إيجابيات وسلبيات استخدام الروبوتات مستشارين للاستثمار

المستشارون الآليون سيجمعون 285 مليار دولار بحلول 2017

إيجابيات وسلبيات استخدام الروبوتات مستشارين للاستثمار
TT

إيجابيات وسلبيات استخدام الروبوتات مستشارين للاستثمار

إيجابيات وسلبيات استخدام الروبوتات مستشارين للاستثمار

هذه الروبوتات، بطبيعة الحال ليست كمثل التي تشاهدها في الأفلام، ولكنها قادرة على تقديم النصح والمشورة في مجال الاستثمار، والتي تقدم في المعتاد من قبل المستشارين من البشر الذين يجلسون وراء المكاتب، ولقاء مقابل مالي أقل بكثير.
وتلقى المستشار الآلي – الذي يعمل على جمع محافظ الاستثمار بعد إجابة العميل على سلسلة من الأسئلة عبر الإنترنت – كثيرا من الثناء والإشادة للمنهج السهل ومنخفض التكلفة الخاص بالاستثمار.
والخدمات الآلية، والتي تقوم بها بعض الشركات الناشئة مثل «بترمنت» و«ويلث - فرونت»، إلى جانب شركات متفرعة عن مؤسسات كبيرة مثل «شواب»، قد تمكنت من جمع 53 مليار دولار تحت إدارتها، خلال عدد قليل من السنوات، وفقا لتقديرات صادرة عن مجموعة «آيت».
ولكن في الشهور الأخيرة، أثار بعض النقاد التساؤلات حول حدود تلك الخدمات الروبوتية الآلية، فمن شأن تدفق الأموال إلى حسابات المستشارين الآليين أن يزداد نظرا للوائح الفيدرالية التنظيمية الجديدة، والتي تتطلب من كافة المحترفين الماليين وضع مصالح العملاء في المقام الأول. وعند تقديم المشورة المالية أو الاستثمارية على أدنى تقدير حول حسابات مزايا التقاعد الضريبي، والقواعد الفيدرالية، والصادرة عن وزارة العمل الأميركية، يتوقع أن تدفع المزيد من العملاء نحو مجال الاستثمارات منخفضة التكاليف.
تتوقع مجموعة «آيت» أن يجمع المستشارون الآليون قرابة 285 مليار دولار بحلول عام 2017. وهو رقم ضئيل بالمقارنة مع أصول مستثمري التجزئة المقدرة بمبلغ 20 تريليون دولار، والمتواجدة لدى مختلف شركات الوساطة المالية والشركات الاستشارية والاستثمارية المسجلة.
ويُطالب المستشارون الآليون كذلك بتنفيذ أعلى المستويات من معايير حماية العملاء – على كل دولار يعملون على إدارته، وليس على أموال التقاعد فحسب – وذلك بسبب أن أغلبهم مسجلين كمستشارين استثماريين بالأساس. مما يعني أنه مطلوب منهم القيام بدور الوكلاء، وهو المصطلح القانوني الذي يعني وجوب حماية مصالح العملاء قبل أي شيء آخر، وهي الراية التي يفاخر المستشارون الآليون برفعها بكل زهو.
وبالنظر إلى وضعيتهم، فإن وزارة العمل، والتي تشرف على حسابات التقاعد، قد منحت مباركتها للمستشارين الآليين فعليا، حيث إن كثيرا من المؤسسات تتجنب تضارب المصالح المتضمن في الأسلوب الذي تجري به الوساطة المالية وجيوش الممثلين والوكلاء الذين ينفذون الأعمال بالنيابة عنها.
ولكن في نفس الوقت، أثارت بعض الجهات الرقابية الأخرى المخاوف حول ما إذا كان المستشارون الآليون يعملون بشكل شامل وبما فيه الكفاية عند جمع المعلومات حول المستثمرين. ولا يسأل المستشار الآلي عن الأموال المتواجدة خارج نطاق الخدمات التي يوفرها، على سبيل المثال، مما يعكس صورة مشوهة للموقف المالي الحقيقي لدى العميل، وتقول بعض الجهات الرقابية الأخرى أن المستشارين الآليين يحاولون التنصل من أكثر المسؤوليات المتعلقة باتفاقياتهم مع العملاء.
ووضعت شعبة ماساشوستس للأوراق المالية مؤخرا المستثمرين ومستشاري الاستثمار المسجلين والذين تشرف الشعبة عليهم – أو أولئك الذين تبلغ أصولهم أقل من مائة مليون دولار – قيد المراقبة. وفي قرار صادر هذا الشهر، ذكر بصراحة أن الشعبة لا تعتقد أن اللوغاريتمات وحدها قادرة على أن تحل محل الوكلاء، أو على الأقل ليس بالطريقة التي تجري بها هيكلة المستشارين الآليين في الوقت الحالي.
يقول ويليام غالفين، أمين الكومنولث في ولاية ماساشوستس، والذي ربط الخدمات بالسيارات ذاتية القيادة: «لست متأكدا من أن كثيرا من المستثمرين، وفي كثير من الحالات، يمكنهم رعاية مصالحهم بصورة معقولة من خلال الإجابة على بعض الأسئلة، إننا في حاجة إلى العنصر البشري الذي يتفاعل معهم».
ويقول آرثر لابي، البروفسور في كلية روتغرز للقانون، إن مستشاري الاستثمار، وبوصفهم وكلاء، يمكنهم تقييد مدى اتساع علاقاتهم مع العملاء، ومع ذلك، فهو لا يعد المستشارين الآليين وكلاء للاستثمار بالمعنى التقليدي للمصطلح، نظرا لعجزهم عن معالجة المسائل الدقيقة التي قد تنشأ خلال المحادثة.
ويقول البروفسور لابي: «إنهم عاجزون عن توفير ذلك النوع من المشورة الشخصية التي يمكن للعميل الحصول عليها من البشر عبر الهاتف أو من خلال الجلوس على المكاتب، وما إذا كان العميل يقول: (نعم، لدي مؤشر جديد، يمكنني أن أرث بعض الأصول خلال 12 شهرا من الآن)، أو يقول: (علي الاهتمام برعاية والدي المريض، كيف يمكن لذلك أن يؤثر على الأموال التي احتاجها؟)».
يقول كثير من المستشارين الآليين إنهم يوضحون حدود التعامل معهم بجلاء، في إشارة إلى أنهم لا يعملون في مجال تقديم التخطيط المالي واسع النطاق للعملاء، غير أن مثل تلك المعلومات تظل مدفونة في خضم التفاصيل الدقيقة الكثيرة.
ويقول آدم ناش، المدير التنفيذي لشركة «ويلث - فرونت» وهي من شركات الاستشارة الآلية التي تدير أصولا بأكثر من 3 مليار دولار: «إن الوكيل الائتماني لا علاقة له بأنواع الخدمات التي تقدمها، بل بجودة تلك الخدمات، وهناك مخططون ماليون يساعدون العملاء على معرفة نوع المنزل الذي يمكنهم شراؤه، وليس مطلوبا من الجميع فعل ذلك».
وتقول الجهات الرقابية في ولاية ماساشوستس وغيرها من النقاد، إنه بوسع المستشارين الماليين المضي قدما، نحو تقييم الأصول المتواجدة في مختلف الأماكن قبل الاستثمار في أموال العملاء، ولدى شركتي «بترمنت» و«ويلث – فرونت» التكنولوجيا التي تتيح للعملاء الاتصال بأكبر عدد من الحسابات بالخدمات التي يقدمونها كما يروق لهم، مما يمنح الشركات مزية المراقبة والإشراف على أصول العملاء، ولكنهم لا يدرجون ذلك حتى الآن ضمن تحليلات الاستثمار لديهم.
فما المدى الحقيقي المسموح للمستشارين الآليين بالعمل من خلاله؟ لا يوضح القانون أو السوابق القانونية الحاكمة لمستشاري الاستثمار، والتي تشكل واجبات الوكلاء، مثل تلك المسألة على وجه التحديد، ولكن كثيرا من خبراء القانون يبدو أنهم يوافقون على أن توفير المشورة حيال جزء من الحياة المالية للمستثمر هو أمر لا ضير منه إطلاقا.
ويقول ميرسر بولارد، أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة ميسيسيبي: «ليس من غير المألوف للعملاء حجب المعلومات علنا أو سرا عن مستشاريهم الماليين والمتعلقة ببعض الأصول الأخرى، على سبيل المثال، إذا قال مستثمر يبلغ من العمر 35 عاما: (أنا لن أخبرك عن الأصول الأخرى التي أمتلكها وأريد الاستثمار في مبلغ 100 ألف دولار لأجل تقاعدي)، يمكنك تنفيذ ذلك من خلال الإفصاح عن أن ذلك التخصيص قد يختلف إذا ما علمت بكافة الأصول الأخرى التي يمتلكها العميل».
وقالت كارا شتارين، المفوضة لدى لجنة الأوراق المالية والبورصة، مؤخرا إن فكرة الروبوت الذي يولد المشورة تعارض من دون شك وجهات النظر التقليدية حول الوكيل الائتماني، والتي تدور حول العلاقات البشرية.
وأضافت في خطاب لها في نوفمبر (تشرين الثاني): «ينبغي علينا طرح السؤال حول ما إذا كان يمكن وضع المستشارين الآليين بمنتهى الدقة ضمن حزمة القوانين الموجودة لدينا، أو هل هناك حاجة إلى بعض التعديلات والمراجعات؟»
وقالت ماري جو وايت، رئيسة لجنة الأوراق المالية والبورصة، في خطاب لها في مارس (آذار)، إنه بوصفه جزءا من جهود اللجنة في مراقبة نماذج الاستثمار الآلي الناشئة، فإن أعضاء من البرنامج التجريبي في اللجنة كانوا يراجعون موقف المستشارين الآليين. وأضافت: «من خلال عمليات التفتيش هذه، نعمل على تعميق معرفتنا بمجموعة الخدمات المقدمة، إلى جانب التحديات المتعلقة بمختلف النماذج الآلية للعمل».
وفي مايو (أيار) الماضي، أصدرت لجنة الأوراق المالية والبورصة إلى جانب هيئة تنظيم الصناعة المالية، تنبيها للمستثمرين حول خدمات الاستثمار الآلية، وسلط التنبيه الضوء على أبرز المخاطر والقيود، وعلى سبيل المثال، من شأن تلك الخدمات أن تشير إلى مزيج معين من الاستثمارات، كما تقول اللجنة، ولكنها لا تدرك أن المستثمر يحتاج إلى بعض من الأموال خلال بضع سنوات لشراء منزل جديد.
كما أن هناك سلالة هجينة من المستشارين الآليين، في وجود المستشارين البشريين الذين يعتمدون بشكل كبير على المحافظ المالية الحاسوبية، وتشمل هذه خدمات شركات مثل «بيرسونال كابيتال»، و«فانغارد بيرسونال الاستشارية».
وأصدرت هيئة تنظيم الصناعة المالية تقريرا الشهر الماضي، توفر من خلاله التوجيهات للمستثمرين والمستشارين الذين يستخدمون خدمات الاستشارات الآلية، وأشار التقرير إلى أن المستثمرين يقدرون ما إذا كانت المؤسسة تجمع ما يكفي من المعلومات لتفهم احتياجاتها وحجم المخاطر.
ويقول التقرير إن شركة «سيرولي وشركاه»، وهي من المؤسسات البحثية، قد عقدت مقارنة بين مزيج الأسهم مقابل السندات عبر 7 من موفري خدمات الاستشارات الرقمية، استنادا إلى 27 عاما من الاستثمار بغرض التقاعد. وتراوحت مخصصات الأسهم المقترحة بين الارتفاع وصولا إلى 90 في المائة، والانخفاض حتى 51 في المائة.
وقد كتبت ميلاني فين، المحامية السابقة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، وتعمل ممثلة قانونية حاليا لبعض المؤسسات المالية، ورقتين بحثيتين حول أهمية المستشارين الآليين. وكانت الورقة البحثية الأولى بتكليف من المستثمرين المتحدين، وهي من مؤسسات إدارة الاستثمار، وتعكس أكبر مخاوف السيدة فين تلك التي لدى هيئة الرقابة المالية في ماساشوستس «أن المستشارين الآليين لا يأخذون بعين الاعتبار المحفظة المالية الكاملة للعميل قبل وضع التوصيات»، كما تقول المحامية الفيدرالية السابقة إن بعض من موفري تلك الخدمات الرقمية لا تخلو خدماتهم من النزاعات وتضارب المصالح، وإن الاتفاقيات التي يبرمونها تضع المسؤولية بكاملها على عاتق العملاء من حيث تحديد ما إذا كانت استراتيجية الاستثمار مفيدة لذلك العميل من عدمها.
وأضافت السيدة فين: «يبدو أن المستشارين الآليين يحاولون الالتفاف بطريقة ما حول القوانين الائتمانية السارية، كما يبدو أنهم يلقون بالكثير من المسؤوليات على عاتق المستثمرين، وهو أمر مقبول، ولكنه يثير التساؤلات حول الكيفية التي يمثلون بها أنفسهم».
بالنسبة للمستثمرين الذين يفكرون في استخدام خدمات المستشارين الآليين، لعل الأمر الأكثر أهمية يكمن في التفهم الكامل لحدودهم وقدراتهم. تقول السيدة فين أخيرا: «يجب على المستهلكين الحذر والحيطة حيال ما تفعله تلك الشركات وما لا تفعله، ومن ثم يتخذون قراراتهم بناء على ذلك».

* خدمة «نيويورك تايمز»



«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».


أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
TT

أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)

انخفضت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر مصدران، وفقاً لـ«رويترز»، أن إنتاج الإمارات العربية المتحدة اليومي من النفط انخفض بأكثر من النصف؛ حيث أجبر الصراع الإيراني والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز شركة النفط الحكومية العملاقة أدنوك على تنفيذ عمليات إيقاف واسعة النطاق للإنتاج.

وأفاد مصدران آخران باستئناف بعض عمليات الشحن في ميناء الفجيرة، وأشار أحدهما إلى أن اثنين من مراسي الميناء الثلاثة ذات النقطة الواحدة، التي ترسو فيها السفن، يعملان بكامل طاقتهما.

وذلك بعد تعليق «أدنوك» عمليات تحميل النفط الخام في ميناء الفجيرة بالإمارات، بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيرة في اندلاع حرائق في محطة التصدير الرئيسية.

وتعد الفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، منفذاً لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان، وهو النفط الرئيسي للإمارات، أي ما يعادل نحو 1 في المائة من الطلب العالمي.

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، يوم الاثنين، بأن الرئيس دونالد ترمب يجري محادثات مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين أيضاً، إن بريطانيا لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً مع إيران، لكنها ستعمل مع الحلفاء على خطة «قابلة للتطبيق» لإعادة فتح مضيق هرمز.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي» بأن وزارة الخزانة لم تتدخل في أسواق النفط، وأن أي إجراء أميركي للحد من ارتفاع الأسعار سيعتمد على مدة الحرب.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، إن الحرب في الشرق الأوسط تتسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ؛ حيث خفضت دول منتجة رئيسية للنفط، مثل السعودية والعراق والإمارات، إنتاجها.

ويوم الأحد، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط ستبدأ بالتدفق إلى السوق قريباً من دول مجموعة السبع بالتنسيق، في سحب قياسي يهدف إلى مكافحة ارتفاع الأسعار الناجم عن حرب الشرق الأوسط.

ويرى المحلل تاماس فارغا من شركة «بي في إم» أن المستثمرين يدركون أن عواقب نزاع مطوّل ستكون وخيمة، لا سيما مع استنزاف المخزونات بشكل مطرد، في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالإنتاج والصادرات والتكرير جراء أسبوعين فقط من الاضطرابات في مضيق هرمز.


الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

بدأ الاقتصاد الصيني العام على أسس أكثر صلابة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي، وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، مما وفر ارتياحاً مبكراً لصناع السياسات، في ظل ما تُضفيه الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران من حالة عدم يقين جديدة بشأن النمو.

وجاءت هذه المرونة في أعقاب طفرة في الصادرات مدفوعة بالطلب المتزايد على التكنولوجيا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والذي دعم أيضاً قطاع التصنيع، على الرغم من تحذير المحللين من مخاطر التوترات الجيوسياسية، وهشاشة ثقة المستهلك، والضغوط في أسواق التجارة والطاقة العالمية على التوقعات.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الصادرة يوم الاثنين، ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 6.3 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً نسبة النمو المسجلة في ديسمبر (كانون الأول)، والبالغة 5.2 في المائة. وقد تجاوز هذا النمو توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى نمو بنسبة 5 في المائة، مسجلاً بذلك أسرع نمو منذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

وقال هاو تشو، كبير الاقتصاديين في شركة «غوتاي جونان» الدولية: «على الرغم من ازدياد المخاطر التي تهدد التوقعات، وسط التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي تشهدها أسواق التجارة والطاقة العالمية، تشير أحدث الأرقام إلى أن الصين دخلت العام بقاعدة نمو أقوى مما كان يُعتقد سابقاً».

وقفزت مبيعات التجزئة -وهي مؤشر على الاستهلاك- بنسبة 2.8 في المائة، متسارعة من وتيرة 0.9 في المائة المسجلة في ديسمبر، محققة بذلك أكبر زيادة لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وكان المحللون قد توقعوا نمواً بنسبة 2.5 في المائة. ويعود هذا الزخم القوي جزئياً إلى طول عطلة رأس السنة القمرية في البلاد خلال شهر فبراير، وساهمت الاحتفالات في رفع إجمالي الإنفاق السياحي بنسبة تقارب 19 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي كانت أقصر بيوم واحد.

ولكن الإنفاق السياحي الداخلي لكل رحلة انخفض بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى استمرار حذر المستهلكين. وعلى سبيل المثال، أظهرت بيانات صدرت مطلع الأسبوع الماضي انخفاض مبيعات سيارات الركاب محلياً بنسبة 26 في المائة خلال الشهرين الأولين.

وتجمع الصين بيانات شهرَي يناير وفبراير لتخفيف حدة التشوهات الناتجة عن عطلات الأعياد التي قد تقع في أي من الشهرين.

انتعاش غير متوقع للاستثمار

وقدمت بيانات يوم الاثنين مؤشراً مشجعاً آخر لصناع السياسات؛ حيث خفف الانتعاش غير المتوقع في الاستثمار من حدة التحدي المتمثل في التراجع المطول في قطاع العقارات الحيوي.

وارتفع الاستثمار في الأصول الثابتة الذي يشمل الاستثمار في العقارات والبنية التحتية، بنسبة 1.8 في المائة خلال الشهرين الأولين، متجاوزاً التوقعات بانخفاض قدره 2.1 في المائة بعد انكماشه بنسبة 3.8 في المائة في عام 2025، وهو أول انخفاض سنوي له منذ نحو 3 عقود.

وقاد الاستثمار في البنية التحتية هذا الانتعاش، مسجلاً نمواً بنسبة 11.4 في المائة، مع بدء تأثير الدعم الحكومي، بما في ذلك أداة تمويل جديدة من البنوك لتمويل المشاريع الرئيسية. ورغم أن البيانات الإجمالية تُظهر بعض الزخم الإيجابي، فإنها لا تزال تشير إلى فجوة واسعة بين الطلب الخارجي القوي وضعف استهلاك الأسر، وهو ما يحذر المحللون من أنه قد يعيق آفاق النمو الصيني على المدى الطويل.

وقال تشاوبينغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد»: «لا يمكن استبعاد استمرار تعرض بيانات الطلب المحلي في مارس (آذار) لضغوط نزولية»، مضيفاً أن البيانات الإجمالية لا تدعم خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وأشارت بيانات الإقراض الصادرة الأسبوع الماضي إلى استمرار تراجع اقتراض الأسر. كما أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن معدل البطالة على مستوى البلاد -وفقاً للمسح- ارتفع إلى 5.3 في المائة في أول شهرين من العام، مقارنة بـ5.1 في المائة في ديسمبر، وهو ما يثير القلق بشأن توليد الدخل.

وقال خريج جامعي يُدعى باي، متخصص في التعليم، في أثناء حضوره معرضاً للتوظيف في بكين: «لا تزال سوق العمل الحالية مليئة بالتحديات، ويصعب العثور على وظائف».

وفي الاجتماع السنوي للبرلمان الذي اختُتم الأسبوع الماضي، حدد صناع السياسات هدف النمو الاقتصادي لهذا العام بنسبة تتراوح بين 4.5 في المائة و5 في المائة، بانخفاض عن هدف العام الماضي الذي كان نحو 5 في المائة. وقد تحقق هذا الهدف في عام 2025 بفضل فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، مما زاد من قلق شركاء الصين التجاريين.

ويقول المحللون إن الصين تواجه تحديات كبيرة في سعيها لتحقيق نمو مستدام طويل الأجل. وبينما تعهدت الحكومة بارتفاع «ملحوظ» في استهلاك الأسر، فقد أوضحت إجراءات محدودة تشير إلى توجه نحو إصلاحات جذرية في جانب الطلب.

ويُضيف الصراع في الشرق الأوسط مزيداً من عدم اليقين؛ إذ يُؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية، مما يزيد من أهمية زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين في أواخر مارس الجاري للقاء الرئيس شي جينبينغ.

وصرَّح فو لينغ هوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين، بأن حرب الشرق الأوسط قد فاقمت تقلبات أسعار النفط واضطرابات السوق، ولكن إمدادات الطاقة الإجمالية للصين من شأنها أن تُساعد في تخفيف الصدمات الخارجية. وأضاف أن تأثير الصراع على الأسعار المحلية سيتطلب مزيداً من التدقيق.

وعلَّق تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، بالقول: «من المتوقع أن تظهر آثار الاضطرابات في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة... وأتوقع أن يستجيب صناع السياسات من خلال السياسة المالية إذا لزم الأمر».