إصابات كومباني المتكررة تظهر نقطة ضعف سيتي القاتلة

مستقبل غامض ينتظر المدافع البلجيكي القوي في عهد المدرب غوارديولا

كومباني يخرج مصابا من مواجهة سيتي مع ريـال مدريد (رويترز)  -  كومباني
كومباني يخرج مصابا من مواجهة سيتي مع ريـال مدريد (رويترز) - كومباني
TT

إصابات كومباني المتكررة تظهر نقطة ضعف سيتي القاتلة

كومباني يخرج مصابا من مواجهة سيتي مع ريـال مدريد (رويترز)  -  كومباني
كومباني يخرج مصابا من مواجهة سيتي مع ريـال مدريد (رويترز) - كومباني

كانت هناك موجة من الشجاعة، وتعثر مؤسف، لكن مع تعرض المدافع البلجيكي الدولي فينسنت كومباني، قائد فريق مانشستر سيتي، للإصابة رقم 33 على مدار 8 سنوات قضاها في النادي، سيكون عليه مواجهة أيام صعبة قادمة من دون شك للبحث عن الذات، خصوصا في ظل تولي الإسباني جوزيب غوارديولا مهمة تدريب الفريق الموسم المقبل.
كان المدرب التشيلي مانويل بيليغريني يمني النفس قبل مباراة الإياب في نصف نهائي دوري الأبطال بأن يختتم رحلته مع مانشستر سيتي بإنجاز كبير، وقال قبل مباراة الإياب لدور نصف النهائي لدوري الأبطال أمام ريـال مدريد: «فرصتنا ستكون كبيرة إذا أدينا بشكل جيد في الدفاع»، ثم ارتسمت على وجهه علامات خيبة الأمل وهو يشاهد كومباني وهو يعرج لدى خروجه في الدقيقة العاشرة من عمر المباراة، فيما بدا أنها المشكلة التي عصفت بالفريق.
كان معنى هذا أن قائد الخط الخلفي، والفريق، سيجلس من جديد كمتابع لا حول له، وأصبح لزاما الاعتماد على إلياكيم مانغالا، بجانب نيكولاس أتوميندي في قلب الدفاع.
وكان هذا هو الثنائي الدفاعي الذي تلقى 4 أهداف في هزيمة الأسبوع الماضي من ساوثهامبتون. وكان مانغالا أحد 3 لاعبين سقطوا من هذه الوحدة في ذلك المساء. وخرج كذلك أليكساندر كولاروف وباولو زاباليتا، حيث لعب بدلا منهما غايل كليتشي وباكاري سانيا في الناحيتين اليسرى واليمنى على الترتيب، ومن ثم فعندما أخرج المدرب الفرنسي كومباني، كان الاختبار هو ما إذا كان الدفاع المرتبك سيتمكن من صد خطورة ريـال مدريد في برنابيو، بعد أن انتهت جولة الذهاب بنتيجة 0 - 0. وجاءت الإجابة الأولى بعد نحو 10 دقائق، بعد أن خرج كومباني بسبب الإصابة، في الوقت الذي انطلق فيه غاريث بيل باتجاه مرمى جو هارت من الناحية اليمنى، وأرسل عرضية ارتطمت بقدم أحد المدافعين واستقرت في الزاوية اليمنى العلوية للمرمى.
عند هذه اللحظة، كان الريـال يصول ويجول، وبدا إيمان بيليغريني بكومباني كركيزة للرباعي الدفاعي مغامرة جاءت بنتائج عكسية في توقيت هو الأسوأ.
ويعد هذا الاعتماد على البلجيكي تحديا أساسيا بالنسبة إلى بيب غوارديولا، مدرب ليستر القادم الذي يتولى المسؤولية رسميا في الأول من يوليو (تموز)، لكنه يخطط بالفعل لكيفية نقل سيتي إلى المستوى التالي، بعد إقصاء فريقه، بايرن ميوينخ، على يد أتلتيكو مدريد من نصف نهائي دوري الأبطال يوم الثلاثاء، وسيكون غوارديولا قد شاهد هذه المباراة، وقد تأكدت مخاوفه بشأن كومباني.
وعلى غوارديولا أن يتساءل ما إذا كان يمكنه فعليا الاعتماد على لاعب في الـ30 من العمر كلفته إصاباته السابقة بالفعل غياب 18 أسبوعا هذا الموسم، وحتى النهاية الحزينة مساء الأربعاء، لم تسمح له تلك الإصابات بأن يلعب سوى 21 مباراة من أصل 57 مباراة خاضها سيتي هذا الموسم.
لقد أنفق سيتي بالفعل 74 مليون جنيه على الصفقات وحدها، في محاولة لعلاج مشكلة كومباني. وهذا المبلغ هو حصيلة التعاقد مع مانغالا (42 مليون جنيه) وأوتوميندي (32 مليون جنيه)، لكن أفضل ما يقال عنهما هو أن كلاهما يكون لاعب كرة أفضل بكثير عندما يلعب بجوار كومباني.
ولدى سيتي تصميم على إعطاء كومباني عاما إضافيا ليتخلص من وباء الإصابات التي تلازمه. والسبب بسيط: أن الفريق يكون رقما صعبا عندما يكون موجودا.
ومع هذا، فكلمة «عندما» هذه تتحول أكثر وأكثر إلى «لو»، بسبب مشكلة الإصابات التي حرمت البلجيكي من الوجود ضمن التشكيل الأساسي في عدد من المناسبات المهمة. ويعد اهتمام النادي بالتعاقد مع أميرك لابورت، مدافع أتلتيك بلباو، مقابل دفع 39.6 مليون جنيه، بحسب تقارير، قيمة شرط جزائي في عقد اللاعب، يعد محاولة لتخليص الفريق أخيرا من هذه المشكلة. ومع هذا، فمن المتوقع ألا يكون الفرنسي جاهزا قبل أغسطس (آب)، بسبب كسر في الساق وخلع في الكاحل.
من ناحية يظهر هذا إلى أي مدى يشغل لابورت تفكير غوارديولا وتكسيكي بغيرستيان، المدير الرياضي الذي يصادق على التعاقدات في مانشستر سيتي. لكن من ناحية أخرى، فبالنظر إلى أن أي لاعب يعود من إصابات خطيرة لا يمكن أن يكون متأكدا أبدا كيف يمكن أن يتعافى، فإن التعاقد مع لابورت يبدو كمقامرة أخرى بالنسبة إلى قلب الدفاع، في حين أن المطلوب هو لاعب يمكن الاعتماد عليه بشكل أساسي.
ومع هذا، فبالنظر إلى الطريقة التي خرج بها كومباني مبكرا، يمكن لسيتي أن يفخر لأنه على مدار 45 دقيقة في الشوط الثاني حافظ على فرصه في الوجود في نهائي دوري الأبطال. وظلت نتيجة المباراة 1 - 0 لصالح فريق زين الدين زيدان، ومن ثم ظلت المعادلة كما هي عند انطلاق المباراة، وهي أن هدفا واحدا يمكن أن يرسل فريق بيليغريني إلى المباراة النهائية على ملعب ميلان بفعل قاعدة الأهداف خارج الأرض.
لكن المخيف هو أنه في كل مرة كان ريـال مدريد يصل فيها إلى الخط الخلفي لسيتي، كانت الثغرات تظهر. ولم تمر 10 دقائق بعد انطلاق الشوط الثاني حتى وجد لوكا مودريتش نفسه منفردا بالمرمى، أمام هارت. وكان ينبغي للكرواتي أن يعزز تقدم فريقه لكنه أهدر الفرصة، وتكفل حارس سيتي بالبقية.
وكان بيليغريني قال في وقت سابق أيضا: «من الأهمية بمكان أن ندرك أنه ليس من السهل أن تصل إلى نصف النهائي. أولا لا بد أن تكون ضمن الأربعة الكبار في بطولة الدوري، وهو ليس بالأمر السهل في إنجلترا. وبعد ذلك من الصعب جدا أن تواصل بعد مرحلة المجموعات، ودور الـ16 وربع النهائي. ومن ثم لا بد أن نلعب ونقاتل على كل كرة للفوز بالمباراة ونتمسك بفرصتنا للوصول إلى النهائي. وسنرى ما إذا كان يايا توريه قادرا على إكمال الـ90 دقيقة، لكن خبرته مهمة جدا في هذه المباراة».
لكن بعد مرور ساعة من عمر اللقاء، تم الدفع برحيم ستيرلينغ، بدلا من الإيفواري. ومع دخول المباراة ربع الساعة الأخير، كان سيتي لا يزال يحتاج هدفا، سواء عن طريق مهارات مهاجم منتخب إنجلترا أو بأي وسيلة.
وعندما عاد كومباني من الإصابة رقم 32، وهي إصابة الركبة التي أبعدته عن الفريق من 15 مارس (آذار) حتى 19 أبريل (نيسان)، كان المدافع قد تحدث عن «14 عودة». وكانت الفكرة هي التأكيد على الجانب الإيجابي. وهو نهج جدير بالإعجاب، لكنه يواجه الآن تحديا آخر يتعلق بالإرادة والروح. ويعيش كومباني لحظات مريرة لأن الإصابة ستحرمه من المشاركة مع منتخب بلجيكا في بطولة يورو 2016 بفرنسا.
وقال كومباني: «سأغيب عن اليورو، إنه نبأ سيء جدا، أكتب لكم من على فراشي بالمستشفى».
وِشارك اللاعب في 22 مباراة من أصل 57 مباراة رسمية لسيتي هذا الموسم، لكنه أكد على عدم تفكيره في الاعتزال.
وأشار كومباني «قد أقف في مكاني، وأشعر بالأسف على نفسي.. قد أخشى على مسيرتي، مثلما يفعل الآخرون، قد استسلم، لكن هذا ليس أنا.. أنا مقاتل».
وأكد كومباني: «أثق في أصدقائي وزملائي وقدرتهم على تشريفنا في بطولة كأس الأمم الأوروبية المقبلة في فرنسا، أنا أكبر مشجع لهم الآن، وسأكون موجودا هناك من أجل دعمهم».
وبالنسبة إلى مانشستر سيتي، هناك قضية أساسية تستدعي التأمل بشكل أكبر: هل يمكن أن يكون كومباني اللاعب المحوري للفريق في عهد غوارديولا الجديد؟



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.