البيت الأبيض يعقد اجتماعات «اللحظات الأخيرة» للتوصل إلى اتفاق حول سقف الدين

مجلس النواب يقدم مقترحات لرفع سقف الدين حتى فبراير مقابل تقييد قانون الرعاية الصحية

البيت الأبيض يعقد اجتماعات «اللحظات الأخيرة» للتوصل إلى اتفاق حول سقف الدين
TT

البيت الأبيض يعقد اجتماعات «اللحظات الأخيرة» للتوصل إلى اتفاق حول سقف الدين

البيت الأبيض يعقد اجتماعات «اللحظات الأخيرة» للتوصل إلى اتفاق حول سقف الدين

تشهد واشنطن مناقشات ساخنة وجدلا سياسيا مكثفا خلال هذا الأسبوع في محاولة للتوصل إلى اتفاق لتفادي الأزمة المريرة التي تواجه الحكومة الأميركية غدا إذا لم يتوصل الحزبان الجمهوري والديمقراطي لاتفاق لرفع سقف الدين الأميركي، وإعادة فتح الحكومة الفيدرالية التي أغلقت منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وسط توقعات للإعلان عن التوصل لاتفاق، خرج رئيس مجلس النواب جون بوينر، في مؤتمر صحافي مقتضب بالكونغرس صباح أمس، ليعلن استمرار المفاوضات والمناقشات والاجتماعات. وقال بوينر بعد تأخر المؤتمر لأكثر من نصف ساعة «إننا نعمل مع أعضاء الحزب للمضي قدما في الطريق إلى الأمر، وسنستمر في المناقشات». فيما أوضح إيريك كانتور أن الجمهوريين طالبوا مرارا بأن يجلس الديمقراطيون لمناقشة الأمر والتوصل لحل، وقال «أنا سعيد بأن السيناتور هاري ريد وأعضاء مجلس الشيوخ من الديمقراطيين جلسوا أخيرا لمناقشة القضية. ومن المهم التأكيد أن المقترحات تؤدي إلى تحقيق العدل».
وعقب المؤتمر الصحافي لبوينر، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيجتمع مع قادة الحزب الديمقراطي من مجلس النواب برئاسة نانسي بيلوسي، وكان من المقرر أن يتم الاجتماع عصر أمس. وقالت إيمي بروندغ، المتحدثة باسم البيت الأبيض «لقد قال الرئيس أوباما مرارا وتكرارا إن أعضاء الكونغرس لن يقدموا فدية مقابل أن يقوموا بمسؤولياتهم الأساسية لتمرير الميزانية ودفع فواتير البلاد». وأضافت «للأسف فإن المقترحات من الجمهوريين في مجلس النواب تفعل ذلك فقط في محاولة لاسترضاء مجموعة صغيرة من أعضاء حركة الشاي الجمهوريين الذين فرضوا إغلاق الحكومة في بداية الأمر».
وشددت بروندغ على أن الديمقراطيين والجمهوريين في مجلس الشيوخ يعملون بجد وحسن نية لإنهاء الأزمات المصطنعة التي أضرت بالفعل العائلات الأميركية وأصحاب الأعمال، وقالت «لقد حان الوقت أمام مجلس النواب ليفعل الشيء نفسه».
وبعد ما يقرب من شهر من القتال والصراع السياسي بين الكونغرس والإدارة الأميركية، بدأت تسريبات حول صفقة يقودها بعض أعضاء مجلس الشيوخ لإعادة فتح الحكومة الفيدرالية وتسوية أزمة سقف الدين التي يتبقى ساعات قبل انتهاء المهمة المحددة لها بحلول صباح غد.
وكان السيناتور الديمقراطي هاري ريد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ونظيره الجمهوري ميتش ماكونيل قد عقدا محادثات مكثفة انتهت بتصريحات متفائلة عن قرب التوصل إلى اتفاق. ويقضي الاتفاق في مجلس الشيوخ بإنهاء فوري للإغلاق الجزئي للحكومة - الذي يدخل أسبوعه الثالث - وإعادة فتح الحكومة حتى منتصف يناير (كانون الثاني)، ورفع سقف الدين لمدة قصيرة بما يكفي لتغطية احتياجات الاقتراض في الولايات المتحدة حتى منتصف شهر فبراير (شباط) 2014، ويتم تمويل المشروعات الحكومية حتى منتصف يناير مع الإبقاء على خطط تخفيضات الإنفاق الحكومي التي دخلت حيز التنفيذ مند شهر مارس (آذار) الماضي، إضافة إلى الإعداد لجولة جديدة من المحادثات حول الميزانية التي من شأنها محاولة التوصل إلى صفقة بحلول نهاية العام.
وشهدت الأيام الماضية لقاءات مكثفة بين السيناتور ميتش ماكونيل وزملائه من الحزب الجمهوري لإقناعهم بما توصل إليه من اتفاق مع زعيم الأغلبية بالمجلس الديمقراطي هاري ريد. وعقد رئيس مجلس النواب جون بوينر لقاءات مع كبار مساعديه على مدار أول من أمس الاثنين.
من جانبهم، اجتمع أعضاء مجلس النواب في جلسة مغلقة خلت من المساعدين في إجراء غير معتاد صباح أمس الثلاثاء لمناقشة المقترحات الخاصة بهم حول رفع سقف الدين وتمويل الحكومة وخطة التصويت عليها ردا على الخطة الجديدة القادمة من جانب مجلس الشيوخ. وقال النائب الجمهوري داريل عيسى «لدينا بدائل وضعها الجمهوريون في مجلس النواب، وهي مشابهة جدا لخطة مجلس الشيوخ ونعتقد أنها أفضل بكثير». وأوضح كبار مساعديه أن خطة الجمهوريين في مجلس النواب تتضمن أحكاما حول برنامج أوباما للرعاية الصحية، فيما لا تشتمل اتفاقات مجلس الشيوخ على هذا البرنامج.
ويسعى الجمهوريون في مجلس النواب لوقف الدعم المقدم للأجهزة الطبية ضمن برنامج أوباما للرعاية الصحية لمدة عامين، وأن يتم اشتراط التحقق من الدخل للحصول على إعانات. وتقول بعض التسريبات إن الجمهوريين في مجلس النواب اتفقوا على إعادة فتح الحكومة وتمديد سقف الدين مقابل فرض قيود وشروط على برنامج أوباما للرعاية الصحية. ويتضمن الاتفاق تمرير قانون لتمويل الحكومة حتى منتصف يناير، وتمديد سقف الدين إلى 7 فبراير (وهي مقاربة للتوقيتات الواردة في مقترحات مجلس الشيوخ). لكن مشروع قانون مجلس النواب يشترط رفع الدعم المقدم لأجهزة الرعاية الطبية في برنامج «أوباما كير»، وإيقاف قدرة وزارة الخزانة على استخدام تدابير استثنائية لدرء مخاطر ارتفاع سقف الدين، وهو ما سيضع المفاوضات في السابع من فبراير المقبل في موقف صعب.
وقد تصدى الديمقراطيون في مجلس الشيوخ لأي محاولات لفرض تغييرات رئيسة في برنامج أوباما للرعاية الصحية، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى مقاومة من الجمهوريين المحافظين في مجلس النواب الذين اشترطوا تأخير إقرار قانون أوباما للرعاية الصحية مقابل الموافقة على رفع سقف الدين.
وخلال عدة لقاءات تلفزيونية مع الرئيس أوباما، شدد على التأثيرات المدمرة على الاقتصاد الأميركي نتيجة لعدم التوصل إلى اتفاق حول سقف الديون الأميركي وتأثيراتها على الأسواق العالمية، ودعا الحزب الجمهوري للقيام بما هو صحيح، وقال «إذا كان الجمهوريون ليسوا على استعداد لوضع مخاوفهم ومصالحهم الحزبية جانبا وفعل ما هو صحيح لهذا البلد، فإننا أمام خطر التخلف عن سدادا الديون وتعثر يمكن أن يكون له تأثير مدمر على الاقتصاد». وشدد أوباما على تمسكه بموقفه وقال «عدم التوصل إلى اتفاق أفضل من التوصل لاتفاق سيئ».
وفي المقابل، يخشى الجمهوريون من النتائج التي خرجت بها استطلاعات الرأي الأميركي، حيث ألقت نسبة كبيرة من الأميركيين باللوم في قضية إغلاق الحكومة ومفاوضات رفع سقف الدين على الحزب الجمهوري. وقد أعلنت شبكة «إيه بي سي» الأميركية أن 74 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الطريقة التي يعالج بها الجمهوريون القضية في الكونغرس مقابل 53 في المائة من الأميركيين يلقون باللوم على إدارة أوباما. ويخشى الحزب الجمهوري من انخفاض شعبيته بما يؤثر سلبيا على فرص الحزب للفوز للسيطرة على مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل.
وأوضحت كريستين رومان، المحللة الاقتصادية لشبكة «CNN»، أن تأخر التوصل إلى اتفاق بين المشرعين والإدارة الأميركية كلف الاقتصاد الأميركي نحو 20 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي. وقد تكرر المشهد ونفس الخلافات بين المشرعين الجمهوريين والرئيس أوباما في عام 2011 حول رفع سقف الدين الأميركية، وتوصل المشرعون إلى اتفاق لرفق سقف الدين قبل يومين من انتهاء المدة المحددة، وقد أدى ذلك إلى هبوط في أسواق الأسهم وتخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة.
وقد حذر عدد كبير من الاقتصاديين من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيجعل الحكومة الأميركية غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها، بما قد يؤدي إلى كارثة اقتصادية في أسواق الأوراق المالية ورؤوس الأموال الأجنبية.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.