محكمة مصرية تقضي بإعدام 528 في قضية «عنف المنيا»

لندن وواشنطن أبدتا قلقهما.. ووثائق تكشف تضليل الإخوان لمراسلين أجانب

بعض أقارب المتهمين من جماعة الإخوان المسلمين في حالة صدمة أمس بعد أن حكم عليهم قاضي المحكمة الجنائية بالإعدام في قضية اقتحام مركز شرطة بمحافظة المنيا جنوب البلاد، وقرر إحالة أوراقهم إلى المفتي (أ.ب)
بعض أقارب المتهمين من جماعة الإخوان المسلمين في حالة صدمة أمس بعد أن حكم عليهم قاضي المحكمة الجنائية بالإعدام في قضية اقتحام مركز شرطة بمحافظة المنيا جنوب البلاد، وقرر إحالة أوراقهم إلى المفتي (أ.ب)
TT

محكمة مصرية تقضي بإعدام 528 في قضية «عنف المنيا»

بعض أقارب المتهمين من جماعة الإخوان المسلمين في حالة صدمة أمس بعد أن حكم عليهم قاضي المحكمة الجنائية بالإعدام في قضية اقتحام مركز شرطة بمحافظة المنيا جنوب البلاد، وقرر إحالة أوراقهم إلى المفتي (أ.ب)
بعض أقارب المتهمين من جماعة الإخوان المسلمين في حالة صدمة أمس بعد أن حكم عليهم قاضي المحكمة الجنائية بالإعدام في قضية اقتحام مركز شرطة بمحافظة المنيا جنوب البلاد، وقرر إحالة أوراقهم إلى المفتي (أ.ب)

قضت محكمة مصرية أمس بإعدام 528 من جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم في قضية اقتحام مركز شرطة جنوب البلاد، وقررت إحالة أوراقهم إلى المفتي، تمهيدا للنطق بالحكم في جلسة أخرى نهاية الشهر المقبل. ويبلغ عدد المدانين المحتجزين 147، والباقي هاربون. ويوجب القانون المصري إحالة أوراق المحكومين بالإعدام لمفتى البلاد، قبل النطق بالحكم صراحة. وبرأت المحكمة 17 متهما آخرين في القضية.
وبينما أفادت تقارير محلية بأن أعمال عنف اندلعت في عدة مواقع في البلاد عقب الحكم، قال وزير العدل المصري الأسبق، أحمد مكي، لـ«الشرق الأوسط»، إن القضية من شأنها أن «تفتح الباب للتدخل القضائي الدولي»، فيما أشار خبراء قانون إلى أن «هذا حكم نادر في تاريخ القضاء المصري». ويمكن للمحكومين الطعن على الحكم. وقال محمد طوسون، المحامي عن ثمانية من المتهمين في القضية، لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكم منعدم وسيعاد نظر القضية مجددا».
وأدانت محكمة جنايات المنيا (جنوب القاهرة) أمس المتهمين بالقتل والشروع في القتل واقتحام منشآت عامة، عقب فض السلطات اعتصامين لمؤيدي الرئيس السابق محمد مرسي الصيف الماضي. وحددت المحكمة في جلسة أمس، يوم 28 أبريل (نيسان) المقبل للنطق بالحكم مع استمرار حبس الـ147 مدانا. وقررت المحكمة إحالة أوراق المدانين في وقائع إحراق مركز شرطة مدينة مطاي وقتل ضابط شرطة وسرقة أسلحة، إلى المفتي. وتعود القضية إلى يوم 14 أغسطس (آب) الماضي، حيث تفجرت في البلاد موجة من العنف في أعقاب فض السلطات اعتصامين لمؤيدي مرسي خلف مئات القتلى بينهم 632 في ميدان رابعة العدوية (شرق القاهرة) بحسب المجلس القومي لحقوق الإنسان، شبه الرسمي.
ووفق القانون المصري تصدر الأحكام غيابيا، وعند إلقاء القبض على المدانين تعاد المحاكمة. ودفعت أجهزة الأمن بقوات خاصة من الأمن المركزي والأمن العام والبحث الجنائي لضمان تأمين المحاكمة التي انعقدت أمس في مدينة المنيا، كما جرى غلق بعض الشوارع بمحيط المحكمة كإجراء احترازي. وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إن الجلسة انعقدت في غياب المحامين والمتهمين.
ونفى طوسون وهو محامي الرئيس السابق مرسي، أنباء عن ورود اسم مرشد جماعة الإخوان، محمد بديع، وسعد الكتاتني أمين عام حزب الحرية والعدالة؛ الذراع السياسية للجماعة، ضمن قائمة المتهمين، مشيرا إلى أن 22 إخوانيا فقط يحاكمون في هذه القضية.
وقال طوسون الذي غاب عن جلسة أمس إنه حضر الجلسة الأولى في القضية قبل يومين، من دون أن يستطيع إثبات حضوره وكيلا عن ثمانية متهمين في القضية «لأن القاضي لم يثبت حضورهم». وتابع موضحا أن «هذا حكم منعدم لأن الإجراءات تمت بصورة باطلة وتجاهل القاضي إثبات حضور المتهمين وتجاهل طلب رده (أي تنحيته عن القضية)». وحول ما إذا كان الحكم قد فوت فرصة المتهمين في إحدى درجات التقاضي، قال طوسون إن «الحكم في صالح المتهمين لأنه مد أجل التقاضي بأكثر مما كنا نستطيع تحقيقه، وستعاد القضية مجددا»، لافتا إلى أنه اختصم أمس القاضي، وأنه يعتزم أن يختصمه مجددا.
وشهدت البلاد في أعقاب فض اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر (غرب القاهرة)، موجة من العنف أحرق خلالها أقساما للشرطة وكنائس، تركزت معظمها في محافظة المنيا.
وقال وزير العدل الأسبق المستشار مكي لـ«الشرق الأوسط» أمس إن ما حدث «لا علاقة له بالقانون، ويستخف بأرواح البشر»، مضيفا أن من شأن هذا الأمر أن «يقوض الثقة في القضاء ويصادر أمل الناس في العدل»، مشيرا إلى أن الحكم قد يعطي «سندا قانونيا لمن يرغب في تقديم شكوى في القضاء المصري ويفتح الباب أمام التدخل الأجنبي القضائي الدولي». واطلعت «الشرق الأوسط» على مقاطع مصورة للاعتداء على مركز شرطة مطاي. وأظهرت المقاطع التي بثت على شبكة الإنترنت عشرات الأشخاص في محيط المركز الذي اشتعلت فيه النيران. وأصيب خلال الاعتداء على مركز الشرطة العقيد مصطفى رجب نائب مأمور المركز، لكنه لقي مصرعه متأثرا بجراحه أثناء تلقيه العلاج داخل مستشفى مطاي العام الذي نقل إليه. وأظهرت مقاطع مصورة داخل المستشفى محاولات من قبل أشخاص لمنع الأطباء من علاجه.
وألقت السلطات نهاية أغسطس الماضي على طبيب قالت إنه ينتمي لجماعة الإخوان، ونسبت إليه اتهامات بقتل العقيد رجب لامتناعه عن علاجه ومنع المحاليل والدم عنه والتعدي عليه بالضرب.
وأثار الحكم غضبا لدى قطاعات من المصريين، وسط مخاوف من تجدد العنف في صعيد البلاد. ويأتي الحكم عشية نظر قضية يحاكم فيها مرشد جماعة الإخوان و680 آخرون من الإخوان في أحداث عنف شهدتها محافظة المنيا أيضا. وكان حكم بحبس 14 فتاة من أنصار جماعة الإخوان في الإسكندرية لمدة 11 عاما في اتهامات بـ«التظاهر وتكدير السلم العام»، تسبب في غضب واسع في البلاد، قبل أن يجري تخفيف الحكم من محكمة أعلى. ويحاكم الرئيس السابق وقادة جماعة الإخوان في عدة قضايا جنائية ما زالت منظورة.
يشار إلى أن محكمة أخرى أصدرت حكما قبل أسابيع باعتبار جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا بعد شهرين من قرار حكومي مماثل. وخصصت السلطات القضائية دوائر لنظر قضايا الإرهاب.
وفي تصعيد ميداني دعا تحالف تقوده جماعة الإخوان إلى التظاهر يوم غد (الأربعاء) في ميادين التحرير ورابعة العدوية ونهضة مصر، في بيان صدر عقب النطق بالحكم في قضية المنيا.

وفي نفس السياق، أبدت الولايات المتحدة قلقها العميق من الحكم بالإعدام على 529 متهما من جماعة الإخوان المسلمين بتهم قتل ضابط شرطة والشروع في قتل آخرين ومهاجمة قسم شرطة بمحافظة المنيا وسرقة الأسلحة الموجودة به.
وقال مسؤول كبير بالخارجية الأميركي لـ«الشرق الأوسط»: «إننا نشعر بقلق عميق من الأحكام بالإعدام على 529 مصريا لهم علاقة بموجات العنف ضد مراكز الشرطة وأفراد الأمن بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة في منتصف أغسطس (آب) الماضي إضافة إلى قتل شرطي»، وأضاف: «أكثر من نصف هذه الإدانات جرى غيابيا.. إنه ببساطة لا يمكن أن تكون قد جرت مراجعة الأدلة والشهادات بصورة عادلة تتوافق مع المعايير الدولية مع أكثر من 529 متهما خلال محاكمة استمرت يومين».
من جهته، استنكر وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيغ، الحكم بالإعدام الذي أصدرته محكمة مصرية على أكثر من 500 سجين. وقال الوزير: «أشعر بقلق بالغ إزاء التقارير بشأن الحكم الذي أصدرته محكمة المنيا المصرية على 528 شخصا بالإعدام».
وأضاف الوزير: «تثير التقارير التي تقول إن الكثير من المتهمين جرت محاكمتهم غيابيا وأن المتهمين قد لا يمثلون تمثيلا مناسبا، قلقا عميقا. نحن نحث السلطات المصرية على ضرورة الاحترام الكامل لحقوق المتهمين ونأمل مراجعة هذا الحكم غير المقبول». «ولقد دأبت الحكومة البريطانية على معارضة أحكام الإعدام في كل الظروف كمبدأ تنتهجه الحكومة». في الوقت نفسه، شددت وزارة الخارجية المصرية على استقلال القضاء المصري وضرورة احترام أحكامه واستقلاليته، وقال السفير بدر عبد العاطي المتحدث باسم الخارجية المصرية: «هذا حكم من الدرجة الأولى، وهناك إجراءات قانونية واجبة، والحكم لا يعد نهائيا، لأنه سيذهب إلى محكمة النقض لإعادة النظر فيه ومراجعته بالكامل»، مشددا على أن القضاء المصري مستقل وأنه لا يمكن التعليق على أحكامه.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.