إجراءات أمنية مشددة في الميادين والساحات المصرية لمواجهة «شغب الإخوان» في العيد

عائلة مرسي تؤكد أنه لن يقبل أي حلول وسط مع السلطات الحالية * جدل حول قانون التظاهر

إجراءات أمنية مشددة في الميادين والساحات المصرية لمواجهة «شغب الإخوان» في العيد
TT

إجراءات أمنية مشددة في الميادين والساحات المصرية لمواجهة «شغب الإخوان» في العيد

إجراءات أمنية مشددة في الميادين والساحات المصرية لمواجهة «شغب الإخوان» في العيد

قالت مصادر أمنية مصرية أمس إن السلطات بدأت في فرض إجراءات مشددة في الميادين والساحات لمواجهة «أي شغب من جماعة الإخوان المسلمين» خلال أيام عيد الأضحى الذي يبدأ اليوم (الثلاثاء)، في وقت أعلنت فيه عائلة الرئيس المعزول محمد مرسي، المنتمي للجماعة، أنه لن يقبل بأي حل وسط مع السلطات الحالية، وذلك على خلفية جهود متعثرة للوساطة يحاول أحد الفقهاء الدستوريين المتعاطف مع الإسلاميين، القيام بها لتهدئة الاحتقان في الشارع المصري.
وناشد وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم قواته أمس بضرورة التصدي الحاسم لأي محاولات لإفساد احتفالات عيد الأضحى المبارك، في إشارة إلى المظاهرات والمسيرات التي يعتزم أنصار مرسي إطلاقها بعد فشل جهود الوساطة لإيجاد حل سياسي للأزمة.
ودعا «التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب»، الذي تتزعمه جماعة الإخوان، أنصاره إلى التظاهر أمس بمناسبة وقفة عرفات لـ«الدعاء لمصر»، كما دعاهم إلى صلاة عيد الأضحى اليوم (الثلاثاء) في كل ميادين وساحات الصلاة في عموم البلاد.
وتأتي هذه الدعاوى في وقت يثار فيه جدل كبير حول مشروع قانون جديد لتنظيم التظاهر، الذي سيصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور خلال أيام. وتقول جهات حقوقية ومعارضين إنه سيعمل على التضييق على عملية التظاهر بشكل كبير، لكن سياسيين ومسؤولين أكدوا حاجة البلاد لمثل هذه الإجراءات لمنع الانزلاق إلى الفوضى مع استمرار المظاهرات بشكل عشوائي.
وشهدت العاصمة القاهرة أمس تشديدا أمنيا مكثفا تحسبا لمسيرات أنصار الرئيس المعزول، وأغلقت قوات الجيش ميادين «التحرير»، و«رابعة العدوية»، و«نهضة مصر» بالدبابات والمدرعات تحسبا لأي تظاهرات، كما انتشرت قوات الأمن في الميادين الرئيسة بجميع المحافظات.
وقال مصدر أمني إنه لن يتم السماح لمؤيدي الرئيس المعزول بالتظاهر أو الاعتصام في ساحات صلاة العيد، بالإضافة إلى عدم السماح لأي فصيل سياسي بإقامة الصلاة في ميدان التحرير، رغم توجيه قوى ثورية دعوات للصلاة هناك.
من جهته، أعرب الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور عن تهنئته للشعب المصري بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، وقال: «إن التضحية والفداء في سبيل الله فريضة واجبة، قبل أن تكون قيما ومبادئ إنسانية رفيعة». وأضاف في بيان رئاسي أمس: «لقد تزامنت هذه الأيام المباركة مع أيام نصر صنعتموه أنتم وجيشكم بملحمة من الجدية والتضحية والعلم والعمل.. وبمثله ستصنعون مستقبلكم الواعد بإذن الله تعالى علما وعملا وجدا وتضحية، من أجل وطن هذا حقه علينا جميعا».
إلى ذلك، طالب وزير الداخلية قوات الأمن «باليقظة الكاملة وتنفيذ الخطط والإجراءات الأمنية بدقة وكفاءة والتصدي الحاسم لأي محاولات تستهدف إفساد أجواء الاحتفال بعيد الأضحى». وناشد في بيان له أمس «رجال الشرطة بالتعامل مع الحوادث الطارئة ومختلف الأزمات وفقا للأطر القانونية»، وأضاف: «إنهم مؤمنون بقدسية رسالتهم في الدفاع عن حق كل فرد في وطن آمن، وعازمين على المضي في تحقيق أهدافهم والحفاظ على مقدرات الوطن.. ومواجهة أي محاولات من شأنها زعزعة أمن واستقرار البلاد بكل حسم وحزم».
ومن جانبه كشف اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، عن خطة أمنية شاملة لتأمين البلاد خلال عيد الأضحى تشمل تأمين المساجد وساحات الصلاة وكل المناطق المحيطة بها قبل وأثناء وبعد الصلاة لحين انصراف جميع المصلين، ومتابعة مناطق التجمعات الجماهيرية وتأمينها ومنها محطات المترو والنوادي والمتنزهات والمراكز التجارية ودور العرض السينمائي.
فيما أكد شريف شوقي، المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء المصري، أنه ليس هناك أي تعديل في مواعيد حظر التجوال خلال أيام عيد الأضحى المبارك، حيث سيبدأ حظر التجوال كما هو من الساعة 12 ليلا وحتى الخامسة صباحا، فيما عدا الجمعة حيث يبدأ الحظر من السابعة مساء.
وأضاف شوقي في تصريحات صحافية أمس أنه «ليس هناك مبرر في الوقت الحالي لتعديل مواعيد حظر التجوال، والتي تراعي الحفاظ على الأمن والانضباط بالشارع المصري وحماية المواطنين وممتلكاتهم».
وفي غضون ذلك، تعثرت جهود الوساطة التي يقوم بها الفقيه الدستوري الدكتور كمال أبو المجد، من أجل البحث عن حل للأزمة السياسية التي تشهدها البلاد منذ عزل مرسي مطلع يوليو (تموز) الماضي، بعدما رفضت جماعة الإخوان الشروط التي وضعها أبو المجد من أجل قبول الدولة دمج الإخوان في الحياة السياسية مرة أخرى.
وقال محمد علي بشر، القيادي الإخواني، وزير التنمية المحلية في عهد مرسي، إن «التحالف الوطني (الذي تقوده الجماعة) يرحب بأي مبادرة من أي طرف وأي حوار من خلال أي جهة محايدة لا تتبني رأي أحد أطراف الأزمة في مصر»، مشيرا في بيان له نشره موقع الحرية والعدالة التابع للجماعة، إلى أن أيادي التحالف ممتدة للجميع من أجل صالح الوطن ومن أجل ترميم الجماعة الوطنية في مصر، وأن الشرط الوحيد الذي يشترطه التحالف هو العودة لما أسماه بـ«الشرعية الدستورية» التي قال إنها «خيار الشعب المصري، والتي تسمح باستكمال المسار الديمقراطي على أسس سليمة».
وأكد بشر أن الشروط التي أعلنها أبو المجد والتي تتمثل في الاعتراف بـ«سلطات الحكم الثوري القائم» ووقف التصعيد الإعلامي والتظاهرات، «ليست مقبولة أصلا لأن تكون بداية لحوار حقيقي، يؤدي إلى نتائج إيجابية»، مضيفا «القبول بهذه الشروط تعد تحيزا لطرف من الأطراف دون آخر، وتعد اعترافا بالانقلاب الذي جرى، وهو أمر غير مقبول جملة وتفصيلا».
كما أعلنت عائلة الرئيس المعزول محمد مرسي في بيان لها نقلته وكالة «رويترز» أنه «لن يدخل في مفاوضات ولن يقبل أي حل وسط، بعد حملة من السلطات المدعومة من الجيش على جماعة الإخوان المسلمين». مضيفة: «الرئيس مهما أبعدوه.. لن يتراجع عن عودة المسار الديمقراطي حتى لو كانت روحه ثمنا لمسار ديمقراطي ارتضاه الشعب ومنحه لنفسه».
ويحتجز مرسي في مكان سري منذ الإطاحة به، ومن المقرر أن تبدأ محاكمته في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بتهمة التحريض على العنف.
من جهة أخرى، أثار مشروع قانون جديد للتظاهر، قدمته الحكومة المصرية، جدلا كبيرا في البلاد. وكان الرئيس المؤقت تسلم أول من أمس من رئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي، مشروع قانون «تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية في الأماكن العامة»، تمهيدا لإصداره مستخدما حق التشريع الذي يملكه الرئيس حاليا.
وقال طلعت مرزوق، عضو المجلس الرئاسي لحزب النور، إن قانون التظاهر، «لا مسمى له سوى منع التظاهر»، مشيرا إلى أنه «يتعارض مع المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بالحقوق والحريات».
وأضاف مرزوق، في تصريح له أمس أن «القانون يشتمل على عبارات مطاطة غير واضحة يمكن استخدامها بأشكال متعددة، قائلا: «ما الذي يضمن عدم مماطلة قسم الشرطة في استلام الإخطار الذي يرسله منظمو المظاهرة، خصوصا أنه لا بد من التوقيع على صورة منه، حتى لا تكون هناك فرصة للادعاء بعدم وجود هذا الإخطار، خصوصا أن المشروع يفرض عقوبة على التظاهر دون إخطار (مسبق)».
وتابع أن «المادة السابعة التي تتيح لوزير الداخلية تنبيه الجهة المعنية بمطالب المتظاهرين للتواصل معهم وحل المشكلة لا ينبغي أن تشمل تأجيل المظاهرة، ومساحة المكان الذي يحظر على المتظاهرين تجاوزه أمام المنشآت العامة المنصوص عليها في المادة (14)؛ والمحدد من 50 إلى 100 متر، مساحة كبير جدا».
وأوضح أنه «ينبغي إلغاء حظر تحول المظاهرة إلى اعتصام وضرورة تنظيم حق الاعتصام والأماكن التي يمكن أن يمارس فيها، والقواعد التي تحكمه والفترة التي يستغرقها».
وبينما أعلنت حركة 6 أبريل (الجبهة الديمقراطية) رفضها الشديد لقانون التظاهر، قبل طرح خطوات جدية لملف إعادة هيكلة وزارة الداخلية، وملف العدالة الانتقالية، قال الناشط الحقوقي علاء عبد الفتاح إن مشروع قانون التظاهر «به هوس واضح لمنع الاعتصام».
كما أشار الحقوقي جمال عيد، رئيس الشبكة العربية لحقوق الإنسان، إلى أن القانون هو نفسه قانون نظام مرسي السابق، وأن الاختلاف بينهما طفيف. وكان مشروع قانون مماثل قد ترددت أنباء عن تقديمه إلى مجلس الشعب المنحل في مايو (أيار) 2012، قوبل برفض ونقد شديدين من جانب الحركات والأحزاب السياسية والساسة المناهضين لجماعة الإخوان فتم سحبه في ذلك الوقت.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.