بايرن ميونيخ يتطلع للثأر من هزيمة الذهاب وإزاحة أتلتيكو مدريد

الفرصة الأخيرة لغوارديولا لفك عقدة نصف نهائي دوري الأبطال وإسكات المنتقدين

هدف ساؤول سيمنح أتلتيكو أفضلية على البايرن قبل مباراة الإياب اليوم (رويترز)
هدف ساؤول سيمنح أتلتيكو أفضلية على البايرن قبل مباراة الإياب اليوم (رويترز)
TT

بايرن ميونيخ يتطلع للثأر من هزيمة الذهاب وإزاحة أتلتيكو مدريد

هدف ساؤول سيمنح أتلتيكو أفضلية على البايرن قبل مباراة الإياب اليوم (رويترز)
هدف ساؤول سيمنح أتلتيكو أفضلية على البايرن قبل مباراة الإياب اليوم (رويترز)

يسعى بايرن ميونيخ الألماني وتحديدًا مدربه الإسباني جوزيب غوارديولا إلى فك عقدة دور نصف النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم وإسكات المنتقدين، عندما يستضيف أتلتيكو مدريد الإسباني إيابًا اليوم على ملعب «أليانز أرينا» في ميونيخ.
وستكون مباراة اليوم الفرصة الأخيرة لغوارديولا لفك عقدة دور نصف النهائي مع الفريق البافاري، وبالتالي بلوغ المباراة النهائية في سعيه إلى تحقيق الثلاثية (الدوري والكأس المحليان ودوري أبطال أوروبا) التي تم التعاقد معه من أجلها عقب تتويج بايرن ميونيخ بالثلاثية التاريخية موسم (2012 – 2013)، وذلك قبل انتقاله إلى تدريب مانشستر سيتي اعتبارًا من الموسم المقبل.
وبعد قيادته برشلونة إلى 14 لقبًا في مدى 4 أعوام منها لقبان في مسابقة دوري أبطال أوروبا، نجح غوارديولا في قيادة بايرن ميونيخ إلى 5 ألقاب حتى الآن، لكنه فشل في المربع الذهبي للمسابقة القارية العريقة مرتين متتاليتين وأمام ناديين إسبانيين، هما ريال مدريد (2014) وبرشلونة (2015).
وشاءت الأقدار أن يقف فريق إسباني آخر هو أتلتيكو مدريد في طريق غوارديولا المطالب بقوة بتعويض خسارة الذهاب (صفر – 1) في مدريد وحجز بطاقة المباراة النهائية المقررة على ملعب سان سيرو في ميلانو في 28 مايو (أيار) الحالي.
ويدرك غوارديولا جيدًا أن أي فشل في تخطي دور الأربعة سيشكل خيبة أمل كبيرة له وللنادي البافاري الطامح إلى بلوغ النهائي الرابع منذ 2010 والحادي عشر في تاريخه الزاخر بخمسة ألقاب أعوام 1974 و1975 و1976 و2001 و2013.
وواجه غوارديولا سيلاً من الانتقادات من وسائل الإعلام الألمانية عقب الخسارة ذهابًا، خصوصًا إبقاءه نجم الفريق توماس مولر على دكة البدلاء، وباعترافه شخصيًا، فإن مواجهة اليوم ستكون «الرصاصة الأخيرة» له في معركة إثبات أن الانتقادات خاطئة.
وكان غوارديولا صرح عقب تأهل بايرن ميونيخ إلى نصف النهائي على حساب بنفيكا البرتغالي: «لقد قرأت في إحدى الصحف الألمانية أن تقييم عملي في ميونيخ وإنجازي للمهمة بشكل جيد، مرهون بإحرازنا لقب مسابقة دوري أبطال أوروبا».
وقال غوارديولا: «الأمر لم يحسم بعد، ما زال لدينا فرصة. إذا ما خسرنا فيمكنكم قتلي.. لكن لا تزال هناك فرصة».
ونجا بايرن ميونيخ بأعجوبة في ثمن النهائي أمام يوفنتوس الإيطالي، عندما سجل توماس مولر هدف الإنقاذ في الوقت بدل الضائع (2 - 2) قبل أن يحسم المواجهة (4 – 2) بعد وقت إضافي، ثم حصل على قرعة سهلة تخطى فيها بنفيكا بصعوبة (1 - صفر و2 - 2).
ومع رحيل المدرب الإسباني لتولي تدريب مانشستر سيتي بداية الموسم المقبل، فهذه آخر فرصة لانتزاع اللقب القاري مع بايرن الذي حصد لقبه الأول في البطولة بعد الفوز على أتلتيكو في النهائي في عام 1974 لينال بعدها اللقب أربع مرات أخرى.
ويملك النادي البافاري سجلاً رائعًا على ملعبه أليانز أرينا، حيث حقق الفوز في مبارياته الـ11 الأخيرة، وهو رقم قياسي محلي وتحديدًا منذ سقوطه المذل أمام ريال مدريد (صفر – 4) في ذهاب دور الأربعة عام 2014.
وبدا واضحًا تأثر بايرن ميونيخ بعقدة دور الأربعة في المسابقة القارية العريقة، وذلك من خلال عجزه عن حسم لقب الدوري المحلي للمرة الرابعة على التوالي، وذلك بسقوطه في فخ التعادل أمام ضيفه بوروسيا مونشنغلادباخ (1 – 1) السبت.
لكن غوارديولا لم يشرك تشكيلته الأساسية في سعيه إلى إراحة نجومه خصوصًا الهداف الدولي البولندي روبرت ليفاندوفسكي والقائد فيليب لام والفرنسي فرانك ريبيري، فيما شهدت صفوفه عودة قطب دفاعه الدولي جيروم بواتنغ بعد غياب نحو 3 أشهر بسبب الإصابة، حيث لعب 68 دقيقة.
وقال بواتنغ: «كان من المهم بالنسبة لي أن ألعب بعض الدقائق، وأعتقد أن ذلك سيكون مفيدًا جدًا لخوض الدقائق الـ90 لمباراة أتلتيكو». وأضاف: «حظوظنا جيدة، نحن نلعب على أرضنا وأمام جماهيرنا وسنضغط منذ البداية».
ويعاني بايرن ميونيخ من غياب جناحه الطائر الدولي الهولندي آريين روبن بسبب الإصابة، لكن غوارديولا يملك الأسلحة اللازمة لتعويض غيابه، وسيكون همه الوحيد إيجاد الحلول لدفاع أتلتيكو الذي جرد مواطنه برشلونة من اللقب بإخراجه من الدور ربع النهائي.
وقال مولر الذي سجل هدف بايرن في التعادل (1 – 1) مع بوروسيا مونشنغلادباخ، وهو ما أدى لتأجيل تتويج الفريق البافاري بلقب الدوري الألماني للمرة الرابعة على التوالي: «يجب علينا التألق أمام أتلتيكو». وأضاف مولر: «إننا مقبلون على تحد صعب، ولكننا فريق بايرن. إنها مباراة على ملعبنا في دوري الأبطال وأعتقد أن لدينا سجلاً مشرفًا».
فيما قال روبن الذي ابتعد منذ شهرين بسبب إصابة في عضلات الفخذ الخلفية إنه «يقاتل» من أجل العودة هذا الموسم، لكنه سيغيب عن المباراة، بينما اعترف غوارديولا بأنه لا يعلم هل سيستطيع ريبيري التعافي من إصابة في الظهر والمشاركة في المباراة أم لا.
وأضاف غوارديولا الذي سيفتقد لجهود المدافع هولجر بادشتوبر أيضًا: «سنفعل كل ما في وسعنا لاستعادة فرانك». من جهته قال كارل هاينز رومينيغه رئيس بايرن ميونيخ عقب التعادل مع مونشنغلادباخ الذي أجل حسم الفريق البافاري للقب البوندزليغا: «المباراة أمام أتلتيكو ستحظى بأهمية هائلة بالنسبة لنا. أتمنى أن نتمكن من الحسم لصالحنا».
وينتقل فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني إلى ميونيخ مع أفضلية الهدف الذي سجله ساؤول نيغويس ذهابًا، على أمل المحافظة على هذه الأفضلية الضئيلة من أجل تحقيق ثأره من النادي البافاري الذي حرمه من اللقب القاري عام 1974 بالفوز عليه (4 - صفر) في لقاء معاد بعدما تعادلا في الأول (1 - 1)، بعد وقت إضافي، حين كان النادي الإسباني في طريقه للتتويج قبل أن يدرك هانز يورغ شفارتسنبك التعادل في الدقيقة الأخيرة (120).
ويعتقد سيميوني أن المواجهة لم تحسم بعد وقال: «اللعب في ميونيخ يعني أن جماهير الفريق المنافس ستسانده، نأمل أن نسجل خارج ملعبنا لأن ذلك سيدعم فرصنا ويصعب مهمة المنافس». وأضاف: «البعض يقولون إننا نلعب بأسلوب دفاعي. ولكن هدفنا في ميونيخ سيكون الهجوم لتسجيل هدف واحد على الأقل».
وخلافًا لبايرن ميونيخ، حافظ أتلتيكو مدريد على وتيرة الانتصارات محليًا وأبقى على آماله في التتويج بلقب الليغا بحفاظه على شراكة الصدارة مع برشلونة حامل اللقب، عقب تغلبه على ضيفه رايو فايكانو بهدف للفرنسي أنطوان غريزمان الذي سيكون أحد الأسلحة الضاربة لسيميوني في سعيه لبلوغ النهائي الثالث في تاريخه (خسر نهائي 2014 أمام جاره اللدود ريال مدريد «1 - 4» بعد وقت إضافي بعد أن كان متقدمًا حتى الثواني الأخيرة من الوقت الأصلي).
وقال غريزمان: «نحن متحمسون جدًا. كل لاعب يحلم باللعب في نصف نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا، وسنبذل كل ما في وسعنا لبلوغ النهائي».
ويعود القائد الدولي الأوروغوياني دييغو غودين والبلجيكي يانيك كاراسكو إلى صفوف أتلتيكو مدريد بعد تعافيهما من الإصابة.
وانتصر فريق المدرب سيميوني في آخر ست مباريات في الدوري الإسباني وحافظ على شباكه نظيفة أربع مرات متتالية.
وقال سيميوني بعد الفوز على رايو فايكانو السبت: «ستكون مباراتنا مع البايرن متقاربة كما حدث أمام فايكانو. سنرى من سيستفيد من الفرص التي ستتاح له».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.