انسحاب منافسي ترامب لا يضمن فوزه بترشيح حزبه

انقسامات داخل «الجمهوري» حول أهليته.. ومخاوف من هزيمته أمام الديمقراطيين

مسلمون يشاركون في مظاهرة للتنديد بدونالد ترامب المرشح الجمهوري الوحيد في منهاتن أمس (رويترز)
مسلمون يشاركون في مظاهرة للتنديد بدونالد ترامب المرشح الجمهوري الوحيد في منهاتن أمس (رويترز)
TT

انسحاب منافسي ترامب لا يضمن فوزه بترشيح حزبه

مسلمون يشاركون في مظاهرة للتنديد بدونالد ترامب المرشح الجمهوري الوحيد في منهاتن أمس (رويترز)
مسلمون يشاركون في مظاهرة للتنديد بدونالد ترامب المرشح الجمهوري الوحيد في منهاتن أمس (رويترز)

حملت الانتخابات التمهيدية في ولاية أنديانا مساء الثلاثاء مفاجآت غيرت من مسار الانتخابات داخل الحزب الجمهوري. فبعد أن كان يتنافس ثلاثة مرشحين على أصوات الناخبين الجمهوريين، أعلن السيناتور تيد كروز انسحابه من السباق في أعقاب إعلان النتيجة بفوز دونالد ترامب بأصوات الولاية. وتردد حاكم أوهايو، جون كاسيك، ساعات عدة، ثم أعلن في اليوم التالي انسحابه. وتبقّى الملياردير دونالد ترامب وحده في السباق.
وقضى انسحاب كل من كروز وكاسيك على آمال بعض التيارات بإمكانية عرقلة تقدم ترامب وتحويل انتصاراته المتواصلة، منذ بداية السباق الجمهوري، إلى هزيمة في آخر المطاف. وكانت تلك التيارات في حيرة وتسعى أن يختار الحزب الجمهوري مرشحا قادرا على مواجهة مرشح (مرشحة) الحزب الديمقراطي في الانتخابات العامة، وهزيمته واستعادة الجمهوريين البيت الأبيض.
وأصبح الوضع معقدا، بعد بقاء ترامب مرشحا وحيدا في السباق الجمهوري. فقادة الحزب الجمهوري الذين لم يبالوا في البداية بترامب وترشحه، واعتقدوا أنه سينسحب بمرور الوقت، أصبحوا الآن في انقسام بين من يطالب بتوحد الحزب وراء ترامب بعد تمكنه من الفوز في معظم الانتخابات التمهيدية، واقترابه من حصد أصوات 1237 مندوبا، وهو العدد المطلوب للفوز بترشيح الحزب، وبين من يثير القلق من احتمالات هزيمة ترامب أمام هيلاري كلينتون، المرشحة المحتملة لتمثيل الحزب الديمقراطي، وبالتالي خسارة الجمهوريين للسباق الرئاسي، وأيضا ما يمكن أن يؤثر ذلك في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وانتخاب الحكام في الولايات الأميركية المختلفة.
يعتقد بعض المحللين أن ترامب هو كارثة على الحزب الجمهوري، ويؤكدون أنه سيخسر بشكل مدمر في الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقد حذر كارل روف، مستشار الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، أن ترامب سيؤدي إلى خسارة الجمهوريين البيت الأبيض، ومجلس الشيوخ، والكثير من مقاعد مجلس النواب.
وتقول كاتي باكر، مستشارة الحزب الجمهوري، التي تقود حملة واسعة من الإعلانات بملايين الدولارات ضد ترامب: «نحن مستمرون في الاعتقاد أن ترامب ليس محافظا، ولا يمثل الحزب الجمهوري، ولا يمكنه الفوز على هيلاري كلينتون، وهو ببساطة ليس مؤهلا ليكون رئيسا للولايات المتحدة».
ولا يزال فريق آخر مترددا بين عدم اقتناعه بتأييد ترامب من جانب، ومخاوفه من هزيمة الحزب في الانتخابات من جانب آخر، وبين الرغبة في توحيد الحزب ورأب الصدع الكبير الذي أحدثه ترامب وتصريحاته، وأيضا عدم إغضاب الناخبين الجمهوريين الذين أيّدوا ترامب وخسارتهم لصالح تأييد مرشح الحزب الديمقراطي.
ويقول جوش هولمز، الخبير الاستراتيجي الجمهوري: «لا أعتقد أننا سنشهد تحولا مزلزلا في دعم الناخبين لترامب»، مفضلا أن يتحد الحزب الجمهوري وراء ترامب والناخبين الذين أيدوه على مدار الانتخابات التمهيدية الماضية.
ويصر تيار محافظ داخل الحزب الجمهوري على رفض ترامب، بغض النظر عما حققه من انتصارات. ويقول روي كوبر، المتحدث باسم لجنة العمل السياسي للحزب الجمهوري» أبدا تعني أبدا»، في إشارة إلى حملة رفض ترامب بعنوان #NeverTrump.
في المقابل، دعا رينيس بريباس، رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري (الذي امتنع في البداية عن تأييد ترامب)، إلى التوحد خلف الملياردير الأميركي، بعد أن أصبح المرشح الوحيد في السباق الجمهوري. ويشير بعض المحللين إلى أن طريق ترامب ليس مفروشا بالورود للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في المؤتمر الحزبي في 18 يوليو (تموز) المقبل. ولا يعني بقاءه مرشحا وحيدا ضمان حصوله على تأييد الحزب الجمهوري له لخوض الانتخابات الرئاسية.
وتشير الإحصاءات واستطلاعات الرأي إلى تيارات كثيرة ترفض أن يكون ترامب هو مرشح الحزب الجمهوري، حيث تنخفض شعبيته بصورة صارخة بين السيدات الناخبات، كما مع الجاليات اللاتينية والإنجيلين، والمهاجرين، والمسلمين، والأقليات الدينية الأخرى، وبخاصة أولئك المنتمون لطائفة المورون (وهي الطائفة التي يتبعها ميت رومني)، كما تنخفض أيضا بين الشباب.
وتقول استطلاعات الرأي وتنبؤات المحللين المتخصصين في تحليل اتجاهات الناخبين: «إن الولايات الجمهورية تقليديا ستدعم ترامب، بغض النظر عمن سيكون مرشح الحزب الديمقراطي في مواجهة ترامب. وأن خسارة ترامب لبعض أصوات الإنجيلين أو المحافظين - الرافضين لترامب - في تلك الولايات لن يؤثر كثيرا، لكن أصوات هؤلاء الإنجيلين والمحافظين الدينيين سيكون حاسما في ولايات مثل أوهايو وفرجينا وكولورادو وبنسلفانيا، مما سيضع ترامب في ورطة».
وللمرة الأولى منذ عقود، هناك انقسام شديد بين الكتل الحاسمة بين الناخبين وأيضا داخل المؤسسة الجمهورية، وانقسامات داخل الجهات المانحة للحزب الجمهوري. فالشركات المالية الأميركية الكبرى التي لديها استثمارات في الصين والمكسيك، وفي الدول العربية والإسلامية، لديها قلق من أن يصبح ترامب رئيسا للولايات المتحدة.
كما هناك مخاوف من تصريحاته الخالية تماما من الدبلوماسية، بما يمكن أن يلحق ضررا حقيقيا للعلاقات التجارية الأميركية مع دول العالم، حتى مجرد فكرة أن يصبح ترامب القائد الأعلى للقوات المسلحة تثير الكثير من القلق.
ويشير المحللون إلى أن التاريخ والبيانات التحليلية الانتخابية والتركيبة السكانية المتباينة داخل الولايات المتحدة تقول: إن ترامب من المرجح أن يعاني هزيمة ساحقة في الانتخابات العامة في نوفمبر المقبل. ويقول المحللون «ترامب ليس لديه الوقت أو المال لتحويل برنامجه الانتخابي إلى حملة وطنية، يمكن أن تجذب له ما يكفي من الناخبين».
واعتمادا على تحليل الأحداث في الانتخابات الرئاسية لعام 2012 (بين أوباما وميت رومني) أساسا لتحليل سباق 2016، فإن الفوز كان يتطلب أن يحصل المرشح على 270 صوتا في المجمع الانتخابي. وقد فاز أوباما على ميت رومني بهامش مريح، حيث حصد أوباما 332 صوتا انتخابيا مقابل 206 أصوات لميت رومني.
وفي التصويت الشعبي، فاز أوباما بنسبة 51 في المائة مقابل 47 في المائة لرومني، أي بفارق 5 ملايين صوت. ويعكس فوز أوباما في تلك الانتخابات الاتجاه المتواصل، على مدى سنوات طويلة، لفوز الديمقراطيين في التصويت الشعبي في خمسة من الانتخابات الرئاسية الست الماضية.
ويعتمد ترامب بشكل كبير على الناخبين البيض الغاضبين، لكن يبدو من نتائج الانتخابات في عام 2012 أن ميت رومني حصد تأييد نسبة كبيرة من الناخبين البيض، لكن ذلك لم يضمن له الفوز أمام أوباما. وكان السبب أن أوباما حصل على تأييد الناخبين من الأقليات السكانية، فقد حصد 93 في المائة من أصوات الناخبين الأفارقة، و71 في المائة على أصوات الناخبين من الأصول اللاتينية، و73 في المائة من الناخبين الآسيويين.
والتركيبة السكانية للناخبين في هذه الانتخابات لعام 2016 قد لا تكون مواتية للحزب الجمهوري، فالناخبون غير البيض الذين كانوا يشكلون 28 في المائة من الناخبين عام 2012. ارتفع إلى 38 في المائة في عام 2016؛ ما يعني أنهم سيكون لديهم قدرة على تغيير النتائج بصورة كبيرة.
وقد هاجم ترامب تلك الأقليات بصورة كبيرة، وبخاصة ذوو الأصول اللاتينية، واتهمهم خلال حملته بأنهم مجموعة من المجرمين وتجار المخدرات والذين يرتكبون جرائم الاغتصاب. وقد أدت هذه التصريحات إلى غضب الناخبين ذوي الأصول اللاتينية وقيامهم بالإقبال على تسجيل أصواتهم في الانتخابات. وتشير الإحصاءات إلى أن عدد الناخبين اللاتينيين زاد بنحو 2 مليون ناخب (عن عام 2012) سيصوتون في عام 2016 وبصفة خاصة في ولايات رئيسية مثل فلوريدا ونيفادا وكولورادو وتكساس.
ولا بد للحزب الجمهوري أن يحصد جزءا من أصوات الناخبين من تلك الأقليات وإلا لن يكون للمرشح الجمهوري أي فرصة للفوز بالبيت الأبيض. وقد فاز الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش مستندا إلى 40 في المائة من أصوات الناخبين اللاتينيين والذي ساعده على تأمين الفوز بفارق طفيف على جون كيري عام 2004. لكن زيادة المشاعر المناهضة للمهاجرين داخل الحزب الجمهوري أدت إلى تراجع دعم ذوي الأصول اللاتينية لميت رومني في عام 2012 وأدى لهزيمته.
والدرس المستفاد من انتخابات 2012 واضحا، ففي دولة تتسم بالتنوع الديموغرافي الكبير، فإن قدرة ترامب على الفوز في الانتخابات الرئاسية ينخفض حين يكون 84 في المائة من الناخبين غير البيض رافضين له.
من جانب آخر، يعاني ترامب انخفاضا شديدا لشعبيته بين النساء. ووفقا لاستطلاع لمعهد غالوب، فإن 70 في المائة من النساء يرفضن ترامب.
وقد شكل النساء نسبة 53 في المائة من الناخبين في عام 2012، وحققت أصوات النساء الفوز لأوباما، ورغم أن رومني تفوق في تأييد الرجال بنسبة 8 نقاط أعلى من أوباما، إلا أن فوز أوباما يرجع لحصده 10 نقاط أعلى بين الناخبات النساء.
ويعاني ترامب بشكل كبير انخفاض شعبيته بين النساء أكثر من ميت رومني عام 2012، وتشير استطلاعات رأي حديثة إلى أن هيلاري كلينتون تتفوق على ترامب في تأييد النساء بنسبة 40 نقطة، أي بفارق مذهل ليس له مثيل في التاريخ السياسي الأميركي. وهذا من شأنه أن يمهد الطريق لكلينتون للوصول إلى البيت الأبيض وقد يتسبب في خسائر ساحقة للجمهوريين في انتخابات الكونغرس.
ويقول الخبراء: إن «ترامب عليه أن يحسن موقفه مع النساء، لكنه بدلا من أن يتودد للناخبات ادعي أن كلينتون تفوز فقط؛ لأنها امرأة، ولو كانت رجلا فإنها لن تحصل على 5 في المائة من الأصوات، وهو أمر آثار غضب الكثير من النساء وزاد من تأييد الناخبات لكلينتون».
ويبدو أن الفائز الوحيد في خضم هذه الورطة، هي وسائل الإعلام الأميركية والنقاد ومنتجي البرامج الإخبارية ومديري الحملات وشركات الترويج والعلاقات العامة التي تتدفق عليها الأموال لتحسين الصورة ورفع مستويات المشاهدة والإعلانات. وقد قالت ليزلي مونفرز، الرئيس التنفيذي لشبكة CBS: «إن ترشيح ترامب ربما لا يكون جيدا لأميركا، لكنه جيد لشبكة سي بي إس».



متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
TT

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

صار مألوفاً بين المحللين القول إننا دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق»، وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة. هكذا بتنا نرى أن العلاقات الدولية تُدار بمنطق القوة والنفوذ بدلاً من التوافق والتعددية. ولا شك في أن هذا النظام يتشكل من خلال إمبراطوريات متفاوتة الأحجام، تسعى إلى توسيع دوائر النفوذ ومصادر الثروة باستخدام القوة، بدلاً من الاعتماد على الاتفاقات الدولية التي تجمع بين الدول الكبرى والصغرى على أساس المساواة.

وغني عن القول أن الهدف الأول لأي نظام عالمي تشاركي هو البحث عن السلام المستدام. وعن ذلك قال الفيلسوف الهولندي (البرتغالي الأصل) باروخ سبينوزا (1632 - 1677)، إن «السلام فضيلة وحالة ذهنية تقوم على الإحسان والثقة والعدالة». فيما أكد ألبرت آينشتاين (1879 - 1955)، أن «السلام لا يمكن فرضه بالقوة؛ بل يتحقق بالتفاهم». ومنذ القدم، أدرك أفلاطون أن «إقامة السلام والصداقة هي أسمى واجبات المواطن والمشترع»، وأكد أرسطو أن «الانتصار في الحرب لا يكفي، بل الأهم هو إرساء السلام». أما غاندي (1869 - 1948)، فجزم بأن «السلام لا يولد من الصدام المسلّح؛ بل من عدالة تُمارَس حتى في وجه التحديات».

سلام الاستثناء

في مقابل هذه الرؤى الحكيمة، تكشف التجربة التاريخية أن السلام كان الاستثناء لا القاعدة؛ فخلال ما بين 3500 و5000 عام من التاريخ البشري المدوّن، لم يعرف العالم سوى نحو من 230 إلى 268 عاماً خالية تماماً من الحروب الكبرى؛ أي أقل من 10 في المائة من تاريخه. وهذا يعني أن الصراع هو السمة الغالبة على العلاقات الإنسانية على المستويين الفردي والجماعي.

مضيق هرمز مسرح لصراع كبير (رويترز)

ولا بدّ من التمييز في هذا السياق بين «النظام الدولي» و«النظام العالمي»؛ فالنظام الدولي يصف آليات «عمل» العالم من حيث الفاعلين والقوى والدوافع والقيود، بينما يُعدّ النظام العالمي بناءً سياسياً ومؤسساتياً وثقافياً يتشكّل عبر التفاوض أو التعاون أو حتى الإكراه (كما حصل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين انتهى كل منهما بغالب ومغلوب). والنظام العالمي ليس معطًى ثابتاً؛ بل هو نتيجة خيارات واعية تتخذها القوى الفاعلة لتنظيم العالم وإدارته.

ومن المنصف القول إن النظام العالمي الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية حقق نجاحات؛ إذ تراجعت احتمالات الحروب العالمية الشاملة، وانتهت الإمبراطوريات التقليدية ذات المدى الجغرافي الواسع، وازداد مستوى الرفاه والازدهار بشكل غير مسبوق، وأُرسيت دعائم السيادة الوطنية لدول عديدة بناءً على مفاهيم «صلح وستفاليا». غير أن هذا النظام لم يعد يلبّي متطلبات التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، وهو ما يفسر الإحساس المتزايد بالأزمة وذلك الشعور بالضيق العام على المستوى العالمي، والقلق الجدّي من نشوب حرب عالمية ثالثة محفوفة بأخطار «الجنون النووي».

تحوّلات ونماذج بديلة

في العقود الأخيرة، شهدنا إعادة توزيع للنفوذ في الكرة الأرضية، مع صعود قوى جديدة تتحدى الهيمنة الغربية التي قامت على الثروة المادية والتقدّم العلمي - التكنولوجي؛ مثل دول مجموعة «بريكس» التي باتت تؤدي دوراً متزايد التأثير اقتصادياً وسياسياً. ولا يقتصر هذا التحول على انتقال عناصر القوة؛ بل يمتد إلى تغيّرات فكرية وثقافية عميقة، مع سعي ملموس من الدول غير الغربية إلى تأكيد هوياتها الخاصة وتقديم نماذج بديلة للحكم والتنمية.

وتشهد هذه المرحلة، التي توصف أحياناً بـ«ما بعد الغرب»، تحديات كبرى وجودية للغرب نفسه ولمنافسيه، تتطلب تعاوناً دولياً أوسع، خصوصاً في مواجهة قضايا عابرة للحدود مثل التغير المناخي، والأمن السيبراني، والهجرة، والجريمة المنظمة، والإرهاب... غير أن هذا التحول لا يخلو من التوترات؛ إذ تسعى القوى الصاعدة إلى تعزيز مصالحها، الأمر الذي يؤدي إلى احتكاكات مع القوى التقليدية، خصوصاً في العلاقات التجارية وأحياناً في مواجهات ميدانية، ويعقّد المساعي إلى بناء توازن عالمي مستقر.

مصنع للسيارات الكهربائية في مدينة جينهوا الصينية... قوة صاعدة بسرعة كبيرة (رويترز)

ويُضاف إلى ذلك أن صعود النزعات القومية والشعبوية يشكّل سبباً آخر من أسباب الاضطراب، لأن هذه التيارات المتطرفة تنحو بطبيعتها المشكِّكة إلى تقويض التعاون الدولي وتغليب المصالح الضيقة، مما يضعف المؤسسات الدولية ويهدد الاستقرار العالمي. وتزيد النزاعات الإقليمية والتنافس بين القوى الكبرى؛ مثل التوترات بين الولايات المتحدة والصين، هذا التفكك حدةً.

ومن أبرز التحديات أيضاً ضرورة إيجاد توازن بين القيم العالمية والخصوصيات الوطنية؛ إذ لا يمكن فرض معايير دولية بشكل أحادي دون مراعاة التنوع الثقافي والسياسي. ولذلك، يصبح الحوار البنّاء والدبلوماسية الشبكية المرنة (لا الهرمية الجامدة) أمرين ضروريين لإيجاد أرض صلبة مشتركة لتشييد «مبنى» السلام.

امتحان التكيّف والتعاون

خلاصة القول؛ إن النظام الدولي الحالي يمرّ بمرحلة تحول عميقة، تتداخل فيها عوامل صعود قوى جديدة، وتراجع النفوذ الغربي، وتصاعد النزاعات، وتزايد التحديات العالمية، والسعي المحموم إلى الحصول على «غنائم» اقتصادية تعزّز الموقع وتحصّن السيادة. ويعتمد مستقبل هذا النظام على قدرة الفاعلين الدوليين على التكيف والتعاون، وبناء شراكات جديدة، والانفتاح على رؤى متعددة لفهم تعقيدات العالم.

وفي هذا السياق، لا يجوز النظر إلى بروز سرديات بديلة بوصفه تهديداً؛ بل فرصة لفهم أعمق لعالم متعدد الأقطاب. فالنظام الدولي الذي يتشكل اليوم يعكس انتقالاً تاريخياً مهماً، حيث لم يعد الغرب مركز القوة الوحيد؛ بل بات واحداً من عدة مراكز.

إن الطريق نحو نظام عالمي أكثر تعقيداً وتداخلاً، تتعايش فيه نماذج مختلفة من الحوكمة العالمية، ارتسم بالفعل. غير أن التعامل في هذا الواقع الجديد وسلوك دروبه الوعرة يتطلبان فكراً مبتكراً ومنفتحاً على التغيير، مع الحفاظ في الوقت ذاته، على ما أثبتت التجربة أهميته من هياكل ومؤسسات قائمة؛ في مقدّمتها الأمم المتحدة التي تحتاج إلى إصلاح هيكلي يجنبها التداعي والسقوط. وفي النهاية، يبقى بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً واستدامة مرهوناً بإرادة جماعية قادرة على التوفيق بين الاختلاف والتعاون.

اقرأ أيضاً


حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».