بايرن ميونيخ يتطلع للثأر من هزيمة الذهاب وإزاحة أتلتيكو مدريد

الفرصة الأخيرة لغوارديولا لفك عقدة نصف نهائي دوري الأبطال وإسكات المنتقدين

هدف ساؤول سيمنح أتلتيكو أفضلية على البايرن قبل مباراة الإياب اليوم (رويترز)
هدف ساؤول سيمنح أتلتيكو أفضلية على البايرن قبل مباراة الإياب اليوم (رويترز)
TT

بايرن ميونيخ يتطلع للثأر من هزيمة الذهاب وإزاحة أتلتيكو مدريد

هدف ساؤول سيمنح أتلتيكو أفضلية على البايرن قبل مباراة الإياب اليوم (رويترز)
هدف ساؤول سيمنح أتلتيكو أفضلية على البايرن قبل مباراة الإياب اليوم (رويترز)

يسعى بايرن ميونيخ الألماني وتحديدًا مدربه الإسباني جوزيب غوارديولا إلى فك عقدة دور نصف النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم وإسكات المنتقدين، عندما يستضيف أتلتيكو مدريد الإسباني إيابًا اليوم على ملعب «أليانز أرينا» في ميونيخ.
وستكون مباراة اليوم الفرصة الأخيرة لغوارديولا لفك عقدة دور نصف النهائي مع الفريق البافاري، وبالتالي بلوغ المباراة النهائية في سعيه إلى تحقيق الثلاثية (الدوري والكأس المحليان ودوري أبطال أوروبا) التي تم التعاقد معه من أجلها عقب تتويج بايرن ميونيخ بالثلاثية التاريخية موسم (2012 – 2013)، وذلك قبل انتقاله إلى تدريب مانشستر سيتي اعتبارًا من الموسم المقبل.
وبعد قيادته برشلونة إلى 14 لقبًا في مدى 4 أعوام منها لقبان في مسابقة دوري أبطال أوروبا، نجح غوارديولا في قيادة بايرن ميونيخ إلى 5 ألقاب حتى الآن، لكنه فشل في المربع الذهبي للمسابقة القارية العريقة مرتين متتاليتين وأمام ناديين إسبانيين، هما ريال مدريد (2014) وبرشلونة (2015).
وشاءت الأقدار أن يقف فريق إسباني آخر هو أتلتيكو مدريد في طريق غوارديولا المطالب بقوة بتعويض خسارة الذهاب (صفر – 1) في مدريد وحجز بطاقة المباراة النهائية المقررة على ملعب سان سيرو في ميلانو في 28 مايو (أيار) الحالي.
ويدرك غوارديولا جيدًا أن أي فشل في تخطي دور الأربعة سيشكل خيبة أمل كبيرة له وللنادي البافاري الطامح إلى بلوغ النهائي الرابع منذ 2010 والحادي عشر في تاريخه الزاخر بخمسة ألقاب أعوام 1974 و1975 و1976 و2001 و2013.
وواجه غوارديولا سيلاً من الانتقادات من وسائل الإعلام الألمانية عقب الخسارة ذهابًا، خصوصًا إبقاءه نجم الفريق توماس مولر على دكة البدلاء، وباعترافه شخصيًا، فإن مواجهة اليوم ستكون «الرصاصة الأخيرة» له في معركة إثبات أن الانتقادات خاطئة.
وكان غوارديولا صرح عقب تأهل بايرن ميونيخ إلى نصف النهائي على حساب بنفيكا البرتغالي: «لقد قرأت في إحدى الصحف الألمانية أن تقييم عملي في ميونيخ وإنجازي للمهمة بشكل جيد، مرهون بإحرازنا لقب مسابقة دوري أبطال أوروبا».
وقال غوارديولا: «الأمر لم يحسم بعد، ما زال لدينا فرصة. إذا ما خسرنا فيمكنكم قتلي.. لكن لا تزال هناك فرصة».
ونجا بايرن ميونيخ بأعجوبة في ثمن النهائي أمام يوفنتوس الإيطالي، عندما سجل توماس مولر هدف الإنقاذ في الوقت بدل الضائع (2 - 2) قبل أن يحسم المواجهة (4 – 2) بعد وقت إضافي، ثم حصل على قرعة سهلة تخطى فيها بنفيكا بصعوبة (1 - صفر و2 - 2).
ومع رحيل المدرب الإسباني لتولي تدريب مانشستر سيتي بداية الموسم المقبل، فهذه آخر فرصة لانتزاع اللقب القاري مع بايرن الذي حصد لقبه الأول في البطولة بعد الفوز على أتلتيكو في النهائي في عام 1974 لينال بعدها اللقب أربع مرات أخرى.
ويملك النادي البافاري سجلاً رائعًا على ملعبه أليانز أرينا، حيث حقق الفوز في مبارياته الـ11 الأخيرة، وهو رقم قياسي محلي وتحديدًا منذ سقوطه المذل أمام ريال مدريد (صفر – 4) في ذهاب دور الأربعة عام 2014.
وبدا واضحًا تأثر بايرن ميونيخ بعقدة دور الأربعة في المسابقة القارية العريقة، وذلك من خلال عجزه عن حسم لقب الدوري المحلي للمرة الرابعة على التوالي، وذلك بسقوطه في فخ التعادل أمام ضيفه بوروسيا مونشنغلادباخ (1 – 1) السبت.
لكن غوارديولا لم يشرك تشكيلته الأساسية في سعيه إلى إراحة نجومه خصوصًا الهداف الدولي البولندي روبرت ليفاندوفسكي والقائد فيليب لام والفرنسي فرانك ريبيري، فيما شهدت صفوفه عودة قطب دفاعه الدولي جيروم بواتنغ بعد غياب نحو 3 أشهر بسبب الإصابة، حيث لعب 68 دقيقة.
وقال بواتنغ: «كان من المهم بالنسبة لي أن ألعب بعض الدقائق، وأعتقد أن ذلك سيكون مفيدًا جدًا لخوض الدقائق الـ90 لمباراة أتلتيكو». وأضاف: «حظوظنا جيدة، نحن نلعب على أرضنا وأمام جماهيرنا وسنضغط منذ البداية».
ويعاني بايرن ميونيخ من غياب جناحه الطائر الدولي الهولندي آريين روبن بسبب الإصابة، لكن غوارديولا يملك الأسلحة اللازمة لتعويض غيابه، وسيكون همه الوحيد إيجاد الحلول لدفاع أتلتيكو الذي جرد مواطنه برشلونة من اللقب بإخراجه من الدور ربع النهائي.
وقال مولر الذي سجل هدف بايرن في التعادل (1 – 1) مع بوروسيا مونشنغلادباخ، وهو ما أدى لتأجيل تتويج الفريق البافاري بلقب الدوري الألماني للمرة الرابعة على التوالي: «يجب علينا التألق أمام أتلتيكو». وأضاف مولر: «إننا مقبلون على تحد صعب، ولكننا فريق بايرن. إنها مباراة على ملعبنا في دوري الأبطال وأعتقد أن لدينا سجلاً مشرفًا».
فيما قال روبن الذي ابتعد منذ شهرين بسبب إصابة في عضلات الفخذ الخلفية إنه «يقاتل» من أجل العودة هذا الموسم، لكنه سيغيب عن المباراة، بينما اعترف غوارديولا بأنه لا يعلم هل سيستطيع ريبيري التعافي من إصابة في الظهر والمشاركة في المباراة أم لا.
وأضاف غوارديولا الذي سيفتقد لجهود المدافع هولجر بادشتوبر أيضًا: «سنفعل كل ما في وسعنا لاستعادة فرانك». من جهته قال كارل هاينز رومينيغه رئيس بايرن ميونيخ عقب التعادل مع مونشنغلادباخ الذي أجل حسم الفريق البافاري للقب البوندزليغا: «المباراة أمام أتلتيكو ستحظى بأهمية هائلة بالنسبة لنا. أتمنى أن نتمكن من الحسم لصالحنا».
وينتقل فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني إلى ميونيخ مع أفضلية الهدف الذي سجله ساؤول نيغويس ذهابًا، على أمل المحافظة على هذه الأفضلية الضئيلة من أجل تحقيق ثأره من النادي البافاري الذي حرمه من اللقب القاري عام 1974 بالفوز عليه (4 - صفر) في لقاء معاد بعدما تعادلا في الأول (1 - 1)، بعد وقت إضافي، حين كان النادي الإسباني في طريقه للتتويج قبل أن يدرك هانز يورغ شفارتسنبك التعادل في الدقيقة الأخيرة (120).
ويعتقد سيميوني أن المواجهة لم تحسم بعد وقال: «اللعب في ميونيخ يعني أن جماهير الفريق المنافس ستسانده، نأمل أن نسجل خارج ملعبنا لأن ذلك سيدعم فرصنا ويصعب مهمة المنافس». وأضاف: «البعض يقولون إننا نلعب بأسلوب دفاعي. ولكن هدفنا في ميونيخ سيكون الهجوم لتسجيل هدف واحد على الأقل».
وخلافًا لبايرن ميونيخ، حافظ أتلتيكو مدريد على وتيرة الانتصارات محليًا وأبقى على آماله في التتويج بلقب الليغا بحفاظه على شراكة الصدارة مع برشلونة حامل اللقب، عقب تغلبه على ضيفه رايو فايكانو بهدف للفرنسي أنطوان غريزمان الذي سيكون أحد الأسلحة الضاربة لسيميوني في سعيه لبلوغ النهائي الثالث في تاريخه (خسر نهائي 2014 أمام جاره اللدود ريال مدريد «1 - 4» بعد وقت إضافي بعد أن كان متقدمًا حتى الثواني الأخيرة من الوقت الأصلي).
وقال غريزمان: «نحن متحمسون جدًا. كل لاعب يحلم باللعب في نصف نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا، وسنبذل كل ما في وسعنا لبلوغ النهائي».
ويعود القائد الدولي الأوروغوياني دييغو غودين والبلجيكي يانيك كاراسكو إلى صفوف أتلتيكو مدريد بعد تعافيهما من الإصابة.
وانتصر فريق المدرب سيميوني في آخر ست مباريات في الدوري الإسباني وحافظ على شباكه نظيفة أربع مرات متتالية.
وقال سيميوني بعد الفوز على رايو فايكانو السبت: «ستكون مباراتنا مع البايرن متقاربة كما حدث أمام فايكانو. سنرى من سيستفيد من الفرص التي ستتاح له».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.