محكمة مصرية تقضي بإعدام 528 في قضية «عنف المنيا»

لندن وواشنطن أبدتا قلقهما.. ووثائق تكشف تضليل الإخوان لمراسلين أجانب

بعض أقارب المتهمين من جماعة الإخوان المسلمين في حالة صدمة أمس بعد أن حكم عليهم قاضي المحكمة الجنائية بالإعدام في قضية اقتحام مركز شرطة بمحافظة المنيا جنوب البلاد، وقرر إحالة أوراقهم إلى المفتي (أ.ب)
بعض أقارب المتهمين من جماعة الإخوان المسلمين في حالة صدمة أمس بعد أن حكم عليهم قاضي المحكمة الجنائية بالإعدام في قضية اقتحام مركز شرطة بمحافظة المنيا جنوب البلاد، وقرر إحالة أوراقهم إلى المفتي (أ.ب)
TT

محكمة مصرية تقضي بإعدام 528 في قضية «عنف المنيا»

بعض أقارب المتهمين من جماعة الإخوان المسلمين في حالة صدمة أمس بعد أن حكم عليهم قاضي المحكمة الجنائية بالإعدام في قضية اقتحام مركز شرطة بمحافظة المنيا جنوب البلاد، وقرر إحالة أوراقهم إلى المفتي (أ.ب)
بعض أقارب المتهمين من جماعة الإخوان المسلمين في حالة صدمة أمس بعد أن حكم عليهم قاضي المحكمة الجنائية بالإعدام في قضية اقتحام مركز شرطة بمحافظة المنيا جنوب البلاد، وقرر إحالة أوراقهم إلى المفتي (أ.ب)

قضت محكمة مصرية أمس بإعدام 528 من جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم في قضية اقتحام مركز شرطة جنوب البلاد، وقررت إحالة أوراقهم إلى المفتي، تمهيدا للنطق بالحكم في جلسة أخرى نهاية الشهر المقبل. ويبلغ عدد المدانين المحتجزين 147، والباقي هاربون. ويوجب القانون المصري إحالة أوراق المحكومين بالإعدام لمفتى البلاد، قبل النطق بالحكم صراحة. وبرأت المحكمة 17 متهما آخرين في القضية.
وبينما أفادت تقارير محلية بأن أعمال عنف اندلعت في عدة مواقع في البلاد عقب الحكم، قال وزير العدل المصري الأسبق، أحمد مكي، لـ«الشرق الأوسط»، إن القضية من شأنها أن «تفتح الباب للتدخل القضائي الدولي»، فيما أشار خبراء قانون إلى أن «هذا حكم نادر في تاريخ القضاء المصري». ويمكن للمحكومين الطعن على الحكم. وقال محمد طوسون، المحامي عن ثمانية من المتهمين في القضية، لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكم منعدم وسيعاد نظر القضية مجددا».
وأدانت محكمة جنايات المنيا (جنوب القاهرة) أمس المتهمين بالقتل والشروع في القتل واقتحام منشآت عامة، عقب فض السلطات اعتصامين لمؤيدي الرئيس السابق محمد مرسي الصيف الماضي. وحددت المحكمة في جلسة أمس، يوم 28 أبريل (نيسان) المقبل للنطق بالحكم مع استمرار حبس الـ147 مدانا. وقررت المحكمة إحالة أوراق المدانين في وقائع إحراق مركز شرطة مدينة مطاي وقتل ضابط شرطة وسرقة أسلحة، إلى المفتي. وتعود القضية إلى يوم 14 أغسطس (آب) الماضي، حيث تفجرت في البلاد موجة من العنف في أعقاب فض السلطات اعتصامين لمؤيدي مرسي خلف مئات القتلى بينهم 632 في ميدان رابعة العدوية (شرق القاهرة) بحسب المجلس القومي لحقوق الإنسان، شبه الرسمي.
ووفق القانون المصري تصدر الأحكام غيابيا، وعند إلقاء القبض على المدانين تعاد المحاكمة. ودفعت أجهزة الأمن بقوات خاصة من الأمن المركزي والأمن العام والبحث الجنائي لضمان تأمين المحاكمة التي انعقدت أمس في مدينة المنيا، كما جرى غلق بعض الشوارع بمحيط المحكمة كإجراء احترازي. وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إن الجلسة انعقدت في غياب المحامين والمتهمين.
ونفى طوسون وهو محامي الرئيس السابق مرسي، أنباء عن ورود اسم مرشد جماعة الإخوان، محمد بديع، وسعد الكتاتني أمين عام حزب الحرية والعدالة؛ الذراع السياسية للجماعة، ضمن قائمة المتهمين، مشيرا إلى أن 22 إخوانيا فقط يحاكمون في هذه القضية.
وقال طوسون الذي غاب عن جلسة أمس إنه حضر الجلسة الأولى في القضية قبل يومين، من دون أن يستطيع إثبات حضوره وكيلا عن ثمانية متهمين في القضية «لأن القاضي لم يثبت حضورهم». وتابع موضحا أن «هذا حكم منعدم لأن الإجراءات تمت بصورة باطلة وتجاهل القاضي إثبات حضور المتهمين وتجاهل طلب رده (أي تنحيته عن القضية)». وحول ما إذا كان الحكم قد فوت فرصة المتهمين في إحدى درجات التقاضي، قال طوسون إن «الحكم في صالح المتهمين لأنه مد أجل التقاضي بأكثر مما كنا نستطيع تحقيقه، وستعاد القضية مجددا»، لافتا إلى أنه اختصم أمس القاضي، وأنه يعتزم أن يختصمه مجددا.
وشهدت البلاد في أعقاب فض اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر (غرب القاهرة)، موجة من العنف أحرق خلالها أقساما للشرطة وكنائس، تركزت معظمها في محافظة المنيا.
وقال وزير العدل الأسبق المستشار مكي لـ«الشرق الأوسط» أمس إن ما حدث «لا علاقة له بالقانون، ويستخف بأرواح البشر»، مضيفا أن من شأن هذا الأمر أن «يقوض الثقة في القضاء ويصادر أمل الناس في العدل»، مشيرا إلى أن الحكم قد يعطي «سندا قانونيا لمن يرغب في تقديم شكوى في القضاء المصري ويفتح الباب أمام التدخل الأجنبي القضائي الدولي». واطلعت «الشرق الأوسط» على مقاطع مصورة للاعتداء على مركز شرطة مطاي. وأظهرت المقاطع التي بثت على شبكة الإنترنت عشرات الأشخاص في محيط المركز الذي اشتعلت فيه النيران. وأصيب خلال الاعتداء على مركز الشرطة العقيد مصطفى رجب نائب مأمور المركز، لكنه لقي مصرعه متأثرا بجراحه أثناء تلقيه العلاج داخل مستشفى مطاي العام الذي نقل إليه. وأظهرت مقاطع مصورة داخل المستشفى محاولات من قبل أشخاص لمنع الأطباء من علاجه.
وألقت السلطات نهاية أغسطس الماضي على طبيب قالت إنه ينتمي لجماعة الإخوان، ونسبت إليه اتهامات بقتل العقيد رجب لامتناعه عن علاجه ومنع المحاليل والدم عنه والتعدي عليه بالضرب.
وأثار الحكم غضبا لدى قطاعات من المصريين، وسط مخاوف من تجدد العنف في صعيد البلاد. ويأتي الحكم عشية نظر قضية يحاكم فيها مرشد جماعة الإخوان و680 آخرون من الإخوان في أحداث عنف شهدتها محافظة المنيا أيضا. وكان حكم بحبس 14 فتاة من أنصار جماعة الإخوان في الإسكندرية لمدة 11 عاما في اتهامات بـ«التظاهر وتكدير السلم العام»، تسبب في غضب واسع في البلاد، قبل أن يجري تخفيف الحكم من محكمة أعلى. ويحاكم الرئيس السابق وقادة جماعة الإخوان في عدة قضايا جنائية ما زالت منظورة.
يشار إلى أن محكمة أخرى أصدرت حكما قبل أسابيع باعتبار جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا بعد شهرين من قرار حكومي مماثل. وخصصت السلطات القضائية دوائر لنظر قضايا الإرهاب.
وفي تصعيد ميداني دعا تحالف تقوده جماعة الإخوان إلى التظاهر يوم غد (الأربعاء) في ميادين التحرير ورابعة العدوية ونهضة مصر، في بيان صدر عقب النطق بالحكم في قضية المنيا.

وفي نفس السياق، أبدت الولايات المتحدة قلقها العميق من الحكم بالإعدام على 529 متهما من جماعة الإخوان المسلمين بتهم قتل ضابط شرطة والشروع في قتل آخرين ومهاجمة قسم شرطة بمحافظة المنيا وسرقة الأسلحة الموجودة به.
وقال مسؤول كبير بالخارجية الأميركي لـ«الشرق الأوسط»: «إننا نشعر بقلق عميق من الأحكام بالإعدام على 529 مصريا لهم علاقة بموجات العنف ضد مراكز الشرطة وأفراد الأمن بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة في منتصف أغسطس (آب) الماضي إضافة إلى قتل شرطي»، وأضاف: «أكثر من نصف هذه الإدانات جرى غيابيا.. إنه ببساطة لا يمكن أن تكون قد جرت مراجعة الأدلة والشهادات بصورة عادلة تتوافق مع المعايير الدولية مع أكثر من 529 متهما خلال محاكمة استمرت يومين».
من جهته، استنكر وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيغ، الحكم بالإعدام الذي أصدرته محكمة مصرية على أكثر من 500 سجين. وقال الوزير: «أشعر بقلق بالغ إزاء التقارير بشأن الحكم الذي أصدرته محكمة المنيا المصرية على 528 شخصا بالإعدام».
وأضاف الوزير: «تثير التقارير التي تقول إن الكثير من المتهمين جرت محاكمتهم غيابيا وأن المتهمين قد لا يمثلون تمثيلا مناسبا، قلقا عميقا. نحن نحث السلطات المصرية على ضرورة الاحترام الكامل لحقوق المتهمين ونأمل مراجعة هذا الحكم غير المقبول». «ولقد دأبت الحكومة البريطانية على معارضة أحكام الإعدام في كل الظروف كمبدأ تنتهجه الحكومة». في الوقت نفسه، شددت وزارة الخارجية المصرية على استقلال القضاء المصري وضرورة احترام أحكامه واستقلاليته، وقال السفير بدر عبد العاطي المتحدث باسم الخارجية المصرية: «هذا حكم من الدرجة الأولى، وهناك إجراءات قانونية واجبة، والحكم لا يعد نهائيا، لأنه سيذهب إلى محكمة النقض لإعادة النظر فيه ومراجعته بالكامل»، مشددا على أن القضاء المصري مستقل وأنه لا يمكن التعليق على أحكامه.



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».