سعر الذهب العالمي.. سيناريوهات الصعود والهبوط

ارتفاع على المدى القصير وحركة تصحيحية على المدى الطويل

سعر الذهب العالمي.. سيناريوهات الصعود والهبوط
TT
20

سعر الذهب العالمي.. سيناريوهات الصعود والهبوط

سعر الذهب العالمي.. سيناريوهات الصعود والهبوط

شهدت الأيام الماضية صعودا كبيرا لأسعار المعدن الأكثر طلبًا في العالم، لم تشهده منذ أكثر من عام مضى، وكسر سعر الأوقية (الأونصة) حاجز 1300 دولار لأول مرة منذ 15 شهرا، فما هي العوامل التي تتحكم في صعود أو هبوط أسعار الذهب عالميًا، وما الاتجاه العام السائد للأسعار وكيف يبدو مستقبله؟
شهدت الأسعار العالمية للذهب زيادة مطردة منذ بداية الأزمة المالية العالمية في عام 2008، ما دفع المستثمرين إلى الإقبال على شراء الذهب، فارتفعت أسعاره بوتيرة سريعة خلال السنوات اللاحقة للأزمة، من نحو 870 دولارا للأوقية في عام 2008 لتصل إلى قمتها في 6 سبتمبر (أيلول) عام 2011، حيث وصل السعر إلى 1921 دولارا للأوقية، مع تزايد التوترات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، والأزمات الاقتصادية في كثير من الدول في منطقة اليورو، والمخاوف من خروج اليونان من الاتحاد الأوروبي.
ومع نهاية عام 2012 وحتى الآن، شكلت أسعار المعدن النفيس اتجاهًا عامًا هابطًا - رغم الزيادات التصحيحية الكبيرة التي شهدتها الأيام الماضية - متراجعًا من نحو 1800 دولار للأوقية، دعم انحصار التوترات السياسية، وعودة معدلات نمو الاقتصاد العالمي نسبيًا عبر سنوات.
خلال الأسبوع الحالي قفز سعر الذهب إلى 1303.60 دولار للأوقية، مسجلا أعلى مستوياته خلال أكثر من 15 شهرا، وتحديدا منذ يناير (كانون الثاني) 2015. وذلك بعد أن تراجع الدولار أمام الين الياباني، وانخفض الدولار الأميركي هذا العام مقابل أغلب العملات الرئيسية من أعلى مستوى له في 8 أشهر، الذي سجله في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.

العوامل المتحكمة في تغيرات سعر الذهب
يتحكم في تغير أسعار الذهب عدة عوامل أبرزها سعر الدولار، وقرارات البنوك المركزية بتغيير معدلات الفائدة، وخصوصا المركزي الأميركي، وسعر النفط، والطلب العالمي للمستثمرين على الذهب، وخصوصا في الهند والصين، بوصفهما أكبر الأسواق المستهلكة للمعدن الأصفر، وكذلك يتأثر السعر بالتوترات والأحداث السياسية والاقتصادية الكبرى، وتتناسب أسعار الذهب مع هذه العوامل إما طرديًا في حالة زيادة أسعار الذهب مع زيادة أحد العوامل السابقة، أو عكسيًا في حال تراجع أسعار الذهب مع تراجع أحد العوامل السابقة.
وتعد علاقة الذهب بالدولار من أوضح العلاقات التي تتحكم في تغييرات أسعار الذهب، فأسعار الذهب على العكس من أسعار الدولار مقابل العملات الرئيسية في العالم، فعندما يرتفع سعر الدولار أمام العملات الرئيسية يتجه المستثمرون لشرائه مقابل انخفاض الطلب على الذهب فيتجه سعر الذهب إلى الانخفاض، والعكس صحيح، عندما ينخفض سعر الدولار يتجه المستثمرون إلى شراء الذهب كملاذ آمن لاستثمار أموالهم وحفظ قيمتها من التراجع.
وتؤثر قرارات البنوك المركزية الرئيسية في العالم كالفيدرالي الأميركي والمركزي الياباني والأوروبي، في تحركات أسعار الذهب المستقبلية، وساهمت قرارتها في دعم ارتفاع أسعار الذهب، عندما أقرت بنوك مركزية عالمية فرض فائدة سلبية على الأموال المودعة بها، كبنك اليابان الذي فرض فائدة سلبية لأول مرة في تاريخه، في يناير مطلع العام الحالي، في محاولة منه لزيادة معدلات استثمار الأموال بدلاً من إيداعها بالبنوك ودفع عجلة النمو بالبلاد، وهي قرارات سبق لعدة بنوك مركزية اتخاذها قبل اليابان في منطقة اليورو والسويد وسويسرا والدنمارك.
ويشجع فرض فوائد صفرية أو سلبية فرص الاستثمار في المعدن النفيس بوصفه وسيلة للاستثمار وحفظ قيم الأموال، وترقبت الأسواق خلال العام الماضي قرار البنك الفيدرالي الأميركي برفع معدل الفائدة لأول مرة منذ 2006. وهو ما تسبب في خفض أسعار الذهب، ولكن عندما أشار المركزي الأميركي إلى أنه سيتحرك «بحذر» في اتخاذ قرارات الرفع التدريجي لمعدل الفائدة بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي في البلاد، منح ذلك دعمًا لأسعار الذهب من جديد.

توقعات مستقبل أسعار الذهب
وعن التوقعات المستقبلية لأسعار الذهب، يوجد سيناريوهان، أولهما يتوقع مزيدا من الطلب على الذهب، وبالتالي مزيدا من ارتفاع الأسعار، إذ إن الذهب هذا العام يشهد تدفقات استثمارية بمعدلات سريعة ليس لها مثيل منذ عام 2009.
وتوقع تقرير للـ«فايننشال تايمز» أن أسعار الذهب ربما تتمسك بالبقاء فوق 1200 دولار للأوقية، لأن حيازة الذهب عالميًا ما زالت أقل من ذروتها المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) 2012 بمقدار الثلث، بالإضافة إلى دخول المضاربين من الصين والهند (أكبر الأسواق المستخدمة للذهب في العالم) إلى السوق في حال استمرت الأسعار بالصعود، مما قد يدعم ارتفاع الأسعار.
وفي السياق نفسه، ربما يزداد الطلب على الذهب وترتفع أسعاره في حال صوّت البريطانيون بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء المزمع انعقاده الشهر المقبل، وهو قرار سيدفع الجنيه الإسترليني إلى الانخفاض، وسيجعل الذهب ملاذا آمنًا للمستثمرين في العملة البريطانية.
وعلى الناحية الأخرى، هناك سيناريو ثانٍ مرتبط بارتفاع الدولار مع تحسن معدلات النمو الاقتصادي للولايات المتحدة الأميركية وزيادة الفيدرالي الأميركي لمعدلات الفائدة، مما سيجعل الذهب غير جاذب للاستثمار ويدفع أسعاره للهبوط مرة أخرى.
ويدعم هذا التوقع توقعات المجموعة العالمية للاستثمارات جولدمان ساكس، في تقرير حديث نشر في فبراير (شباط) 2016، عودة أسعار الذهب إلى 1000 دولار للأوقية في خلال عام واحد.
وخلال الثلاث جلسات الماضية تأثرت أسعار الذهب سلبيًا بتصريحات من مسؤولين في البنك المركزي الأميركي تصب في اتجاه رفع أسعار الفائدة هذا العام، بجانب صعود الدولار بدعم من آمال في أن ينتعش الاقتصاد الأميركي بعد اقترابه من الركود في الربع الأول من العام الحالي، وهبط السعر عن أعلى مستوى له خلال 15 شهرا (1303.6) ليسجل أمس (الخميس) 1278.4 دولار للأوقية في المعاملات الفورية، و1283 دولارا للأوقية في المعاملات الآجلة.



نمو متواضع لاقتصاد منطقة اليورو في مارس

أفق الحي المالي في فرانكفورت (رويترز)
أفق الحي المالي في فرانكفورت (رويترز)
TT
20

نمو متواضع لاقتصاد منطقة اليورو في مارس

أفق الحي المالي في فرانكفورت (رويترز)
أفق الحي المالي في فرانكفورت (رويترز)

واصل اقتصاد منطقة اليورو تحقيق نمو متواضع للشهر الثالث على التوالي في مارس (آذار)، مدفوعاً بتحسن طفيف في قطاع التصنيع وتوسع معتدل في قطاع الخدمات، وفقاً لمسح حديث.

إلا أن هذا التعافي الجزئي قد يكون مدفوعاً بتسريع المصانع لعمليات الشحن قبل بدء تطبيق جولة جديدة من الرسوم الجمركية الأميركية، بحسب ما أفادت به «رويترز».

وارتفع المؤشر المركب النهائي لمديري المشتريات لمنطقة اليورو، الذي تصدره «ستاندرد آند بورز غلوبال»، ويُعد مؤشراً موثوقاً لصحة الاقتصاد، إلى 50.9 نقطة مقارنة بـ50.2 في فبراير (شباط). وعلى الرغم من تجاوزه التقديرات الأولية التي أشارت إلى 50.4، فإنه لا يزال أدنى من متوسطه طويل الأجل، ويكاد يتخطى عتبة الـ50 التي تفصل بين الانكماش والنمو.

وقال سيروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في بنك «هامبورغ التجاري»: «في نهاية العام الماضي، بدا أن منطقة اليورو تتجه نحو الركود، لكن الأمور استقرت نسبياً مع بداية العام الحالي. مع ذلك، فإن الرسوم الجمركية الأميركية قد تجر الاقتصاد الأوروبي مجدداً نحو الاضطراب».

وكان جزء من هذا النمو الطفيف ناتجاً عن تصريف الشركات للطلبات غير المنجزة، حيث تراجع مؤشر تراكم الأعمال إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 47.1، مقارنة بـ47.3 في فبراير.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في منطقة اليورو إلى 51 نقطة خلال مارس، مقابل 50.6 في فبراير، متجاوزاً التقديرات الأولية البالغة 50.4.

أما معدل التضخم في القطاع، وهو مؤشر رئيسي يتابعه عن كثب البنك المركزي الأوروبي، فقد سجل تراجعاً، حيث انخفضت مؤشرات أسعار المدخلات والمخرجات، مع تراجع الأخيرة من 54.7 إلى 53.6 نقطة.

وفي ظل هذه التطورات، خفَّض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع للمرة السادسة خلال الشهر الماضي، ومن المتوقع أن يجري خفضاً إضافياً بمقدار 25 نقطة أساس في 17 أبريل (نيسان)، ليصل إلى 2.25 في المائة، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

نمو معتدل في ألمانيا وتباطؤ في وتيرة الأعمال الجديدة

حافظ قطاع الخدمات الألماني على نموه المعتدل في مارس، ليواصل سلسلة التوسع التي استمرت 4 أشهر، رغم تباطؤ الوتيرة بفعل استمرار تراجع الأعمال الجديدة، وفقاً لـ«ستاندرد آند بورز غلوبال».

وسجل مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات 50.9 نقطة في مارس، منخفضاً عن 51.1 في فبراير، لكنه ظل أعلى من مستوى 50 الذي يشير إلى النمو.

وقال دي لا روبيا: «يبدو أن قطاع الخدمات في ألمانيا يفقد زخمه، رغم أنه لم يكن يحقق تسارعاً كبيراً منذ البداية». وعانت الشركات من تراجع تدفقات الأعمال الجديدة بأسرع وتيرة في 6 أشهر، نتيجة ارتفاع حالة عدم اليقين وتأخر قرارات العملاء، إلى جانب انخفاض الطلبات الأجنبية بسبب تحديات السوق، وزيادة المنافسة، وارتفاع قيمة اليورو.

ورغم ذلك، استمر التوظيف في الارتفاع، مع تسجيل تسارع طفيف في خلق الوظائف مقارنة بالشهر السابق، ما يعكس بعض التفاؤل بشأن المستقبل، مدفوعاً بتوقعات التوسع المالي في ألمانيا والتحول نحو الابتكار التكنولوجي.

وأضاف دي لا روبيا: «استمرار التوظيف وزيادة الثقة في النشاط المستقبلي يشيران إلى أننا لسنا بصدد ركود طويل الأجل».

قطاع الخدمات الفرنسي يواصل الانكماش

في المقابل، لا يزال قطاع الخدمات الفرنسي يعاني، مسجلاً انكماشاً للشهر السابع على التوالي خلال مارس، ليحقق أسوأ أداء ربع سنوي منذ نهاية عام 2023.

وارتفع مؤشر «إتش سي أو بي» لمديري المشتريات في قطاع الخدمات الفرنسي إلى 47.9 نقطة، مقارنة بـ45.3 في فبراير، مما يعكس تباطؤاً في وتيرة الانكماش، لكنه لا يزال دون عتبة الـ50 التي تفصل بين النمو والانكماش. وكانت القراءة الأولية قد بلغت 46.6 نقطة.

واستمر تراجع الطلبات الجديدة للشهر السابع على التوالي، مما أدى إلى انخفاض حجم العمل قيد التنفيذ، ودفع الشركات إلى تقليص الوظائف، رغم أن وتيرة تخفيض الوظائف كانت أقل حدة مقارنة بشهر فبراير.

وقال الدكتور طارق كمال شودري، الخبير الاقتصادي في بنك «هامبورغ التجاري»: «ينتهي الربع الأول من عام 2025 بأداء مخيب لقطاع الخدمات الفرنسي. فرغم تباطؤ وتيرة الانكماش، لا تزال حالة عدم اليقين الاقتصادي وتراجع الطلب يلقيان بظلال ثقيلة على النشاط الاقتصادي».

وارتفع المؤشر المركب لمديري المشتريات، الذي يشمل التصنيع والخدمات إلى 48 نقطة في مارس، مقابل 45.1 في فبراير، مما يشير إلى انكماش معتدل في القطاع الخاص، متجاوزاً القراءة الأولية التي بلغت 47 نقطة.

كما سجلت الضغوط التضخمية تراجعاً، حيث سجلت تكاليف المدخلات أقل زيادة لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مدفوعة بشكل أساسي بانخفاض تكاليف الأجور.