضي، فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي افتتح بنفسه موسم الحصاد في واحة الفرافرة جنوب غربي مصر، بعد أن دشن منذ فترة قصيرة مشروعا لاستصلاح مليون ونصف مليون فدان، في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الزراعة المصرية أن إنتاج القمح المصري سيبلغ 9 ملايين طن في عام 2016، وهو أعلى بنحو 900 ألف طن من التوقعات الأميركية.
أما في تونس فقد أعلنت وزارة الفلاحة (الزراعة) التونسية أن تونس تتوقع زيادة محصول الحبوب بنسبة تصل إلى 20 في المائة هذا الموسم مقارنة بالعام الماضي، وقال أنيس بن ريانة، المكلف بالإعلام بوزارة الفلاحة، إنه «نتيجة معدلات الأمطار المقبولة فإن توقعاتنا الأولية لمحصول الحبوب هي زيادة بنسبة تصل إلى 20 في المائة هذا الموسم، مقارنة بالعام الماضي، وربما أكثر ليصل محصول الحبوب إلى 1.6 مليون طن»، وبلغ إنتاج تونس من الحبوب العام الماضي 1.3 مليون طن.
وكان 2015 عاما صعبا على الزراعة في تونس، نتيجة ضعف هطول الأمطار، حيث انخفض الناتج من 2.34 مليون طن في 2014، ما دفع أصغر دول شمال أفريقيا لزيادة الواردات لتعويض نقص الإنتاج المحلي. ومعظم إنتاج تونس من الحبوب هو القمح الصلد، بينما يشكل القمح اللين والشعير معظم الواردات.
وبالطبع لم تغن الزيادة الدولة العربية الصغيرة عن الاستيراد، حيث اشترت الحكومة التونسية 100 ألف طن من قمح الطحين و100 ألف طن من علف الشعير في منتصف أبريل الماضي، بأسعار تتراوح بين 179 دولارا، و181 دولارا للطن، شاملا تكلفة الشحن.
الأمر المستغرب أن تونس تلقت عروضا من 16 شركة تجارية في المناقصة، ومنها الشركات الرئيسية متعددة الجنسيات، مقارنة مع 5 عروض فقط قدمت في مناقصة مصرية قبلها بأيام، نتيجة الارتباك الذي شاب برنامج المشتريات الضخم لمصر - أكبر مستورد للقمح في العالم - هذا العام بسبب تضارب معايير الاستيراد.
أما أكثر المتضررين هذا العام فكان المغرب، حيث أعلنت وزارة الفلاحة المغربية أنه من المتوقع أن تحصد المملكة 3.35 مليون طن من الحبوب هذا العام، بانخفاض 70 في المائة عن المستوى القياسي لمحصول الموسم السابق، الذي بلغ 11 مليون طن، بعدما شهدت البلاد أشد موجة جفاف في 30 عاما.
وينذر الطقس الجاف غير المألوف في أنحاء البلاد، بزيادة المخاطر المالية التي تواجهها الحكومة المغربية في وقت تسعى فيه لتحفيز النمو الاقتصادي وخفض الإنفاق العام.
ويمثل قطاع الزراعة أكثر من 15 في المائة من الاقتصاد، ومن المتوقع أن يؤدي تدني المحصول إلى تباطؤ النمو، ويتوقع البنك المركزي المغربي نمو اقتصاد البلاد بنسبة واحد في المائة في 2016 في تباطؤ حاد عن معدل النمو البالغ 4.4 في المائة في 2015.
وقالت وزارة الفلاحة، في بيان، إن محصول هذا الموسم يشمل 1.86 مليون طن من القمح اللين، و870 ألف طن من القمح الصلد، و620 ألف طن من الشعير.
وقل معدل هطول الأمطار 43 في المائة عن متوسطه السنوي و45.5 في المائة عن معدل الموسم السابق، بما يجعل هذا الموسم هو الأسوأ في 30 عاما، إذ شهد 98 يوما من الجفاف في الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) وفبراير (شباط).
لكن الوزارة قالت إن الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي الزراعي لن يتجاوز 7.3 في المائة، توازي 110 مليارات درهم (11.45 مليار دولار)، بفضل زراعة محاصيل أخرى غير الحبوب في مناطق مروية.
وقال ملحق وزارة الزراعة الأميركية في المغرب، في تقرير الشهر الماضي، إن واردات المملكة من الحبوب ستصل إلى 4.6 مليون طن في موسم 2016 – 2017، من بينها 3.9 مليون طن من القمح و0.7 مليون طن من الشعير، بينما تتوقع وزارة الزراعة الأميركية أرقاما أكبر.
ويتوقع محللون وتجار أن تظل واردات الحبوب في الموسم الحالي دون 3 ملايين طن، إذ ساهم المحصول الوفير الذي حصدته البلاد العام الماضي في الحد من تأثير الجفاف.
ويأتي ارتفاع تكاليف واردات الأغذية في وقت حرج، يواجه فيه المغرب احتجاجات على إجراءات التقشف والبطالة.
ومن المقرر أن يجري المغرب انتخابات تشريعية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وهي ثاني انتخابات منذ الاحتجاجات التي شهدتها المملكة قبل 5 سنوات على غرار احتجاجات الربيع العربي.
وقطاع الزراعة هو ثاني أكبر القطاعات من حيث التوظيف في البلاد، إذ يستحوذ على نحو 35 في المائة من القوة العاملة، لكن أغلبية المناطق المزروعة بالحبوب هي أراض صغيرة مملوكة لمزارعين يعيشون على حد الكفاف.
وفي الجزائر، ثالث أكبر مستورد في العالم، تم طرح مناقصة جديدة لشراء قمح الطحين الأسبوع الماضي، وطلبت المناقصة كمية قدرها 50 ألف طن، لكن الجزائر تشتري غالبا كميات أكبر بكثير مما تطلبها في مناقصاتها.
وسعى الديوان الجزائري في آخر مناقصاته لشراء القمح اللين في الثامن من أبريل، إلى شراء نحو 400 ألف طن من أي منشأ، ويعتقد أنه سيتم توريدها من فرنسا على الأرجح.
وعلى الجانب الآخر من البحر الأحمر، طرحت المملكة العربية السعودية مناقصة لشراء 550 ألف طن من القمح الصلد في نهاية أبريل، وقالت المؤسسة العامة للحبوب في السعودية إنها تسعى لشراء 550 ألف طن من القمح الصلد في مناقصة، على أن يتم الشحن في الفترة من يوليو (تموز) إلى أغسطس (آب)، وهذه هي ثاني مناقصة تطرحها السعودية في 2016.
وكانت آخر شحنة قمح اشترتها السعودية في نهاية فبراير، حينما اشترت 870 ألف طن.
وأصبحت السعودية مستوردا كبيرا للقمح الصلد واللين، منذ أن تخلت عن خطط تحقيق الاكتفاء الذاتي عام 2008، نظرا لأن الزراعة في الأراضي الصحراوية كانت تستنزف موارد المياه الشحيحة، وأوقفت المملكة شراء القمح المحلي هذا العام.
ولكن خطة 2030 الطموحة التي أعلنتها المملكة أكدت على الاعتماد على مصر والسودان، فيما يخص توفير الغذاء وإقامة الصناعات الغذائية.
أما العراق فقد تلقى أقل سعر لقمح أميركي المنشأ، في مناقصة لشراء 50 ألف طن الأسبوع الماضي، هو 234.50 دولار للطن، شاملا نفقات الشحن، وكانت آخر صفقة للعراق في 15 أبريل، عندما اشترى العراق 50 ألف طن من القمح من منشأ أسترالي.
والكميات التي يطلبها العراق في مناقصات شراء القمح، تقل عما تشتريه البلاد بالفعل عادة، مثل كثير من الدول العربية.
وفي شهر مايو أيضا، قامت الأردن بطرح مناقصة عالمية جديدة لشراء 100 ألف طن من قمح الطحين الصلد، ومثلها من علف الشعير، ولم يتعاقد الأردن على شراء القمح في آخر 6 مناقصات طرحها، لكن التجار قالوا إنهم يتوقعون مزيدا من العروض في المناقصة الجديدة بعد تغييرات في الشروط.
ويعاني الأردن من صعوبات في استيراد القمح والشعير منذ أواخر 2015، بعد استحداث شروط جديدة تتعلق بمراقبة الجودة والسداد، دفعت شركات التجارة العالمية إلى تقليص مشاركتها في المناقصات، حيث تزيد الغرامات الكبيرة من مخاطر المنافسة في المناقصات، بينما قال مصدر حكومي في أبريل إن تغييرات في شروط مشتريات القمح قيد الدراسة.
أما عن الأوضاع الدولية أثناء موسم الحصاد العربي، ففي الأسبوع الماضي ارتفعت الأسعار في آسيا مع موجة جفاف شديدة تنذر بخفض الإنتاج وتعزيز أسعار السلعة الغذائية الأساسية لنصف سكان العالم، وشمل الارتفاع أنواع عدة من الحبوب، خاصة القمح الذي يستخدم على نطاق واسع في صناعة المكرونة في آسيا، إلى جانب فول الصويا والذرة.
أما في أوروبا فقد أظهرت بيانات الجمارك في فرنسا، قائدة صادرات القمح في القارة، في بداية الشهر، أنها صدرت 1.4 مليون طن من القمح اللين خارج الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) وأن الجزائر والمغرب تصدرا قائمة المستوردين.
وبذلك يصل حجم الصادرات منذ بداية موسم 2015 - 2016 في يوليو حتى نهاية مارس إلى 8.2 مليون طن بزيادة واحد في المائة عن الفترة ذاتها قبل عام، والتي بلغ حجم الصادرات خلالها 8.1 مليون طن.
وأظهرت البيانات أن صادرات القمح اللين الفرنسي خارج دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 28 دولة، في مارس، شملت 580 ألف طن إلى الجزائر، بما يرفع إجمالي الشحنات إلى الجزائر منذ بداية الموسم إلى 3.5 مليون طن، بزيادة 69 في المائة على أساس سنوي.
كما تم شحن 314 ألف طن من القمح اللين خلال الشهر ذاته إلى المغرب، حيث تعرض المحصول المحلي لجفاف شديد، وزاد إجمالي الصادرات إلى المغرب 71 في المائة على أساس سنوي إلى 1.2 مليون طن.
كما عزز المغرب الطلب على الشعير الفرنسي في مارس، وبلغ الحجم الإجمالي للشحنات 178 ألف طن، بما يتجاوز حجم صادرات الشعير الفرنسية إلى المملكة العربية السعودية، خلال الشهر ذاته، والتي بلغت 132 ألف طن.
ورفع هذا صادرات الشعير الفرنسي خارج الاتحاد الأوروبي في مارس إلى 450 ألف طن.
وقالت مؤسسة «فاو» في نهاية الأسبوع قبل الماضي، إن أسعار الغذاء ارتفعت بشكل طفيف في أبريل حيث طغى ارتفاع أسعار الزيوت النباتية والحبوب على تراجع أسعار منتجات الألبان والسكر.
وصعد مؤشر سعر الغذاء في «فاو» - الذي يقيس التغيرات الشهرية على أساس سلة من الحبوب والزيوت النباتية ومنتجات الألبان واللحوم والسكر - إلى 151.8 نقطة في أبريل، مقابل مستوى معدل عند 149.5 نقطة في الشهر السابق.
ويعد الارتفاع الطفيف في أبريل ثالث زيادة شهرية تدريجية على المؤشر بعد 4 أعوام متتالية من الانخفاض.
وتوقعت «فاو» أن يصل الإنتاج العالمي من الحبوب لعام 2016 - 2017 إلى مليارين و526 طنا، أي دون تغير يذكر مقارنة بالعام السابق، وأعلى بقليل من التوقعات المعلنة في الشهر السابق.
ومن المقرر أن يصل إنتاج القمح إلى 716.9 مليون طن في العام 2016 – 2017، أي أعلى من التوقعات السابقة.
وأشارت «فاو» إلى أن أسعار الغذاء في الأسواق العالمية في أبريل أقل 10 في المائة تقريبا عما كانت عليه قبل عام.



«أوبك بلس» يتفق على استمرار سياسة الإنتاج الحالية دون تغيير في مارس

شعار «أوبك»
شعار «أوبك»
TT

«أوبك بلس» يتفق على استمرار سياسة الإنتاج الحالية دون تغيير في مارس

شعار «أوبك»
شعار «أوبك»

اتفقت 8 دول أعضاء في تحالف «أوبك بلس»، على إبقاء تعليق زيادة إنتاج النفط في مارس (آذار) المقبل. وأكدت الدول الثماني الأحد، وهي: السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وسلطنة عمان، «التزامها باستقرار السوق، في ظل التوقعات الاقتصادية العالمية المستقرة وأساسيات سوق النفط القوية الحالية، كما يتضح من انخفاض المخزونات».

وأوضح بيان صحافي أن الدول الثماني أكدت «إمكانية إعادة 1.65 مليون برميل يومياً جزئياً أو كلياً، رهناً بتطورات السوق، وبشكل تدريجي». وقالت: «ستواصل الدول مراقبة وتقييم أوضاع السوق عن كثب، في إطار جهودها المتواصلة لدعم استقرار السوق».

كما أكدت مجدداً على أهمية تبني نهج حذر والاحتفاظ بالمرونة الكاملة لمواصلة تعليق أو إلغاء تعديلات الإنتاج الطوعية الإضافية، بما في ذلك التعديلات الطوعية التي تم تنفيذها سابقاً والبالغة 2.2 مليون برميل يومياً، والتي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وجددت الدول الثماني التزامها الجماعي بتحقيق التوافق الكامل مع إعلان التعاون، بما في ذلك تعديلات الإنتاج الطوعية الإضافية التي ستراقبها اللجنة الوزارية المشتركة للمراقبة. كما أكدت عزمها على التعويض الكامل عن أي فائض في الإنتاج منذ يناير (كانون الثاني) 2024؛ وفقاً للبيان.

ومن المقرر أن تعقد الدول الثماني اجتماعها المقبل في الأول من مارس.

وكانت الدول الثماني رفعت حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل (نيسان) إلى نهاية ديسمبر (كانون ⁠الأول) 2025، وهو ما يعادل ثلاثة في المائة تقريباً من الطلب العالمي. ثم جمدت زيادات ‌أخرى من يناير إلى مارس 2026.

وارتفعت أسعار النفط إلى مستويات فوق 70 دولاراً للبرميل، أعلى مستوياتها في ستة أشهر، بسبب المخاوف من أن تشن الولايات المتحدة ضربة عسكرية على إيران العضو في منظمة ‌«أوبك».

وتلقت أسعار النفط أيضاً الدعم من تراجع الإمدادات من كازاخستان، حيث عانى قطاع النفط من سلسلة من الاضطرابات خلال الأشهر القليلة الماضية. ويضم تحالف «أوبك بلس» منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، بالإضافة إلى روسيا وحلفاء آخرين. ويضخ أعضاء التحالف مجتمعين حوالي نصف إنتاج النفط العالمي.


لماذا تراجع مؤشر «تاسي» مع بدء تطبيق قرار فتح السوق السعودية أمام الاستثمار الأجنبي؟

متداول يشير إلى تحرك الأسهم على شاشة في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
متداول يشير إلى تحرك الأسهم على شاشة في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

لماذا تراجع مؤشر «تاسي» مع بدء تطبيق قرار فتح السوق السعودية أمام الاستثمار الأجنبي؟

متداول يشير إلى تحرك الأسهم على شاشة في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
متداول يشير إلى تحرك الأسهم على شاشة في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

رغم التفاؤل والتوقعات الإيجابية التي رافقت قرار «هيئة السوق المالية السعودية» في يناير (كانون الثاني) الماضي بإلغاء نظام «المستثمر الأجنبي المؤهل» وإلغاء إطار «اتفاقيات المبادلة»، وفتح السوق أمام المستثمرين الأجانب بدءاً من الأحد 1 فبراير (شباط) 2026، فإن مؤشر السوق «تاسي» سجل أكبر خسارة له خلال تعاملاته في الأشهر الـ8 الماضية، ليمحو بذلك جزءاً من مكاسبه التي حققها أوائل الشهر الماضي وتجاوزت 10 في المائة، بعد إعلان القرار.

وكان مؤشر السوق قد سجل في يناير الماضي أفضل أداء شهري له منذ 2022، ليغلق في نهاية الشهر عند مستويات 11382.08 نقطة. إلا إن مؤشر السوق أنهى اليوم الأول من السماح بتداول المستثمرين الأجانب متراجعاً بنحو 1.9 في المائة، عند مستويات 11167.48 نقطة، وفاقداً نحو 214.60 نقطة، مع هبوط معظم الأسهم المدرجة؛ في مقدمتها أسهم شركات الطاقة والبنوك والمواد الأساسية.

وفي قراءته المشهد، عدّ الرئيس التنفيذي لشركة «فيلا» المالية، حمد العليان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، تراجع السوق السعودية خلال اليوم الأول من فتحها أمام المستثمرين الأجانب، «أمراً طبيعياً؛ بسبب تسجيل أسهم بعض الشركات ارتفاعات جيدة خلال الأيام الماضية منذ إعلان القرار في الشهر الماضي، خصوصاً أسهم بعض الشركات القيادية والكبرى».

وشرح أن السوق تأثرت الأحد بعمليات جني الأرباح بهذه الشركات، ومن بينها شركة «معادن»، إضافة إلى الأحداث التي شهدتها أسعار الذهب والفضة خلال الأسبوع الماضي. وأوضح أن مؤشر السوق شهد ضغطاً من بعض أسهم البنوك، خصوصاً «الراجحي» و«البنك الأهلي»؛ بسبب ارتفاعهما في الفترة الماضية، وما تبعه من تراجع الأحد.

وعزا العليان تراجع المؤشر أيضاً إلى «عوامل تنظيمية ونفسية؛ منها:

* الغموض المؤقت: وجود حالة من الخلط لدى بعض المتداولين في فهم تفاصيل القرارات الأخيرة، خصوصاً بشأن نسب التملك والقيود في بعض القطاعات الحساسة.

* الإجراءات الفنية: ترقب المستثمرين وضوح آليات فتح الحسابات الجديدة وتنفيذ إجراءات الشراء المباشرة.

* الضغوط الجيوسياسية: ارتباط محدود ببعض التوترات الإقليمية التي أثرت على الحالة النفسية للمتعاملين».

استشراف المستقبل

ورغم هبوط الأحد، فإن العليان أبدى تفاؤلاً حذراً حيال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن رد فعل السوق سيتحول إلى «إيجابي» بمجرد اكتمال الصورة لدى المستثمر الدولي واتضاح الآليات التنفيذية. وتوقع أن «يسهم التسهيل الجديد في استقطاب رؤوس أموال أجنبية ضخمة تعزز من كفاءة السوق ودورها بوصفها مركزاً مالياً دولياً، تماشياً ومستهدفات (رؤية 2030)».


الأسهم السعودية متاحة للأجانب وسط تدفق مرتقب لرؤوس الأموال الدولية

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسهم السعودية متاحة للأجانب وسط تدفق مرتقب لرؤوس الأموال الدولية

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

بعد دخول مشروع الإطار التنظيمي للسماح للمستثمرين الأجانب غير المقيمين بالاستثمار المباشر في السوق السعودية، حيز النفاذ، اعتباراً من يوم الأحد، يتوقع عدد من الخبراء والمختصين أن تتدفق رؤوس الأموال الدولية من أنحاء العالم متجهة إلى المملكة للاستثمار بشكل مباشر.

وكانت ملكية المستثمرين الدوليين في السوق المالية قد بلغت بنهاية الربع الثالث من عام 2025 أكثر من 590 مليار ريال (157.3 مليار دولار)، في حين سجلت الاستثمارات الدولية في السوق الرئيسية نحو 519 مليار ريال (138.4 مليار دولار) خلال الفترة نفسها، أي بنمو عن حجم ملكيتهم بنهاية 2024 والتي بلغت حينها 498 مليار ريال (132.8 مليار دولار)، ومن المتوقع أن تسهم التعديلات المعتمدة في استقطاب المزيد من الاستثمارات الدولية.

وأعلنت هيئة السوق المالية، الأحد، فتح السوق المالية لجميع فئات المستثمرين الأجانب وتمكينهم من الاستثمار المباشر فيها ابتداءً من 1 فبراير (شباط) 2026، وذلك بعد أن اعتمد مجلس الهيئة مشروع الإطار التنظيمي للسماح للمستثمرين الأجانب غير المقيمين بالاستثمار المباشر في السوق الرئيسية، لتصبح السوق المالية بجميع فئاتها متاحة لمختلف فئات المستثمرين من أنحاء العالم للدخول فيها بشكل مباشر.

وكان مؤشر السوق قد سجل في يناير (كانون الثاني) الماضي أفضل أداء شهري له منذ 2022، ليغلق بنهاية الشهر عند مستويات 11382.08 نقطة، غير أن مؤشر السوق، أنهى اليوم الأول من السماح بتداول المستثمرين الأجانب، متراجعاً بنحو 1.9 في المائة، عند مستويات 11167.48 نقطة، وفاقداً نحو 214.60 نقطة، مع هبوط معظم الأسهم المدرجة، في مقدمتها أسهم شركات الطاقة والبنوك والمواد الأساسية.

الشركات القيادية

ووصف الرئيس التنفيذي لشركة «فيلا» المالية حمد العليان، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط» تراجع السوق السعودية خلال اليوم الأول من فتحها أمام المستثمرين الأجانب، بأنه أمر طبيعي، بسبب تسجيل أسهم بعض الشركات لارتفاعات جيدة خلال الأيام الماضية منذ إعلان القرار في الشهر الماضي، خصوصاً في أسهم بعض الشركات القيادية والكبرى.

وأضاف العليان أن السوق في أول يوم من نفاذ هذا القرار، تأثر بعمليات جني الأرباح على هذه الشركات، ومن بينها «معادن»، إضافة إلى الأحداث التي شهدتها أسعار الذهب والفضة خلال الأسبوع الماضي، موضحاً أن مؤشر السوق شهد ضغطاً من بعض أسهم البنوك، خصوصاً «الراجحي» و«البنك الأهلي» بسبب ارتفاعهما في الفترة الماضية، وما تبعه من تراجع اليوم.

ويرى أن تراجع مؤشر السوق، قد يعود إلى الخلط لدى بعض المستثمرين في فهم القرارات التنظيمية الأخيرة، وعدم وضوح نسب التملك لأنها هي العامل الأكثر أهمية بالنسبة للمستثمر الأجنبي، وكذلك وجود قيود في بعض القطاعات، التي يوجد مستثمرون مهتمون بها، وقد يسهم رفع هذه القيود لاحقاً في نشاط أكبر.

الضغوط الجيوسياسية

وأكمل أن تراجع السوق قد يعود أيضاً إلى عامل نفسي لدى بعض المستثمرين، وعمليات جني أرباح، وربما لها ارتباط ببعض الضغوط الجيوسياسية الأخيرة ولو بشكل محدود.

وأبدى العليان تصوره بأن تكون ردّة فعل السوق خلال الفترة المقبلة أكثر إيجابية، خصوصاً عندما تتضح آلية دخول المستثمر الأجنبي، وكيفية فتح الحسابات للمستثمرين وتنفيذ إجراءات الاستثمار والشراء في الأسهم، ووضوح نسب التملك، واتضاح الصورة بشكل أكبر.

وألغت التعديلات المعتمدة مفهوم المستثمر الأجنبي المؤهل في السوق الرئيسية، بما يتيح لكافة فئات المستثمرين الأجانب الدخول إلى السوق دون الحاجة إلى استيفاء متطلبات التأهيل، إضافة إلى إلغاء الإطار التنظيمي لاتفاقيات المبادلة التي كانت تُستخدم كخيار لتمكين المستثمرين الأجانب غير المقيمين من الحصول على المنافع الاقتصادية فقط للأوراق المالية المدرجة، وإتاحة الاستثمار المباشر في الأسهم المدرجة في السوق الرئيسية.

رفع ثقة المشاركين

يذكر أن هيئة السوق المالية اعتمدت في يوليو (تموز) 2025، تسهيل إجراءات فتح الحسابات الاستثمارية وتشغيلها لعدد من فئات المستثمرين، والتي شملت المستثمرين الأجانب الطبيعيين المقيمين في إحدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أو من سبقت له الإقامة في المملكة أو في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي، مما يعتبر خطوة مرحلية في سبيل القرار الذي تم الإعلان عنه، الأحد، بما يهدف إلى زيادة مستوى ثقة المشاركين في السوق الرئيسية، ويعزز دعم الاقتصاد المحلي.

وتأتي هذه التعديلات المعتمدة تماشياً مع نهج الهيئة التدريجي لفتح السوق بعد عدد من المراحل السابقة، والتي ستلحقها مراحل مكمّلة لتعزيز فتح السوق المالية، وجعلها سوقاً دوليةً تستقطب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية.

وكانت هيئة السوق المالية قد نشرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مشروع الإطار التنظيمي للسماح للمستثمرين الأجانب غير المقيمين بالاستثمار المباشر في السوق الرئيسية، على المنصة الإلكترونية الموحَّدة لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية التابعة للمركز الوطني للتنافسيَّة (استطلاع) وموقع الهيئة الإلكترونية.