ضغوط من الحرس الثوري على روحاني لإعادة النظر في الاتفاق النووي

ممثل خامنئي في «الباسيج» قال إن ضحكات ظريف في المفاوضات النووية حملت نتائج «قبيحة» للإيرانيين

الرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش افتتاح معرض طهران الدولي للكتاب أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش افتتاح معرض طهران الدولي للكتاب أمس (إ.ب.أ)
TT

ضغوط من الحرس الثوري على روحاني لإعادة النظر في الاتفاق النووي

الرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش افتتاح معرض طهران الدولي للكتاب أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش افتتاح معرض طهران الدولي للكتاب أمس (إ.ب.أ)

فيما يصر الرئيس الإيراني حسن روحاني على الدفاع عن إنجازات الاتفاق النووي، يضغط الحرس الثوري على الرئيس، من أجل إعادة النظر في التزامات إيران التي قطعتها في المجال النووي.
وصدرت عدة تصريحات شديد اللهجة خلال الأيام القليلة الماضية، على لسان مسؤولين في الحرس الثوري تدعو إيران إلى إعادة النظر في تعهدات الاتفاق النووي. وانتقد مساعد ممثل خامنئي في الحرس الثوري، عبد الله حاجي صادقي، لجنة الإشراف على تنفيذ الاتفاق في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني -الاتفاق النووي وقال إنها لم تكن «ذات ميزة»، كما اتهمها بـ«الانفعال»، مطالبا اللجنة بالرد على ما اعتبره تخلي أميركا عن وعود الاتفاق النووي. وفي هذا السياق، وصف مستشار ممثل خامنئي في الحرس الثوري، يد الله جواني السلوك الأميركي بعدائية أكثر تجاه الإيرانيين بعد تنفيذ الاتفاق وطالب جواني الإيرانيين «بإعادة النظر في الاتفاق النووي، والتزامات إيران، ومسار العمل بتلك الالتزامات»، وفق ما نقل عنه موقع «رجانيوز». ووجه ممثل خامنئي في مؤسسة الباسيج التابعة للحرس الثوري، محمد رضا تويسركاني، انتقادات ضمنية إلى وزير الخارجية الإيراني، وقال إن ضحكاته في المفاوضات النووية حملت نتائج «قبيحة» للإيرانيين. كذلك، انتقد تعقيدات «الوثيقة السرية» وإخفائها عن المسؤولين والبرلمان الإيراني. من جانبه قال روحاني، في كلمة له في افتتاح معرض كتاب طهران الدولي أمس، إن بلاده فتحت صفحة جديدة، ودخلت مجالات بعد تنفيذ الاتفاق النووي، مؤكدا أنها تمر بوضع مختلف عن مرحلة ما بعد تنفيذ الاتفاق النووي، حسبما أوردت وكالة «إيلنا». تأكيد روحاني على اكتشاف أبعاد جديدة في العلاقات الدولية، والمفاوضات التي تلت الاتفاق النووي، كان ردا ضمنيا لما تتعرض له إدارته من ضغوط على صعيد الاتفاق النووي.
وقفز روحاني على الخلافات الداخلية المشتعلة من حوله بشأن الاتفاق النووي، متهما دول جوار إيران بالانزعاج من نتائج الاتفاق. وتعرضت الحكومة خلال الشهرين الأخيرين إلى ضغوط كبار المسؤولين تصدرهم المرشد الأعلى علي خامنئي وقادة الحرس الثوري. في هذه الأثناء عاد روحاني ثانية إلى معادلة «فوز» لكل الأطراف في المفاوضات النووية، مؤكدا أن 188 دولة مستفيدة من الاتفاق، بينما شدد على أن هناك دولتين في المنطقة، لم يذكر اسمهما، متضررتان من الاتفاق، وبعد ساعات من خطاب روحانی رد موقع «صراط نيوز» المقرب من الحرس الثوري على تصريحاته، متسائلا: «إذا ما كان روحاني متأكدا من أن إيران ليست من بين تلك الدولتين».
واستغل روحاني تصريح خامنئي أول من أمس حول «فقدان احترام الرأي المخالف في البلد»، وقال إن المنتقدين يجب ألا يدخلوا السجن بسبب من آرائهم، وجاءت تصريحات روحاني بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة، وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن 37 صحافي يقضون فترة السجن بعد إدانتهم بسبب مواقفهم السياسية، فيما يقدر عدد معتقلي الرأي في السجون الإيرانية بالمئات.
في موقف متباين من روحاني، وجه المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، محمد باقر نوبخت في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، انتقادات ضمنية إلى خصوم الاتفاق النووي في الداخل معتبرا «المتشككين» أنهم على النهج الإسرائيلي والأميركي. فيما أكد نوبخت أن بلاده ما زالت بعيدة عن جني ثمار الاتفاق النووي لكن ستأخذ الخطوات المطلوبة للاستفادة من النووي.
وكان خامنئي قبل دخول الاتفاق النووي أعرب عن تشاؤمه من نتائج الاتفاق وفي الشهر الماضی اعتبر إيران غير مستفيدة من الاتفاق النووي، .
ويتوقع خبراء الشأن الإيراني تبعات وخيمة لإدارة روحاني على المستوى الداخلي، إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه في ما يتعلق بتنفيذ الاتفاق، وما تحصده إيران في ضوء التفاؤل الكبير الذي سبق الاتفاق، كما أنه رفع سقف التوقعات في الشارع الإيراني، في المقابل هناك فريق من الخبراء يعتقد أن إدارة روحاني تواجه حربا نفسية مع اقتراب تحول آمال الإيرانيين إلى تشاؤم.
وتعلق الحكومة الإيرانية آمالا كبيرة على ثمار مرحلة ما بعد الاتفاق النووي في الفترة المتبقية من رئاسة روحاني، كما أن تأخر تنفيذ وعوده الداخلية يجعل منافسيه في الانتخابات المقبلة أمام مهمة لا تبدو صعبة في تضعيف حظوظه بدورة رئاسية ثانية. وفي إشارة إلى مصادرة ملياري دولار من الأموال الإيرانية بسبب وقوفها وراء تمويل عمليات إرهابية، اعتبر نوبخت موقف أميركا من الاتفاق النووي مغايرا من الدول الخمسة الأخرى، مضيفا أنه لا يمكن الوثوق بواشنطن.
في سياق متصل، انتقد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حسين نقوي حسيني التقرير الخاص الذي قدمته الخارجية الإيرانية إلى البرلمان قبل نحو أسبوعين بشأن الأشهر الثلاثة الأولى من تنفيذ الاتفاق النووي. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن «نقوي» الذي يعتبر من النواب المؤيدين للاتفاق، قوله إن تقديم «تقرير غير مدعوم بالوثائق ومن عدة صفحات لا يليق بالوزارة الخارجية».
في غضون ذلك، كشف مسؤولون مقربون من حسن روحاني عن ضغوط تمارس على الرئيس لمنعه من الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقال ممثل البرلماني السابق والمقرب من روحاني علي تاجرنيا في حوار مع صحيفة «آرمان أمروز»، إن الرئيس تلقى رسائل من كبار المسؤولين المتنفذين في العمود الفقري للسلطة الإيرانية، يطالبون بالتخلي عن الانتخابات الرئاسية المقبلة وفكرة الترشح لدورة ثانية.
بدوره، أكد مساعد روحاني في شؤون القوميات والأقليات الدينية، علي يونسي في حوار نشرته أول من أمس صحيفة «آفتاب يزد»، تعرض روحاني لضغوط من أجل التخلي عن الانتخابات الرئاسية، إلا أنه وصف تلك الجهات بـ«الداعمة» للرئيس. وأكد يونسي أن روحاني «أذكى» من الدخول في قضايا «خطیرة»، مؤكدا قرار روحاني خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة. وكانت أسبوعية ثار الله التابعة لما يسمى بـ«حزب الله» الإيراني توعدت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أن روحاني سيكون الرئيس الإيراني الأول الذي لن تمتد رئاسته إلى فترة ثانية. في سياق منفصل، أفادت وكالة «تسنيم»، نقلا عن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني نوذر شفيعي، إن اللجنة أزالت الإشكاليات الواردة من مجلس صيانة الدستور على مشروع اتفاقية رسم الحدود البحرية بين إيران وعمان. وكان مجلس صيانة الدستور وصف المشروع بالغامض وطالب البرلمان في بداية مارس (آذار) الماضي رفع خريطة الحدود المرسومة، فضلا عن توثيق الخرائط وفق المادة 102 من منشور الأمم المتحدة.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».